يعيش قطاع السيارات داخل مصر أزمة كُبرى، على خلفية القفزات الكُبرى التي حققتها أسعار السيارات خلال الشهور الماضية، بجانب تراجع نسب المبيعات من جانب المستهلكين، وأزمة النقص في المعروض في السوق المحلي.

وبينما واجهت بعض الشركات هذه الأزمة الكُبرى، برفع أسعار منتجاتها وتحميل فارق أسعار السيارات على المستهلك؛ لجأت أخرى إلى الانسحاب من السوق المصري، وإغلاق باب الحجز أمام عدد من الماركات العالمية.

كيف حرم الدولار المصريين من السيارة؟

الوجه الحقيقي لأزمة الارتفاعات القياسية في أسعار السيارات، تتجسد في أزمة ندرة الدولار الأمريكي، وبلوغه مستويات قياسية مقابل الجنيه المصري؛ لانعكاس هذه الأزمة على كبار مستوردي السيارات بالعملة الصعبة، واضطرارهم لتحميل فارق الكلفة على السيارة المستوردة حيال المواطن المصري.

يظهر ذلك في اتجاه عدد من كُبرى شركات السيارات في مصر، كشركة «جي بي أوتو» أكبر شركة لتجميع السيارات في مصر، إلى رفع أسعار منتجاتها، بعد قرار خفض سعر صرف الجنيه، للحفاظ على هوامش الربح، بحسب ما قالته في بيان للبورصة.

من جانبه، قال نور الدين درويش، نائب رئيس شعبة السيارات بالغرفة التجارية، في تصريحات لـ«ساسة بوست»: إن المُشكلة الرئيسية التي تواجه كافة تجار السيارات، هي توفير العملة الصعبة، موضحًا أن الصعوبات الناتجة عن الفارق الكبير بين السعر الرسمي، والسعر المتداول في السوق السوداء تسبب في زيادة سعر السيارات بنسبة 14%.

وأضاف درويش، أن زيادة سعر الدولار في السوق السوداء عن السعر الرسمي في البنوك، بنسبة 5%، وهي النسبة التي يتحملها تجار السيارات، الذين يتعاملون مع هذه القنوات غير الشرعية، لسد احتياجاتهم الدولارية، إلى جانب أزمة حدود الإيداع في البنوك، مؤكدًا أن التجار يحملون المستهلك هذا الفارق للحفاظ على ثبات نسب أرباحهم.

وتابع درويش قائلًا إن أزمة ارتفاع أسعار السيارات، مرتبطة بالسيارات المستوردة أو المحلية، لأن المحلية غالبية الأجزاء المكونة لها مستوردة من الخارج، متوقعًا أن تستمر الأزمة خلال الفترات المقبلة في ظل عدم وجود حلول لهذه الأزمة، التي تهدد الصناعة بأكملها، واضطرار المستوردين للسوق السوداء، وانخفاض حجم المعروض من السيارات في المعارض الرسمية على خلفية هذه الأزمة.

ارتفاع سعر الدولار سبب أساسي في الأزمة

يُذكر أن الزيادة السعرية شملت نحو 153 طرازًا من جميع العلامات التجارية الشهيرة في السوق، إذ تضمنت العلامتين الألمانيتين «أوبل» و«بى إم دبليو»، والكوريتين «هيونداى» و«كيا»، والأمريكية «شيفروليه»، والفرنسيتين «رينو» و«بيجو»، واليابانيتين «نيسان» و«مازدا».

وأظهرت القوائم السعرية، رفع «أوبل» سعر كل من «أسترا» و«كسكادا» 20 ألف جنيه، وسعري «ميريفا» و«آدم» 10 آلاف جنيه، و«إنسيجنيا» و«موكا» 25 ألف جنيه، و«كورسا» 36 ألف جنيه.

ورفعت «بيجو» سعر «2008» حوالي 20 ألف جنيه، و«208» نحو 15 ألف جنيه، و«3008» 35 ألف جنيه، و«301» حوالي 12 ألف جنيه، والسيارتين «5008» و«508» نحو 40 ألف جنيه.

ورفعت «بي إم دبليو» سعر سيارتها «X5» نحو 25 ألف جنيه، في حين اتجهت «جاكوار» لرفع سعر سيارتها «XE» نحو 50 ألف جنيه، وزادت «فولفو» سعر سيارتها «S80» نحو 30 ألف جنيه.

ضريبتا الجمارك والقيمة المضافة يقفان أيضًا وراء ارتفاع الأسعار

خلال الأسبوع الجاري، يستعد البرلمان المصري لإقرار مشروع قانون «ضريبة القيمة المضافة» تمهيدًا لتطبيقها في مصر بدلًا من ضريبة المبيعات المطبقة حاليًا.

مشروع القانون السابق هو أحد المظاهر التي ستؤدي لقفزات جديدة في أسعار السيارات، بحسب رأفت مسروجة، الرئيس الشرفي لمجلس معلومات سوق السيارات «الأميك»، وخبير بقطاع السيارات، الذي يضيف كذلك في تصريحات لـ«ساسة بوست»، أن التوقعات تُظهر ارتفاع أسعار السيارات الأقل من 1600 سي سي، حتى ألفي سي سي، ما بين 2% و3%، فيما تزيد الأسعار بنفس النسبة على السيارات المصنعة محليًّا فوق ألفي سي سي، وتزيد من 4% إلى 5% على السيارات المستوردة فوق ألفي سي سي.

بجانب ضريبة القيمة المُضافة التي يُتوقع تطبيقها خلال الأسابيع المُقبلة، تتراوح التعريفية الجمركية للسيارات التي تزيد فئاتها عن 1600، وتصل حتى 2000 سي سي 135%، بجانب 30% ضريبة مبيعات، بينما تبلغ الضريبة للسيارات التي تزيد على 2000 سي سي تصل إلى 135%، بجانب 45% ضريبة مبيعات.

يستعد البرلمان المصري لإقرار قانون الضريبة المضافة الذي سيتسبب في ارتفاع أسعار السيارات

وبحسب تصريح صحفي سابق، لرئيس مصلحة الجمارك مجدي عبد العزيز، فإن التعريفة الجمركية على السيارات، بجانب ضريبة المبيعات، تعد أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع سعر شرائها في السوق.

«خليها تصدي».. هكذا يواجه بعض المصريين الأزمة

كشكل احتجاجي على موجات الغلاء غير المتوقعة على أسعار السيارات، أطلقت مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، حملة «خليها تصدي».

ودعت الحملة كافة متابعيها إلى مقاطعة شراء السيارات، حتى يصيبها الصدأ لدى البائعين، احتجاجًا على الارتفاعات القياسية لأسعارها خلال الشهور الأربعة الأخيرة.

تداعيات ارتفاع أسعار السيارات خلال الشهور الماضية، أظهرها تقرير حديث لمجلس معلومات السيارات (أميك)، يُظهر تراجعًا في مبيعات سيارات الملاكي بنسبة 29% خلال شهر أبريل.

بينما توقعت شركة بلتون للاستثمار، تباطؤ الطلب على السيارات خلال الربع الثاني من العام الجاري (2016)، بسبب زيادة أسعارها، وفي ضوء شح العملة الصعبة، وارتفاع الفارق بين السعر الرسمي للدولار في البنوك، والسعر الموازي في السوق السوداء.

كما تمثلت هذه التداعيات على كُبرى شركات السيارات، إذ تراجع صافي أرباح شركة «جي بي أوتو»، خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 70% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

حملة «خليها تصدي» من مظاهر الاحتجاج المصري على ارتفاع أسعار السيارات (المصدر: صفحة الحملة على فيسبوك).

وأوضحت في البيان، أن سبب الانخفاض يرجع لأزمة نقص السيولة الدولارية التي تعاني منها مصر، والتي أدت لتراجع قيمة المخزون بصورة ملحوظة بداية من أواخر العام الماضي، وحتى مطلع العام الحالي، بينما لجأت شركات أخرى، مثل «جيب» و«بي إم دبليو» و«شيفروليه» و«نيسان» و«سوزوكي»، إلى إغلاق باب الحجز على عدد من السيارات.

كما امتدت هذه الأزمة لسوق السيارات المُستعملة، إذ ارتفعت أسعار السيارات المستعملة، بنسبة 40%، بسبب تراجع الإقبال على شراء السيارات الجديدة، وتأخر أصحاب السيارات المستعملة في اتخاذ قرار البيع.

عرض التعليقات
تحميل المزيد