5,160

ثمة انطباع مسبق عن السينما الهندية أن أفلامها ذات قصص طويلة ومليئة بالرقص أو الميلودراما المُبالغ فيها، والتي لا تتناسب بالضرورة مع الأحداث التي تدور داخل العمل، رُبما نتج ذلك بسبب الإنتاجات الهندية القديمة التي تَرَبَّينا عليها، وهو ما جعل الكثير من المشاهدين ربما يرفضون مَنح السينما الهندية فرصة أخرى بعد كل هذا العمر.

لكن ما قد لا يعرفه البعض أن سينما «بوليوود» صارت تُقدم أفلامًا جادة ومهمة، تناقش قضايا تستحق تسليط الضوء عليها، والأهم أنها تفعل ذلك بشكل حِرَفي وممتع. في هذا التقرير سنستعرض 10 من تلك الأفلام التي نجحت في كَسر الصورة النمطية لسينما «بوليود» الراقصة.

1- Taare Zameen.. «وتحسب أنك جرم صغير»

فيلم هندي درامي يُناقش قضية صعوبات التَعَلُّم، أُنتج عام 2007، في أولى تجارب عامر خان الإخراجية، وإن كان ذلك لم يمنع العمل أن يلقى تقييمًا إيجابيًا هائلاً حَد ترشحه من القائمين على السينما بالهند للتنافس ضمن قائمة أفضل فيلم أجنبي، كما نجح أيضًا في احتلال المرتبة رقم 83 بقائمة IMDb لأفضل 250 فيلمًا بتاريخ السينما.

تدور أحداث الفيلم حول إيشان وهو طفل بالثامنة من عمره يُعاني من صعوبات بالتعلُّم تجعل مُعلميه يُقللون من قدراته، الأمر الذي يضطر والده لإلحاقه بمدرسة داخلية للأطفال ذوى الإمكانيات المحدودة. وهناك يرفض إيشان الاختلاط بينما يُسيطر عليه شعور طاغ بالوحدة والنَبذ، لكن كل ذلك لا يلبث أن يتغير حين يدخل حياته مُعَلِّم الرسم الذي سُرعان ما يكتشف موهبته الكامنة وعبقريته بالرسم.

نفس الأرض ونفس الحضارة.. لماذا إذًا تقدمت الهند وتخلفت باكستان؟

2- No One Killed Jessica.. إلى متى سنظل نعاني من نفوذ الفاسدين؟

فيلم درامي ينتمي لعالم التشويق والجريمة، صدر في 2011، أحداثه مقتبسة عن قصة حقيقية جرت عام 1999، تعكس الفساد السياسي والمُجتمعي، حيث يحكي العمل قصة جيسيكا، الفتاة التي كانت تعمل عارضةً للأزياء بجانب عملها نادلة في المساء.

وفي إحدى الليالي يأتي إلى الحانة ابن سياسي معروف يطلب بعض الأشياء لكنها تُخبره أنها قد نفدت فلا يُصدقها، وسرعان ما يتطور الوضع فيُطلق عليها الرصاص على الملأ، ورغم وجود شهود فإنه يُحكم عليه بالبراءة، إلا أن أخت الضحية لا تستسلم، فتلجأ لصحافية لا تلبث أن تُعيد القضية إلى السطح.

3- The Lunchbox.. من رَحم اليأس يأتي الأمل

فيلم درامي رومانسي اختاره مهرجان كان السينمائي 2013 للتنافس على جائزة الكاميرا الذهبية، بجانب مشاركته بمهرجان تورنتو السينمائي الدولي وترشحه لـ«لبافت» بوصفه أفضل فيلم بلغة أجنبية. تدور أحداث العمل بمدينة مومباي، والتي فيها تنتشر فكرة الــ«داباوالا » وهو نظام هدفه توصيل علب الطعام من الأُسَر لذويهم بالعمل ثم إعادتها للمنزل مرة أخرى. أما بطلة الفيلم فهي إيلا التي تشعر أن علاقتها بزوجها قد شابها بعض الفتور ما يجعلها تُريد إعادة الشغف لها، فتفعل ذلك من خلال إرسال وجبات طعام لزوجها مُذيلةَ كل وجبة برسالة تبُث له بها مشاعرها ومخاوفها.

وبسبب خطأ غير مقصود تصل الرسائل لموظف أرمل يُعاني من الوحدة، الأمر الذي يجعل الخطابات تضغط على جراحه، ولأن ما مِن أحد يُشاطره أقداره، يُقرر أن يراسل الزوجة ردًا على رسائلها، لتنشأ بينهما علاقة إنسانية يسعى كل منهما من خلالها للتغلَّب على وحدته وإيجاد شريك يمنحه الأمل بأن الحياة لم تتوقف عند هذا الحَد وأن هناك غَدًا يستحق أن يُعاش.

Dabbawala، أن تكون هنديًا!

4- PK.. استفت قلبك ولو أفتوك

فيلم درامي صدر عام 2014، وهو عمل فانتازي قُدِّم في إطار من الكوميديا، وبالرغم من قصته البسيطة والمرحة فإنه ناقش قضية شائكة تتعلَّق بالدين الذي يولد عليه كل منا، فيعتنقه بالفطرة ناسيًا البحث عن إجابات أسئلة على بساطتها لكن البعض لا يملكون لها إجابات.

تدور أحداث الفيلم حول زائر من الفضاء يأتي للأرض للاستكشاف، لكنه سرعان ما يتعرض للسرقة فيعجز عن الرجوع لسفينته الأم ويصبح عليه التَكيُّف والحياة على الأرض، ولأن البطل فطرته ما زالت سليمة وبريئة؛ تتولّد داخله الكثير من الأسئلة حول الله، فيظل يستكشف الديانات المُختلفة بينما يعترض طريقه الكثير من المُتاجرين بالدين.

جدير بالذكر، أن الفيلم مُنع من العرض بالهند بسبب اعتقاد الجهات الرقابية أنه يُقلل من شأن الأديان -غير السماوية- المنتشرة بالهند، لكن ذلك لم يمنع العمل من أن ينجح ويذيع صيته بكل البلدان التي عُرض بها حتى أنه حقق إيرادات بلغت 140 مليون دولار من أصل ميزانية لم تتجاوز 14 مليون.

5- Court.. متفائلٌ مَن انتظر العدالة من القضاة

فيلم درامي إنتاج 2015، نجح في حصد تقييمات إيجابية من العديد من النقاد، وعلى عكس المعروف عن الأفلام التي تدور حول المحاكمات في كونها تتضمن خطبًا نارية، وحججًا عبقرية، بالإضافة إلى مفاجآت مثيرة، إلا أن كل ذلك لم يُقدمه الفيلم، وعلى ذلك ظل تجربةً ناجحةً تلقى الاهتمام.

ذلك لأن صناعه حرصوا من خلاله على استعراض أحوال القضاء والقوانين بالمجتمع الهندي بواقعيته وروتينه وبدائيته، من خلال تناول قصة مُغني شعبي عجوز اتهم بأن واحدة من أغنياته تسببت في انتحار أحد العمال، ما يودي به للمحاكمة وبقدر عبثية القضية إلا أن القوانين الجافة وعقليات القضاة المُغلقة تجعل مسألة إثبات براءة المتهم أمرًا صعبًا، لنشهد على مدار الأحداث رحلة يقطعها البطل ومحاميه من أجل إثبات الحقيقة.

6- Dum Laga Ke Haisha.. مع أم ضد الزواج التقليدي؟

فيلم كوميدي رومانسي أُنتج في 2015، يتناول العادات المُجتمعية بالهند فيما يتعلق بالزواج داخل الطبقات المتوسطة، تدور أحداث الفيلم بأول التسعينيات وتحكي عن بريم صاحب أحد محلات بيع الكاسيت، والذي ترغب عائلته في تزويجه من فتاة بعينها.

ورغم كونه ينفر منها لأنه لا يرى فيها مواصفات فتاة أحلامه، ما يجعله يرفض تلك الزيجة، إلا أن أهله يُصرون على أن يتغاضى عن الشكليات مُقابل فارق التعليم الذي يصُب بصالح الفتاة، وبالفعل تتم الزيجة، لكنها لا تسير على ما يُرام بسبب المسافة التي يضعها البطل بينه وبين زوجته ولا يستطيع أي منهما تجاوزها رغم محاولات الزوجة المُستميتة وصبرها، إلى أن الحياة تشاء أن تضعهم أمام تحد ما، فهل تنقلب الموازين وتتحسن علاقتهما بسببه؟ أم تظل القلوب على حالها؟

7- Dangal.. ولكم في الإصرار حياة

فيلم درامي يحتل المرتبة رقم 80 بقائمة IMDb، أُنتج عام 2016 وهو مُقتبس عن قصة حقيقية تدور حول أب كان في شبابه بطلاً محليًا بالمصارعة إلا أن ضيق العّيش يضطره للالتحاق بوظيفة اعتيادية وترك حلمه بأنه يصبح بطلاً عالميًا، من أجل إعالة أسرته، الأمر الذي يجعله يُقرر أن يصبح ابنه مُستقبلاً بطلاً يفوز يومًا بالميدالية الذهبية لصالح الهند.

ما لم يحسب الرجل حسابه كان أن يُنجب أربعة من الإناث، وحين يظن أن الحلم قد فات، يُفاجأ بموهبة اثنتين من بناته، فيُقرر أن يستثمر بهما حلمه، لكنه يفعل ذلك بشكل مُبالغ فيه يضغط على الأسرة ككل، حتى يكاد يفقد محبته بقلوبهن من فرط قسوة التدريبات، خاصةً حين تُقابِل البلدة ذلك الحَدث بالسخرية وإهانة الفتيات، لكن مع الوقت والإصرار يُكلَّل مشوار بناته بالنجاح فعلًا وتصبح قصتهن جديرة بالحَكي.

8- Pink.. نساء لم يُحبهن العالم

نشأنا صغارًا على أفلام النجم أميتاب باتشان، نشاهده يُكيل لهذا الضربات ويُنقذ هؤلاء بينما تقع بحبه الفتيات، ومثلما نضجنا نضج هو، ليأتي هذا العمل على قائمة أفضل ما قدمه أميتاب باتشان بتاريخه الفني، والذي يتناول قصة تعكس وجهًا مريرًا آخر من وجوه الهند، حيث العنف ضد المرأة واتهام المجتمع الجاهز لها دومًا بأنها سبب كل المشكلات.

تدور أحداث الفيلم  حول ثلاث فتيات تتعرضن للتحرُّش ومحاولة اغتصاب، وأثناء دفاعهن عن أنفسهن ينتج حادث ما يتسبب بتهديدهن بالسجن، وبالرغم من أنهم فعلن ذلك رد فعل وحماية لشرفهن، فإن ذلك لا يمنع المجتمع والقضاء من أن يراهن مُجرمات يستحقنَّ العقاب، ليدينهن القضاء، قبل أن يتبنى قضيتهن مُحام كبير يُقرر الدفاع عنهن وعن حقهن بالحياة.

9- Hindi Medium.. مأساة أم كوميديا سوداء؟

قد يُلاحظ البعض أن مشاكل المجتمع الهندي تتشابه إلى حدٍ ما مع مشاكل مجتمعاتنا العربية، كذلك تتشابه بالعراقيل والأفكار، حسنًا هذا الفيلم يؤكد ذلك؛ إذ يعكس محاولات الآباء المُستميتة لإلحاق أطفالهم بمدارس يتوقعون أن بها صالح أولادهم وأنها تضمن لهم مُستقبلاً أفضل، والأهم أنه يُسلط الضوء على صعوبة الالتحاق بتلك المدارس والمقابلات والشروط الصارمة والمُجحفة التي يُقابلها أولياء الأمور.

صدر Hindi Medium في 2017، وهو فيلم درامي ينتمي للكوميديا السوداء، يحكي عن أب ثري لكنه لم يحصل على التعليم العالي بجانب كونه لا يُجيد التحدث بالإنجليزية، أما زوجته فتعليمها متوسط أيضًا وإن كانت تتحدث الإنجليزية بعض الشيء، وهناك ابنتهما الطفلة ذات الخمس سنوات والتي يرغبان في إدخالها لمدرسة معروف عنها أنها من أفضل المدارس بالبلدة. لنشاهد على مدار الأحداث ما يُعانيه البطلان أثناء محاولاتهما الضارية لأن تنطبق عليهما شروط المدرسة مهما كلفهما الأمر من تغيير جذري بحياة الأسرة.

7 أسباب جعلت فنلندا أقوى دولة في التعليم عالميًّا

10- Padman.. فيلم عن الفوط الصحية تكسر إيراداته حاجز المليار دولار

Padman هو أحدث فيلم بهذه القائمة فهو إنتاج هذا العام، ويناقش العمل قضية اجتماعية وإنسانية هامة، من خلال استعراض السيرة الذاتية للناشط أروناشلام موروجانانثام، الذي لاحظ معاناة النساء بفترة الدورة الشهرية، ما دفعه لابتكار ماكينة تُمكنه من اختراع فوط صحية زهيدة الثمن من أجل توزيعها على النساء الفقيرات بالقرى والأحياء الشعبية، الغريب أنه وبالرغم من نُبل موقفه وأهمية القضية التي يخدمها، إلا أن المجتمع حوله لم يمد له يد العون بما فيه زوجته.

ورغم أن قصة الفيلم قد لا تجذب البعض، إلا أنه نجح في حشد الجماهير حتى أنه حقق إيرادات تجاوزت المليون ونصف دولار في الساعات الأولى من عرضه، ما جعل الجميع يتوقعون له إيرادات مرتفعة وهو ما حدث فعلًا حيث وصلت أرباحه إلى 1.2 مليار دولار من أصل ميزانية 200 مليون.