يحفل التاريخ بالأحداث العظيمة والمثيرة، وعندما تتحول إلى مسلسلات وثائقية تزداد متعة الاطلاع عليها أضعافًا، في هذا التقرير نضع بين أيديكم خمسة وثائقيات ملحمية، تصحب المشاهد في رحلة تاريخية إلى عصر الإمبراطوريات الذهبي، مُستخدمةً مزيجًا من الدراما الآسرة وتعليقات مؤرخي تلك الفترة.

1. «The last czars».. آخر القياصرة الروسيين

القيصر الأخير.. دراما وثائقية تحكي في ست حلقات قصة انهيار الإمبراطورية الروسية القيصرية في أوائل القرن العشرين على يد الشيوعيين المتعصبين، ليكون نيكولاس الثاني آخر قيصر عرفته روسيا بعد قرون مديدة من الحكم القيصري.

فبينما كان القيصر نيكولاس الثاني يعتقد أن بإمكانه حكم روسيا بالسلطة المقدسة كمبعوث من الإله، متوهمًا أنه بالنار والحديد سيكون كل شيء على ما يرام؛ كان الجوع والحرمان يفتكان بالناس، إلى أن بلغ السيل الزبى فاقتحمت الحشود الغاضبة قصر القيصر، لتنطلق الثورة البلشفية الحمراء التي لن تهدأ حتى تزلزل روسيا.

في الأخير لقي نيكولاس الثاني نهاية مأساوية؛ إذ قاده الشيوعيون مع زوجته الجميلة ألكسندرا، حفيدة الملكة فيكتوريا، وجميع أطفالهم الخمسة، إلى قبو مبنى قاتم، ثم قاموا بتصفيتهم جميعًا بشكل مروع في يوليو (تموز) 1918، بأوامر من كبار المسؤولين البلشفيين، وأبرزهم فلاديمير لينين.

على الرغم من انتقادات بعض النقاد لعدم الدقة التاريخية أحيانًا، فقد نجحت السلسلة الوثائقية بتصوير قصة أسرة رومانوف القيصرية بشكل حيوي مفعم بالدراما والغموض، مستندة على الأحداث التاريخية خلال تلك الفترة من الحكم الروسي.

2. «Roman empire».. أباطرة روما المجانين

في ثلاثة مواسم تحكي السلسلة الوثائقية قصة أباطرة الرومان، وكيف صعدوا إلى القمة قبل أن ينتهي بهم المطاف في الحضيض، وهي من الإنتاجات الأصلية لشبكة «نيتفليكس».

يتناول الموسم الأول عهد الإمبراطور كومودوس (161-192م)، ابن ماركوس أوريليوس، ألذي أطلق حقبة جديدة من الازدهار للشعب الروماني في البداية. لكن بعد فترة بدأت الأمور تخرج عن السيطرة، بعد أن استبد به جنون العظمة، وأصبح يقاتل بنفسه المصارعين في ساحة الكولوسيوم، في النهاية أدى تهوره إلى مقتله.

ثم في الموسم الثاني تعود السلسلة بالزمن إلى الوراء، إلى عهد يوليوس قيصر (100-44 قبل الميلاد)، الدكتاتور الصاعد ومدمر الجمهورية في روما، بدأ مسيرته جنديًا متواضعًا وشقَّ طريقه إلى القمة من خلال توليفة من الشجاعة العسكرية والعبقرية السياسية، حتى أصبح جنرالًا وبعدها إمبراطورا دكتاتوريًا.

أما الموسم الثالث فيحكي قصة الامبراطور المجنون، كاليغولا (12-41م)، صاحب لقب أسوأ إمبراطور سمعةً في التاريخ الروماني؛ إذ دفع به جنونه إلى تغطرس لا محدود، وارتكاب كل الفواحش، في آخر المطاف أدى به جنون العظمة والبطش إلى تأليب الشعب ضده، لتجري تنحيته من العرش بالطريقة المعتادة لدى الرومان.

3. «Barbarian rising».. نهضة البرابرة

يقال إن المنتصرين هم من يكتبون التاريخ، في حين تبقى رواية المهزومين طي النسيان. غير أن هذه السلسلة الوثائقية التاريخية تسعى إلى موازنة الرواية حول صعود وسقوط الإمبراطورية الرومانية، من خلال سرد قصص الرجال والنساء الذين تجرءوا على محاربة أعظم إمبراطورية في ذلك الوقت.

من القرطاجيين بقيادة حنبعل، مرورًا بثورة العبيد التي أشعلها سبارتاكوس، إلى البرابرة من الشرق، والغرب، والشمال، والجنوب، تعرض السلسلة توليفة ملحمية من حركات التمرد البطولية ضد روما، قبل أن تجثو الأخيرة على ركبتيها في القرن الخامس ميلادي، بتزامن الهجمات عليها من القوطيين، والفاندال، والهونيين.

ومنذ ذلك الوقت تفككت الإمبراطورية الرومانية إلى الأبد، بعد سبعة قرون من المجد والعظمة المخضبة بالدماء، تاركة صداها من خلال العمران، والثقافة، والتوسعات العسكرية، لتشكل فيما بعد أوروبا وأجزاءً أخرى من العالم.

4. «Rise empires: Ottoman».. القسطنطينية ومحمد الفاتح

من أجل إثبات نفسه وتوسيع الإمبراطورية العثمانية، بمجرد أن تقلد محمد الثاني (المعروف بمحمد الفاتح) العرش وهو في التاسعة عشرة من العمر، وضع نصب عينيه مدينة القسطنطينية، بوابة الغرب والشرق، كهدف لابد عن الاستيلاء عليه مهما كانت الصعاب.

كانت المدينة شديدة التحصين بأسوار متينة، يحكمها قسطنطين، سليل روما القديمة – وإن كانت الإمبراطورية قد تفككت منذ زمن طويل على يد البرابرة – وهو غير مستعد للتخلي عن مدينته البتة. إلا أنه أمام عزيمة القائد العثماني الشاب، ولجوئه إلى تقنيات جريئة ومبتكرة، من نقل السفن عبر الغابات، ودك أسوار القسطنطينية بطلقات مدافع هائلة الحجم، ستسقط المدينة التاريخية في يد العثمانيين أخيرًا.

يأتي المسلسل الوثائقي في ست حلقات مشوقة، مركزًا على حياة القائد العثماني الشخصية وخططه الحربية في ساحة المعركة في ساحة المعركة. ومن المرتقب أن تصنع شبكة «نيتفليكس» مواسم أخرى قادمة تستكمل بها عرض قصة صعود الإمبراطورية العثمانية وأفولها.

5. «Age of Samurai: Battle for Japan».. مهمة توحيد اليابان

هذه المرة ننتقل إلى آسيا، إلى عصر الساموراي، حيث كانت اليابان غارقة في حروب أهلية لا هوادة فيها، عنوانها الشرف والسلطة، بين مجموعات الفرسان المختلفة.

لكن بعد قرون من إراقة الدماء ستبدأ حقبة توحيد اليابان مع صعود أودا نوبوناغا، الذي قرّر أن يتوسع في الأراضي اليابانية على حساب نفوذ منافسيه الأشداء من فرسان الساموراي، ليصبح قوة هائلة لا يستهان بها. بعد وفاته يخلفه مساعده العسكري تويوتومي هيدوشي؛ ليستكمل مسيرته في التوسع إلى أن يوحد اليابان.

تستكشف هذه السلسلة الوثائقية الملحمية سنوات الإقطاعية في اليابان (1185-1868) الغارقة في الدماء، ولا سيما اللحظات المحورية، في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، التي غيرت تاريخ اليابان إلى الأبد.

فنون

منذ 3 شهور
مترجم: 8 من أفضل أفلام «نتفليكس» الأصلية في عام 2020

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد