نرى البرق خلال العواصف الرعدية في ليالي الشتاء حين يومض في السماء على هيئة ضوء أبيض يتبعه دوي الرعد المخيف. ربما يحب البعض هذا المشهد المهيب، بينما يراه آخرون جديرًا بالخوف لما قد يسببه من كوارث، كحرائق الغابات، وهدم المنازل، وربما صعق الأشخاص.

في السطور القليلة القادمة نتعرف على بعض الحقائق التاريخية المثيرة عن البرق.

1. البلوط يجلب الحظ ويحمي من البرق

ارتبط شجر البلوط بجلب الحظ والحماية من المخاطر بسبب البرق، لذلك اعتبره الكثيرون أداة نجاة لمن يعيشون في طقس محفوف بالمخاطر، وذلك لأن البرق يضرب البلوط أكثر من الأشجار الأخرى.

لايف ستايل

منذ 4 شهور
5 حكايات عن علامات الحظ السعيد في الثقافات المختلفة

يميل البرق لضرب الأشياء الطويلة المدببة، ولذا تعد الأشجار بمثابة قضبان مثالية لجذب صواعق البرق، وقد يكون سبب ضرب البرق لأشجار البلوط بنسب أكبر أن شجرة البلوط ذات لحاء خشن؛ مما يجعلها غير مبللة بالكامل أثناء هطول الأمطار وقت الصاعقة، وهو ما يعرضها لضربات البرق بنسبة أكبر، فكلما كانت الشجرة مبللة بشكل كامل، أصبحت أقل عرضة لضربات البرق.

ووفقًا للأساطير الإسكندنافية، فقد وثق الإله ثور (إله الرعد وحماية الخصوبة عند الإسكندنافيين القدماء) بشجرة البلوط ليجعلها شجرة حياته، فقد احتمى تحتها ذات مرة من العواصف.

ويعتقد الإسكندنافيون أن وضع البلوط على حافة النوافذ يحمي المنزل من ضربات البرق، حتى أن سحّاب حاجب الزجاج في العديد من المنازل يكون على شكل ثمرة البلوط.

2. حين رفضت الكنيسة استخدام مانع الصواعق

اخترع الفيزيائي الأمريكي بنجامين فرانكلين مانع الصواعق عام 1752، بعد أن أجرى تجربته الشهيرة بتعريض طائرة ورقية إلى عاصفة رعدية لتحترق فور تعرضها لضربات البرق، واكتشف على إثرها أن البرق شكل من أشكال الكهرباء، ففكر في وضع مانع الصواعق أعلى المباني لامتصاص التيار الكهربي، وتسريب الشحنات الكهربائية إلى الأرض دون إحداث خسائر.

كانت الكنيسة ترى أن البرق عقاب من الله، ولذلك رفضت في البداية اختراع فرانكلين باعتباره تدنيسًا للمقدسات.

مانع صواعق كنيسة نوتردام
مانع صواعق كنيسة نوتردام.

ظل الباباوات يلجأون إلى أساليبهم المعتادة لصد ضربات البرق بعيدًا عن مانع الصواعق، فكانوا يشغلون أجراس الكنائس لتفريق العواصف عن طريق إثارة الهواء حسبما يزعمون، وحث الناس على الصلاة. استخدم الباباوات كذلك المياه المقدسة، والمواكب، والصلوات الكاثوليكية.

حينما لم تجد أي من تلك الوسائل نفعًا، في المقابل، كانت موانع الصاعقة الخاصة بفرانكلين تمنع الكوارث الناتجة عن ضربات البرق. بدأ تقبل تلك الموانع تدريجيًا إلى أن ساد الاقتناع بان استخدامها لا يتعارض مع مبادئ الدين، ووضع أول مانع للصواعق على كنيسة في عام 1762، أي بعد 10 سنوات من اختراع فرانكلين، وكان في إنجلترا.

3. البرق سلاح الآلهة الإغريقية والهندوسية

في الميثولوجيا الإغريقية، يعد زيوس أبا الآلهة والبشر، وإله السماء، والبرق، والرعد، واعتقد الإغريق الأوائل أن البرق كان سلاح زيوس، وبالتالي فإن أية بقعة يضربها البرق كانت مقدسة. ولذا أقيمت المعابد اليونانية والرومانية في هذه المواقع؛ محاولة لإرضاء الآلهة.

وفي الديانة الهندوسية، كان إندرا إله السماء، والبرق، والرعد، ويظهر في أيقوناته على ظهر فيل، يحمل سلاح صاعقة البرق «فاجرا». كذلك استخدم الماروتاس، آلهة العاصفة، البرق والعواصف أسلحة لهم.

علوم

منذ 7 شهور
5 حقائق مدهشة قد لا تعرفها عن الضوء

4. أداة الشعوب الأندمانية الوحيدة لإشعال النيران

الشعوب الأندمانية هم الشعوب الأصلية لجزر أندمان الواقعة في جنوب شرق خليج البنغال، وقد بدأوا أول اتصال لهم مع العالم الخارجي في نهاية القرن الثامن عشر.

وتشير الدراسات الحديثة أن الشعوب الأندمانية كانت تعتمد على صيد الحيوانات وجمع الثمار للغذاء، ولم تكن لديهم وسيلة لإشعال النار قبل إدخال أعواد الثقاب في القرن التاسع عشر. اعتمدت هذه الشعوب على إشعال النيران من ضربات البرق.

كانت شعوب الأندمان تحافظ على النيران المشتعلة لاستخدامها في المستقبل، بسبب ما كانوا يعانوه من أجل إشعالها. عندما يضرب البرق شجرة، يتجمع سكان أندامان على عجل في الموقع لجمع الجمر لإشعال نيران يمكن الحفاظ عليها لأطول فترة ممكنة.

5. صواعق البرق تشارك في حرب البوير الثانية

دارت حرب البوير الثانية بين الإمبراطورية البريطانية والبوير (مستوطنين يتحدثون الهولندية في جنوب أفريقيا) في الفترة بين 1899 و1902.

ساهمت ضربات البرق في رفع عدد الضحايا، ولو بقليل، فبينما كان عدد القتلى في المعارك 23 ألف جندي بريطاني، قتلت ضربات البرق 86 جنديًا آخرين في عاصفة رعدية بالقرب من كيب تاون.

كانت البنادق ومعدات الحرب بمثابة مغناطيس للبرق خلال العاصفة الرعدية، ولم تكن هذه الحادثة هي الأكبر في ضحايا ضربات البرق، ففي يونيو (حزيران) 1807 ضرب البرق مصنعًا للبارود في مدينة لوكسمبورغ؛ مما تسبب في انفجار هائل أدى إلى تدمير مبنيين، وأودى بحياة أكثر من 300 شخص، وتعد أكثر ضربات البرق فتكًا في التاريخ.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد