يعد الأسبرين من أوائل الأدوية التي استُخدمت بشكل شائع، ولا تزال تُستخدم على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم؛ إذ يُنتج حوالي 40 ألف طن على مستوى العالم كل عام.

تعود جذوره العشبية إلى التاريخ القديم، لكن براءة اختراع الأسبرين نفسه، تعود إلى 120 عامًا. ويستخدم مُسكنًا للآلام، ولعلاج البرد، والإنفلونزا، كما يُستخدم للوقاية من أمراض القلب، والأوعية الدموية، ومضادًا للتجلط أيضًا.

ويعد الأسبرين أو حمض أستيل ساليسيلك، مسكنًا خفيفًا، يعمل عن طريق تثبيط إنتاج مواد كيميائية في الجسم تسمى البروستاجلاندين، وهي ضرورية لتخثر الدم، وتحسس النهايات العصبية للألم.

وفي عام 1988 لاحظ البروفيسور جابرييل كون أن الأشخاص الذين يتناولون الأسبرين، لديهم مخاطر أقل بنسبة 40% من الإصابة بسرطان الأمعاء الغليظة، وفي عام 2011، أظهر السير جون بيرنز دوره في المساعدة في الوقاية من سرطان القولون والمستقيم لمن لديهم عامل وراثي.

تعود قصة اكتشاف الأسبرين إلى أكثر من 3500 عام، عندما كان لحاء شجرة الصفصاف يُستخدم مُسكنًا للآلام، وخافضًا للحرارة.

كيف بدأ الأسبرين؟

جرى استخدام العديد من العلاجات التقليدية لتخفيف الآلام على مدى قرون، فقد استخدم السومريون وقدماء المصريين وأطباء اليونان وروما، لحاء الصفصاف دواءً تقليديًّا.

Embed from Getty Images

كانت المادة الفعالة للحاء الصفصاف هي السالسين، وهي المادة نفسها التي ستشكل فيما بعد أساس الأسبرين. وقد ترك أبوقراط أبو الطب الحديث سجلات تاريخية تتضمن علاجات لتخفيف الألم، تضمنت استخدام مسحوق مصنوع من لحاء وأوراق الصفصاف للمساعدة في علاج الصداع، والحمى.

وفي عام 1876 نشر توماس ماكلاجان – وهو طبيب أسكتلندي درس تأثير الساليسيلات في تخفيض أعراض الحمى الروماتزمية – أول تجربة سريرية للسالسين.

كانت أولى خطواته هي تناول السالسين بنفسه، فيقول إنه بدأ في وصف السالسين، لكن قبل ذلك تناوله، وشرع في علاج ثمانية مرضى يعانون من الحمى الروماتيزمية، بوصف 12 حبة لهم كل ثلاث ساعات، وعلى الرغم من فوائده الواضحة في خفض درجة الحرارة، فإنه لم يتداول على نطاق واسع، بسبب تأثيره السيئ على المعدة.

قصة الأسبرين من المعمل إلى السوق

بدأ أساس هذا الدواء في عام 1736، مع القس ستون، الذي وصف تأثيره في خفض درجة الحرارة. وفي القرن التاسع عشر عكف الباحثون على استخلاص المادة الفعالة.

كان أول شخص يقوم يتحييد حمض الساليسيلك، عن طريق تخزينه مؤقتًا مع الصوديوم وكلوريد الأسيتيل، لإنتاج حمض أسيتيل ساليسيلك أسيد؛ هو الكيميائي، تشارلز فريدريك جيرهارد، سنة 1853.

ثم صنع الكيميائي، فيليكس هوفمان، الذي يعمل في الشركة الألمانية باير، حبوب الأسبرين في عام 1897، وأعطاها لوالده الذي كان يعاني من التهاب المفاصل، ثم سُجلت براءة اختراع الأسبرين عام 1900.

ويُذكر أن الأسبرين، والهيروين كانا علامتين تجاريتين ذات يوم لشركة باير، لكن بعد خسارة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، أُجبرت باير، على التخلي عن كلتا العلامتين التجاريتين جزءًا من معاهدة فرساي سنة 1919.

تطوير وتجارب سريرية

كان الأسيتيل ساليسيلك أسيد هو أول دواء اصطناعي في العالم، ومهد الطريق لصناعة الأدوية الحديثة، وربما يكون أنجح دواء في العالم.

وهناك ثلاثة أشخاص يعود إليهم الفضل في تطوير هذا الدواء، وهم أرثر أيشنجرون، رئيس قسم الأدوية في شركة باير الألمانية، والمسئول عن تطوير الأدوية الجديدة، والكيميائي فيليكس هوفمان، وهنريش دريسر، رئيس قسم علم الأدوية المسئول عن التجارب السريرية.

وفي عام 1897، كُلف هوفمان، بتطوير شكل من أشكال الساليسيلات لا يسبب تهيجًا للمعدة، فوضع حمض الساليسلك في التجارب السريرية، وبعد نشر الأسبرين في السوق نُشرت أكثر من 160 ورقة بحثية تسرد مزاياه.

كما استُخدم لاحقًا بشكل كبير أثناء تفشي الإنفلونزا بعد الحرب العالمية الأولى، ولم يكن هناك علاج متوفر ولا لقاح، وبالرغم من أنه لم ينجح في تقليل الوفيات، فإنه حافظ على شعبيته، ولم يتعرض للمنع مثلما حدث مع الهيروين.

انتكاسات في شعبية الدواء السحري

وقع الدواء في عدة مآزق على مدى السنوات التالية، فبعد اختراع منظار المعدة عام 1932، اكتُشفت علاقته بالتهاب المعدة، وطُورت مسكنات جديدة ليست لها الآثار الجانبية السيئة نفسها، مثل الباراسيتامول، والإيبوبروفين، ما نتج عن ذلك انخفاض شعبيته. وتجددت أزماته مع اقتراح ارتباطه بمتلازمة ري، عند الأطفال، ولم يعد يُنصح بتناوله لمن هم أقل من 16 عامًا، ما عدا المصابين بمرض كاوساكي.

وأخيرًا.. عرفنا كيف يعمل الأسبرين

مع نجاح الدواء وانتشاره، لم نكن نعلم الكثير عن كيفية عمله، لكن ذلك بدأ يتضح في القرن التاسع عشر بعد تقدم التقنيات العلمية.

وقد نشر هاري كوليير، أولى مخطوطاته التي تفترض كيف يعمل الأسبرين، أما أهم الأسماء في تاريخ اكتشاف الأسبرين فهو جون فاين،  الذي حصل على جائزة نوبل في الطب عام 1982؛ لأنه عرف كيف يعمل الأسبرين، وذلك عبر تثبيط إنتاج البروستاجلاندين.

والبروستاجلاندين، هي مركبات في الجسم، مصنوعة من الدهون، تحدث تأثيرات شبيهة بالهرمونات، فتعمل مرسلًا كيميائيًّا، لكنها لا تنتقل إلى أماكن أخرى، وتعمل داخل الخلايا، حيث تُصنع ويمكن أن يكون لها تأثيرات مختلفة اعتمادًا على المستقبلات التي تلتصق بها. وفائدتها هي تنشيط الاستجابة الالتهابية، وإنتاج الألم، والحمى. فيحظر الأسبرين تخليق البروستاجلاندين، والذي بدوره يخفف بعض الألم، والحمى.

علوم

منذ سنة واحدة
نعرف قصة اكتشاف المضاد الحيوي لكن ماذا نعرف عن مضادات الفيروسات؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد