زينة معلقة على الجدران، وكعكة مغروس بها شمعة واحدة، أو عدد من الشموع ترمز إلى العمر، وموسيقى أغنية «عيد ميلاد سعيد» الشهيرة في الخلفية، يتبعها التغني بكلمات الأغنية، سواء بالإنجليزية، أو العربية، أو أية لغة أخرى. هذا المشهد يتكرر عادةً عند الاحتفال بأحد أعياد الميلاد، ولكن هل تساءلت يومًا ما أصلها، ومتى بدأ فعليًا الاحتفال بأعياد الميلاد؟ في السطور التالية، نوضح لك الإجابة الوافية عن تاريخ الاحتفال بأعياد الميلاد، وما يرافقه من مراسم وتقاليد احتفالية.

الاحتفال فرعوني والكعكة إغريقية

الاحتفال بعيد الميلاد ليس بالأمر الحديث، فقد بدأ في مصر القديمة ثم بابل، كما كان مقصورًا على ذكور العائلة المالكة، وقد سُجل أن أول احتفال بعيد ميلاد كان في عام 3000 قبل الميلاد، وذلك أثناء الاحتفال بعيد ميلاد الفرعون. ولكن أشار الباحثون أن الاحتفال بعيد الميلاد لم يكن يتم بالفعل في عيد يوم الولادة، وإنما في عيد التتويج، فعندما كان يتوج الملوك، فإنهم يصبحون بذلك آلهة، وهنا جاء الاحتفال بيوم ولادتهم باعتبارهم آلهة، وليسوا أطفالًا.

وانتقلت فكرة الاحتفال بأعياد الميلاد من المصريين إلى الإغريق، وكانوا يحتفلون بعيد ميلاد إلهة الصيد «آرتميس»، والتي اشتهرت برمز الهلال فوق رأسها، مرة كل شهر، لكنهم لم يحتفلوا بأعياد ميلاد الأطفال، وفي الإمبراطورية الرومانية، أعلن مجلس الشيوخ الروماني عيد ميلاد كبار رجال الدولة عطلة رسمية، كما أقروا يوم ميلاد القيصر عيدًا صاخبًا مليئًا بالاستعراضات والاحتفالات، وفي الوقت ذاته، كان العامة يحتفلون بأعياد ميلادهم بطرق بسيطة مع عائلاتهم.

الإلهة آرتميس

ومع ظهور الديانة المسيحية منع آباء الكنيسة الأولين الاحتفال بأعياد الميلاد، واحتفلوا بيوم الموت بدلًا عن ذلك. فوفقًا لاعتقاداتهم حينها، فإن ميلاد الأطفال يجلب معه الخطيئة إلى العالم، أما الموت فهو الولادة الجديدة والطريق إلى الحياة الأبدية ونعيم الجنة، لذا فهو ما يستحق الاحتفال.

كذلك فقد كان لمنع الاحتفال بأعياد الميلاد في الديانة المسيحية سببًا آخر، فتلك الاحتفالات مأخوذة من المصريين القدماء والإغريق، ولذا فهي من العادات الوثنية التي يجب تجنبها من وجهة نظر رجال الدين. ظل منع الكنيسة لاحتفالات عيد الميلاد قائمًا إلى أن تغير بحلول القرن الرابع حين أجرت تدقيق لتحديد تاريخ ميلاد المسيح، وذلك بعد أن عارضت محاولات بعض المؤرخين الإغريق للتوصل لذلك التاريخ في عام 245. منذ ذلك الحين بدأت الكنيسة تقليد الاحتفال بعيد مولد المسيح، وعاد العالم للاحتفال بأعياد الميلاد مرة أخرى.

كعكة عيد الميلاد إغريقية والشموع لتحقيق الأماني

تقليد إغريقي، فبعد أن اقتبسوا فكرة الاحتفال بعيد الميلاد من المصريين، اقتبس الإغريق أيضًا فكرة صناعة حلوى في هذه المناسبة من الفرس، واتخذوا الكعكة حلوى رئيسة ورمزًا للاحتفال بعيد الميلاد، فأثناء احتفالهم بعيد ميلاد الإلهة آرتميس كانوا يصنعون كعكة من الطحين والعسل، ويضعون بها الشموع المضيئة لترمز لضوء القمر، كما يحمل الدخان المتصاعد الأمنيات والرغبات إلى الآلهة الموجودة في السماء. يقول البعض إن تقليد كعكة عيد الميلاد بدأ في ألمانيا خلال الاحتفال بعيد ميلاد المسيح، وذلك من خلال صنع عجينة محلاة على شكل طفل المسيح في ملابس رضيع للاحتفال بمولده.

كعكة وشموع عيد الميلاد

وخلال العصور الوسطى، أقام الألمان احتفالات عيد الميلاد للأطفال، وكان للكعكة حضور خاص، فعندما يحين عيد ميلاد أحد الأطفال يوقظه أهله عند طلوع الفجر، ويحضرون كعكة مليئة بالشموع. حينما تنطفئ الشموع يستبدلونها بأخرى حتى يتناولوا العشاء، ويحين بعدها موعد تناول الكعكة. كان عدد الشمعات في الكعكة يكون حسب عمر الطفل، وواحدة أخرى تمثل ضوء الحياة لتمهد للعيش لعام آخر.

كانت الكعكة قديمًا أقرب ما تكون للخبز المحلى، وفي القرن السابع عشر، أضيفت الكثير من التعديلات لكعكة عيد الميلاد، كما أضيفت الزهور والديكورات، وكانت متوفرة للأغنياء فقط بسبب ارتفاع تكلفتها. ظهر فيما بعد تقليد تمني رغبة معينة أثناء إطفاء الشموع، كما ظنوا أن إطفاء الشموع في نفس واحد سيضمن تحقيق الأمنية ما لم يبح بها صاحبها.

أغنية عيد الميلاد الشهيرة كتبت للترحيب بأطفال الروضة

تعد أغنية «هابي بيرث داي تو يو» علامة مميزة للاحتفال بأعياد الميلاد، ولكن كانت بدايتها مختلفة. في عام 1893 نُشر لحن الأغنية لأول مرة في كتاب قصص للأغاني مخصص للأطفال، ولكن بعنوان «Good Morning to All» أو صباح الخير لكم جميعًا، وكانت للترحيب بأطفال الروضة.

الكتاب ملك للأختين ميلدريد ج. هيل، وباتي سميث هيل، من ولاية كينتكي الأمريكية، فقد كانت ميلدريد عازفة أرغن في الكنيسة إلى جانب عملها في رياض الأطفال، ولذا فهي من وضعت ألحان الأغاني، في حين كتبت باتي سميث الكلمات أثناء عملها في رياض الأطفال في مدينة لويسفيل، وقد سجلت الأختان حقوق نشر كلمات ولحن أغنية «Good morning to you, Good morning to you, Good morning, dear children, Good morning to all» في سبتمبر (أيلول) من عام 1893.

في مارس (أذار) عام 1924 نشر «روبرت ه. كولمان» الأغنية في كتاب للأغاني، ولكنه غير افتتاحيتها إلى «Happy Birth Day To You»، وخلال العشر سنوات التالية للنشر، نشر الأغنية عدة مرات مع إضفاء بعض التعديلات على كلماتها، وأصبح اللحن معروف باسم هابي بيرث داي.

في عام 1934 لجأت جيسيكا، شقيقة الأختين هيل صاحبتي الكلمات واللحن إلى القضاء للحفاظ على حق أختيها، وربحت القضية لتعيد لأختيها حقوق النشر، علمًا بأن ميلدريد كانت قد توفيت في عام 1916، بينما توفيت ماري سميث في عام 1946. جراء حفظ حقوق الملكية للأغنية، اضطر الاتحاد الغربي إيقاف التعامل باللحن بعدما كان يرسلها في هيئة تبريكات وتهاني مغناة عبر الهاتف، كما حذفت أوركسترا برود واي اللحن من مجموعتها «آلاف التهاني»، ومقدمة عرضها «الملائكة ذوات الأجنحة».

وفي عام 1988 أصبحت وارنر ميوزيك صاحبة حقوق الملكية للأغنية واستفادت من عائدات سنوية تبلغ 2 مليون دولار أمريكي. ولكن في عام 2015 حكم قاضٍ أمريكي بأن الأغنية ليست خاضعة لحقوق الطبع والنشر، ويعني هذا الحكم أنه لن يتعين دفع رسوم لشركة وارنر ميوزيك لاستخدام الأغنية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد