يرى بعض النقاد الفنيين أن الموسيقى التصويرية تشكِّل نصف الفيلم السينمائي؛ لما لها من دورٍ مؤثر في جعل الجمهور يندمج مع المشاهد التي يراها، وهناك العديد من الأعمال السينمائية التي ساهم في شهرتها جودة موسيقاها التصويرية، وعلى العكس ـ أيضًا ـ توجد أعمال فقدت قوتها؛ بسبب عدم توافق الموسيقى التصويرية.

ومع تطور الإنتاج الفني، وخصوصًا في السينما أصحبت الموسيقى التصويرية فنًا قائمًا بذاته، وتأتي مصاحبة لسير الأحداث على الشاشة، وتحتل مكانة متميزة في مسابقات المهرجانات السينمائية الكبيرة، مثل «الجولدن جلوب»، و«الأوسكار».

وتوضع موسيقى الأفلام غالبًا بعد رؤية مؤلفها للفيلم في صورته الأخيرة، ولكن هناك أفلام تتطلب موسيقى خاصة بها، كأغنية أو رقصة وفي هذه الحالة يقوم الموسيقي بتأليف وتسجيل المقطوعة قبل تصوير المشهد، وتتألف موسيقى الفيلم عادة من سلسلة منفصلة مدة كل منها تتراوح من بضع لحظات إلى بضع دقائق. وشهد تاريخ السينما والمسلسلات المصرية، ظهور العديد من الموسيقيين الذين نجحوا في صنع مقطوعات موسيقى تصويرية لا تُنسى، وفي هذا التقرير سنعرفك على أبرزهم.

1- فؤاد الظاهري.. وقصة 300 عمل!

ولد «فؤاد الظاهري» في 15 أكتوبر 1916، وتخرج في مدرسة «الفرير» بالقاهرة، ومن أبرز الأشخاص الذين ساهموا في تأسيس مهاراته الموسيقية مدرس الموسيقى الفلسطيني «قسطندي الخوري» والذي دربه على العزف على آلة الكمان، والتحق الظاهري في مرحلة الدراسة الجامعية بمعهد فؤاد الأول للموسيقى العربية، وبعد تخرجه من المعهد عُين مدرسًا للأناشيد بوزارة المعارف، ولكن هذه الوظيفة لم ترض شغفه بالموسيقى، مما جعله ينضم إلى «كورال» كنيسة «سان جوزيف» كعازف للكمان في عام 1942، ولم يكتف بدوره كعازف، وإنما شارك في الغناء مع أفراد الكورال، وأهلته الخبرات العملية التي اكتسبها خلال هذه الفترة لأن يعمل فيما بعد كأستاذ للغناء الجماعي في معهد الفنون المسرحية.

ويعتبر الظاهري من أكبر رواد الموسيقى التصويرية للأفلام السينمائية المصرية؛ فقد قدم في حياته عددًا كبيرًا من المقطوعات الموسيقية لكثير من الأفلام والمسلسلات القديمة المصورة، وصل عددها إلى 300 عمل موسيقي. ومن روائع الموسيقى التصويرية التي ألفها موسيقى أفلام: «دليلة، ورد قلبي، ولوعة الحب، والطريق المسدود، وفي بيتنا رجل، وصراع في الوادي، وصراع في المينا، ورصيف نمرة خمسة، وأميرة حبي أنا، والطريق، ومرزوقة».

وتميزت موسيقى فؤاد الظاهري بطابعها المصري الواضح المعالم؛ فقد أفاد من كل ما تعلمه من الموسيقي العالمية، ووظفه لخدمة الموسيقى المصرية المعاصرة، ونجح في تحقيق هدفه إلى حد بعيد؛ مما جعله يحصل على عدة جوائز أهمها جائزة عن موسيقى فيلم «رد قلبي» من مؤسسة دعم السينما – المعهد العالي للسينما حاليًا- عام 1959. وتوفي «الظاهري» يوم 1 أكتوبر (تشرين الأول»
عام 1988.

ومن أفضل أعماله الموسيقية نستمع إلى:

موسيقى فيلم «رد قلبي»- 1957

 

موسيقى فيلم «الزوجة الثانية»- 1967

موسيقى فيلم «أميرة حبي أنا»- 1974


2- «أندريه رايدر».. من اليونان إلى مصر

من أشهر الأسماء التي ذُكرت في «تترات» أفلام السينما المصرية في القرن العشرين كصانع للموسيقى التصويرية، وتحديدًا

في الفترة من عام 1954 حتى عام 1971، حتى صار دوره في السينما المصرية بمثابة ركن أصيل في أفلامها، حيث يعتبر «رايدر» قاسم مشترك بين ما يقرب من 60 فيلمًا مصريًا، فقد استطاعت موسيقاه ببساطتها وتميزها أن تصل إلى المواطن البسيط، وتُضفي طابعًا جماليًا على الأحداث الدرامية.

وبالرغم من مولد «رايدر» في اليونان عام 1908، لكنه عاش معظم حياته في مصر، واعتنق الإسلام بعد قدومه إليها بعام واحد على يد الشيخ «إبراهيم محمد أبو خليل» شيخ الطريقة الخليلية في خمسينات القرن الماضي، وبعد اعتناقه الإسلام تم منحه الجنسية المصرية في عام 1970، وأعتمد ملحنًا من الدرجة الأولى بالإذاعة المصرية.

ومن أشهر الأفلام المصرية التي صنع موسيقاها التصويرية «دعاء الكروان، والباب المفتوح، ونهر الحب، واللقاء الثاني، وأغلى من حياتي، والنظارة السوداء، وشروق وغروب، وشاطئ الذكريات، والرجل الثاني، والحب الكبير، وحكاية حب، واللص والكلاب، وبين الأطلال، والسراب، وفتى أحلامي».

وينسب الفضل إلى «أندريه رايدر» في أنه كان أحد الذين نقلوا السينما المصرية من عصر مختارات المقطوعات العالمية في موسيقاها التصويرية، إلى عصر الموسيقى المؤلفة لها خصيصًا، والموزعة «أوركستراليًا»، والمعزوفة بأيدي أكبر الفرق وأمهر العازفين، لتكتسب أفلام السينما المصرية شخصيتها المستقلة، وتؤكد هويتها، وتنطلق إلى آفاق لم تكن تعرفها من قبل. وفي عام 1971 قتل «رايدر» في مشاجرة في إحدى شوارع مدينة «بيونس آيرس» الأرجنتينية أثناء إحدى جولاته الفنية.

ومن مقاطعه الموسيقية المتميزة نستمع إلى:

موسيقى فيلم «دعاء الكروان»- 1959

موسيقى فيلم «الحب الكبير»- 1969

موسيقى فيلم «شروق وغروب»- 1970

3- علي إسماعيل.. الموسيقى كميراث

كان والده «إسماعيل خليفة» مدرسًا للموسيقى في البداية، وبعد ذلك قائدًا لفرقة الموسيقى الملكية، ولذلك كان بحكم نشأته يتمتع بأذن موسيقية حساسة، وتدرج «علي» في التعليم حتى حصل على دبلوم مدرسة الصناعات البحرية من السويس، واتجه بعدها للالتحاق بالمعهد العالي للموسيقي المسرحية، إلى جانب عمله كموسيقي مجند في الجيش.

وبعد تخرجه تم تعيينه في وزارة التربية والتعليم كمدرس موسيقى، ولكنه ترك الوظيفة؛ ليعمل بفرقة المطرب «محمد عبد الوهاب»، وهناك ظهر تميزه في التأليف والتوزيع الموسيقي، والذي استغله في تأسيس أكثر من فرقة غنائية، مثل فرقة «الثلاثي المرح»، ووضع «إسماعيل» الموسيقي التصويرية لعشرات الأفلام من أهمها «السفيرة عزيزة، وبين القصرين، والأيدي الناعمة، ومراتي مدير عام، والأرض، والاختيار، والعصفور».

وفي يوم الأحد 16 يونيو (حزيران) 1974 توفي علي إسماعيل أثناء إجراء «بروفة» مسرحية «كباريه»، وكرمه الرئيس الراحل «أنور السادات» بافتتاح متحف في منزله يوم 13 يونيو (حزيران) 1975.

وفي المقطوعات التالية نستمع إلى بعض إبداعاته الموسيقية:

موسيقى فيلم «الأيدي الناعمة»- 1964


موسيقى فيلم «الحقيقة العارية»- 1963


موسيقى فيلم «الأرض»- 1969

4- عمار الشريعي.. من العود إلى ميدان التحرير

ولد الموسيقار «عمار الشريعي» في 16 أبريل (نيسان) عام 1948 بمحافظة المنيا في صعيد مصر، وكان كفيفًا لذلك اتجه إلى الدراسة بمدرس المركز النموذجي لرعاية وتوجيه المكفوفين، وفي المرحلة الثانوية تلقى علوم الموسيقى الشرقية على يد مجموعة من الأساتذة بمدرسته في إطار برنامج مكثف أعدته وزارة التربية والتعليم خصيصًا للطلبة المكفوفين.

وبدأ الشريعي مشواره الفني عام 1970 كعازف على آلة «الأكورديون» في عدد من الفرق الموسيقية، ثم تحول إلى آلة «الأورج»، حيث اعُتبر نموذجًا جديدًا في تحدي الإعاقة؛ نظرًا لصعوبة، وتعقيد هذه الآلة، واعتمادها بدرجة كبيرة على الإبصار. وتوجد الكثير من مقطوعات الموسيقي التصويرية لأفلام ومسلسلات مصرية تشهد على براعة عمار الشريعي، فلا يمكن نسيان موسيقى فيلم «البريء»، والتي حصل عنها على جائزة مهرجان «فالنسيا» في إسبانيا، عام 1986.

ومن أبرز الأفلام التي وضع موسيقاها التصويرية «حب في الزنزانة، ولا تسألني من أنا، والصبر في الملاحات، وليلة القبض على بكيزة وزغلول، وحارة برجوان، وكتيبة الإعدام، والشيطانة التي أحبتني، ويوم الكرامة، وحليم».

ومن المسلسلات «عبد الله النديم، والسمان والخريف، ولا يا ابنتي العزيزة، والأيام، ودموع في عيون وقحة، والشهد والدموع، والراية البيضاء، ودموع صاحبة الجلالة، وأرابيسك، والعائلة، وأبو العلا البشري، وزيزينيا، وحديث الصباح والمساء»

عمار الشريعي في ميدان التحرير

وشارك «عمار الشريعي» في ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وأظهر ولاء تامًا لها بنزوله إلى «ميدان التحرير»؛ لمشاركة المتظاهرين هتافاتهم، ولكن حالته الصحية تدهورت بعد النزول؛ بسبب الإرهاق؛ مما جعله يبقى طيلة عامه الأخير ملازمًا للفراش، حتى لفظ آخر أنفاسه في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2012.

ومن أرشيف الموسيقي التصويرية للشريعي اخترنا لك:

موسيقى فيلم «البرئ»- 1985


موسيقى مسلسل «أرابيسك»- 1994


موسيقى مسلسل «رأفت الهجان»- 1994


موسيقى مسلسل «حديث الصباح والمساء»- 2001

5- عمر خيرت.. الموسيقار الأشهر حاليًا

اسمه بالكامل «عمر إبراهيم خيرت»، ولد في القاهرة عام 1943 لعائلة محبة للفن، فوالده الموسيقار الكبير «أبو بكر خيرت» الذي قدم العديد من الأعمال الموسيقية والسيمفونيات الرائعة، وقام بتأسيس معهد «الكونسرفتوار» المصري، وكان أول عميد له. وبدأت رحلة «عمر خيرت» مع الموسيقى عام 1959 بدراسته للعزف على آلة «البيانو» إلى جانب دراسته للنظريات الموسيقية، وانتقل بعد ذلك لدراسة التأليف الموسيقي في كلية «ترينتي» في لندن؛ مما أهله لأن يصبح مؤلف موسيقي محترف.

ومن أول مؤلفاته في عالم الموسيقى التصويرية موسيقى فيلم «ليلة القبض على فاطمة» عام 1983، وفيلم «الخادمة» عام 1984، وبعد ذلك لفت الانتباه إليه بتميزه في موسيقى فيلم «الهروب» عام 1988، وحصد عنها جائزة أفضل موسيقى تصويرية من الجمعية المصرية لفن السينما.

وانطلق بعدها حاصدًا العديد من الجوائز الأخرى كانت أبرزها: جائزة الجمعية المصرية للسينما عن موسيقى فيلم «النوم في العسل» عام 1997، وجائزة اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري عن موسيقى فيلم «البحث عن توت عنخ آمون» عام 1997، وجائزة «أوسكار السينما المصرية» من جمعية فن السينما عام 2003 عن موسيقى فيلم «مافيا»، وما زال إنتاجه الفني مستمرًا حتى وقت قريب؛ ففي عام 2014 وضع الموسيقى التصويرية لفيلم «الجزيرة 2»، ومسلسل «دهشة».

ويتحدث «عمر خيرت» عن دور الموسيقى التصويرية في ترجمة أجواء العمل الفني فيقول: يحدث ذلك من خلال تطويع الموسيقى لتتحدث بلغتها الخاصة عن المشهد والصورة، فتكون الإيقاعات الموسيقية بمثابة المعادل السمعي أو الصوتي للقصة أو الموقف أو الموضوع الذي يتناوله العمل الفني، ويؤكد على أنه يستطيع أن يقدم عملًا فنيًا موسيقيًا عن أي شيء، بدليل تقديمه من قبل موسيقى مصاحبة لفيلم وثائقي عن البحر الأحمر تم تصويره في شرم الشيخ تحت الماء، كانت الموسيقى فيه تحكي قصة الماء والأسماك والشعاب المرجانية.

ومن روائع الموسيقى التصويرية لعمر خيرت نستمع إلى:

موسيقى فيلم «ليلة القبض على فاطمة»- 1984


موسيقى فيلم «الهروب»- 1988


موسيقى فيلم «النوم في العسل»- 1996


موسيقى مسلسل «الخواجة عبد القادر»- 2012

6- راجح داوود

يعتبر «راجح داوود» واحدًا من أهم واضعي الموسيقي التصويرية لأفلام السينما المصرية؛ فموسيقاه تحمل لمحات فلسفية وصوفية يقل وجودها في موسيقى الأفلام، وقد تخرج من المعهد العالي للموسيقي عام 1977، ودرس في أكاديمية «فيينا» للموسيقى، ونال منها شهادة الفنون العليا.

وقام بتأسيس أوركسترا «الهناجر» للوتريات بدار الأوبرا المصرية، وتولى قيادتها في الفترة من 1994 إلى 1999، وشارك في المهرجان السنوي لموسيقى البحر الأبيض المتوسط في «باليرمو» بإيطاليا عامي 1997 و1998. ومن أهم الأفلام التي وضع «راجح داوود» الموسيقى التصويرية الخاصة بها «الصعاليك، والبحث عن سيد مرزوق، والكيت كات، وسارق الفرح، وأرض الأحلام، وأرض الخوف، ومواطن ومخبر وحرامي، ورسائل البحر» وغيرها من الأفلام.

ويحاول «داوود» الاعتماد في الأعمال الموسيقية التي يقدمها على آلات «سولو» مختلفة، سواء كانت شرقية أو غربية؛ لتتناسب مع الفلسفة الخاصة بطريقته في الكتابة. وفيما يلي مجموعة من أفضل مقطوعات الموسيقى التصويرية التي صنعها:

موسيقى فيلم «الكيت كات»- 1991

موسيقى فيلم «أرض الخوف»- 1999

موسيقى فيلم «رسائل البحر»- 2010

7- ياسر عبدالرحمن

ملحن ومؤلف موسيقي مصري، وهو ابن الأديب الراحل «عبد الرحمن فهمي» كاتب مسلسل «السقوط في بئر سبع»، وكانت بدايته بتلقي الدروس الموسيقية عن طريق المدرسين الأجانب والمعاهد الخاصة، ثم التحق بمعهد الموسيقي العربية، وتخرج منه بتقدير امتياز عام 1983، ولذلك عين معيدًا بالمعهد، وفي الوقت نفسه كان يمارس العزف في كبرى الفرق الموسيقية.

وظهر أول عمل فني لـ« ياسر عبد الرحمن» كمؤلف موسيقي عام 1989؛ حيث قام بوضع الموسيقى التصويرية لفيلم «الإمبراطور» والتي نال عنها جائزة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لأحسن موسيقى تصويرية، وبعدها ترشح لعزف موسيقى مسلسل «الوسية»، ثم «السقوط في بئر سبع»، وكانت الشرارة الحقيقية لانطلاقه بتميزه في وضع الموسيقى التصويرية لمسلسل «المال والبنون» عام 1993.

ومن أفضل مقطوعات الموسيقى التصويرية لياسر عبد الرحمن نستمع إلى:

موسيقى مسلسل «المال والبنون»- 1993

موسيقى فيلم «عرق البلح»- 1998

موسيقى فيلم «ملاكي اسكندرية»- 2005

8- هشام نزيه.. من الهندسة إلى الموسيقى

لم يدرس الموسيقار «هشام نزيه» الموسيقي بشكل أكاديمي، فقد اتجه إلى دراسة الهندسة بناءً على رغبة أهله في حصوله على شهادة جامعية مرموقة، وبالرغم من تطلب دراسة الهندسة الالتزام والحضور، إلا أن ذلك لم يمنعه من إرضاء شغفه بالموسيقى من خلال مشاركته في العزف في فرق موسيقية، وفي سنة تخرجه قام بتأليف أول موسيقى تصويرية له في فيلم «هيستريا» لـ«أحمد زكي» والذي تنبأ بنجاحه، عام 1998.

ويعتمد نزيه في اختيار أعماله على معيارين الأول: هو شعوره بالحماس تجاه الموسيقى التي سيقدمها، والثاني: أن تكون الأعمال التي يشارك فيها جديدة بالفعل، وألا يتم التعامل مع المتلقين على أساس أنهم لا يفهمون. ومن وجهة نظره فإن الموسيقى التصويرية أصبحت الآن بطلًا من أبطال الأعمال الدرامية، خاصة مع تغير الجمهور، وظهور جيل جديد أكثر انفتاحًا على الموسيقى، وعلى العالم الخارجي، مشيرًا إلى أن الذوق العام في مصر حاليًا أصبح أكثر تقبلًا للموسيقى المختلفة.

وشارك «هشام نزيه» في صناعة الموسيقي التصويرية للعديد من الأفلام، وكذلك المسلسلات الدرامية، وعن الاختلاف بينهما يقول «بالنسبة للأفلام، أقوم بالتحكم في إيقاع المشهد عن طريق الموسيقي، بعكس الدراما، والتي أقوم فيها بتأليف الموسيقي من بدايتها إلى نهايتها والمخرج يقوم بتوظيفها مع المشاهد».

ولكل مقطع موسيقي عند هشام نزيه أسباب توضح خروجه بهذا الشكل، فعلى سبيل المثال في فيلم «إبراهيم الأبيض» يرى أن الموسيقى كانت تحاول حكاية قصة الحب المشتعلة بين شخصيتي «إبراهيم، وحورية» في بيئة من أعنف ما يمكن؛ مليئة بالقتل والخطف.

وأما موسيقى فيلم «الفيل الأزرق» فيعتبرها أكبر انجاز موسيقي بالنسبة إليه حتى الآن، ويفسر ذلك بأن الرواية تتحدث عن الجانب المظلم الذي نخشاه جميعًا، ولكنه بشكل شخصي كان في حاجة لزيارة هذا الجانب، وبعد الانتهاء من تأليف الموسيقى الخاصة بالفيلم شعر وكأنه أصبح شخصًا أخر.

وفي عام 2015 حدثت حالة من الجدل حول موسيقى مسلسل «العهد» التي وضعها نزيه؛ بسبب ظن البعض أنه قام فيها بتقديم ترانيم كنسية، وهذا ما نفاه مؤكدًا على أن اللحن من تأليفه، ولم يقم بإعادة توزيعه، وما حدث أنه استند على بعض النصوص غير المقدسة للغة القبطية، ومن وجهة نظره فإن موسيقى «العهد» مختلفة؛ بسبب أن المسلسل مبني على السحر والخيال وكسر قوالب كثيرة، على مستوى الحكي والنظم الدرامية المعتادة.

وكانت آخر مقطوعات الموسيقى التصويرية التي صنعها هشام نزيه بمشاركته في وضع موسيقى فيلم «هيبتا»، ومسلسل «أفراح القبة»، عام 2016.

9- تامر كروان

درس «تامر كروان» الهندسة الميكانيكية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، وتخرج منها عام 1991، وبعد ذلك اتجه لدراسة الموسيقى في «الأكاديمية الملكية للموسيقى» بلندن، إلى جانب عمله محررًا في «هيئة الإذاعة البريطانية» عام 1994.

وبدأ كروان العمل في مجال تأليف الموسيقى التصويرية للسينما منذ عام 1999 من خلال فيلم «المدينة» للمخرج «يسري نصر الله»، وبعدها قام بتأليف الموسيقى التصويرية للعديد من الأفلام، أشهرها «باب الشمس، وفي شقة مصر الجديدة، وكباريه، واحكي يا شهرزاد، وبالألوان الطبيعية».

ومن أغنيات الأفلام التي قام بتلحينها أغنية «يبكي ويضحك» في فيلم «باب الشمس»، والتي غناها المنشد الديني «زين محمود»، والذي يحكي عن تفاصيل تلك التجربة فيقول «أتذكر حينما لحن تامر كروان الأغنية، أنه قال إنه كان يتمنى أن يغنيها النقشبندي، فأخذ يبحث عن منشد يقوم بالغناء، فتحدث إلي، وقال إنه كان يحضر حفلاتي، وطلبني أن أحضر إلى الاستوديو، فشاهدت لقطة من فيلم باب الشمس فشحنني المشهد بقوة، فقمت بغناء يبكي ويضحك بحماس كبير، وهو ما ساعد على شهرتها».

وإلى جانب النجاح الذي حققته هذه الأغنية، فهناك العديد من مقطوعات الموسيقى التصويرية لتامر كروان تؤكد على موهبته الموسيقية مثل:

موسيقى مسلسل «سجن النسا»- 2014

موسيقى مسلسل «تحت السيطرة»- 2015

10- خالد حماد

تخرج الموسيقار «خالد حماد» من المعهد العالي للموسيقى «الكونسرفتوار» عام 1995، والتحق بعدها بالمعهد العالي للسينما قسم إخراج؛ ليتخرج منه عام 2000، وشارك خلال دراسته في الـ «كونسرفتوار» بوضع موسيقى وألحان بعض الإعلانات التليفزيونية، وكذلك موسيقى بعض البرامج.

وكانت بدايته في مجال الموسيقى التصويرية للأفلام عام 1992 في فيلم «ضحك ولعب وجد وحب»، وبعدها توالت أعماله الموسيقية في أفلام أخرى أبرزها «صعيدي في الجامعة الأمريكية، فيلم ثقافي، أفريكانو، معالي الوزير، إسعاف 55، أمير الظلام، عمارة يعقوبيان، الكبار، بتوقيت القاهرة».

كما شارك حماد أيضًا بوضع الموسيقى التصويرية لبعض المسلسلات مثل «أوان الورد، ملك روحي، لقاء على الهوا، العراف، قانون المراغي، خاتم سليمان، صاحب السعادة، تفاحة آدم».

ويمكنك الاستماع لبعض أعماله الموسيقية المُنتقاة مثل:

موسيقى «مسلسل أوان الورد»- 2000

موسيقى فيلم «عمارة يعقوبيان»- 2006

موسيقى مسلسل «خاتم سليمان»- 2011

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد