مع استمرار فرض الحظر الجزئي والعمل عن بُعد؛ تطول فترات البقاء في المنزل؛ مما يزيد الشعور بالملل. وللتغلب على هذا الملل، يلجأ البعض إلى مشاهدة التلفاز، وقضاء الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما يجد آخرون أن الألعاب الإلكترونية هي وسيلتهم الفعالة للقضاء على الملل.

ولكن ماذا عن الألعاب الملموسة باليد؟ هناك الكثير من تلك الألعاب التي قد تساعدك في التغلب على الملل، كما تساعدك على تنشيط عقلك، والتي منها الشطرنج، والدومينو، وأوراق اللعب، وغيرها الكثير.

في السطور التالية، نستعرض معكم تاريخ أشهر هذه الألعاب، ربما يدفعك هذا إلى تجربتها مع أفراد أسرتك، وإن لم تجد من تلعب معه، يمكنك تحميل نسخة إلكترونية.

1. ألعاب الورق بدأت في الصين ورموزها الحالية فرنسية

أوراق اللعب عبارة عن 52 ورقة مصنوعة من الورق المقوى، ومقسمة إلى أربعة مجموعات تحمل رموز القلب ♥، والألماس ♦، وجاروف البستوني ♠، وورقة النبات الثلاثية ♣، كل مجموعة تضم 13 ورقة تحمل الأرقام من واحد إلى 10 ثم J، وQ، وK.

تُعرف لعبة الورق في مصر باسم الكوتشينة، والكلمة مأخوذة من الإيطالية (Cartoncini) وتُنطق «كرتونشيني»؛ أي لعبة البطاقات. ومن أشهر الألعاب التي تعتمد على الورق في الدول العربية لعبة إستميشن، وبصرة، وطرنيب، وسبعة الكومي، وليخة، وتريكس.

تشير أغلب التوقعات إلى أن بداية ألعاب الورق كانت في الصين، فقد جاء أول ذكرها في الأدب الصيني في القرن العاشر، وبعدها انتقلت إلى العرب في عصر المماليك عندما جلبها التجار إلى مصر، ومنها انتقلت إلى أوروبا في القرن الرابع عشر.

ولأنها كانت مرسومة باليد فقد ظلت حكرًا على الأغنياء، حتى اخترع جوتنبرج المطبعة في القرن الخامس عشر (1440)، وانخفض سعرها أكثر فأكثر في فرنسا بعد اختراع الطلاء عبر الإستنسل (التلوين عبر الأسطح المفرغة)؛ مما أدى إلى انتشار لعبها بين جميع الطبقات الاجتماعية.

 أوراق اللعب

أوراق اللعب

كان شكل أوراق اللعب في بداية صنعها غير الشكل التي هي عليه الآن، فقد شهدت تغيرًا ملحوظًا على مدار السنين. فقد كانت عبارة عن مال للعب وصنعت لتستخدم في ألعاب المقامرة في الصين ومنطقة الشرق. وعندما انتقلت إلى العرب في العصر المملوكي، أصبحت البطاقات تحمل رموز الكأس، والسيف، والعصا، والعملة المعدنية.

حينما انتقلت إلى إيطاليا وإسبانيا تغيرت الكؤوس إلى فناجين، ولكن الألمان غيروها إلى بلوط، وأوراق الشجر، والقلوب، والأجراس. أما عن الأشكال الحالية فقد كان منشأها فرنسا، فقد كانت الأسهل والأوضح لطلاء الإستنسل.

2. الدومينو صيني أم فرعوني؟

تتكون لعبة الدومينو من 28 قطعة مستطيلة، كل قطعة مقسومة بخط من المنتصف على جانبيه عدد معين من الدوائر المحفورة، بحيث تحتوي كل قطعة على مجموعتين من الدوائر، وهناك قطع يكون طرفها الآخر بلا علامات فتحسب صفر.

تحمل القطع علامات 6-6، 6-5، 6-4، 6-3، 6-2، 6-1، 6-0، 5-5، 5-4، 5-3، 5-2، 5-1، 5-0، 4-4، 4-3، 4-2، 4-1، 4-0، 3-3، 3-2، 3-1، 3-0، 2-2، 2-1، 2-0، 1-1، 1-0، 0-0. وهناك أنواع أخرى من الدومينو تتكون من 58 قطعة؛ إذ تبدأ من 9-9، وأخرى تبدأ من 12-12 لتكون أعدادها 91 قطعة.

مثل أوراق اللعب، فأغلب التوقعات أن لعبة الدومينو قد بدأت في الصين خلال القرن الثاني عشر؛ إذ يرجع تاريخ أقدم دومينو صيني معروف إلى عام 1120. فقد أشار أحد الحسابات التاريخية الصينية ويسمى (Chu sz Yam) إلى أن أحد النبلاء اخترعها من أجل الإمبراطور الصيني هوي تسونغ (1082-1135)، وحصل ابنه كاو تسونج (1107- 1187) عليها لاحقًا. ووفقًا لبعض الروايات الصينية، فقد اخترعها جندي بطولي يُدعى هونغ مينغ (181 – 234م) للمساعدة في إبقاء جنوده مستيقظين أثناء ساعات الليل عندما ينزلون قبل المعركة.

ينسب البعض تاريخ الدومينو إلى مصر الفرعونية، فيقال إن أقدم دومينو قد وجد في مقبرة توت عنخ آمون أحد فراعنة الأسرة المصرية الثامنة عشرة (1336-1327 ق.م.)، وربما يكون الدومينو قد تطور بشكل مستقل في العديد من الثقافات المختلفة في مختلف أنحاء العالم.

أما بالنسبة للدومينو الغربي، فقد سُجل للمرة الأولى في إيطاليا وفرنسا في القرن الثامن عشر، وانتقل بعدها إلى إنجلترا مع أحد سجناء الحرب في عام 1970، وفقًا لما نشر في كتاب «The Little Giant Book of Dominoes».

لعبة الدومينو

لعبة الدومينو

ما تزال علاقة الدومينو الغربي مع الدومينو الصيني غير معروفة، فتصميمات كليهما مختلفة. ففي الدومينو الغربي، البطاقة 6-2 على سبيل المثال، لديها الرقم 6 في طرف، والرقم 2 في طرف، بينما البطاقة 6-2 الصينية يكون فيها 2 و6 معًا في كل نصف. هذا التصميم للدومينو الصيني جعله قريبًا إلى أوراق اللعب، إذ تجد الورقة ذات الرقم 8 مع القلب يوجد في جميع أنحائها الرقم 8 وقلب.

هناك العديد من الألعاب الخاصة بالدومينو وأكثرها شيوعًا مطابقة الأطراف، ويلعبها لاعبان يأخذ كل منهما سبع قطع من الدومينو، ويوضع الباقي بصورة مقلوبة على الأرض. يبدأ باللعب صاحب أعلى بطاقة متطابقة الطرفين على أن توضع بصورة عرضية، وتكون 6-6، وإن لم تكن بحوزة أحد اللاعبين فتكون 5-5، وهكذا.

يتوالى اللعب لمطابقة أطراف الدومينو، ومن لم يجد لديه بطاقة صالحة للعب يسحب من البطاقات المقلوبة إلى أن يعثر على بطاقة صالحة. الهدف من اللعبة التخلص من البطاقات كافة قبل اللاعب الآخر، ويحصل الفائز على مجموع النقاط المتبقية مع خصمه.

3. الشطرنج أصله هندي أو صيني

تطورت لعبة الشطرنج الحالية من اللعبة الهندية شاطورنجا (chaturanga) التي وجدت في القرن السادس، وانتقلت إلى بلاد فارس، ومنها إلى آسيا وأوروبا، إلى أن تطورت في النهاية إلى الشطرنج الذي نعرفه في القرن السادس عشر.

لعبة الشطرنج

لعبة الشطرنج

وهناك العديد من الأساطير التي توضح نشأة الشطرنج، لعل أشهرها تلك التي تتحدث عن الملك الهندي المستبد شهرام، وأحد حكماء مملكته الذي أراد أن يقنع الملك بأهمية دور كل فرد في المملكة. اخترع الحكيم اللعبة لتمثيل الملك وأفراد مملكته من الفرسان والجنود وغيرهم. أحب الملك اللعبة كثيرًا وفهم أن اللعبة كانت مثل الحياة الحقيقية، وأمر الجميع في مملكته بلعب الشطرنج.

يعتقد البعض أن لعبة الشطرنج صينية المنشأ، وأن القائد هان شين قد اخترعها في عام 200 قبل الميلاد لتمثيل معركة معينة لجنوده. ولكن اللعبة قد نُسيت، وانتقلت بطريقة ما إلى الهند ولكن بلوح مختلف وقواعد مختلفة تمامًا.

تغيرت قواعد لعب الشطرنج عدة مرات، فقد كانت تكتيكات لعب الشطرنج بدائية جدًّا، وتطورت حتى منتصف القرن الثامن عشر، حينما صدر كتاب «Analyse du jeu des Échecs» لمؤلفه فرانسوا- أندريه فيلدور، والذي يضم مجموعة من الأفكار الافتتاحية والدفاعية للعبة.

في القرن التاسع عشر، أدخلت ساعة الشطرنج في اللعب التنافسي، وذلك لتحديد وقت محدد للنقلات يجب ألا يتخطاه اللاعبون.

4. السلم والثعبان هندية الأصل

نشأت لعبة السلم والثعبان في الهند القديمة، وكانت معروفة باسم موكشا باتامو، ويُعتقد أن بداية لعبها كانت في القرن الثاني قبل الميلاد. ولكن، وفقًا لبعض المؤرخين، فقد اخترع رجل دين هندوسي اللعبة في القرن الثالث عشر لتعليم الأطفال الأخلاق وتأثيرات الفضيلة والرذيلة، وكان عدد الثعابين فيها يفوق عدد السلالم.

لعبة السلم والثعبان

لعبة السلم والثعبان

نُقلت اللعبة إلى إنجلترا في القرن التاسع عشر، وأُضيف إليها بعض التعديلات، وأطلق عليها «Snakes and Ladders»، وتساوت بها عدد السلالم مع الثعابين، كما جردت من معانيها الدينية والأخلاقية. ومن بريطانيا العظمى، سافرت اللعبة إلى الولايات المتحدة؛ إذ قدمها ميلتون برادلي في عام 1943 باسم «Chutes and Ladders».

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
ما الألعاب التي كان يمارسها البشر في العصور القديمة؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد