مع إسدال الستار على الانتخابات الرئاسية الإيرانية الثالثة عشر، التي أجريت في 18 يونيو (حزيران) 2021، وانتهت بفوز رجل الدين المتشدد، ورئيس السلطة القضائية سابقًا، إبراهيم رئيسي، بدأت الأحاديث عن مستقبل الحركة الإصلاحية في إيران، خاصة بعد أن جرى إقصاؤهم بشكل غير مسبوق في الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرتين.

لا يمكن إنكار الخوف الذي سيطر على قادة المعسكر الإصلاحي من أن يزاحوا بشكل تام من الحياة السياسية، والدليل على ذلك الرسالة التي أرسلها محمد رضا عارف، وهو أحد كبار قادة التيار الإصلاحي في إيران، إلى الرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي، يطلب منه عدم إقصاء الإصلاحيين من حكومته المقبلة، نظرًا للنتائج السلبية التي قد تنتج عن هذا الإقصاء واسع النطاق.

قد يرى البعض أن رسالة السيد عارف دليل على وصول المعسكر الإصلاحي إلى مرحلة اليأس من لعب أي دور سياسي في مستقبل الجمهورية الإسلامية، وعليه يمكن التكهن بقرب نهاية هذا الطيف السياسي، مثلما حدث مع حركة الحرية الإيرانية، أو «نهضت آزادى»، بالفارسية.

في هذا التقرير نلقي نظرة على تاريخ «حركة الحرية»، وأهدافها، ونشاطها قبل وبعد الثورة الإيرانية، ومصيرها في النهاية، وهل يواجه التيار الإصلاحي المصير نفسه؟

تأسيس الحركة للخروج من عباءة القومية

تأسست حركة الحرية عام 1961 باعتبارها فرعًا من الجبهة القومية التي كان يترأسها محمد مصدق، رئيس الوزراء في عهد محمد رضا بهلوي، وأسس هذه الحركة ثلاثة رجال كانوا من أهم السياسيين في هذا الوقت.

مهدي بازرغان

ولد مهدي بازرغان لعائلة ثرية، تمتعت بالمميزات الممنوحة لهذه الطبقة في عهد شاه إيران حينها، رضا بهلوي، فكان من أوائل الطلاب الذين أرسلتهم الحكومة في بعثات دراسية للخارج، وبالتحديد إلى فرنسا، ليعود بازرغان من باريس حاملًا شهادة في مجال الهندسة والديناميكا الحرارية.

مهدي بازرغان مؤسس حركة الحرية في إيران

رفض بازرغان في البداية الانخراط في السياسة، لكن سرعان ما انضم إلى الحركة القومية التابعة لمحمد مصدق، رئيس الوزراء الإيراني الذى وقف في وجه محمد رضا بهلوي، وأجبره على إحداث بعض الإصلاحات، بالإضافة إلى تأميم صناعة النفط الإيرانية، ووقوفه في وجه الاستغلال الأمريكي والبريطاني لموارد إيران.

عين محمد مصدق بازرغان في إدارة شركة النفط، وفي أثناء ذلك انخرط في الأنشطة الاحتجاجية ضد الشاه، ثم تعرف إلى آية الله محمود طالقاني، رجل الدين التقدمي، وقررا تأسيس حركة الحرية، وحشد الجماهير ضد محمد رضا شاه.

آية الله محمود طالقاني

نشأ محمود طالقاني في عائلة متدينة شمالي إيران، درس العلوم الفقهية في قم، وكان من أبرز رجال الدين الذين عارضوا محمد رضا بهلوي، وبالرغم من أن السيد طالقاني كان رجل دين، إلا أنه لم يكن تقليديًا، وإنما كان يميل في بعض الأحيان إلى الأفكار اليسارية، وكان معروفًا باتصاله وعلاقاته الوثيقة مع كافة الأطياف السياسية، سواء علمانية، أو ليبرالية، وما إلى ذلك.

يد الله سحابي

حصل يد الله سحابي على درجة الدكتوراة من علم الجيولوجيا، من جامعة طهران، وعرف بنشاطه السياسي منذ أن كان طالبًا، كان من أبرز الداعمين لتيار القومية المتمثل في محمد مصدق، كما أنه دعم تأميم الأخير لصناعة النفط الإيرانية.

عندما التقى القادة الثلاثة السابق ذكرهم قرروا الخروج من عباءة القومية بدرجة ما، وتأسيس حركة جديدة تشمل أغلب التيارات والمعتقدات السياسية، فكانت ولادة «حركة الحرية».

كان الأساس الذي تأسست عليه هذه الحركة هو تأييد الديمقراطية من خلال دعم المبادئ القومية والدينية، والنضال السلمي للتخلص من الديكتاتورية الملكية، ومحاربة الاستبداد دون اللجوء إلى العنف، فقط بالاعتماد على الدستور.

يقول مهدي بازرغان في البيان الأول بعد تأسيس «حركة الحرية»: «نحن مسلمون وإيرانيون، خاضعون للدستور ومصدق»، يقول ميثمى نور، أحد أعضاء «حركة الحرية» في الثمانينات، والمقيم خارج إيران في الوقت الحالي، لـ«ساسة بوست»: «خرجت حركة الحرية من رحم التيار القومي، لكنهم أرادوا الانفتاح أكثر على الحركات الدينية والعلمانية، لكنهم ظلوا دائمًا يعلنون الولاء لمحمد مصدق».

البداية: رفْض «ثورة الشاه البيضاء» واعتقال قادة الحركة!

بعد الإعلان عن تأسيس «حركة الحرية» انضم إليها الآلاف من الإيرانيين خاصة طلاب الجامعات، وفي أول نشاط لها في مسار معارضة الشاه أصدرت الحركة بيانًا تنتقد فيه «الثورة البيضاء» التي أطلقها الشاه حينها، والتي كانت عبارة عن مجموعة من الإصلاحات، حددها محمد رضا بهلوي عام 1963 تتضمن من بين أمور أخرى: الإصلاح الزراعي، وتطوير البنية التحتية، وإقامة عدد من المشاريع الاستثمارية، ومنح المرأة حق التصويت في الانتخابات.

يقول السيد ميثمي نور: «رفضت حركة الحرية في ذلك الوقت الثورة البيضاء، مثلها مثل باقي حركات المعارضة الإيرانية، لأنها ببساطة رأت أن خطوات الشاه المعلنة ما هي إلا بداية لاستبداد جديد، ومحاولة لإضعاف صوت المعارضة ببعض الإصلاحات التي لن تتحقق في النهاية».

شعار الحركة – مصدر الصورة مشرق نيوز

بعد معارضة حركة الحرية ثورة الشاه البيضاء قامت القوات الأمنية باعتقال قادة الحركة الثلاثة، وزجت بهم في السجن. ومن هنا بدأت الحركة تدخل في مرحلة أكثر نضجًا وتأثيرًا.

«المحرك الأساسي للثورة»

كان لحركة الحرية أتباع ومؤيدون خارج إيران، وعندما علموا بسجن الشاه لقادة الحركة داخل إيران زادو من نشاطهم في الخارج، وحمل المسؤولية على عاتقه عدد من معارضي محمد رضا بهلوي في المنفى، على رأسهم إبراهيم يزدي، وعلى شريعتي.

في حديثه لـ«ساسة بوست» يقول السيد نور: «قبل اعتقال الشاه لقادة حركة الحرية، كان هدف الحركة مقاومة الشاه دون الإطاحة به، والنضال بالدستور، وإقامة حكومة منتخبة، والحد من السلطة الملكية، لكن بعد هذا الاعتقال اتخذت الحركة مسارًا مغايرًا تمامًا».

في الخارج عمل أعضاء «حركة الحرية» على التعبئة الجماهيرية داخل إيران ضد الشاه، ولعب إبراهيم يزدي، الذي أصبح فيما بعد أول وزير للخارجية في الحكومة المؤقتة بعد الثورة بقيادة رفيقه مهدي بازرغان عام 1980، دورًا خاصًا من خلال التحالف مع آية الله روح الله الخميني بمنفاه في باريس، وأصبح واحدًا من أهم مؤيدي مؤسس الجمهورية الإسلامية.

يقول السيد ميثمى نور لـ«ساسة بوست»: «نشاط حركة الحرية خارج إيران، كان واحدًغ من العوامل الرئيسة التي مهدت للثورة عام 1979 اعتمد الخميني على الحركة لكسب قاعدة جماهيرية، وجذب الناس حول فكرة الإطاحة بالشاه، أستطيع أن أقول إن حركة الحرية كانت المحرك الأساسي للثورة».

«مبدأ ولاية الفقيه» يُدخل «حركة الحرية» دائرة المغضوب عليهم!

كان عدد من أعضاء حركة الحرية مع الوفد المصاحب لآية الله روح الله الخميني أثناء عودته من فرنسا إلى طهران بعد هروب محمد رضا شاه من البلاد، لذلك كان من المتوقع أن تلعب «حركة الحرية» وقادتها دورًا كبيرًا في المشهد السياسي بعد الثورة.

عيّن آية الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، مهدي بازرغان رئيسًا للحكومة المؤقتة، وجعل إبراهيم يزدي عضوًا في المجلس الثوري الذي تشكل بعد الثورة مباشرة لإدارة البلاد إلى جانب الحكومة، وأصبح يزدي أيضًا أحد مستشاري الخميني؛ مما يشير إلى درجة عالية من الثقة من قبل الخميني لأعضاء حركة الحرية.

يقول السيد ميثمي: «اختار الخميني بازرغان ليكون رئيسًا للحكومة المؤقتة، في محاولة منه لطمأنة التيارات اليسارية، والقومية، والعلمانية بأن رجال الدين لن يسيطروا على الحكم، لكن ما حدث هو العكس».

لكن منذ الشهر الأول للسيد مهدي بازرغان في رئاسة الحكومة المؤقتة اشتكى مرارًا من تدخل المجلس الثوري الذى يسيطر عليه رجال الدين، واتهمه بالتدخل في شئون الحكومة.

وصلت معارضة بازرغان إلى ذروتها وقت كتابة الدستور الجديد للجمهورية الإسلامية، وعارض بشدة مبدأ ولاية الفقيه؛ ففي مقابلة صحافية سابقة مع السيد إبراهيم يزدي قبل وفاته، قال: «إن الدستور الجديد لإيران كان قد كتب في فرنسا قبل عودة الخميني إلى طهران، ولم تتم الإشارة بأي شكل من الأشكال إلى ولاية الفقيه».

لم يتوقف الصراع بين حركة الحرية والسلطة الجديدة للبلاد عند هذا الحد؛ فقد عارض مهدي بازرغان رئيس الحكومة المؤقتة، احتلال السفارة الأمريكية في طهران، والذي جرى بموافقة ومباركة آية الله روح الله الخميني، كما عارض أيضًا عناد الخميني بمواصلة الحرب مع العراق.

يقول السيد ميثمي نور، عضو حركة الحرية المقيم خارج إيران، لـ«ساسة بوست»: «رأى السيد بارزغان والحركة أنه بعد تحرير مدينة خرمشهر، ورغبة صدام حسين في التفاوض على إنهاء الحرب، كان لابد أن تنتهي هذه الحرب الدامية، لكن الخميني صمم على استكمال الحرب لمدة خمس سنوات أخرى، دفعت فيها البلاد الكثير من الدماء».

وصلت الخلافات والصراعات بين رجال الدين المسيطرين على الحكم، وبين مهدي بارزغان إلى ذروتها، فلم يكن أمامه سوى الاستقالة بعد تسعة أشهر فقط من تولى رئاسة الحكومة المؤقتة، ومنذ هذا الوقت تحولت حركة الحرية، التي كانت من أهم الداعمين للخميني، إلى دائرة المغضوب عليهم.

حزب وصحيفة.. أدوات «حركة الحرية» بعد الخروج من السلطة

كان من ضمن الانتقادات الموجهة إلى «حركة الحرية»، خلال تولي مهدي بازرغان لرئاسة الحكومة المؤقتة، هي: السلبية، والتناقض الكبير بين أهداف الحركة وأفعالها وهي في السلطة.

هذا النقد يردده أيضًا أعضاء في الحركة؛ ففي مقابلة أجراها موقع «راديو فردا» الناطق بالفارسية ومقره الولايات المتحدة الأمريكية مع السيد نور بخش، المقيم خارج إيران، قال: «تواجد قادة حركة الحرية في السلطة بعد الثورة، جعل الحركة بدلًا عن أن تتحول إلى حزب سياسي له نشاط واسع في الحياة السياسية، إلى مجرد حركة فكرية فقط».

بعد خروج قادة حركة الحرية من السلطة، عقدت الحركة أول اجتماع لها بعد استقالة مهدي بازرغان عام 1982، وأصدر قادة الحركة بيانًا يتضمن عددًا من المطالب، على رأسها: طلب الحصول على ترخيص رسمي لتأسيس حزب وفقًا للمادة 10 من قانون الأحزاب، لكن السلطة لم توافق حينها على هذا الطلب.

يقول السيد ميثمي نور لـ«ساسة بوست»: «حاول قادة الحركة التواصل مع وزارة الداخلية، والجهات المختصة بهذا الأمر، لكنهم رفضوا إعطاء الحركة تصريحًا رسميًا بتأسيس الحزب، لذلك اعتمدت الحركة على المادة 26 من الدستور، والتي تكفل حرية نشاط الأحزاب، وأسسوا مقرًا وجريدة للحركة».

أسست «حركة الحرية» صحيفة «ميزان»، التي انتقدت الوضع السياسي، والمسار السياسي للخميني بعد الثورة، كما نشرت الجريدة الكثير من الدراسات والمقالات التي تعارض «مبدأ ولاية الفقيه».

يقول السيد ميثمي: «في السنوات الأولى للحركة كان السيد بازرغان يؤمن بمشاركة رجال الدين في السلطة، لكن بعد إقرار مبدأ ولاية الفقيه في الدستور الإيراني الجديد، عارض بازرغان الأمر، واتهم الخميني بانتهاك الدستور». جدير بالذكر أن القضاء الإيراني أمر بإغلاق جريدة «ميزان» التابعة لحركة الحرية.

«حركة الحرية» تدعم تيار الإصلاح و«الحركة الخضراء» أيضًا

فى السنوات التالية بعد انتصار الثورة الإسلامية، وتحويل حركة الحرية من السلطة إلى صفوف المعارضة، حاول أعضاء الحركة مرارًا وتكرارًا الترشح، سواء في الانتخابات البرلمانية، أو الرئاسية، لكن في كل مرة كان يجري استبعادهم، فاستبعد مهدي بازرغان من الانتخابات الرئاسية الأولى، واستبعد إبراهيم يزدي عدة مرات من الترشح للانتخابات الرئاسة المتتالية، كما لم تحصل الحركة على أي مقاعد في البرلمان الإيراني منذ تأسيسه بعد الثورة.

وجدت حركة الحرية بصيصًا من الأمل عام 1997 عندما جرى انتخاب الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، ووقفت وراءه بكل ثقلها، ودعمت حركة الإصلاح الإيرانية الجديدة وقتها، كما حثت الناس على المشاركة في الانتخابات.

وجدت حركة الحرية الكثير من العوامل الفكرية المشتركة بينها وبين حركة الإصلاح، يقول السيد ميثمي: «حركة الحرية قامت بالأساس على إحداث الإصلاحات دون الإطاحة بالشاه، وهذا أيضًا من أهم مبادئ المعسكر الإصلاحي: العمل على الإصلاحات داخل النظام دون الإطاحة به، أو بمعنى آخر: التغيير السلمي».

لكن حركة الحرية عادت إلى دائرة المغضوب عليهم مرة أخرى، بعد مشاركتها في الحركة الاحتجاجية الهائلة التي تلت الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009، والتي عرفت بـ«الحركة الخضراء» فتعرض أعضاؤها للاعتقال، والحكم عليهم بالسجن لسنوات طويلة؛ مما دفع الآخرين منهم إلى الهرب خارج إيران.

ومع تمكن الرئيس الإيراني المتشدد السابق، محمود أحمدي نجاد، من السلطة بعد عام 2009 واجهت الحركة تضييقًا غير مسبوق، فجرى ملاحقة أعضائها، ومنع الحركة من إقامة الفعاليات، مثل إحياء ذكرى وفاة مؤسسها مهدي بازرغان، أو حتى الاحتفال السنوي بتأسيس الحركة.

وفي عام 2010 جرى اعتقال رئيس المكتب السياسي للحركة محمد توسلي، وحظرت الحركة رسميًا من القيام بأي نشاطات، فقرر قادة الحركة حينها، وعلى رأسهم إبراهيم يزدي، توقف أنشطة الحركة داخل إيران.

يقول السيد ميثمي نور، المقيم بكندا حاليًا، لـ«ساسة بوست»: «غادرت إيران عام 2011، لم يتبق من أعضاء حركة الحرية البارزين إلا القليل داخل إيران، لكننا مازلنا نؤمن بأفكارنا حتى وإن كنا خارج البلاد».

النقد الذاتي لـ«حركة الحرية»

يرى الكثيرون أن حركة الحرية قد فقدت قيمتها منذ أن قررت التحالف مع رجال الدين، ويقول البعض إن حركة الحرية لم تحدد اتجاهها بشكل دقيق، هل هي حركة قومية تسعى للديمقراطية، أم تيار إسلامي ليبرالي؟

يحاول السيد ميثمي نور الإجابة عن هذا التساؤل، فيقول لـ«ساسة بوست»: «في البداية حاولت الحركة بناء جسر بين رجال الدين التقدميين والنشطاء القوميين من أجل إرساء قيم الديمقراطية، كان قادة الحركة متفائلين بالتعاون مع رجال الدين أمثال محمود طالقاني المعروف بميوله اليسارية وانفتاحه على جميع الأفكار».

يضيف السيد نور قائلًا: «حركة الحرية تيار سياسي له الكثير من الإيجابيات، فعلي سبيل المثال ضمت الحركة ثلاثة تيارات مختلفة، التيار الأول كان قريبًا من الخميني ورجال الدين، والثاني كان على صلة وثيقة بالماركسين والليبرالين، أما الثالث، والذي انفصل عن الحركة منذ البداية، فهم من كانوا يؤمنون بالكفاح المسلح، وبالرغم من هذه الخلافات العميقة في التوجهات، استطاعوا جميعًا بناء علاقات وثيقة مع بعضهم البعض».

يرى السيد نور أن حركة الحرية مثلها مثل جميع التيارات السياسية المتواجدة من قبل الثورة واستمرت إلى ما بعد الثورة، وعانت من الكثير من الإقصاء والقمع، فيقول: «أوافق الرأي القائل إن حركة الحرية لم تستطع فعل الكثير بعد الثورة، ولديها مشاكل تنظيمية إلى حد ما، لكن سيطرة رجال الدين الكاملة على السلطة جعلت المناخ السياسي أكثر انغلاقًا أمام الكثيرين، وليس حركة الحرية فقط».

لكن.. هل يواجه الإصلاحيون مصير حركة الحرية؟

وجد الإصلاحيون أنفسهم دون مرشح في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ولم يستطيعوا التوافق على دعم المرشح المستقل المعتدل، ومحافظ البنك المركزي السابق عبد الناصر همتي، فتعالت الأصوات المطالبة بمقاطعة الانتخابات داخل المعسكر الإصلاحي كنوع من إبداء الاحتجاج على محاولات إقصائهم المستمرة من الحياة السياسية.

Embed from Getty Images

عبد الناصر همتي 

لكن على الجانب الآخر رأى بعض الإصلاحيين أن حث الجماهير للمشاركة في الانتخابات والتصويت لعبد الناصر همتي حيلة أخيرة لمنع وصول إبراهيم رئيسي إلى المنصب، وسيطرة فصيل سياسي واحد على مقاليد الحكم.

لكن القرار الأخير أتى بنتائج عسكية، فتشجيع الناس على المشاركة في الانتخابات نجح في إعطاء الانتخابات شرعية، وإظهار الأمر بأنه ما زال التنافس على السلطة موجودًا، وهذا ما أرادته المؤسسة السياسية العليا للجمهورية الإسلامية.

يقول حسين إسفنديار، أحد شباب التيار الإصلاحي، لـ«ساسة بوست»: «الانقسامات الأخيرة داخل المعسكر الإصلاحي بشأن التصويت أو مقاطعة الانتخابات، كانت المسمار الأخير في نعش هذا التيار، فبدلًا عن اتخاذ موقف حاسم ورافض لهذه الانتخابات المعروفة نتائجها سلفًا، ذهبوا لإعطاء الشرعية لعملية ميئوس منها».

يرى إسفنديار أن هذه الانتخابات التي جرت إدارتها بهدف إنجاح السيد إبراهيم رئيسي، على حسب تعبيره، كانت الفرصة الأخيرة للتيار الإصلاحي لإظهار قوته من موقع المعارضة، فيقول: «تشجيع كبار الإصلاحيين، أمثال خاتمي، للناس من أجل الذهاب إلى التصويت، جعل المؤسسة السياسية وصانعي القرار في البلاد يتأكدون من أن التيار الإصلاحي أصبح بلا قيمة، ولا يشكل خطرًا عليهم».

يرى المنتقدون للحركة الإصلاحية الإيرانية أن خوف الإصلاحيين من فقدان السلطة، أو الحرمان من المناصب الحكومية، جعلهم يتغاضون عن الكثير من المشاكل التي يطالب الناس الحكومة بحلها مقابل ضمان عدم نبذهم من قبل القيادة العليا في البلاد، لذلك يتكهن البعض بأن مصير الإصلاحيين إذا أصروا على استكمال مسارهم بهذا الشكل الخاضع، سيكون مثل مصير حركة الحرية.

ويختم الناشط السياسي الإصلاحي إسفنديار كلامه بالقول: «يجب على قادة الإصلاح أن يحددوا موقفهم، إما أن يكونوا متواجدين بالفعل في صفوف المعارضة، وأن يحاولوا لعب دور سياسي حقيقي، أو ينسحبوا من المشهد السياسي للأبد».

المصادر

تحميل المزيد