مَن أوّل من فكّر في التقاط صورة؟ في توثيق حدث أو منظر، أو استعادة ذكريات؟

قبل أن يكون التقاط الصورة بسهولة ضغطة واحدة على كاميرا هاتفك الذكي أو آلة تصوير حديثة اشتريتها، حلم البشر بتسجيل ما تراه عيونهم، والحلم الآن يبدو أكثر من حقيقة.

الكاميرا المُظلمة

لم يبدأ تاريخ الكاميرا باختراع التصوير الفوتوغرافي. قد تعتقد أن أقدم آلة تصوير هي التي كانت تستخدم الأفلام والتحميض، لكن تاريخ التفكير ف يوسائل التقاط الصور، وبناء نماذج لآلات التصوير يعود إلى عهد فلاسفة اليونان، ومن بعدهم علماء المسلمين الذين أسهموا في تأسيس علم البصريات، وأبرزهم الحسن بن الهيثم الذي قدّم أول وصف صحيح وتجربة عملية لأثر مرور الضوء من فتحة صغيرة في حجرة مظلمة، ومنها أتت كلمة «كاميرا»، من الكلمة العربية «قُمرة»، أي حُجرة.

تجربة «ابن الهيثم» نجحت في عرض الضوء الذي يمر عبر ثقب صغير على شاشة داخلية، لكن جوانب الصورة كانت معكوسة، ولم تتطوّر التجربة إلا مع أواخر القرن 16 وبدايات القرن 17 في أوروبا، حيث نجح المخترعون في عرض الصور بطريقة سليمة باستخدام المرايا.

أول صورة في تاريخ الإنسان

نحن في عام 1826. حتى الآن لم تكن الصورة المعروضة باستخدام الحُجرة المظلمة دائمة، ولا يمكننا حفظها، لكن الفرنسي جوزيف بينس أضاف لوحًا مغطى بمادة البيتومين (الأسفلت) ليحصل على أول صورة فوتوغرافية في التاريخ بعد أن ثبت كاميرا مُظلمة على نافذة في بيت أسرته لعدة ساعات.

ولم يكُف «لويس داجير»، زميل جوزيف نيبس (الذي مات قبل أن يرى نتيجة عملهما معًا)، عن التجريب لتطوير آليات التصوير لأكثر من 20 عامًا؛ حتى وصل إلى تقنية سُميت باسمه، تعتمد على لوح نحاسي مُغطى بالفضة، والتقط أول صورة يظهر بها إنسان حي (أسفل يسار الصورة يظهر ماسح أحذية ورجل) في عام 1839 في باريس، عاصمة فرنسا.

وهذا نموذج للكاميرا المعتمدة على تقنية «داجير» بعد أن أصبحت أصغر حجمًا وأخف وزنًا.

كوداك وأول فيلم للتصوير

منذ ذلك الحين، تطورت أشكال الكاميرات وتقنياتها، خاصةً في المواد المستخدمة لتغطية الألواح التي تحفظ الصور، لكن أول ثورة حقيقية في التصوير جاءت على يد الأمريكي «جورج إيستمان»، الذي بدأ تصنيع الأفلام التي تحفظ الصور السلبية (نيجاتيف) لحين تحميضها.

وجاءت الكاميرا الرائدة «كوداك» في عام 1888 لتكون أول آلة تصوير تجارية يستطيع الناس العاديون اقتناءها.

ثم جاءت الكاميرا «براوني» التي أصبحت أكثر شهرة في عام 1902.

ثم 1909، واستمرت أشكالها وتقنياتها في التطور حتى خمسينات القرن الماضي.

ما ستراه الآن قد يبدو مألوفًا: شكل الكاميرا المعتاد، بالعدسة والأزرار و«الفلاش»، لكن كل هذه التقنيات تطوّرت على مر عقود من الزمن، كان التقاط الصور الجيدة فيها يحتاج إلى مهارات نادرة.

عام 1920: كاميرات للمراقبة والتجسس يسهل إخفاؤها

عام 1930: كاميرات للسائحين

عام 1940: كاميرا من المجر بأول عدسة عرض

عام1950: أول كاميرا تصنع صورًا في أقل من دقيقة

1975 – 1995: تجارب الكاميرا الرقمية

بدأت تجارب إنتاج كاميرا رقمية، تستطيع تسجيل الصور على بطاقات ذاكرة بدلاً من الأفلام في عام 1975، لكن أول كاميرا رقمية محمولة حقيقية أُنتجت في 1995 بواسطة شركة مينولتا اليابانية.

عام 2000: أول كاميرا للهاتف

إلى اليابان مرةً أخرى مع أول كاميرا لهاتف محمول مع انطلاق الألفية الثالثة.

تعرف حتمًا ما حدث بعد ذلك: ثورة كاملة في التصوير مكّنت أي شخص مهما كان عمره من التقاط صور احترافية في ثوانٍ معدودة، وباستخدام أنواع وأحجام متنوعة من الكاميرات والهواتف الذكية، حتى وصلنا إلى التقاط صورٍ لأنفسنا.

علامات

دولي, صور, كاميرا

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد