من نظافة الأبدان، إلى صدور الحِكم والأمثال، كان للحمامات العامة استخدامات كثيرة، ولعبت أدوارًا مهمة في الحياة الاجتماعية والثقافية للشعوب على مر العصور. في السطور التالية، نأخذكم في رحلة تاريخية نتجول فيها من مصر القديمة، إلى اليونان، وروما، ثم نعرج إلى عصر الفتوحات الإسلامية، ونشهد تطور الحمامات العامة عبر الحقب التاريخية المختلفة. وكيف تأثرت وأثرت هذه الحمامات في حياة معاصريها.   

مصر القديمة.. قدماء المصريين أول من عرفوا الحمامات العامة

محطتنا الأولى، مصر الفرعونية حيث يرجع بناء الحمامات الجماعية في مصر إلى أواخر القرن الرابع ق.م، مع غزو الإسكندرية، حيث كان المصريون واليونانيون والرومان يتوارثون هذا التقليد، الذي عدُّوه ممارسة صحية وثقافية واجتماعية.

لكن المصريين سبقوا العالم في تشييد الحمامات في بيوتهم، ويُرجَّح أن أول حمَّام شهدته المجتمعات الإنسانية كان في الحضارة الفرعونية عام 3000 ق.م، وفقًا للموسوعة العربية الميسرة.

ويعود ذلك لأهمية التطهر في مصر القديمة، الذي بدأ منذ عصور ما قبل التاريخ، وكان شرطًا أساسيًّا لكل من يدخل المعبد سواء كان ملكًا أو كاهنًا أو من عامة الشعب. وتطورت الحمامات العامة في مصر مع توالي العصور؛ إذ أنشأ الرومان فيها الحمامات العامة بما يحمل طابعهم الثقافي، وظلت جزءًا من ثقافة المصريين.

وظهر التطور والازدهار الحقيقي في بناء الحمامات العامة مع الحقبة الإسلامية، حيث انتشرت في جميع أنحاء البلاد، وأبدع في بنائها الحكام. وأصبحت جزءًا أصيلًا من حياة الناس لعدة أسباب، على رأسها أهمية النظافة وطهارة البدن بوصفها شرطًا أساسيًّا للصلاة.

يقول الخبير الأثري سامح الزهار الباحث المتخصص في الآثار الإسلامية: «ازدهرت الحمامات في مصر خلال فترة العصر الإسلامي، وكان لها دور مهم على مستويات متعددة إلى جانب دورها الأساسي، فالحمام في القاهرة القديمة ليس مجرد مكان للاغتسال، بل له دور في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فهي آنذاك تمثل ما يشبه النوادي الاجتماعية حاليًا كونها مكانًا يلتقي فيه أهل الحي».

ويضيف: «ما إن استقر المسلمون في مدينة الفسطاط؛ حتى أنشأوا حمامًا أطلقوا عليه اسم (حمام الفأر) لصغر حجمه. وتوالى بعد ذلك إنشاؤها، بوصفها أحد الرموز الثقافية للمدينة، وسبب الاهتمام بها يعود إلى أن الغالبية العظمى من الناس لم تكن لديهم المقدرة على إنشائها في منازلهم؛ إذ كان الأمر حكرًا على الأغنياء…».

ويقال إن العزيز بالله، ثاني الخلفاء الفاطميين، كان أول من شيد حمامًا عامًّا بالقاهرة. ويروي المقريزي في كتابه: «الخطط المقريزية: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» أن حماماتها كانت في حدود 50 حمامًا، تعود للعصور الفاطمية، والأيوبية، والعثمانية. وذكر المؤرخ أوليا جلبي، الرحالة التركي، 55 من هذه الحمامات في كتابه «سياحة نامه». ومن ناحية أخرى، ذكر علماء الحملة الفرنسية أن حماماتها تصل إلى 100.

ومع انتشار توصيل الماء إلى المنازل، أخذت الحمامات العامة تتناقص تدريجيًّا، وقل الاهتمام بإنشائها ودُمر كثير منها؛ حتى لم يبقَ منها حاليًا سوى سبعة تقريبًا تعد أثرية، وهي: حمام بشتاك، والحمام المؤيدي، وحمام إينال، ومن العصر العثماني حمام الطنبولي، وحمام الملاطيلى، وحمام السكرية، وحمام العدوى، حسبما يقول الزهار في حوار له مع صحيفة «إندبندنت العربية».

حمامات الإغريق.. علاج طبيعي واسترخاء بعد الرياضات العنيفة

ومن بلاد النيل نبحر إلى أراضي اليونان القديمة، حيث يستدل على وجود الحمامات الساخنة من خلال بعض مظاهر الفن الإغريقي، التي تظهر في الرسوم المسجلة على الأواني والمزهريات، التي صورت لنا مراحل تطور الحمامات العامة، ووسائل الاستحمام الخاصة بالحضارة اليونانية.

فقد عرف قدماء اليونان حمامات البخار الساخن منذ القرن الخامس ق.م، مثل حمام قصر كنوسس وترينس. وازداد إقبال اليونانيين عليها حتى أصبحت بديلة للميادين الرياضية، ومرفقًا عامًّا ومعلمًا معماريًّا في كافة المدن التي يقصدها الناس للاستمتاع واللهو.

ويعد الشاعر اليوناني هوميروس أول من تحدث عن أهمية الحمامات الساخنة، وعدها خطوة من خطوات العلاج الطبيعي والصحة والحيوية، وفقًا للكاتبة الجزائرية، خروبي فتيحة، الأستاذة بكلية العلوم الإنسانية والإسلامية، في دراستها «تطور عمارة الحمام عبر العصور» المنشورة في مجلة «عصور».

Embed from Getty Images

واستخدم الإغريق الحمامات للاسترخاء بعد عناء الألعاب الرياضية، التي تميزت بها حضارتهم مثل الجري والمصارعة. وأخذت تزدهر بإضافة مرافق رياضية وثقافية بها، وصارت تمثل مظهرًا من مظاهر الترف والرفاهية. كذلك، استخدمها الفلاسفة والشعراء للترويج لإبداعاتهم، وتبادل النقاش مع جموع المثقفين.

ومن حيث المخطط العام، تشكل الحمام الإغريقي من مبنى دائري، تعلوه قبة ضخمة، ومن الداخل تقسم إلى ثلاث غرف مختلفة الحرارة. أما أرضية الحمام، فهي مفروشة بالفسيفساء ذات الرسوم المختلفة والألوان المتعددة.

وخلال الفترة الهلنستية، طور الإغريق مراحيض عامة واسعة النطاق متصلة بشبكات الصرف الصحي. وشهدت منازل الطبقة الوسطى في ذلك الوقت دورات المياه الخاصة؛ الأمر الذي يراه المهندس المعماري اليوناني جورجيوس أنطونيو «دليلًا على مجتمع أكثر رخاءً وازدهارًا».

الرومان.. أول من أدخلوا مجاري الصرف إلى الحمامات العامة

تذهب بنا المحطة التالية إلى الإمبراطورية الرومانية، حيث ورث الرومان الحمام الإغريقي بوصفه منشآت عامة، وسعوا في تطويره وزيادة ملحقاته. ويعود أول الحمامات إلى القرن الثاني ق.م، واستمر تطوير الحمامات حتى بلغت أوج ازدهارها في القرنين الثالث والرابع الميلادي. وكانت الحمامات العامة والخاصة في الحضارة الرومانية امتدادًا للتصميمات الموجودة في الحضارتين المصرية واليونانية.

وبعد رؤية الحمامات العامة في مصر، أنشأ الرومان الحمامات العامة، وتفننوا في بنائها بأحجام ضخمة لم يجاريهم فيها أحد، مثل حمامات «Caracalla» التي كانت أكبر بست مرات من كاتدرائية القديس بولس، ويمكن أن تستوعب أكثر من 1600 شخص. كذلك، تعد حمامات «ستابيس» بمدينة بومبي من أقدم الحمامات العمومية، بالإضافة إلى حمامات «أغريبا» المشيدة عام 18 ق.م.

وقد عرف الرومان المراحيض المتصلة بمياه جارية؛ فصنعوا في ساحاتٍ عامة مراحيض جماعية، كانت مقاعدها الحجرية بعضها بجانب بعض بلا فاصل، يوجد تحتها مجرى للمياه، للتخلص من الفضلات والنظافة. ويعد الرومان أول الشعوب التي اخترعت مجاري صرف المياه العادمة.

Embed from Getty Images

وقد لعبت الحمامات العامة في حياة الشعب الروماني دورًا مهمًّا؛ إذ لم تخصص فقط للاستحمام بل كانت مركزًا للتدريب الرياضي، والاجتماعات العامة والخاصة، وتبادل الأخبار، والخوض في النقاشات العامة، وكانت تضاهي في مكانتها المعابد والمسارح. 

ومما يشهد على عظمة الحمامات ومكانتها في النسيج المعماري الروماني، انتشارها في جميع القري حيث بلغ عددها 856 في عهد الإمبراطور الروماني، قسطنطين. أيضًا يعد حمام الإمبراطور ماريوس فليكس أوجست المسمى «كركلا»، من أعظم الحمامات العمومية في روما، والذي شارك في بنائه 16 ألف عامل بناء، و1800 فنان متخصص في الزخرفة، ويتسع لـ16 ألف زائر.    

وفي الوقت ذاته، عرفت أوروبا الوسطى والجنوبية الحمامات البسيطة، وكانت الحمامات الأوروبية تُبنى عادةً على حدود القلاع والقرى؛ لاستخدام نفاياتها في طرد العدو. ولكن تلك النفايات تسببت في عديد من الأمراض، نتيجة إلقاء كثيرين ممن يعيشون بالقرب من الأنهار نفاياتهم فيها، ولم تتطور الحمامات الأوروبية حتى منتصف القرن 16 الميلادي.

الحضارة الإسلامية.. الحكَّام يتنافسون في بناء الحمامات ويتفاخرون بها

والآن، موعدنا مع عصر ظهور الإسلام وفتوحاته. عرفت الحضارة الإسلامية الحمامات العامة ضمن ما ورثته من منجزات الحضارات السابقة عليها؛ إذ لم يألف العرب المسلمون الأوائل النازحون من الصحراء استعمال الماء الغزير. ولكن مع توسع رقعة الفتوحات الإسلامية، انتشرت الحمامات في مدن العالم الإسلامي شرقًا وغربًا.

وعرفت جميع الحواضر الإسلامية الحمامات العامة، التي شكلت مع المساجد والأسواق نسيجًا عمرانيًّا متكاملًا للمدينة الإسلامية. وكانت تلك الحمامات من مفاخر المدن الإسلامية الموجودة بها، وعدت من المرافق الحيوية والخدماتية التي لا غنى عنها.

ولكن يختلف المؤرخون حول تحديد بداية الحمام الإسلامي؛ فبحسب ابن دقماق، وابن خلدون، شيَّد عمرو بن العاص أوَّل الحمامات الإسلامية بالفسطاط. في حين يذكر المقريزي أن العزيز بالله الفاطمي أوَّل من بنى ما يُسمى بالحمامات العامة. 

من ناحية أخرى، بدأ الاهتمام بتشييد الحمامات العامة الفاخرة مع انتقال مركز الدولة الإسلامية من أرض الحجاز حيث البساطة والبداوة، إلى بلاد الشام أرض العراقة والترف، حيث كان الأمويون يفاخرون بحماماتهم؛ فيذكر أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، قال لأهل دمشق عند بناء الجامع الأموي: «تفخرون على الناس بأربع خصال، تفخرون بمائكم، وهوائكم، وفاكهتكم، وحماماتكم». 

وشهد العصر الأموي مولد الحمام الخاص الملحق بالقصر، توازيًا مع إنشاء الحمامات العامة. ومن الحمامات الملحقة بقصور الأمراء التي ترجع لتلك الفترة: حمام «قصير عمرة» ببادية الشام، الذي يعد أقدم حمام إسلامي في بلاد الشام، حيث يرجع تاريخ بنائه لعام 715 ميلاديًّا (95هـ). وقد زينت جدرانه برسومات صيد واستحمام ونساء راقصات، ولا يزال قائمًا حتى الآن.

وتوالى بناء الحمامات عبر المدن في العصر العباسي، حتى انتشرت انتشارًا واسعًا لم تعرفه المدن الرومانية في أوج ازدهارها. وقد أحصى المؤرخ العراقي أحمد اليعقوبي حمامات بغداد بـ10 آلاف حمام، وذكر الرحالة الأندلسي ابن جبير أن حمامات بغداد كانت لا تحصى في القرن السادس الهجري. وبلغت الحمامات في عهد هارون الرشيد والأمين 60 ألفًا، حسبما أورد المؤرخ العراقي ابن الخطيب البغدادي في كتابه «تاريخ بغداد». 

وفي العهدين الفاطمي والأيوبي بالقاهرة، شهدت الحمامات تجديدًا في التخطيط وتصميم القاعات، وقد بلغ عدد الحمامات في العهد الأيوبي في القرن 12 ميلاديًّا والسادس هجريًّا، حوالي 1170 حمامًا، خُصص بعضها للرجال والآخر للنساء، أو للجنسين معًا في أوقات مخصصة لكل منهما. كذلك، شهد العصر المملوكي ظهور عدة أنماط مختلفة في تشييد قاعات الحمامات، وكان عصر تنافس الحكام على إنشاء الحمامات.

حمامات المغرب العربي والأندلس.. إرث المسلمين الذي حاول الإسبان طمسه!

في المغرب الإسلامي، والأندلس ما لبث أن ظهرت نماذج من الحمامات أكثر غنى وزخرفة وأوفر مساحة، وأخذت تنتشر عبر كافة الأحياء حتى صار لكل حي حمام أو أكثر. وذكر المؤرخ الأندلسي أبو عبيد الله البكري، أنه كان بالقيروان 48 حمامًا، وكانت فاس تحتوي على 93 حمامًا في زمن الموحدين.

وفي الأندلس، كثرت الحمامات بالمدن حتى وصل عددها في قرطبة في عهد عبد الرحمن الناصر إلى 300 حمام، حسبما ورد في كتاب «العمارة الأندلسية: عمارة المياه». وفي عهد الحاجب المنصور وصل العدد إلى 600 حمام، وتُشير مصادر أخرى إلى أن الأرقام تزيد على هذا بكثير لتصل إلى 3911 حمامًا. 

وجمعت حمامات الأندلس شتى أشكال الحسن والجمال بما اشتملت عليه من النوافير، والبرك الفريدة، التي سطَّر فيها الشعراء أفضل قصائدهم وأجمل أشعارهم. وكان يعقد بها مجالس أنس النخبة، والوزراء، ودواوين العامة والشعراء، ومنها تبدأ المساجلات، وتعقد في ساحاتها الأمسيات والمناظرات. 

وكانت حمَّامات الزاهرة، والزهراء، وغرناطة، والحمراء محط أنظار المؤرخين والأدباء، وعجيبة من عجائب العمران والبناء. وتباهى شعراء الأندلس بحماماتهم، ومن ذلك قول أحدهم:  

يا حسن حمامنا وبهجته    مرأى من السحر كله حسن

ويمكن القول إنه كان يوجد في قرطبة الإسلامية حمام بالقرب من المسجد، ثم انتقلت ملكية هذه الحمامات إلى الكنائس التي قامت مقام المساجد. وأخذت عادة الاستحمام تتلاشى من إسبانيا المسيحية، في عصر الإمبراطور شارلكان، إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة، في النصف الثاني من القرن 16م. وساعد في ذلك تعصب الكنيسة من هذه العادة الإسلامية؛ وإدراكها أن المداومة على الاغتسال من صفات المسلم. أما في المدن الإسلامية، فكانت الحمامات تفتح أبوابها لجميع الفئات مهما كانت ديانتها.

حمامات العثمانيين.. الحمامات العامة تنتشر في كل حي وقرية!

بدت الحمامات العثمانية على درجة عالية من الدقة والإتقان من الناحية الفنية والهندسية. وكان هناك نوعان من الحمامات العمومية: الحمامات العمومية الكبرى، وهي الحمامات المزدوجة التي بنيت على مساحات واسعة وضمت جناحين منفصلين للرجال والنساء. إلى جانب الحمامات العمومية الصغرى، المخصصة لعامة الشعب، وكانت أقل حجمًا وفخامة، وانتشرت في الأحياء الصغيرة.  

ويعد حمام «هاسيكي» الذي بناه سنان باشا، الأكثر تمثيلًا للحمامات العثمانية. وهو من النوع المزدوج، الذي يشمل قسمًا خاصًّا بالرجال وآخر بالنساء بمدخلين مختلفين، لكنهما يشتركان في قسم التسخين. ويتميز بمظهر خارجي أنيق، وتصميم داخلي مبتكر.

أيضًا من الحمامات المعروفة في إسطنبول، حمامات السلطان بايزيد الثاني، وحمامات سليمان القانوني، والتي يتجسد فيها الفكر المعماري الإسلامي، ممتزجًا بالمقومات الجمالية. واهتم كثير من السلاطين ورجال البلاط العثماني والأثرياء بتشييد الحمامات في هذا العهد حتى أصبح لكل حي حمامه، أو حماماته للرجال والنساء، وكان يصعب العثور على قرية واحدة دون حمام.    

وبدايةً من القرن التاسع الهجري والخامس عشر الميلادي، أصبح الحمام العثماني النموذج المقتدى به، والذي حمل في الوقت نفسه فكرة الحمام البيزنطي من حيث تصميم القاعات الثلاث (الباردة، والدافئة، والساخنة)، وأخذت التصاميم التي ظهرت في تركيا تُطبق في المدن والحواضر التي سيطرت عليها الدولة العثمانية. وانتشرت الحمامات وفق الطراز العثماني في حلب، ودمشق، والقاهرة، والإسكندرية، وغيرها من أماكن نفوذ الإمبراطورية العثمانية. 

«اللي اختشوا ماتوا».. كيف ارتبطت الحمامات بالثقافة الشعبية؟

لم تكن الحمامات مجرد أماكن للاستحمام والطهارة فحسب، بل كان لها أثر في الحياة الاجتماعية، جعلها تتبوأ مركزًا اجتماعيًّا وثقافيًّا مهمًّا في حياة العرب، بُنيت على أوضاعه وأحكامه أمثال، وأشعار، وقصص، وتقاليد شعبية، عُرف بها الأدب العربي الفصيح والشعبي.

على سبيل المثال، لعبت الحمامات العامة دورًا اجتماعيًّا في نقل أخبار وشؤون البلاد، في وقت لم تكن قد ظهرت فيه وسائل الإعلام بعد. كذلك، استخدمها التجار في عقد الاتفاقيات، وخاصة في عصر المماليك الذي ازدهر فيه بناء الحمامات العامة.

فضلًا عن ذلك، استخدمت الحمامات العامة في زمن العثمانيين في الاستشفاء، حيث كان المعالجون يستخدمون بها الأعشاب الطبية والزيوت؛ لعلاج المفاصل، والالتهابات، وبعض أمراض الجلد، دون أن يتحدثوا؛ فأطلقوا عليهم «الطبيب الأبكم».

أيضًا كانت الحمامات مقصدًا للمسافرين من أجل الاسترخاء، والتخفف من عناء السفر، وملتقى الحكام، والتجار، والعوام؛ ما جعلها ترتبط في ثقافة الشعوب بتقاليد معينة، وينطلق منها الحكم والأمثال الشعبية الشائعة. ومنها، المثل الذي استوحاه المصريون من حمام «إينال»: «اللي اختشوا ماتوا»، والذي تعود قصته لهروب فتيات عاريات من حمام عام، احترقت أخشابه، فيما احترقت اللاتي بقين داخله، حياءً من الخروج عاريات.

بالإضافة إلى ذلك، ارتبطت الحمامات الشعبية في ثقافة المصريين بتجهيز العرائس لحفلات الزفاف. ويروى أن أهل وأصدقاء العروسين، كانوا يزفونهما من حمام الرجال والسيدات في مواكب أغان على وقع الدفوف والطبول إلى مقر زفافهما. كذلك، كانت تُقام فيها احتفالات الطهور، والولادة. وارتبطت  الحمامات بكثير من المواقف الاجتماعية، التي رافقت الإنسان في كل مرحلة جديدة من مراحل حياته.

تاريخ

منذ سنة واحدة
حمامات الأندلس.. آثار عربية باقية في إسبانيا إلى اليوم

المصادر

تحميل المزيد