نستأنف حديثنا عن أهم الجواسيس وأكثرهم تأثيرًا في التاريخ، لم يكن الجواسيس ظاهرة عرضية في الصراع بين الدول والحكومات بل إن بعض الجواسيس قد نجحوا في حسم صراعات كاملة فشل في حسمها السلاح بمفرده، يمكنك مطالعة الجزء الأول من التقرير من هنا.

1- توماس إدوارد لورانس: لورانس العرب

لم يكن لورانس العرب من هذا النوع التقليدي من العملاء الذين يمارسون أنشطتهم السرية، ولكن كان على العكس من ذلك تمامًا، فقد عمل مستشارًا – بإيعاز من بريطانيا – للأمير فيصل – الابن الأكبر للشريف حسين – إبان ما يعرف بالثورة العربية الكبرى في جزيرة العرب ضد حكم الأتراك العثمانيين، الذين كانوا يخوضون حربا بدورهم ضد بريطانيا إبان الحرب العالمية الأولى.

لم يلتحق لورانس بالمخابرات إلا في مرحلة متأخرة، فقد كان باحثا في شؤون الآثار والتاريخ، وكان مولعًا بالمنطقة العربية حيث سافر إليها أكثر من مرة من الأردن إلى طرابلس وبيروت وقطع مسافات شاسعة على الأقدام خلال رحلاته البحثية وأقام ضيفا في بيوت العرب مما مكنه من إجادة العربية كأهلها، وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى قام السير “جليبرت كلايتون” باستدعاء لورنس بعد أن ذاع صيته كعالم آثار إلى مكتبه بمقر القيادة العليا للجيوش البريطانية في القاهرة وطلب منه الانتقال إلى جزيرة العرب للوقوف على حقيقة الثورة العربية على الأتراك وإمكانية استفادة بريطانيا من تأزيم الأوضاع في جزيرة العرب.

وبالفعل سافر لورنس إلى جزيرة العرب والتقى بالشريف حسين وأبنائه حتى نجح في أن يصبح مستشارًا للأمير فيصل الذي وفر له الإنجليزكل الدعم من أجل محاربة الأتراك بل وشارك الإنجليز في القتال بأنفسهم في بعض المعارك، انتهى الأمر بسقوط القدس ثم دمشق آخر المعاقل في جزيرة العرب في أيدي قوات العرب المدعومة من الإنجليز بقيادة اللورد اللينبي في عام 1918، بعدها اتخذ لورنس قرارًا بالعودة إلى بريطانيا خوفًا من استهدافه من قبل العرب المعارضين لثورة الشريف حسين وأبنائه خاصة بعد أن انكشف دوره بأنه كان عميلًا لصالح المخابرات البريطانية.

 

2- كريستين كيلر


لم يكن استخدام المرأة في مجالات التجسس وجمع المعلومات أمرًا عرضيا في تاريخ أجهزة المخابرات، الكثير من الأسماء لمعت في هذا الباب لكن أشهرهن على الإطلاق هي البريطانية كريستين كيللر والتي عملت لصالح المخابرات السوفييتية، والتي أطاحت بالوزير”جون بروفيومو” الذي كان واحدًا من أشهر وزراء الدفاع في بريطانيا و أفقدته منصبه
.

تعرفت كريستين كيلر على المحلق العسكري الروسي في بريطانيا والذي كان يدير شبكة للتجسس هناك حيث نجح في تجنيدها ثم تعرفت بعده على وزير الدفاع البريطاني “جون بروفيومو، في الوقت ذاته اكتشفت المخابرات البريطانية أن الملحق العسكري الروسي يدير شبكة تجسس لصالح بلاده وتعتبر كيلر أحد أفرعها، تمت إقالة الوزير ورفض رئيس الوزراء ماكميلان” استقبال وزير الدفاع الذي اضطر لتقديم استقالته بينما تمت تبرءة كيلر لعدم بلوغها السن القانونية.

 

3- أمينة المفتي

ننتقل إلى امرأة أخرى من رموز عالم الجاسوسية، ولكنها عربية هذه المرة بل هي الجاسوسة الأشهر في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، إنها أمينة داوود المفتي، وهي أردنية سافرت إلى فيينا لأجل استكمال دراستها حيث تعرفت على طيار عسكري يهودي يدعى موشيه براد والذي تزوجته بعد أن غيرت ديانتها لليهودية وسمت نفسها بـ ( آني موشيه براد) عام 1967.

هاجرت هي وزوجها عام 1972 إلى إسرائيل حيث تقلد زوجها رتبة رائد طيار في سلاح الجو الإسرائيلي وفي آخر يناير 1973 أسقطت المدفعية السورية طائرته واعتبر من لحظتها مفقودًا إلى الآن، اندفعت بعدها أمينة إلى الالتحاق بسلك الجاسوسية، حيث عاشت في لبنان وتحديدًا في بيروت وأقحمت نفسها في ملاجئ الفلسطينيين بحجة أنها طبيبة متطوعة لشفاء الجرحى ووصلت بدهائها حتى مكتب الرئيس ياسر عرفات وحصلت منه على إذن موقع على تصريح يمكنها من دخول جميع المواقع الفلسطينية على أنها طبيبة ماهرة تشارك في تأهيل الجرحى.

تم القبض عليها من قبل السلطات الفلسطينية في عام 1975 بعد تقارير تؤكد عمالتها وأنها كانت ترسل معلومات وتقارير غاية في الأهمية عن العمليات الفدائية
وأسماء أفراد المخابرات الفلسطينية مع تفاصيل دقيقة عن تحركات وتواجد أهم شخصيات منظمة التحرير الفلسطينية وبعد اعترافها الكامل أُبقيت معتقلة لمدة خمس سنوات حيث تم مقايضتها بأسيرين فلسطينيين لدى الإسرائيليين.

 

4- ألدريش إيميس

كان إيميس يعمل محللا في قسم مكافحة التجسس في الولايات المتحدة، تم تجنيده من قبل الروس في عام 1985 لإمدادهم بالمعلومات مقابل مبالغ مالية طائلة، أغلب المعلومات كانت تتعلق بأسماء المخبرين والعملاء السريين الأمريكيين العاملين في الاتحاد السوفييتي، يعتقد أن المعلومات التي قدمها إيميس تسببت في قتل 10 عملاء أمريكيين وسجن عشرات اخرين.

تم التحقيق في وضعه عام 1994 بعد ظهور علامات للثراء الفاحش عليه، تمت إدانته وحكم عليه بالسجن المؤبد، ويعتبر ألدريش إيميس أكبر نجاح لبرنامج التجسس بالاتحاد السوفيتي بعد غزو أفغانستان في عام 1979، حيث قرر الروس التوسع في عمليات التجسس لتحسين وضعهم الاستراتيجي أمام الولايات المتحدة، ومما يذكر أن إميس عمل لدى المخابرات المركزية الأمريكية منذ عام 1962، وشملت مهام عمله الرئيسية الاتصال بالمصادر الروسية.

 

5- رأفت الهجان

5432

هو رفعت علي سليمان الجمال، تورط في أعمال مخالفة للقانون في مصر وإنجلترا وألمانيا وفرنسا وأمريكا قبل أن يتم القبض عليه في ليبيا وترحيله إلى مصر، تم إرساله إلى إسرائيل عام 1956 بتكليف من المخابرات العامة في مصر مستغلة إجادته لأكثر من لغة وعلاقته الجيدة باليهود بسبب عمله معهم في أوروبا، عرف هناك باسم جاك بيتون، وتمكن من إقامة مصالح تجارية واسعة وناجحة في تل أبيب وأصبح شخصية بارزة في المجتمع الإسرائيلي.

ولسنوات قام الهجان بالتجسس لصالح المخابرات المصرية تحت إطار شركة السياحة التي يمتلكها، وينسب إلى الهجان تزويد مصر بعلومات هامة تتعلق بموعد الهجوم الإسرائيلي في عام 1967، وبعض التجارب النووية الإسرائيلية إضافة إلى معلومات هامة تتعلق بتحصينات العدو قبيل حرب أكتوبر 1973.

الأمر الأكثر إثارة للجدل بشأن شخصية الهجان هي الرواية الإسرائيلية التي ظهرت عام 2002 في كتاب للصحفي الإسرائيلي إيتان هابر الذي كان يعمل رئيسًا لديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين، ويحكي الكتاب قصة أكثر من 20 جاسوسًا ومن بينهم رفعت الجمال ولكن القصة في ذلك الكتاب مغايرة تماما لما ورد في نسخة المخابرات المصرية “وفي القصة إدعاء بأن الإسرائيليين عرفوا هوية الجمال منذ البداية، وجندوه كعميل وجاسوس لهم على مصر، وأن المعلومات التي نقلها إليهم، ساهمت في القبض على شبكات تجسس مصرية عديدة مزروعة في إسرائيل من قبل المصريين وأنه نقل للمصريين معلومات أدت إلى تدمير طائرات لسلاح الجو المصري عام 1967″ وهي الرواية التي شككت فيها مصر واعتبرتها محاولة إسرائيلية لتزييف التاريخ.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد