«هناك بطل خارق بداخلنا جميعًا، ما نحتاجه فقط هو الشجاعة لإطلاقه». سوبرمان

من الرجل الخارق (سوبرمان)، والرجل الوطواط (باتمان)، إلى الرجل العنكبوت (سبايدرمان)، والمرأة المعجزة (واندر وومان)، وغيرهم من الأبطال الخارقين الذين غمروا وسائل الإعلام منذ عقود، وتحولوا من قصص مصورة في الكتب الهزلية إلى شخصيات حية تصدرت الشاشة الكبيرة، أصبحت شخصيات الأبطال الخارقين في كل مكان، وتحقق بعض أفلامها إيرادات هائلة في شباك التذاكر بفضل شعبيتها الكبيرة حول العالم. 

ومع تعالي موجة أفلام الأبطال الخارقين، يستمر صناع السينما في إنتاج المزيد منها، حتى صدر في العام الماضي أكبر عدد من أفلام الأبطال الخارقين في التاريخ؛ ما جعل عام 2019، عام أفلام الأبطال الخارقين بامتياز، فقد شهد إصدار رقم قياسي، بلغ 11 فيلمًا ضخمًا من هذه الأفلام، مقارنة بستة أفلام وفيلمي أنيميشن صدرت في عام 2018، وسبعة أفلام في كل من عامي 2017 و2016، وثلاثة أفلام في عام 2015، وأربعة أفلام في عام 2014، وخمسة في عام 2013.

ومنذ ظهورها في عام 1938، شهدت صناعة القصص المصورة الخاصة بالأبطال الخارقين كثيرًا من حالات المد والجزر، وتأثرت بعديد من الأحداث السياسية والاجتماعية، التي خلقت بعضًا من شخصياتها، ولعبت دورًا في تكوينها. فكيف بدأت هذه الصناعة؟ وما التقلبات التي مرت بها صعودًا وهبوطًا حتى تحولت إلى صناعة الأفلام، وتسلقت شباك التذاكر لتغزو الشاشات كبيرها وصغيرها؟

هكذا صنع مجموعة من شباب اليهود المهاجرين «الآلهة الأمريكية»

بالنسبة إلى مؤرخ الكتب الهزلية تي. أندرو وال، تُعد موسيقى الجاز والكتب المصورة أهم أشكال الفن الأمريكي؛ فقد خرجا من الظاهرة الاجتماعية والاقتصادية نفسها. ظهرت القصص المصورة منذ نهاية القرن التاسع عشر، ولكن شعبيتها تنامت في الصحف بعد فترة الكساد الكبير؛ لتصبح صناعةً رئيسية. وفي منتصف القرن العشرين، ازدهرت القصص المصورة في الولايات المتحدة، وأوروبا الغربية خاصة في فرنسا، وبلجيكا، وفي اليابان.

خلال النصف الأول من القرن العشرين، ولدى خروجها من فترة الكساد الاقتصادي، توافدت على أمريكا مجتمعات مهاجرة، تبحث عن طرق لتمكين نفسها على الصعيدين المهني والإبداعي، وتُجيد سرد القصص. وكان من بين هؤلاء المهاجرين، مجموعة من الشباب اليهود الذين لعبوا دورًا كبيرًا في صناعة سوق الكتب المصورة. 

كان عمالقة القصص المصورة مثل ستان لي، وجاك كيربي، وجو كوبير، وويل إيزنر، وكل من الكاتب جيري سيجل، والرسام جو شوستر اللذين ابتدعا شخصية سوبرمان جميعهم من المهاجرين اليهود، الذين جاؤوا إلى أرض العالم الجديد مع مئات الآلاف من المهاجرين الفارين من الدمار في أوروبا، حيث كانت أمريكا في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي في مفترق طرق، بعد أن دخلت البلاد لتوها الحرب العالمية الثانية، وكانت أدوار النساء تتغير بسبب مشاركتها في المجهود الحربي. 

مثلت تلك الفترة من الاضطرابات أرضًا خصبة للعديد من الفنانين، وخاصةً لكتاب الكتب الهزلية الذين وجدوا مصدر إلهام لإبداع أيقونات شهيرة مثل كابتن أمريكا، وسوبرمان، والمرأة المعجزة. وقد حملت قصص هؤلاء الأبطال الخارقين قصة المهاجرين أنفسهم في عضد الكتب المصورة، وكانت جزءًا متأصلًا في حمضها النووي، خاصة خلال «العصر الذهبي» للكتب المصورة. فنجد مثلًا أن سوبرمان في أصله قصة مهاجر؛ فقد أتى من كوكب آخر وهبط في الأراضي الأمريكية لمواصلة حياة أفضل. 

وباستخدام الحبر، والورق، وحِسّهم الإبداعي استطاعت تلك المجموعة من المهاجرين أن تخلق أبطالًا أمريكيين، يجسدون أحلام المجتمع الأمريكي وآماله في تلك الفترة، ويتطلع كل فرد منه إليهم، ويعتقد في قدرته على أن يصبح بطلًا مثلهم لعائلته. وغدت شخصيات الأبطال الخارقين بمثابة «الآلهة الأمريكية»، تمامًا كما كان للإغريق والرومان أبطالهم وآلهتهم. وقد استطاع ستان لي أحد المبدعين الذين خلقوا عددًا من الأبطال الخارقين، مثل سبايدر مان، وآيرون مان، وهالك، وثور، استخدام منصة «مارفل» للتحدث علانية ضد عدد من القضايا الاجتماعية مثل التعصب والعنصرية، عبر قصص أبطاله الخارقين التي برع في روايتها، وقادت عملاقة القصص المصورة إلى النجاح. 

وقد أتت هذه المحاولة بثمارها، ونجحت شخصيات الأبطال الخارقين في التأثير في كثير من معجبيها؛ لاحتضان قيم الحقيقة والعدالة، والجمال، ودفعهم لفعل الصواب. ولكن هذه «الآلهة الأمريكية» الحديثة بمختلف أنواعها الموجودة في السينما والقصص المصورة، هي نتاج تزاوج بين تاريخ البشر الجماعي بما يحويه من الأساطير والخرافات، والانخراط في العلوم الحديثة.

زِيٌّ وقناع ومعدات متطورة.. العدالة على الطريقة الأمريكية

يقول الكاتب أندي كوباي، إن أسطورة البطل الخارق مقتبسة على نحو كبير من المعتقدات الكلاسيكية القديمة؛ فعادة ما يمتلك الأبطال الخارقون قدرات فوق إنسانية، وصلاحيات استثنائية. ويعيشون في قواعد شاهقة بعيدة عن مكان عيش البشر الفانين، مثل عالم أسكارد الأسطوري الذي تعيش فيه آلهة الميثولوجيا الإسكندنافية القديمة.

وغالبًا ما تظهر موضوعات نهاية العالم وأعمال التضحية في قصص معاركهم ضد الجريمة، والأشرار المتنوعين، الذين يتغلب عليهم عادةً البطل الخارق المُقنَّع ذو الزِّي المميز، والمعدات المتطورة. ويُشبه ذلك الاعتقاد بالمسيح المخلّص، أو حتى عبادة الثعبان ذي الريش التي ظهرت في المكسيك القديمة، وحضارات المايا، والأزتك.

وقد كان سوبرمان أول الأبطال الخارقين الذين لاقوا نجاحًا مدويًّا، وذلك بعد ظهوره أول مرة على صفحات العدد الأول من قصص الحركة المصورة «أكشن كومكس» في شهر يونيو (حزيران) عام 1938. وتدريجيًّا أصبح بعدها الرجل الخارق الملقب أيضًا بالرجل الفولاذي أشهر بطل خارق في العالم، وغدت مجلة الرجل الخارق أشهر مجلة مصورة في العالم، وتُرجمت لأغلب لغات العالم.

Embed from Getty Images

وتطورت قصص سوبرمان من صفحات المجلات، إلى مسلسلات الإذاعة، ثم التلفزيون، ثم الأفلام السينمائية، وألعاب الفيديو. وكان النموذج الأولي للعديد من الأبطال الخارقين الذين يرتدون أزياءً خاصة. وقد نتج من نجاح سوبرمان سلسلة من العروض التي تجزأت عنه، وخلق نوعًا جديدًا بالكامل من الشخصيات ذات الهوية السرية، والقوى الخارقة للطبيعة، والأزياء الملونة التي تميز كل بطل عن غيره، مثل باتمان، وروبن، ووندر وومان، وفلاش وغيرهم الكثير.

وعلى مدى ما يقرب من 80 عامًا من تاريخهم، تطوّر الأبطال الأمريكيون الخارقون إلى مهووسين بالتكنولوجيا المتطورة. فنراهم يتنقلون بين ناطحات السحاب والأبراج العالية، قفزًا باستخدام الخيوط التي يطلقها الرجل العنكبوت، أو أجهزة التكنولوجيا المعقدة التي نراھا دائمًا مع آيرون مان، وباتمان اللذين لا يملكان أي قدرات خارقة للطبيعة، بل يستخدمان ثروتهم وذكاءهم إلى جانب القوة الجسمانية في مكافحة الجريمة، في تلك المدن التي لا نجدها على خرائطنا، مثل جوثام، وسمولفيل، وغيرها، حيث يتنقل الأبطال الخارقون بين البنايات العالية، محاولين نشر العدالة على الطريقة الأمريكية.

كابتن أمريكا في مواجهة النازيين.. كيف استُخدِمت الكتب المصورة في أغراض دعائية؟

منذ ظهورها في عام 1938، تعاملت شخصيات الأبطال الخارقين مع مختلف القضايا الشخصية، والاجتماعية، والسياسية العميقة والمعاصرة لكل زمان؛ ما جعلها حاضرة بقوة إلى الآن. ويُقسم تاريخ تقدمهم ونجاحهم التجاري بعدة عصور، هي: العصر الذهبي من عام 1938 إلى 1954، والعصر الفضي (1956- 1969)، والعصر البرونزي (1970-1980)، والعصر البرونزي المتأخر (1980- 1984)، وأخيرًا وليس آخرًا العصر الحديث، منذ عام 1985 إلى الآن. وعلى مر التاريخ، تغير مسار الأبطال الخارقين بتغير مجرى الأحداث التاريخية، وكانت الكتب المصورة بمثابة مرآة تعكس ملامح عصرها. 

وخلال الحرب العالمية الثانية، زادت مبيعات الكتب المصورة زيادةً ملحوظة؛ إذ كانت رخيصة، يسهل حملها، وتفيض بالقصص الوطنية الملهمة عن انتصار الخير على الشر. وتعكس حكاياتها أحداث زمانها وقيمه؛ فكان هناك الشخصيات المؤيدة لأمريكا، ولا سيما «كابتن أمريكا»، البطل الخارق الذي جاء ظهوره في ذلك الوقت لدعم المجهود الحربي للبلاد.

Embed from Getty Images

وبطبيعة الحال، جرى تطويع القصص المصورة لتلائم مقتضيات عصرها، وتتبع سياسة البلد الراهنة. على سبيل المثال، خلال الحرب العالمية الثانية، تحدثت الكتب المصورة مباشرة إلى القراء عن الحرب، وعن القتال مع النازيين. وظهر ذلك في نوعية الأشرار الذين قاتلهم كابتن أمريكا، الذي ظهر في أول كتاب قصص مصورة له، خلال الحرب العالمية الثانية، يلكم الزعيم النازي أدولف هتلر.

وخلال الخمسينيات من القرن الماضي، ظهرت نسخة بعنوان «كابتن أمريكا: محطم الشيوعيين»، والذي على ما يبدو كان معاديًا للشيوعية. وفي السبعينيات، تطرقت مغامرات البطل الشعبي إلى فضيحة ووترجيت، دون أن يُقاتل الأشرار الخارقين، ولكنهم يقومون بالتعليق السياسي العلني حول الأحداث. ومباشرةً بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، كان في الشرق الأوسط يحارب الإرهابيين. 

ولم يقتصر الأمر على كابتن أمريكا وحده، بل امتد إلى غيره من الأبطال الخارقين؛ إذ كانت مغامرات هذه الأساطير الأمريكية شاهدة على عقود طويلة من الحرب، والانتصار، والفضيحة، وتتطور باستمرار لتعكس القيم المتغيرة للبلاد في ظل عالم صاخب. ومن الحرب العالمية الثانية، وحرب فيتنام، إلى ووترجيت، وحادثة الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، جسد هؤلاء الأبطال الأسطوريون أعمق مخاوف أمريكا، وأكبر طموحاتها. وخلاصة القول، يكفي أن تبحث في القضايا التي يصارعها الأبطال الخارقون، حتى تتمكن من رؤية أين يقع المجتمع الأمريكي في ذلك الوقت.

انهيار الصناعة وسخط المجتمع.. أعداد المجلات المصورة تُحرق في المدارس

«دوام الحال من المحال»، هكذا يقول المثل الشائع، وهذا ما حدث تمامًا مع أبطالنا الخارقين. لم يَدُم وجودهم في دائرة الضوء، ولم تكن الطريق أمامهم مُهيأة على الدوام؛ فقد بدأت شعبية قصص الأبطال الخارقين المصورة بالانحدار بعد الحرب العالمية الثانية، في حين أخذت مبيعات الكتب المصورة من النوع الرومانسي، والجريمة، والرعب، والفكاهة، في الارتفاع. 

وبعد بزوغ نجمها في عصرها الذهبي خلال الخمسينيات، تعرض محتوى الكتب المصورة إلى رقابة الجماعات التربوية، والجهات الحكومية التي عقدت جلسات اجتماع في مجلس الشيوخ، وجرى إنشاء هيئة للرقابة القانونية على هذا النوع من القصص. وكانت تلك الرقابة الناشئة عن الذعر الأخلاقي موجودة باستمرار في تاريخ المجلات المصورة؛ فمنذ ثلاثينيات القرن العشرين وحتى العصر الحديث، وُصِفت الكوميكس ​​بأنها خطاب منخفض القيمة، أفسد الشباب، وألحق الضرر بقدرتهم على قراءة الفن وتقديره، وجعلهم جانحين. 

وقد انتشر هذا النوع من النقد العلني في المجلات الشعبية، واجتماعات المدن، وأدى أيضًا إلى حرق أعداد الكتب المصورة. وأخذت مجموعات من الشباب في الاحتشاد لتخليص بعض المدن من الكوميكس ​​بالكامل، وشراء كل الأعداد ​​في مناطقها المحلية ليجري حرقها. وكان عالم النفس فريدريك ويرثام، أحد أشهر من حاربوا صناعة الكوميك في التاريخ الحديث، من خلال عمله في عيادة لافارج على إقامة روابط مشكوك فيها بين جنوح الشباب وشعبية الكوميكس.

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
قبل أن تخطفه هوليود.. أصل شخصية «باتمان» يعود إلى حضارة المايا!

وأخذ ويرثام ينشر مقالات في دورية «ليديز هوم جورنال» بعنوان «ما لا يعرفه الآباء عن الكتب المصورة»، بالإضافة إلى كتابه الشهير «إغراء الأبرياء»، الذي تحول إلى حِسّ وطني، وتسبب في إحداث الخراب في صناعة الكوميكس لسنوات قادمة. أكد ويرثام في كتاباته أن الكوميكس ​​كان لها تأثير فاسد في الشباب، وتسببت في جنوحهم. ولكن عمله ارتكز إلى عادات الشباب المعرضين للخطر، وكان يفتقر إلى مجموعة تحكم، ولا يُفسر عادات قراء الكوميكس الكبار.

وفي مواجهة جمهور غاضب، وتهديد التنظيم من قبل الحكومة، استجاب صناع الكوميكس عبر إنشاء رابطة مجلات القصص المصورة الأمريكية، التي أسست هيئة رقابية عملت على فحص محتوى الكوميكس وتنظيمه​خلال السنوات القادمة. وسرعان ما جرى تحويل القصص المصورة إلى مستوى مناسب فقط لأصغر أو أضعف القراء، واختفت بعض أنواع الكوميكس من فئات الرعب، والجريمة، والخيال العلمي، وأنواع أخرى جذابة للقراء الأكبر سنًّا لمدة جيل.

وقد شكلت جلسات الاستماع للجنة الفرعية التابعة لمجلس الشيوخ، وقانون الرسوم الهزلية، والموجة اللاحقة للقوانين التي نظمت بيع الرسوم الهزلية، أكثر فترات الرقابة المشددة على المجلات المصورة، التي عرفتها ثقافة البوب ​​الأمريكية على الإطلاق. وقد تسبب إنشاء الهيئة الرقابية في انخفاض مكانة القصص الهزلية، في أوساط المجتمع الأمريكي، فيما تبقى من هذا القرن.

البعث من الرماد.. عودة الأبطال الخارقين للصدارة من جديد

«أعظم أمجادنا ليست في عدم السقوط على الإطلاق، ولكن في النهوض بعد كل مرة نقع فيها». *باتمان 

كطائر العنقاء يُبعث من رماده، بُعث الأبطال الخارقون من جديد، وعادت قصص الأبطال الخارقين لتكون أبرز أنواع القصص المصورة في أوائل الستينيات، التي شهدت فترة نمو كبير في صناعة الرسوم الهزلية، شكلت بداية العصر الفضي الذي جرت فيه الصناعة على قدم وساق. وخلال ذلك الوقت، بدأت «مارفل» تنمو وتتطور، بينما بدأت «دي سي» في التعثر.

وفي السبعينيات، كان أكبر حدث في تاريخ الكوميكس إنشاء السوق المباشر في الجزء الأوسط من العقد، وذلك بعد أن كانت تُوزّع القصص المصورة في السابق من خلال نظام التوزيع الدوري الرئيسي، الذي تديره بعض الشركات على أكشاك بيع الصحف، والأدوية، ومحلات الحلوى. وكان هناك نظام اشتراك صغير، لكن الجزء الأكبر من القصص المصورة كان يُباع من مواقع الصحف.

وقد ساعد نظام التوزيع الجديد ذاك على تشجيع نمو المتاجر المتخصصة، والتي قدمت العديد من الفوائد للعميل، مثل تحسن سرعة الخدمة نظرًا إلى أن المتاجر المباشرة حصلت على الكتب بشكل أسرع، وكانت حالة الكتب أفضل عامةً مما وجد في أكشاك بيع الصحف، أو في نسخ الاشتراك. 

Embed from Getty Images

وفي الثمانينيات، ظهر عدد كبير من الناشرين الجدد في صناعة الكوميكس، الأمر الذي شكل​​ انطلاقة إبداعية عالية. وقد خرج الناشرون الجدد عن النماذج النمطية، موفرين سلسلة جديدة من الأسماء البارزة في الصناعة. كذلك، أعاد فرانك ميلر تعريف شخصية باتمان للعالم الحديث، في القصة المصورة «عودة فارس الظلام Dark Knight Returns»، الأمر الذي ألهم جيل المبدعين الجدد لإنتاج العديد من أفلام الأبطال الخارقين.

ورغم السمعة السيئة للقصص المصورة في الولايات المتحدة، التي رأتها النخب الثقافية «ثقافة جماعية» خطرة، فإنه في نهاية القرن العشرين، فازت تلك الثقافة الجماعية أو ما يسمى بالثقافة الشعبية بقبول أكبر، وبدأت الخيوط بالتشابك بين الثقافة الرفيعة والمنخفضة. وظلت شعبية قصص الأبطال الخارقين واضحة مع النجاح طويل الأجل، الذي حققته الكتب المصورة والأفلام. ومنذ عام 1977، كان هناك فيلم خارق يجري إصداره كل عام تقريبًا، ومن المقرر بالفعل إصدار المزيد في الأعوام القادمة.

ومع ذلك، استمر وصم ووصف القصص المصورة بأنها أداة لترفيه الأطفال والأميين. ولكنها تظل باقية وتفرض نفسها بقوة على الساحة، بقدر ما يستطيع مؤلفوها إعادة صياغتها، لجذب قراء جدد. ورغم التقلبات التي مرت بها هذه الصناعة، فإنها أثبتت قدرتها على الصمود، والتلون بألوان عصرها، وكأن أبطالها يقولون إنهم خُلقوا هنا ليبقوا، ويواكبوا العصر باختلاف أزمانه، ويستمر تاريخهم في المضي قُدمًا. ومن يدري، فربما نكون على أعتاب عصر جديد للكتب الهزلية، ستُطلق عليه الأجيال المقبلة اسم «عصر الأفلام الضخمة  Blockbuster Age».

فنون

منذ سنة واحدة
نيويورك هي جوثام.. 12 حقيقة مثيرة عن فيلم «الجوكر» الجديد

المصادر

تحميل المزيد