على الرغم من وجود الآلاف من الجوائز، تُمنح كل عام، إلا أن هناك عددًا قليلًا من الجوائز المرغوبة التي تم اعتبارها دائمًا جائزة نهائية للصبر والعمل الجاد والتميز، وذلك لتربعها على عرش الشهرة في مجالها، فمن لا يعرف الأوسكار أشهر جائزة سينمائية، وكأس الفيفا أشهر الجوائز الرياضية، والبوكر الجائزة الأدبية؟ في السطور القادمة، نتعرف على حكايات هذه الجوائز الشهيرة، وكيفية اختيار أسمائها وتماثيلها.

1- الأوسكار.. جائزة أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية

تُقدم أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية، التي تأسست عام 1927، جوائز لتقدير الإنجازات في صناعة السينما خلال حفل يُقام سنويًا، ويحصل الفائزون على تمثال صغير مطلي بالذهب يسمى أوسكار. أقيم حفل توزيع جوائز الأكاديمية الأول في 16 مايو (أيار) 1929، ولكن بُثّ تلفزيونيًا لأول مرة في عام 1953 في الولايات المتحدة الأمريكية، أما عام 1969 فكان بداية البث الدولي لحفل توزيع جوائز الأكاديمية.

تمثال الأوسكار

                                                                              تمثال الأوسكار

تمثال جائزة الأوسكار الشهير من تصميم «سيدريك غيبونز»، الرئيس التنفيذي للفنون في شركة الإنتاج والتوزيع الأمريكية «مترو غولدوين ماير»، ويبلغ طول التمثال 34.3 سم، ويزن 3.8 كجم. أما عن سبب تسمية الجائزة بالأوسكار، فلم يحدد السبب الحقيقي إلى الآن، فقد قالت الممثلة «بيت ديفيس» أن الاسم مشتق من ملاحظتها أن الجزء الخلفي من التمثال بدا مثل زوجها «هارمون أوسكار نيلسون»، أما السبب الأكثر شيوعًا فقد نُسب إلى أمينة مكتبة الأكاديمية آنذاك «مارجريت هيريك»، التي أعلنت فور رؤيتها للتمثال أول مرة أنه يبدو مثل عمها أوسكار.

لم تعتمد الأكاديمية اللقب رسميًا حتى عام 1939، ولكن كان الصحفي «سيدني سكولسكي» أول من أطلق على الجائزة اسم أوسكار في الصحافة في عام 1934، حين أشار إلى فوز الممثلة «كاثرين هيبورن بجائزة الأوسكار»، بحسب وصفه.

2- كأس جول ريميه ثم كأس الفيفا.. كأس العالم لكرة القدم

تعد بطولة كأس العالم لكرة القدم أهم مسابقة لرياضة كرة القدم، وتقام تحت إشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم المعروف باسم الفيفا. وتعود فكرة إقامة المسابقة إلى أول اجتماع للاتحاد في عام 1904، ولكن بسبب الصعوبات لم تنطلق البطولة رسميًا إلا في عام 1930.

يحصل الفريق الفائز في البطولة التي تقام مرة كل أربع سنوات على كأس مصنوع من الذهب 18 قيراط ولها قاعدة من المرمر. ويظهر الكأس على هيئة شخصين يحملان الكرة الأرضية، ويسمى «كأس الفيفا لبطولة كأس العالم»، ولكنه ليس الكأس ذاته الذي ارتبط بالبطولة منذ نشأتها.

فقد أُطلق على الكأس في بداية انطلاق المسابقة اسم «كأس النصر» وصممه النحات الفرنسي «أبيل لافلور»، ولكن أعيدت تسميته في عام 1946 إلى كأس «جول ريميه»، الذي كان رئيس اتحاد الفيفا في ذلك الوقت وكان له دور بارز في إطلاق البطولة.

كأس الفيفا لكرة القدم

كأس الفيفا لكرة القدم

كان تصميم كأس جول ريميه مختلفًا عن التصميم الحالي، فقد كان عبارة عن كأس ذي 10 زوايا يحمله شخصية مجنحة تسمى «نيكه Nike»، وهي إلهة النصر في الميثولوجيا اليونانية، ولأن منتخب البرازيل فاز بالكأس ثلاث مرات في أعوام 1958، و1962، و1970، كان من حقه الاحتفاظ بالكأس «أي كأس جول ريميه» مدى الحياة.

بعد ذهاب الكأس لمنتخب البرازيل، قرر اتحاد الفيفا آنذاك صنع كأس جديدة، وهي الكأس الحالية التي صممها الإيطالي «سيلفيو جازانيجا»، وقُدم إلى منتخب ألمانيا الغربية بعد فوزه بالبطولة، وأُطلق عليه «كأس الفيفا»، ولم يعد من الإمكان الفوز به نهائيًا، فوفقًا للوائح الجديدة، فإن الكاس يبقى بحوزة الفيفا، ويحصل الفائزون على نسخة طبق الأصل مطلية بالذهب، على أن يُحفر اسم الفريق الفائز على قاعدة الكأس. سُرق كأس جول ريميه من مقره في ريو دي جانيرو في عام 1986 رغم أنه كان محميًا في صندوق من الزجاج المضاد للرصاص، ولم يُعثر عليه مطلقًا. ويُعتقد أنه سيتم تقديم كأس ثالث لكأس العالم 2030، بعد 100 عام من البطولة الأولى.

3- قناع البافتا.. جائزة الإبداع في السينما والتلفزيون

«قناع البافتا BAFTA» هذا هو اسم الجائزة البريطانية المشابهة لجائزة الأوسكار الأمريكية. وتقدم الأكاديمية البريطانية لفنون الفيلم والتلفزيون الجوائز سنويًا لتكريم الأعمال المبدعة في السينما والتلفزيون. تغير شكل جائزة الأكاديمية البريطانية عدة مرات، ولكن الشكل الحالي يستند إلى تصميم النحاتة الأمريكية «ميتزي كونليف»، فقد أُسندت إدارة رابطة منتجي ومخرجي التلفزيون مهمة تصميم الجائزة إلى النحاتة الأمريكية «ميتزي كونليف» في عام 1955.

وفي عام 1976، قُدم أول قناع بافتا من تصميم كونليف إلى الفنان «شارلي شابلن» أثناء تكريمه زميلًا للأكاديمية، وذلك خلال الاحتفال باندماج رابطة منتجي ومخرجي التلفزيون مع أكاديمية الفيلم البريطاني لتصبح رسميًا الأكاديمية البريطانية لفنون الفيلم والتلفزيون أو كما تعرف اختصارًا باسم «بافتا BAFTA»، وأصبحت الجائزة تعرف باسم قناع البافتا منذ ذلك الحين.

وجاء تصميم كونليف مستوحى من القناع المسرحي ذي النصف الضاحك والنصف العابس، ليس هذا فحسب، فالقناع من الجانب الآخر يحمل رموزًا أيضًا؛ يوجد خلف العين المفرغة رمز لشاشة تمثل الجانب الفني والدراما، وخلف العين الأخرى رمز الذرة لترمز إلى الرابط بين الدراما والتكنولوجيا.

4- البوكر.. جائزة أدبية لدعم المؤلفين

الجائزة الأدبية الرائدة في العالم الناطق باللغة الإنجليزية، وتمنح سنويًا لأفضل رواية مكتوبة باللغة الإنجليزية، ومنشورة في المملكة المتحدة أو دول الكومنولث أو أيرلندا. انطلقت جائزة البوكر في عام 1969 لتكريم صاحب أفضل رواية باللغة الإنجليزية منشورة في المملكة المتحدة. ويحدد الفائز مجموعة متنوعة من الحكام تشمل العديد من التخصصات مثل النقاد، والكتاب، والشعراء، والسياسيين، والممثلين، ويحصل الفائز على مكافأة مالية قدرها 50 ألف جنيهًا إسترلينيًا.

فنون

منذ سنتين
جائزة أسوأ ممثل وأسوأ عنوان كتاب.. 10 من أغرب الجوائز في العالم

أسست شركة “Booker McConnell Ltd” للجائزة، ومنحت إدارتها لاتحاد الناشرين لاختيار لجنة تحكيم لاختيار الرواية الفائزة، وأطلق على الجائزة اسم «Booker-McConnell Prize» ثم اختصرت إلى «Booker Prize».

في عام 2002، استعادت مؤسسة بوكر إدارة الجائزة برعاية شركة «Man Group» الاستثمارية، وأصبحت الجائزة تحمل اسم «Man Booker Prize»، وارتفعت قيمتها إلى 50 ألف جنيه إسترليني بعدما كانت 5 آلاف فقط.

وفي عام 2004، أعلنت المؤسسة عن جائزة «مان بوكر العالمية»، وهي مخصصة للكتاب من كافة الجنسيات لتشجيع الأدب المترجم، وتكون الجائزة مناصفة بين الكاتب والمترجم، وفي عام 2007، ظهرت جائزة «بوكر العربية» برعاية مؤسسة بوكر وتمويل من هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة، وتمنح الرواية الفائزة 50 ألف دولار أمريكي. في فبراير (شباط) 2019، أعلن أمناء مؤسسة جائزة بوكر أن «كرانكستارت Crankstart»، المؤسسة الخيرية للسير مايكل موريتز وزوجته هارييت هيمان، هي الداعم الجديد لجائزة بوكر وجائزة بوكر الدولية.

5- الجرامي.. تكريمًا لصناع الموسيقى

الموسيقى لها نصيب هي الأخرى، وتعد جائزة جرامي من أشهر الجوائز لتقدير الإنجاز في صناعة الموسيقى. وتقدم الجائزة سنويًا الأكاديمية الوطنية لتسجيل الفنون والعلوم «NARAS» منذ تأسيسها في عام 1959. يتلقى كل فائز تمثالًا مصنوعًا يدويًا من سبائك خاصة بجوائز جرامي، ومطلية بالذهب على هيئة جهاز جرامافون، ويكون محفورًا عليه اسم الفائز وفئة تميزه، وكانت الجوائز حتى عام 1990 تُصنع من الرصاص، ولكن غيرته الشركة المصنعة إلى السبيكة الخاصة لتكون أعلى مقاومة وأقل عرضة للتلف.

جائزة جرامي

جائزة جرامي

كان هناك اقتراح في البداية بإطلاق اسم «ذي إيدي The Eddie» على الجائزة احتفاءً بتوماس إيديسون مخترع الفونوغراف، ولكن وقع الاختيار على تسمية الجائزة باسم «جائزة الجرامافون» واختصر فيما بعد إلى «جائزة جرامي».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد