هل تعتقد بوجود كائنات فضائية! هل تساءلت يومًا عن سر حوادث الأجسام الطائرة المجهولة في سماء كوكب الأرض؟ الأمر مثير للاهتمام حقًّا، تخيل أن نكتشف فجأة أننا لسنا بمفردنا في هذا الكون وأن هناك مخلوقات أخرى ذكية تقوم بزيارتنا وتود التواصل معنا!

أمر يراه العديد من البشر مزحة أو أضحوكة أو إثباتًا قاطعًا على نظرية المؤامرة، لكن علي الجانب الآخر من القصة هناك تيار صاعد من المعلومات والدلائل يؤكد وجود كائنات أخرى في الكون ويوثق ظاهرة الأطباق المجهولة الطائرة بشكل دقيق وحاسم؛ بدأ عام 2017 عقب فضيحة البنتاجون مع مشروع مراقبة ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة، ثم تدفقت المعلومات وعليه غيّر الكثيرون آراءهم بشأن هذا الموضوع الشائك.

في السطور التالية سنأخذكم في رحلة لمعرفة تاريخ الظاهرة الغريبة وما يدعم صحة وجودها على كوكب الأرض من خلال دلائل وشهادات وثقتها ثلاثة أفلام وثائقية أنتجت بين أعوام 2017-2021، يؤكد فيها الشهود وصانعو الأفلام وجود كائنات فضائية وأجسام مجهولة، وبعدها يمكن أن تغير وجهة نظرك في تواجد الظاهرة.

هوس الأجسام الغريبة في الفضاء.. أشهر الحوداث وأماكن وقوعها

يوجد قصص عديدة في التاريخ الإنساني تخبرنا بوجود زوار من السماء، وتخبرنا أيضًا بوجود أجسام طائرة مجهولة وتكنولوجيا متقدمة، لكن دون توثيق دقيق معترف به. أدرجت تلك القصص في التاريخ الإنساني على إنها حكم دينية أو أساطير تراثية تعرض ثقافة الشعوب، لكن يوجد توثيق جيد لظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة في التاريخ الحديث وهناك آلاف التقارير والشهادات والقصص وحتى الأفلام التي تصف الحوادث الغريبة بشأن الأطباق الطائرة في كل مكان في العالم، فقد انطلق هوس الفضاء مع نهاية الحرب العالمية الثانية وما زال مستمرًا حتى الآن.

Embed from Getty Images

أثارت ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة جدلًا واسعًا لأول مرة في التاريخ الحديث مع نهاية الحرب العالمية الثانية، حين أبلغ العسكريون عن مشاهدات لأجسام غريبة طائرة في السماء على الحدود بين ألمانيا وفرنسا عام 1944، ولم يمر وقت طويل حتى وقعت الحادثة الأشهر في تاريخ كوكبنا، والتي فتحت الباب على مصراعيه لكل الحوادث والتساؤلات والتفسيرات حول العالم.

اصطدام روزويل 1947.. أول زيارة فضائية لكوكب الأرض!

في ليلة هادئة عام 1947 شهد سكان مدينة روزويل في نيو ميكسكو ضوءًا ساطعًا في منتصف السماء، تبعه صوت اصطدام وانفجار شديد لجسم طائر سريع، اجتمع سكان البلدة حول الحطام وبدأ الجميع يتفحص الأمر، سجلت الشهادات وجود أجسام كائنات حية غريبة عن كوكب الأرض موتى وجرحى وهيكل متطور غير مألوف لجسم طائر.

جاءت أفراد من الحكومة الأمريكية ومنعوا الشهود من التواجد في موقع الحطام، وجرى نقل البقايا إلى قاعدة عسكرية تابعة للجيش الأمريكي، أصدرت القوة الجوية الأمريكية بيانًا يصف ما حدث بدقة ولكن جرى التراجع عنه وتكذيبه فيما بعد، وفسرت الحادثة على إنها تحطم بالون كبير، ويعتبر كثيرون أن حادثة روزويل هي أول وأكبر حادثة في التاريخ الحديث.

موكب البيت الأبيض 1952.. أطباق طائرة تحوم حول القصر الرئاسي الأمريكي

في عام 1952 لاحظ المارة في واشنطن تجمع عدد من الأطباق الطائرة بيضاوية الشكل تحوم فوق البيت الأبيض بطريقة منتظمة، أثارت الفزع والرعب بداخلهم وداخل سكان البيت الأبيض، حتى صدر أمر إلى مقاتلات للخروج وتدمير الأجسام الطائرة، وما إن وصلت للموقع؛ حتى اختفت الأطباق الطائرة في لمح البصر، تاركةً الجميع في فضول وتساؤل حتى الرئيس الأمريكي نفسه.

حادثة أفريقيا غينيا الجديدة 1959.. الفضائيون يصلون أفريقيا!

صدمت القصة العالم؛ لأنها كانت أول قصة مشاهدة عن الأطباق الطائرة من خارج الولايات المتحدة الأمريكية، وقعت الحادثة عام 1959 في بابوا نيو غينيا في القارة الأفريقية، عندما شاهد أهل قرية ساحلية صغيرة تحركات مثيرة لجسم طائر عملاق على شكل دائرة في سماء قريتهم لعدة ليال متتالية، أبلغ السكان وكاهن الكنيسة البريطاني عن الحادثة، لكن نجحت المخابرات الأمريكية في الوصول سريعًا والسيطرة على الأمر وجرى التعتيم على الموضوع ولم تخرج أي معلومات عن الحدث. 

Embed from Getty Images

حوادث الاتحاد السوفيتي 1945-1990.. الفضائيون والسلاح النووي

انتشرت ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة في كل دول الاتحاد السوفيتي، وسجلت هناك العديد من الشهادات التي تؤكد ظهور الأطباق الطائرة وسميت بظاهرة أطباق قنديل البحر، والتي تظهر تحديدًا في أماكن وجود المفاعلات النووية أو مخازن الأسلحة والغواصات النووية، وهذا ما حدث في موسكو وأوكرانيا وتشيكوسلوفاكيا وبولندا وغيرها من الدول.

حادثة فناء المدرسة أستراليا 1966.. فضائيون أم مهمة عسكرية فاشلة؟

حاول طلاب مدرسة ابتدائية في ملبورن أستراليا عام 1966 تصديق ما تراه أعينهم؛ جسم عملاق يهبط بهدوء شديد بجوار حديقة المدرسة الكبيرة يشاهده آلاف الطلاب والمدرسون، استقر على الأرض لدقيقة ثم رحل تاركًا خلفه أثرًا لا يختلف على غرابته أحد.

قامت أستاذة الكيمياء في المدرسة بتصوير الحدث على الكاميرا الخاصة بها، لكن سرعان ما وصل رجال غرباء إلى المدرسة، أزالوا آثار الحديقة، وتحفظوا على كاميرا الأستاذة وأي دليل آخر، وادّعوا أنها كانت تجربة عسكرية وحدث خطأ ما، وأغلقت القضية وما زال الشهود يعانون حتى الآن هول ما شاهدوه!

ظاهرة المسح في البرازيل 1977.. الفضائيون يدرسون البشر!

من أشهر الحوادث خارج أمريكا الشمالية وقعت في جزيرة كولاديس في البرازيل 1977، لوقت طويل تعرض سكان الجزيرة لزيارات من أجسام طائرة مجهولة بأشكال مختلفة، منها ما هو على شكل أطباق دائرية مفرغة من الوسط أو شكل ماسة عملاقة.

Embed from Getty Images

اقتربت الأجسام من البشر وحاولت دراستهم من خلال تسليط شعاع ضوئي عليهم، سبب لهم حروقًا وآثارًا بسيطة، وظل السكان يعانون المرض لمدة أشهر في الجزيرة وجرى تشخيصهم بحالة فقر الدم الحاد، وأيضًا جاءت الحكومة الأمريكية وسيطرت على الوضع وأصبحت القصة في طي الكتمان دون شهود أو أثر.

حادثة الحدود البلجيكية الألمانية 1991.. جسم على شكل طائر عملاق يناور في سماء أوروبا

حبس العالم أنفاسه في التسعينيات عقب ظهور قصص وشهادات عن جسم عملاق طائر على شكل (الرقم 7) في اللغة العربية يتجول في أوروبا، يحمل أضواء كثيرة ويتحرك بخفة شديدة دون أي صوت، ويستطيع القيام بمناورات جوية سريعة وصعبة، شوهد هذا الجسم الطائر في بلجيكا وألمانيا وفرنسا.

مركبات تيك تاك المحيط الهادئ 2004.. تكنولوجيا جوية تسبق الأرضيين

تعد حادثة مركبات التيك تاك من أشهر الحوادث التي أخبرنا بها عسكريون أمريكيون، وتتحدث عن مشاهدة كبسولة عملاقة تشبه حبة التيك تاك عام 2004 بساحل سان دييغو المحيط الهادئ، أثناء تدريب للقوات الجوية رصدت فيه الكاميرات والطيارون أجسامًا ضخمة للغاية بعدد كبير جدًّا يصعب إحصاؤه تتحرك بنمط ثابت وبشكل جماعي دون خوف من الطائرات ومناورات التدريب، وعند الاقتراب منها تقوم بالمناورة والاختفاء ثم العودة سريعًا دون دليل واضح على تكنولوجيا وطريقة التحليق الرائعة.

المنطقة 51 المحظورة.. أوباما فقط الذي اعترف بوجودها!

كثيرة هي الشائعات المنتشرة عن منطقة 51 وما يحدث فيها من نشاطات وتجارب يقال إنها ترتبط بكائنات وتكنولوجيا الفضاء دون دليل واضح حتى الآن، والجدير بالذكر إنه لم يعترف بوجودها أي رئيس أو حكومة في أمريكا عدا الرئيس أوباما عام 2015 في برنامج تلفزيوني لأول مرة في التاريخ.

مقاطع فيديو الجوية الأمريكية 2004.. هل تراقب أمريكا الأجسام الطائرة؟

وهي الحادثة الأشهر والأكثر جدلًا في القرن الحادي والعشرين، ففي عام 2004 نجح طيارو القوة الجوية الأمريكية في تصوير مقاطع فيديو لأجسام طائرة مجهولة أثناء عملية تدريب مشترك بين القوات البحرية والجوية الأمريكية في المحيط الهادئ، سربت اللقطات إلي شبكة الإنترنت عام 2017، وكانت السبب في فضح مشروع مراقبة الأجسام الطائرة في البنتاجون، وإثارة التساؤل والفضول حول النشاطات الغريبة للأجسام الطائرة المجهولة.

شهادات توثيق ظاهرة الأجسام المجهولة الطائرة

ظاهرة الأطباق الطائرة دائمًا ما تثير تساؤل كيف عرفنا ذلك؟ من أخبرنا القصة؟ وهو أمر مهم للتحقق من المعلومات. في الحقيقة تصلنا قصص الأجسام الطائرة بعدة أشكال، إما شهادات بشكل فردي من قبل علماء أو عسكريين عملوا على مشاريع سرية عن الأجسام الفضائية مثل العالم بوب لازار وعمله في منطقة 51 الممنوعة، مع الكائنات والأجسام الفضائية بحسب شهادته.

والجنرال إدوارد جاي وربيليت، الذي كان مديرًا لمجموعة تحقيق رسمي من قبل الحكومة، سمي مشروع «الكتاب الأزرق»، وبعد الاستقالة ألف كتاب «تقرير عن الأجسام الفضائية المجهولة» وهو أول من أطلق مصطلح جسم طائر مجهول خلال فترة عمله بمشروع الفضائيين السري 1947-1955.

وأحيانًا تأتي القصص أو الاعترافات من رؤساء دول وشركات عملاقة في مجال الفضاء مثل رؤساء أمريكا أيزنهاور وأوباما وريجان وجيمي كارتر، وزعيم الاتحاد السوفيتي مثل جورباتشوف ورجل الأعمال الشهير روبرت بيجيلو صاحب شركة بيجيلو الرائدة في صناعة تكنولوجيا الفضاء، وهناك الكثير من الأسماء المرموقة التي ادعت وجود الأجسام الطائرة المجهولة في كل مكان.

على جانب آخر، أحيانًا ما تأتي قصص أخرى عن مشاهدات الأجسام المجهولة الطائرة بتوثيق جماعي، أي مشاهدة مجموعة من البشر حادثة بعينها والإبلاغ عنها، مثل حادثة روزويل عام 1947، أو ظاهرة المسح في البرازيل عام 1977، أو موكب البيت الأبيض عام 1952، أو مدرسة ملبورن عام 1966، وغيرها الكثير من الشهادات الجماعية.

وأخيرًا تأتي الشهادات والتوثيق للظاهرة الغريبة من قصص الاختطاف، ورغم كونها أضعف أنواع الشهادات لأنها تصدر من أشخاص لا تقع عليهم مسؤولية كبيرة في المقام الأول، ولا لديهم شهود تؤكد صحة ادعاءاتهم في المقام الثاني؛ لكنها تبقى شهادات قوية والعديد منها قابل للتصديق.

من أشهر تلك الشهادات، حادثة «ترافيس والتون» الذي اختطف في صحراء ولاية أريزونا الأمريكية عام 1975 من قبل مركبة فضائية، قضى فيها خمسة أيام ثم عاود الظهور من جديد -بحسب شهادته- مع تغيرات في السلوك والمستوى الصحي وبعض العلامات في الجسم وقصص مثيرة عما حدث ورآه على متن المركبة الفضائية.

مشاريع تتبع سرية واستنساخ للتكنولوجيا الفضائية!

منذ اليوم الأول للظاهرة الغريبة، حاولت الإدارة الأمريكية فهم ما يحدث بشتى الطرق، فأطلقت برامج سرية قبل وقوع حادثة روزويل بسنوات لمعرفة السر وراء ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة.

جاء المشروع الأول الذي أُعلن عنه بشكل رسمي عام 1947 تحت اسم «العلامة» ويشير معناه إلى معرفة الولايات المتحدة بأمر الظاهرة الغريبة ورصد علامات عليها. كان المشروع سري ويهدف إلى تأكيد وجود الأجسام الطائرة المجهولة ودراستها، وبعد بعض الوقت تغير اسم المشروع إلى «الضغينة» عام 1948 ويشير الاسم إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لا ترى أي مشكلة أو تهديد يدعو للقلق بشأن ظاهرة الأجسام المجهولة الطائرة.

أمر البنتاجون بإطلاق مشروع لجنة تحقيق لدراسة ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة، والتي كانت موجودة بالفعل لكن بشكل سري، فتغير اسم المشروع السري من «الضغينة» الى اسم «الكتاب الأزرق» في عام 1952 ولم يعد المشروع سريًّا بل أصبح علنيًّا، ويعمل على جمع الحوادث والشهادات والقصص الخاصة بمراقبة الأجسام الطائرة المجهولة والتحقيق فيها وتفسيرها.

وبعد سنتين من انطلاق مشروع «الكتاب الأزرق» بدأ جهاز المخابرات الأمريكية في العمل عام 1949، وكانت من مهامه الرئيسية التحقيق في الظواهر الغريبة والتعامل معها. وقد شكلت وحدة خاصة داخل الجهاز سميت «إم جي 12» الخاصة بالظواهر المجهولة، لمشاركة لجنة مشروع «الكتاب الأزرق» في العمل على الأطباق الطائرة، لكن دون الإعلان عن دور الوحدة في التحقيقات أو وجودها من الأساس.

Embed from Getty Images

انتهى عمل لجنة مشروع «الكتاب الأزرق» للتحقيق في الأجسام المجهولة الطائرة عام 1970، وأصدرت تقريرًا يفيد بالتحقيق في عدد 12.618 حادثة تتعلق بالأجسام الفضائية الطائرة، جرى تفسير أغلبها بشكل غير منطقي أو دقيق؛ فهي إما مناطيد محروقة أو شذوذ صوتي للطائرات أو نيازك كبيرة الحجم وغيرها من التفسيرات التي لم تلق تصديقًا عند الجمهور. فيما وُصفت نسبة 6% فقط أي ما يساوي 700 قضية من هذا العدد بأنها حوادث لا يوجد لها تفسير لدى اللجنة.

توقف عمل مشروع «الكتاب الأزرق»، وظلت المخابرات الأمريكية عن طريق وحدة «إم جي آر» في عملها على الظواهر الفضائية سرًّا دون اعتراف رسمي من الحكومة بوجودها.

بذلت الوحدة أقصى جهودها لإبقاء العمل سرًّا على المستوى الدولي والمستوى المحلي، متبعين سياسة التغطية الشاملة والتضليل المتعمد، وقد نجحت في ذلك بالفعل. فكلما وقعت حادثة في أي مكان في العالم تجد أعضاء الوحدة يذهبون للسيطرة على الأمور ومحو الأدلة وإسكات الشهود، وإن فشلوا في السيطرة بشكل كامل وتحدث أحد الشهود أو إحدى الصحف يقومون بالتشويش على قصصهم وتكذيبها وعكسها وحتى السخرية منها وبذلك تفقد مصداقيتها تمامًا، حتى أن رؤساء أمريكا لم يكن جميعهم يعرف عن الأجسام الطائرة، بعضهم فقط من حظي بفرصة الاطلاع على المعلومات. 

مع نهاية حقبة التسعينيات زادت المشاهدات حول العالم لطائرة على شكل رقم 7 في اللغة العربية، تمتلك خصائص وإمكانيات غريبة غير شائعة تدور في كوكب الأرض، بدأ التحقيق في الأمر وتوصلت النتائج إلى أن تلك الطائرة قد تكون تابعة للجيش الأمريكي وجرى اختبارها للمرة الأولى في بداية التسعينيات.

كشفت التحقيقات أيضًا عن مشروع جديد للمجمع الصناعي العسكري يسمى مشروع «أورورا» ويهدف إلى استنساخ تكنولوجيا وشكل المركبات المجهولة من خلال فكرة الهندسة العكسية والاستنساخ ونظريات تسلا في قوة الدفع ومعارضة الجاذبية.

أنتج المشروع طائرة تحاكي مركبة فضاء على شكل الرقم 7 سميت «تي بي 3 أسترا»، ويرجح أن طائرة أسترا هذه هي ما أبلغ سكان أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية عن مشاهدتها في التسعينيات وما بعدها، ولكنها دليل في الوقت ذاته على توصل الحكومة الأمريكية لتكنولوجيا فضائية تحاول استنساخها.

في عام 2017 تسربت مجموعة فيديوهات على شبكة الإنترنت، تظهر تصويرًا سجله طيارو القوة الجوية الأمريكية لمركبات فضائية تحوم حولهم في السماء عام 2004، ونشرت وزارة الدفاع الأمريكية الفيديوهات وأشارت إلى مشروع آخر كان تحت غطاء السرية قام به البنتاجون لوقت طويل بهدف دراسة ظاهرة الأجسام المجهولة رغم إنكارها لمدة طويلة جدًّا.

عرف التسريب بفضيحة مشروع «أيتيب»، وكانت تلك المرة الأولى التي تعترف فيها حكومة الولايات المتحدة بوجود ظواهر غريبة، منذ حادثة روزويل 1947 والاعتراف الرسمي الأول المكذب للقوة الجوية الأمريكية، مما فتح بابًا كبيرًا للنقاش والتساؤل حول العالم.

لم تقتصر حوادث ومشاهدات الأجسام الطائرة المجهولة على أمريكا فقط، بل امتدت لعدة دول عبر العالم، ولذلك من المنطقي أن هناك مشاريع سرية لدول أخرى حول العالم ومنهم روسيا والصين على الأقل. ربما لا نعرف كثيرًا عن مشاريع الصين السرية في المجال الفضائي لأنها دولة تجيد التكتم، لكننا نشهد ثورة وإنجاز مشاريع عملاقة في مشروع الفضاء العام مثل المرصد العملاق ومحطة الفضاء المستقلة والتي تحاول الصين من خلالهم اللحاق بما حققته روسيا وأمريكا في هذا المجال.

أما عن روسيا فقد كانت الحوادث كثيرة في أغلب دول الاتحاد السوفيتي، وبالتالي كان هناك مشروع تحقيق سري متقدم منذ عام 1978، لكن كشف عنه الستار بعد إقرار الزعيم جورباتشوف، بوجوده وتولى الإشراف عليه بشكل مباشر. حينها خرج المشروع للعلن عام 1989 وكان يسمى مشروع «سيتكا» والتي تعني الشبكة بالروسية في إشارة إلى جمع المعلومات والدراسة، وأيضًا كان هدف المشروع محاولة تفسير الأجسام الغامضة وتكنولوجيتها المتطورة.

3 سيناريوهات محتملة تفسر لماذا تخفي الحكومات مشاريعها السرية

لم تعترف أي حكومة في العالم بشكل واضح بوجود ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة، عدا الحكومة الأمريكية في عام 1947 لكن جرى تكذيب هذا الاعتراف لاحقًا، ثم الاعتراف الأخير عام 2017 بعد فضيحة مشروع «أيتيب».

على الجانب الآخر تحاول جهتان مستقلتان فضح ونشر أي معلومات عن المشاريع السرية للحكومة وشهادات الأجسام المجهولة الطائرة:

الجهة الأولى هي مشروع «إفشاء الأسرار» وهو مؤتمر دولي دعا له ويقود حملته العالم دكتور ستيفين جرير، وانطلق المؤتمر لأول مرة عام 2001 وشارك به أكثر من 300 عالم وخبير ورجل عسكري سابق تعاملوا مع ظاهرة الأطباق الطائرة عن قرب خلال مسيرتهم، وسجلوا شهادتهم لأول مرة بشكل علني جماعي على الكاميرات ونشرت في الفضائيات.

علوم

منذ سنتين
«أحدهم يطرق باب السفينة».. أغرب ما شاهده رواد الفضاء في رحلاتهم

كذلك يجمع المشروع الوثائق المسربة والشهادات الخاصة ويعمل على التحقيق فيها والتأكد منها، وتجدر الإشارة إلى أن المؤتمر قد نجح في استقطاب أنظار العالم ووسائل الإعلام، وكان أول حدث في القرن الحادي والعشرين يثير الجدل من جديد حول الأجسام الطائرة.

في الجهة الثانية تقف شركة «أكاديمية الفنون والعلوم» التي ظهرت عام 2017، وهي التي قامت بتسريب فيديو الطائرات الأمريكية ومعلومات عديدة من وثائق إلكترونية سربها شاب بريطاني يدعى جاري ماكينون، والذي نجح في اختراق أجهزة وزارة الدفاع الأمريكية وتسريب معلومات عن الملف الفضائي السري عام 2001.

يقر الخبراء والشهود بأن الظاهرة حقيقية، وأن زوار الأرض من الكائنات الفضائية، كائنات ذكية مسالمة لا تريد إلحاق الأذى بنا وإلا لكان هذا ما وقع منذ زمن، نظرًا للتقدم التكنولوجي الكبير لديهم. وقد زادت زيارتهم لكوكب الأرض في أعقاب الحرب العالمية الثانية والتفجير النووي، ويرتبط ظهورهم بشكل ملحوظ مع أماكن تواجد المفاعلات النووية وأوقات اختبار الأسلحة الفتاكة، في إشارة إلى قلقهم الشديد بسبب النشاط المتزايد للأسلحة النووية، إذ فُجّرت أكثر من 20 ألف رأس نووية من عام 1945 حتى الآن.

ومع تسريبات وسائل الإعلام وجهات الإفشاء يظهر على السطح ثلاثة سيناريوهات يمكن أن تؤول إليها الأمور في قضية الأجسام الطائرة المجهولة وهم كالآتي:

1- الخوف من هلع الجماهير وثورتها: وفقًا لهذا السيناريو يرى المحللون إن سياسة الحكومات في عدم إخبار الجماهير بشأن زوار الفضاء وظواهر الأجسام الطائرة هو الخوف الشديد من اندلاع الثورات والحروب بين الشعوب وطرح تساؤلات مثل: منذ متى تعرف الحكومات وتحاول إخفاء القضية عمدًا؟ ولماذا؟ وما الذي تخفيه أيضًا؟ وكيف تخفي عنا تكنولوجيا يمكن أن تغير نمط حياتنا إلى الأبد، وتنهي الفقر والمرض ومشاكل الطاقة؟ وأمور كثيرة ستقوم بدورها بزعزعة الأمن والاستقرار في كل دول العالم. 

2- سباق التسليح والتكنولوجيا: يعرض هذا السيناريو وجهة نظر مختلفة، وهو كيف تعترف أي حكومة بالسبق والتقدم في مجال التسليح، وتضيع على نفسها فرصة سيادة العالم، فمعنى التمكن من العثور على مركبات فضائية واستنساخ التكنولوجيا المتطورة فيها، هو الحصول على أسلحة قادرة على إخضاع العالم.

وحسب هذا السيناريو يكون التفسير وراء رفض الولايات المتحدة الاعتراف بالأمر، هو الخوف من التقليد والمشاركة والدخول في سباق مع دولة أخرى، كما حدث في سباق سلاح القنبلة النووية.

3- نظرية العلم الزائف وتوحيد سكان الأرض: وهي نظرية عسكرية في الأساس تهدف لخلق وهم وشعور والإيمان به، وهو سيناريو يقوم بترويجه المؤمنون بشدة بنظرية المؤامرة، ويفسر عدم الاعتراف بالظاهرة على أنه أسلوب لجمع شمل العالم والشعوب تحت راية واحدة، وأن التسريبات الحالية من الحكومة للمعلومات مقصودة وفي إطار خطة السيطرة على العقول وتحضير البشرية لما هو قادم، فماذا ستفعل البشرية في حال مواجهة عدو واحد مشترك وهم الفضائيون مثلًا؟

وتروج الفكرة أيضًا إلى إن الولايات المتحدة الأمريكية ستقوم بشن حرب كاذبة على كوكب الأرض باسم الفضائيين عن طريق المركبات المستنسخة من الأجسام المجهولة الطائرة التي عُثر عليها، وحينها سيقف العالم إلى جانب أمريكا لمواجهة الشر المحدق، فهي من ستقدم الحل والأسلحة الأكثر فتكًا من مركبات الفضائيين، ومن أشهر المؤمنين بهذا السيناريو العالم الألماني ومهندس الصواريخ الشهير ورنر فون براون، والذي أشرف على بعض المشاريع السرية بنفسه، واعترف قبل موته بخطة عملية العلم الزائف القادمة.

لكن.. من يحصل على المعلومات؟ ومن المستفيد؟

يتهم أعضاء مشروع الإفشاء بقيادة العالم ستيفين جرير وشركة أكاديمية نحو الفنون والعلوم، شركات القطاع الخاص بمجال تكنولوجيا الفضاء بالوقوف وراء المحافظة على عدم إفشاء سر ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة وما خلفها، وذلك للحفاظ على الصناعة وأسرارها وضمان الربح في أسرع وقت.

يساعدها في ذلك الجيش الأمريكي من خلال قطاع المجمع الصناعي العسكري الذي أبرم صفقات سرية مع شركات القطاع الخاص الفضائية للعمل معًا في دراسة وتفسير القضايا الفضائية، ومنهم شركة بيجيلو لتكنولوجيا الفضاء، والذي يؤمن صاحبها الملياردير روبرت بيجلو بوجود كائنات فضائية وصرح بذلك على شاشة التليفزيون قائلًا: «بالطبع تكنولوجيا الكائنات الفضائية موجودة، ولذلك أنفقت أكثر من أي شخص آخر في العالم على مجال تكنولوجيا الفضاء».

وجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي أيزنهاور وهو أحد الشهود على ظاهرة الأجسام المجهولة، قد حذر الشعب الأمريكي في آخر خطبه عام 1961 من تعاظم قوة المجمع الصناعي العسكري وخروجه عن السيطرة، وهذا ما نشهده الآن من إخفاء أسرار وتعاون مع الشركات الخاصة بتكنولوجيا الفضاء.

وفي النهاية لا نعرف بشكل قاطع الحقيقي والمختلق في قصة الأجسام الطائرة المجهولة، وما زلنا بانتظار المزيد، لكن ننصحكم بمشاهدة الأفلام الوثائقية الثلاثة التالية:

«Unacknowledged – Bob Lazar: Area 51» و«Flying Saucers» و«Top Secret UFO Projects: Declassified»

والاطلاع على كتابات الصحف لمعرفة المزيد من المعلومات والقدرة على تكوين وجهة نظر بشكل موضوعي. وأخبرونا في التعليقات، هل تصدقون بوجود كائنات وتكنولوجيا فضائية في هذا الكون أم لا؟

مجتمع

منذ 5 شهور
«بيزنس إنسايدر»: جيف بيزوس يرتحل إلى الفضاء.. و56 ألف توقيع لكي لا يعود!

المصادر

تحميل المزيد