قطر، تلك الدولة الخليجية الملكية الصغيرة الغنية بالنفط التي تضم أكبر قاعدة عسكرية أمريكية على الإطلاق. يقف فيها أحد الشيوخ – الذي صنفته أمريكا كأحد ممولي الإرهاب – أمام حشد كبير داعيًا إياهم إلى التبرع بالمال للفصائل المسلحة التابعة للقاعدة.

إن حالة هذا الرجل ليست سوى مثال واحد على دعم قطر منذ زمن طويل لعدد من الجماعات الإسلامية في المنطقة، بتوفير الملاذ الآمن والوساطة الدبلوماسية والمساعدات المالية وفي بعض الأحيان الأسلحة. ومن بين تلك الجماعات حماس وطالبان ومتمردين في سوريا وليبيا وحلفاء الإخوان المسلمين في مصر.

إلا أن قطر تجد نفسها الآن تقف في قلب هجوم ضارٍ جمع بين دول مختلفة، مثل الإمارات والسعودية ومصر وإسرائيل، حيث عملت جميعها على تصوير قطر بوصفها الأب الروحي للإرهاب في كل مكان. بل بلغ الأمر ببعضهم إلى حد الزعم بدعمها المباشر لتنظيم داعش.

إن توجيه مثل هذه الاتهامات إلى قطر يأتي ضمن تنافس على سيادة المنطقة، حيث تدعم ممالك الخليج الفارسي أطرافا متصارعة في غزة وليبيا ومصر. في مصر، دعمت قطر حكومة الإخوان المسلمين، بينما ازدرت الممالك الأخرى الجماعة لاعتقادهم بسعيها إلى الإطاحة بأنظمة الحكم فيها.

ويقول محللون أن قطر سعت إلى الموازنة بين حركات الإسلام السياسي كقوة في المنطقة وبين عدم حشد الغرب ضدها. فقد غضت الطرف عن جمع التبرعات لجماعات متشددة، لكنها لم تقدم مساعدات عسكرية مباشرة على سبيل المثال.

يقول دبلوماسيون غربيون وبعض من الإسلاميين الذين تستضيفهم قطر أنها تحاول رسم حدود لتلك السياسة، فمنذ إطاحة الجيش بحكومة الإخوان المسلمين، منحت قطر ملاذا للإسلاميين الهاربين، لكنها امتنعت تقديم التمويل لهم خوفا من حشد جيرانها ضدها.

يعتقد محللون عديدون أن سبب الهجوم على قطر هو دعمها للإخوان المسلمين. يقول بول سالم – الباحث في معهد الشرق الأوسط – “الأزمة تحوم حول مصر وليس سوريا”.

منذ استيلاء الجيش على السلطة في مصر، قامت كل من السعودية والإمارات بسحب سفرائها من الدوحة، بينما تسعى إسرائيل إلى تشويه قطر بسبب دعمها لحماس.

كما استعانت الإمارات بخدمات مجموعة كامستول الأمريكية الاستشارية، التي يديرها مجموعة من مسئولي الخزانة الأمريكيين السابقين لكتابة مقالات تحمل انتقادات لقطر فيما يخص تمويلها للإرهاب.

إلا أن قطر تقول إنها تعادي الجماعات المتشددة بما فيها داعش. حيث صرح خالد العطية – وزير خارجية قطر – حول المزاعم المثارة حول قطر “إننا نرفض وجهات نظرهم وأساليبهم الوحشية في القتل وطموحاتهم”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد