وسط ركودٍ سياسي تعرفه الجزائر هذه الأيّام رغم اقتراب موعد رئاسيات 2019 في أبريل (نيسان) القادم؛ اختارت حركة مجتمع السلم -أحد أكبر الأحزاب الإسلامية المعارضة في البلاد- نفض الغبار عن الجميع من خلال طرح الحزب لمبادرة سُمّيت بـ«مبادرة التوافق الوطني»، دعت من خلالها حركة مجتمع السلم الجيشَ في الجزائر إلى «مرافقة» العملية السياسية الانتقالية التي تدعو لها، من خلال جعل محطة الرئاسيات القادمة فرصة للتداول السلمي على السلطة، كما دعا عبد الرزاق مقري رئيس «حمس» قائد أركان الجيش الجزائري،الفريق قايد صالح، إلى أداء دورٍ فعالٍ في الحراك السياسي الذي تشهده الجزائر حاليًا.

 رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية، الدكتور  عبد الرزاق  مقري.

وأعادت مبادرة التوافق الوطني الحراكَ السياسي للمشهد السياسي في الجزائر، تجلى في انتقاد المبادرة تارةً، وتارة في التفاعل معها، فبين من رآها دعوةً صريحةً من الإسلاميين للعسكر للانقلاب على السلطة، وبالتالي دعا البعض المؤسسةَ العسكرية إلى الالتزام بواجباته الدستورية – أي عدم التدخل في الشؤون السياسية – كشاكلة أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني – الحزب الحاكم في الجزائر- وبين من رأى فيها أملًا لتجاوز محنة العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة الذي يعاني المرض، والتي يدعو لها الكثير من الموالين للسلطة، وهو ما ذهب إليه بعض الأحزاب وشخصيات معارضة اتصلت بها حركة حمس.

في الأسطر التالية نضعك في ضوء مبادرة الإسلاميين الجديدة لدعوة الجيش إلى لعب دورٍ في السلطة، وكيف تفاعلت معها الأقطاب السياسية في الجزائر.

الإسلاميون في الجزائر.. إجماعٌ على المشاركة في الانتخابات واختلافٌ على المرشّح

في وقتٍ أجمعت فيه الأحزاب والشخصيات الموالية للسلطة على دعوة الرئيس بوتفليقة للاستمرار في الحكم عن طريق الترشّح لعهدةٍ خامسة في الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها ربيع العام القادم؛ أجمع الإسلاميون في الجزائر بدورهم على رفض هذه العهدة الخامسة، فكانت حركة مجتمع السلم أولى المبادرين للإعلان عن رفضها الدعوات المتصاعدة لبوتفليقة من أجل إعلان ترشّحه مجددًا، من خلال إعلان رئيسها عبد الرزاق مقري عن رفض حركته للعهدة الخامسة في أكثر من مناسبة.

 وردّ عضو المكتب السياسي ناصر حمدادوش على دعوة الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس للرئيس بالترشح لعهدة خامسة، بالقول: «الحديث عن العهدة الخامسة هو حديثٌ غير دستوري، والرئيس نفسُه أقرّ في التعديل الدستوري الأخير عهدةً قابلةً للتجديد مرة واحدة، وهو ما يعني أنّ الزيادة على عهدتين لا ينسجم مع هذا التوجّه الذي وضعه المؤسس الدستوري، من باب المساواة بين جميع الجزائريين».

من جهته عبّر رئيس حزب جبهة العدالة والتنمية الإسلامي الشيخ عبد الله جاب الله، عن رفضه ترشّح الرئيس بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، معتبرًا أن الداعين لذلك هم من محيطه ويسعون للحفاظ على مصالحهم، ومستبعدًا في الوقت ذاته ترشّحه في مواجهة بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية، التي سبق أن ترشّح لها مرتين من قبل.

حزب حركة الإصلاح الوطني أحد أذرع الإسلاميين في الجزائر قرّر المشاركة في الانتخابات القادمة، وكان ذلك على لسان رئيسه فيلالي غويني الذي صرّح قائلًا: «قررت المشاركة في الانتخابات الرئاسية المنتظرة في أبريل (نيسان) 2019 بشكل «سيادي ومسؤول»، مؤكدًا على «ضرورة الذهاب الى توافق وطني سياسي كبير تحتضنه وتسنده قاعدة شعبية واسعة».

أمّا حزب البناء الوطني المنشق عن حركة مجتمع السلم، فأعلن على لسان نائب رئيسه «أحمد الدان» مبدئيًا مساندته للاستمرارية في تطبيق برنامج رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، معتبرًا أن مرحلة الرئيس بوتفليقة قد صنعت واقعًا يصعب الخروج عن محاوره.

مبادرة التوافق الوطني.. جديد الإسلاميين للعودة إلى الضوء

تعيش الجزائر هذه الأيّام على وقع جدل كبيرٍ أثارته مبادرةٌ جديدةٌ طرحها رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية في 14 من يوليو (تموز) الماضي، وذلك في سياق بدء القوى السياسية تموقعها تحسبًا للانتخابات الرئاسية المقبلة، وما أسال الكثير من الحبر في المبادرة، كانت مطالبة الإسلاميين للجيش الجزائري بلعِب «دور فعّال» في الاستحقاق الانتخابي القادم للوصول إلى توافق وطني.

وفي هذا السياق، يقول عضو المكتب السياسي لحركة مجتمع السلم الجزائرية «ناصر حمدادوش» في حديثه مع «ساسة بوست» أنّ «مبادرة التوافق الوطني هي ترجمة لتراكمية الفكر التوافقي الوطني لدى حركة مجتمع السلم، وامتدادٌ لسلسلة المبادرات التي تقدمت بها بين يدي الساحة السياسية، فبعد مبادرة «ميثاق الإصلاح السياسي» سنة 2013، و«مبادرة الانتقال الديمقراطي» للمعارضة مجتمعة سنة 2014، جاءت «مبادرة التوافق الوطني» قبل تشريعيات 2017».

يضيف النائب حمدادوش لـ«ساسة بوست»: «وهي الآن تأخذ بُعدًا تصاعديًّا وتوسّعيًّا، وبأفكارٍ جديدة، ومنها احترام الآجال الدستورية، بمناسبة رئاسيات 2019، وبدعوة المؤسسة العسكرية لمرافقة الانتقال السياسي والاقتصادي الآمن في البلاد، وذلك في إطار رؤيةٍ جماعيةٍ توافقية بين السلطة والمعارضة لهندسة المرحلة القادمة، برؤيةٍ سياسيةٍ واقتصادية شاملة، وبضمانات الانتقال من الوضع غير الديمقراطي إلى الوضع الديمقراطي، وعلى رأسها اللجنة الوطنية المستقلة المشرفة على تنظيم الانتخابات، والوصول إلى التنافس بين الأحزاب على أساس الأفكار والبرامج، وتكون مؤسسات الدولة على مسافة واحدة بين المتنافسين».

وأضاف حمدادوش أنّ «دعوة الجيش لمرافقة هذا الانتقال الديمقراطي تختلف عن التدخل المنحاز له في الحياة السياسية، فهو ضمن رؤيةٍ توافقية وبمشاركة جميع القوى الوطنية السياسية والمجتمعية، ومن أجل الوصول أيضًا إلى احترافية الجيش، والتي تعني قيامه بالأدوار الدستورية الحيادية والسيادية، بحيث يدافع عن الدولة وليس السلطة، ولا يكون أداة للوصول إلى الحكم أو البقاء فيه، بعيدًا عن الإرادة الشعبية وآليتها الديمقراطية، لأنه في اعتقاد حركة مجتمع السلم أن حالات الفشل والفساد، والإخفاق السياسي والاقتصادي، وتداعيات ذلك اجتماعيًا وأمنيًّا في المستقبل تستدعي هذه الروح التوافقية، لأنه لا يوجد طرفٌ لوحده يمكنه تحمّل المسؤولية السياسية في البلاد الآن وغدًا».

وكانت حركة مجتمع السلم قد رفضت دعوة من بوتفليقة للمشاركة في الحكومة عقب الانتخابات التشريعية الماضية، وهدّد رئيسها مقري بالاستقالة إذا وافق مجلس شورى الحزب على المشاركة في حكومة بوتفليقة، إلّا أنّ المجلس أقرّ بالأغلبية رفض دعوة بوتفليقة.

الموالاة تنتقد والمعارضة تتماشى.. والجيش تائبٌ عن السياسة

ما إن أعلن رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، عن مبادرته الرامية للتوافق الوطني بين الأطياف السياسة في الجزائر، حتى تصاعد الجدل حول هذه المبادرة بين مؤيدٍ ومعارضٍ لها، وسط تسويق الإسلاميين لمبادرتهم بين الأحزاب السياسية في البلاد، عن طريق إطلاقهم سلسلة لقاءات مع الأحزاب والشخصيات الوطنية قصد إقناعهم بمبادرة التوافق.

بدايةً اللقاءات تلك كانت مع لقاء مقري بكلٍ من رئيسي حزب طلائع الحريات، رئيس الوزراء السابق والمرشح الرئاسي سابقًا علي بن فليس، وحزب الجبهة الشعبية الجزائرية عمارة بن يونس، إذ عرض مقري مبادرة الحركة المتعلقة بالتوافق الوطني التي تقوم على فكرة «الانتقال السياسي والاقتصادي الناجح»، إذ كان تجاوب الحزبين مع مبادرة الحركة إيجابيًا حسب مقري الذي قال إنّ اللقائين مع بن فليس وبن يونس «أظهرا تطابقًا كبيرًا في تشخيص الأزمة والحلول الضرورية للخروج منها، وذلك من خلال الاتفاق على رؤية سياسية تكفل الدخول في مسار توافقي تكون الانتخابات الرئاسية فرصة له».

الوجهة الثانية للإسلاميين نحو إبراز مبادرتهم كانت أحد الأقطاب اليسارية في الجزائر وأقدم حزبٍ معارض، حزب جبهة القوى الاشتراكية، حيث التقى رئيس «حمس» مقري الاثنين الماضي مع السكرتير الأول للحزب، محمد حاج جيلاني رفقة أعضاء مكتبه السياسي، غير أن الأفافاس، اعتبر ندوة «الإجماع الوطني» التي شرع فيها منذ سنة 2014 «الحل المناسب لمعالجة المرحلة الراهنة».

ثالث محطةٍ لـحركة مجتمع السلم في سبيل إقناع الطبقة السياسية بمبادرتها، كانت لقاءه يوم الثلاثاء الماضي مع الحزب الحاكم، جبهة التحرير الوطني، حيث التقى مقري والوفد المرافق له، أمين عام الحزب الحاكم جمال ولد عبّاس، بمقر حزب الأفالان، وشهد اللقاء تحفّظ الحزب على مبادرة الإسلاميين بسبب تضمنها بعض الأفكار والمواقف التي لا تتماشى مع توجهه، أبرزها إقحام الجيش في السياسة، ومعتبرًا أي توافق سياسي يحصل في الجزائر، يكون حزب جبهة التحرير طريقه، ومتمنيًا بدوره أن يدعم الإسلاميون ترشيح الأفالان لبوتفليقة لعهدة جديدةٍ.

كما سيكون لحمس لقاءٌ آخر مع القطب الثاني للسلطة حزب التجمع الوطني الديمقراطي بقيادة الوزير الأوّل أحمد أويحي الأحد القادم لمناقشة المبادرة الجديدة للإسلاميين، في وقت يتوقع فيه المراقبون أن لا يختلف موقف أويحي عن موقف ولد عباس السابق.

وعن مبادرة الإسلاميين الجديدة في المشهد السياسي، يقول الكاتب الصحفي أحسن خلّاص في حديثه مع «ساسة بوست» إنّ «المبادرة جاءت بعد مؤتمر «حمس» الأخير الذي قرر جملة من الخيارات السياسية وهي القطيعة مع الآليات التي اتبعتها الحركة منذ 2012، والانطلاق في عملية ذكية للتموقع مع السلطة والعودة إلى السياسة القديمة، وأضاف خلّاص أنّ: «حركة مجتمع السلم حمس قررت في مؤتمرها السابع أن تتبنى واحدًا من الخيارين، وهما مساندة مرشح السلطة المقبل في إطار توافقي أو التقدم بمرشحها، وهي الآن بدأت في اختبار الخيار الأول، وهي تعلم أن حظوظه ضعيفة لأن التوافقات التي تبحث عنها لن تجد القبول لدى الأفلان والأرندي، وحتى المؤسسة العسكرية التي يدعوها للمشاركة، وبالتالي سيضطر في النهاية إلى التقدم بمرشحه على أن يدخل في حكومة ائتلافية عقب الانتخابات الرئاسية».

وكان سفيان جيلالي رئيس حزب جيل جديد أكثر المتحمسين لمبادرة التوافق رغم انتقاده الشديد للإسلاميين، وأعلن عن تأييده لهذا المقترح، مبرزًا أن المؤسسة العسكرية تبقى الوحيدة التي تمتلك مصداقية بالنسبة لجميع الأطراف السياسية ويثق فيها الجميع، وأضاف جيلالي أنّ أفضل خيار اليوم يتمثّل في دعوة المؤسسة العسكرية لمرافقة الانتقال السّلس للسّلطة، لكنّه يشترط أن يكون ذلك مقتصرًا على المرافقة فحسب.

رئيس الأركان يردّ: لا تُقحموا الجيش في السياسة

لم تعلق المؤسسة العسكرية في البداية على المبادرة الرامية للتوافق الوطني، بالرغم من أنّها المعنية المباشرة من المبادرة، وسبق أن وجّه رئيس حركة مجتمع السلم نداءه إلى «الفريق قايد صالح» قائد الجيش الجزائري بضرورة لعبه دورًا فعالًا في الساحة السياسية الجزائرية، غير أنّ المؤسسة العسكرية ردّت بطريقة غير مباشرة عبر جهازها السياسي الأول، حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، الذي أكد أمينه العام جمال ولد عباس، أن «للجيش مهامًا واضحة كل الوضوح بحكم الدستور وتتمثّل في حماية البلاد، وعليه فهو لن يتدخل في الحياة السياسية للبلاد، وقائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح أكد ذلك مرارًا»، وأضاف ولد عباس: «اتركوا الجيش في الثكنة ودعوه يقوم بمهامه الموكلة إليه، ولا أعرف ما العلاقة بين الدعوة للانتقال الديمقراطي وبين دعوة مؤسسة الجيش إلى التدخل».

دعوات ولد عباس وتذكيره بمهام الجيش الدستورية، عجّلت من ردّ المعني الأوّل بدعوات الإسلاميين، إذ ردّ نائب وزير الدفاع الوطني وقائد الأركان الفريق قايد صالح بالقول إنّ: «الجيش الوطني الشعبي، هو جيش يعرف حدوده، بل ونطاق مهامه الدستورية، والذي لا يمكن بأي حال من الأحوال إقحامه في المتاهات الحزبية والسياسية، والزج به في صراعات، لا ناقة له فيها ولا جمل».

وأضاف الفريق صالح أنّه «لا وصاية على الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني، فهو يتلقى توجيهاته السامية من لدن المجاهد فخامة السيد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني».

وفي أوّل ردٍ من حركة مجتمع السلم على تصريحات قائد أركان الجيش الجزائري، أبدى عبد الرزاق مقري رئيس الحركة تأييده لتصريحات الفريق أحمد قايد صالح، معتبرًا إياها توجهًا حضاريًّا يحقق المصلحة الوطنية، معتبرًا في الوقت ذاته أنّه غير معني بحديث القايد صالح، لأنّ حزبه لم يدع لتدخل الجيش، وأنه لم يدخل في مناكفة مع أي حزب بخصوص دور الجيش.

تجدر الإشارة أنّ مجموعة من الشخصيات الوطنية كانت قد طالبت الجيش الجزائري بالتدخل لمنع ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة من خلال بيانٍ وقّعه كلٌ من أحمد طالب الإبراهيمي، وهو وزير سابق ومرشح للانتخابات الرئاسية في 1999 قبل أن ينسحب منها ويفوز بها بوتفليقة، وحقوقي الشهير علي يحيى عبد النور، الذي يعتبر أقدم مناضل حقوقي بالجزائر ووزيرًا سابقًا، والجنرال المتقاعد رشيد بن يلس قائد القوات البحرية سابقًا.

هل يدفع الإسلاميون بالمؤسسة العسكرية إلى الانقلاب؟

مع طرح الإسلاميين لمبادرتهم التوافقية، جال في ذهن الكثير من الجزائريين لغز العلاقة بين الإسلاميين والقوات المسلحة في الجزائر، فبالرغم من كون الإسلاميين في الجزائر أكبر المتضررين من تدخل الجيش في السياسة تاريخيًا، خصوصًا في سنوات العشرية السوداء، إلّا أنهم ما زالوا متمسكين بالمؤسسة العسكرية سبيلًا للوصول إلى الديمقراطية من وجهة نظرهم.

وفي سؤال «ساسة بوست» عن إن كانت المبادرة السياسية المعلنة من حركة مجتمع السلم «دعوة للجيش للانقلاب» أجاب عضو المكتب السياسي لحركة مجتمع السلم ناصر حمدادوش: «الحقائق التاريخية تثبت بأن الجيش لم يخرج من التأثير في الفعل والقرار السياسي حتى يتحدث البعض الآن عن مغالطة دعوته للتدخل فيها، كما أننا من أكبر ضحايا انحياز الجيش إلى أحزاب السلطة ومرشحيها في مختلف الاستحقاقات الانتخابية، وفرقٌ كبير بين دعوته للمرافقة والمساهمة في إطارٍ توافقيٍّ جماعيّ، وبين تدخله الانفرادي والفوقي لصالح طرفٍ على حساب الآخرين».

ناصر حمدادوش، عضو المكتب السياسي لحركة مجتمع السلم.

وأضاف حمدادوش: «هذه الدعوة ليست بدعةً في المسار الديمقراطي للعديد من الدول مثل أوروبا وأمريكا الجنوبية، ونحن نستأنس بها وفق خصوصيتنا، والهدف هو الوصول إلى الوضع الديمقراطي الطبيعي المستقر، بحيث تحترم كلّ مؤسسة من مؤسسات الدولة مهامها الدستورية، في إطار المبدأ الدستوري للفصل بين السلطات، وهي في جوهرها تنتهي بخروج الجيش وتقليص نفوذه في الحياة السياسية؛ وتحقيق أحد أهم أهدافه، وهو: احترافية الجيش وتفرّغه لمهامه الدستورية، فأين هي أوجه ومظاهر الانقلاب العسكري؟».

الفريق القايد صالح قائد الجيش الجزائري.

وتأتي خرجة حركة مجتمع السلم هذه بدعوة المؤسسة العسكرية، بالتشارك في السياسة مع الانتقادات التي تبديها هذه الحركة لتدخل الجيش في كلٍ من مصر وتركيا، فيما اعتبر مقربون من «حمس» أن الوضع مختلف بين مصر وتركيا والجزائر، وأن الدعوة التي أطلقها مقري تتعلق بمبادرة توافق وطني تشارك فيها كل الأطراف، وأنه لا يمكن استبعاد الجيش تمامًا من أي تحولات أو تغييرات.

جديرٌ بالذكر أنّه بعد توقيف المسار الانتخابي نتيجة لانقلاب يناير (كانون الأوّل) 1992، ظهرت إلى سطح ندوة التوافق  الوطني، التي أشرف عليها الجيش من خلال مرحلة انتقالية بسنة واحدة وإصلاح الخلل الدستوري في شرعية السلطة ورئيس الجمهورية، عبر العودة عام 1995 إلى المسار الانتخابي، وانتخاب الجنرال يمين زروال رئيسًا للجزائر.

المصادر

تحميل المزيد