تخيّل شركة دون مدير. هل يبدو الأمر مستحيلاً؟ هل ستفشل الشركة؟

ستجيبك عدة شركات – ناجحة – بالنفي. التخلص من المدير، أو من النظام التقليدي للإدارة، هو الاتجاه السائد في كثير من الشركات في عام 2014. لكن كيف يحدث ذلك؟

السر في «هولاكراسي»

«هولاكراسي» باختصار نظام إدارة يعتمد على توزيع سُلطة اتخاذ القرار على دوائر من الفرق التي تنظم نفسها ذاتيًّا، لا على نظام هرمي تراتبي تتركز السُلطة في قمته في يد المدير أو مجلس الإدارة، كل دائرة تدير شؤونها بنفسها: الاجتماعات، وتوزيع المهام، والتقييم، وانتخاب ممثليها، وتحديد قواعد العمل.


كما نرى في الشكل: المستطيلات الخضراء تمثل الشكل الهرمي التقليدي للشركة، بينما يقوم «هولاكراسي» على دمج تلك المسميات الوظيفية في دوائر متصلة ببعضها اعتمادًا على متطلبات العمل، وتنتخب كل دائرة ممثلاً لها في دائرة المديرين ليحضر اجتماعات الإدارة ويقدم التقارير ويحدد مهام دائرته.

 

في «هولاكراسي» لديك قاعدتان أساسيتان:

  1. لا يوجد وصف وظيفي
  2. النظام قائم على المهام لا الأدوار النمطية

تخيّل الأمر وكأنها مباراة كرة قدم، وكل موظف في الشركة لاعب في الفريق، وتتوزع المهام على الموظفين حسب الهدف المراد تحقيقه، والظروف المحيطة بالشركة، وحسب مهاراتهم؛ مما يعني أنك قد تجد نفسك في يوم تنقذ فريقك من دخول هدف في مرماه، وفي اليوم التالي تسجل هدفًا حاسمًا في مرمى المنافس.

يتم تحديد من سيحمي مرمى الفريق ومن سيسجل الأهداف في اجتماعات دورية بين أعضاء الدائرة لتنظيم عملهم وإنجاز المهام الموكلة إليهم، والكيفية التي سيقومون بها بالعمل ترجع إليهم وحدهم بدلاً من أن يفرضها مدير أو رئيس، الذي سيتحول دوره فقط إلى المتابعة والربط وضمان الجودة والإنجاز.

عشوائية؟

قد يعتقد البعض أن الأمر ينطوي على بعض العشوائية، لكنه في الحقيقة أبعد ما يكون عن ذلك، نظام «هولاكراسي» يعتمد على «دستور» به 5 فقرات رئيسية يتفرع منها 25 مادة وضعف هذا العدد من البنود.

يضمن هذا الدستور توزيع العمل وإنجازه بشكل سليم داخل الدوائر، ووجود نظام للتقييم والمتابعة، وألا يقوم أي فرد داخل النظام بعمل لا يحبه.

من المسؤول؟

لحسن حظ المديرين، لن يعني نظام «هولاكراسي» أنهم سيصبحون بلا عمل؛ لكن سيكون عليهم التأقلم مع أدوارهم الجديدة التي ستتحول من إصدار الأوامر وتوقيع الأوراق وتحديد مهام الموظفين إلى الربط بين الفرق، وضمان سير العمل بطريقة سليمة، وحتى تقديم المساعدة للفريق الذي يطلبها.

نظام لا يصلح للشركات الكبيرة؟

وجّه البعض انتقادات لنظام «هولاكراسي» وقالوا إنه ينقصه الكثير حتى يتوافق مع طبيعة الشركات الضخمة، وهو انتقاد في محله؛ فمعظم الشركات التي طبقت هذا النظام شركات ناشئة يبلغ عدد موظفيها من 20 إلى 200.

كان هذا حتى أول عام 2014 الذي أعلنت فيه شركة «Zappos» الأمريكية اعتماد نظام «هولاكراسي» فيها بديلاً عن النظام التقليدي، وتعمل شركة «Zappos» في مجال التجارة الإلكترونية، ويبلغ رأسمالها أكثر من مليار ونصف المليار دولار، وعدد موظفيها يتجاوز الـ 1500.

وسبقت «Zappos» شركة «Medium» لصاحبها «إيفان ويليامز» – المؤسس الشريك لموقع «تويتر» – في تطبيق هذا النظام في عام 2013.

هل ترى هذا النظام مناسبًا للشركات الناشئة في العالم العربي؟ هل يمكن أن يقدم حلولاً لبعض المشكلات التي تواجه الشباب في تأسيس شركاتهم وإدارتها؟

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد