بعد يوم واحد من تنصيبه رسميًّا رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، خرجت مسيرات معارضه ضد الرئيس الخامس والأربعين دونالد ترامب، كان أبرزها إعلاميًّا مسيرة النساء، التي دعت إلى المحافظة على الحقوق المدنية، وحقوق النساء، ورفض تقسيم المجتمع الأمريكي على أساس عنصري، خاصةً، وأن ترامب معروف بمواقفه المهاجمة للمرأة والأقليات خلال حملته الانتخابية. ولا توجد إحصاءات رسمية بالأعداد التي شاركت في المظاهرات، لكن بعض المراقبين قدروا الأعداد المشاركة بمليوني شخص، وقد تكون مظاهرة العاصمة واشنطن هي الأكبر في تاريخها.

«شكرًا ترامب لقد حولتني إلى ناشطة»

رفع المتظاهرون لافتات مثل: «لا تراجع للنساء»، و«حقوق المرأة هي حقوق الإنسان»، و«شكرًا ترامب، حولتني إلى ناشطة».

وركزت وسائل الإعلام على مشاهير هوليوود المشاركين في التظاهرات، وكان عدد منهم قد قام بحملات ضد ترامب، وروج لمنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون في فترة الانتخابات.

أبرز هؤلاء المشاهير، كانت الممثلة ميريل ستريب التي هاجمت الرئيس في أكثر من مناسبة، أشهرها تلك التي كانت في احتفال «الجولدن جلوب»، وقالت جملتها الشهيرة: «لقد غرز مخالبه في قلبي. ذلك الشخص الذي يسعى للوصول إلى أكثر المقاعد احترامًا في بلادنا».

وتحدثت سكارليت جوهانسن على منصة المؤتمر الجماهيري بالعاصمة لمدة ثماني دقائق، موجهة رسالة لترامب: «لم أصوت لك في الانتخابات، ولكنني أدعمك لو قمت بدعم النساء، ولو حاربت من أجل تحقيق العدالة والمساواة». وأشارت إلى أن طفلتها لا تحظى بالرعاية الصحية كتلك التي تحظى بها إيفانكا ترامب، قائلة: «ادعم ابنتي التي تنمو في بلد يتحرك للوراء».

https://youtu.be/U4qAYn88FEg

«نرحب بكم في ثورة الحب»

شاركت المغنية الأمريكية مادونا في المظاهرات ضد ترامب في العاصمة، وقالت إنها «فكرت كثيرًا بتفجير البيت الأبيض».

ودعمت مادونا هيلاري كلينتون في الانتخابات الأمريكية، وقالت إنها أخطأت في تقدير أن العدالة سوف تنتصر في النهاية: «يبدو أننا انزلقنا إلى شعور مزيف بالراحة بأن العدالة ستكون لها الغلبة في النهاية، وستنتصر».

وقالت: «نرحب بكم في ثورة الحب، فنحن كنساء لن نقبل بهذا العهد الجديد من الاستبداد».

وشارك الممثل العالمي روبرت دي نيرو الأكثر شراسة ضد ترامب، في مظاهرة بنيويورك أمام فندق يملكه الرئيس الأمريكي، وقال في كلمة ألقاها على منصة المؤتمر: «مهما حصل سنبقى نحن الأمريكيين، نحن النيويوركيين، نحن الوطنيين، موحدين دفاعًا عن حقوقنا، وحقوق مواطنينا».

كان دي نيرو قد شارك في حملة إعلانية ضد ترامب في فترة الترشح، ودعا الأمريكيين إلى عدم انتخابه ووصفه بألفاظ حادة للغاية، مثل «الكلب والخنزير والغبي» واعتبر نجاحه في الانتخابات كارثة وطنية.

وشاركت الممثلة الأمريكية من أصل إسرائيلي نتالي بورتمان في المسيرة بالعاصمة، وقالت في كلمة لها: «أوجه الشكر لرئيسنا الجديد، وأقول له لقد كنت سببًا في أن نبدأ الثورة»، وارتدت قميصًا كتبت عليه «يجب علينا جميعًا أن ندافع عن حقوق المرأة».

كما شارك في المسيرات، كاتى بيري، وتشارليز ثيرون، وأليشيا كيز، وإيما واتسون، وإيمي شيمر، وجوليا روبرتس، وجاك جلينهال، ومايكل مور.

المواقف السياسية لمشاهير هوليوود ليست ضد ترامب كثيرًا

بالبحث عن تاريخ سكارليت السياسي، فكانت تعمل بمنصب سفيرة لمنظمة أوكسفام العالمية، المعنية بمحاربة الفقر، ودعم اللاجئين، وأنشطة التعليم، وحقوق الإنسان.

كانت المنظمة قد انتقدتها في وقت سابق بعد قيامها بحملة إعلانية لشركة مشروبات غازية إسرائيلية مقرها مستوطنة أدوميم بالضفة الغربية، وقالت في بيانها: «على الرغم من احترام أوكسفام لاستقلالية سفرائنا، ولكن دور جوهانسون في الترويج لشركة صودا ستريم يتعارض مع دورها كسفيرة دولية لأوكسفام».

وقالت سكارليت في مقابلة مع صحيفة معاريف: «لديّ خلافات أساسيّة في الرأي مع أوكسفام في شأن دعم المقاطَعة المنظَّمة، وإيقاف الاستثمارات، والعقوبات على إسرائيل».

ننتقل هنا إلى مادونا التي تمتلك شقة في أبراج ماير في تل أبيب تطل مباشرة على البحر المتوسط، اشترته في عام 2015، كما أنها تحيي حفلات في إسرائيل كل عام.

وتتعلم مادونا الكابالاه (التصوّف اليهودي) منذ عام 1996، وقد أضافت لنفسها الاسم اليهودي «إستر»ـ ورسمت على ذراعها وشم الحروف العبرية «لأو»، والتي هي بحسب الكبالاه اليهودية أحد أسماء الله الـ72. في الواقع رؤية مادونا للقضية الفلسطينية كنموذج في نظر الكثيرين لقضايا المهمشين والمضطهدين في العالم لا تختلف كثيرًا عن رؤية ترامب.

دي نيرو المعروف عنه دعمه للجيش الإسرائيلي، ويتبرع له سنويًّا من خلال منظمة «أصدقاء الجيش الإسرائيلي»، وهي المنظمة التي جمعت في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي 38 مليون دولار، وكان من أبرز المتبرعين حينها: أرنولد شوارزينجر، وروبرت دي نيرو، والمذيع الأمريكي الشهير لاري كينج، والمغني الأمريكي ديفيد بوسطر، وجيرارد بيتلر.

على الجانب الآخر، ميريل ستريب هوجمت بسبب معاداتها للسامية. خلال حفلة الجولدن جلوب ضربت ميريل ستريب في سياق حديثها عن الأصول المتنوعة لممثلي هوليوود الناجحين مثالًا بالممثلة ناتالي بورتمان، وأنها نجحت في هوليوود وهي قادمة من القدس، وهاجمها نشطاء أمريكيون وإسرائيليون بسبب عدم ذكرها اسم إسرائيل.

نتالي بورتمان أصلها يهودية ولدت في إسرائيل عام 1981، لطبيب إسرائيلي، وانتقلت إلى الولايات المتحدة في سن الرابعة، وهي عضوه في حركة صوت واحد، وهي حركة نشطة في إسرائيل وفلسطين لإيقاف النزاع بالطرق السلمية.

وكتبت في صحفية «jewsnews» الإسرائيلية عن حبها لبلدها «المكان الذي ولدت فيه، والذي قضى جزء من أصدقائي ليالٍ فيه في الخنادق، وناموا والخوذة على رؤوسهم. المكان الذي لا تنقص فيه الوظائف في مجال الأمن. المكان الذي يشكّل فيه الصبر ذو الشوك والحلو رمزًا للإسرائيلية المثالية، وهو المكان الذي لم يولد أجدادي فيه، ولكنهم نجوا فيه»، بحسب وصفها.

عرض التعليقات
تحميل المزيد