تناولت هوليوود في العديد من أفلامها صورًا نمطية للشرق الأوسط عامةً، وتناولت النمط الإيراني بشكلٍ خاص في أفلام قد يراها البعض حادة النقد للمجتمع الإيراني، وقد يراها البعض مرفوضةً، بل ومهينة أيضًا. وهناك بالفعل أفلام تناولت النمط الإيراني وتم منعها من العرض في إيران بدعوى الإساءة لإيران سواء لتصويرها الشخصية الإيرانية أو المجتمع الإيراني بطريقة سلبية.

نتناول في المقال بعض أشهر تلك الأعمال، وأثر ذلك في اختلاف الثقافات بين المجتمعات.

1. ليس من دون ابنتي Not Without My Daughter


وهو مغامرة درامية من إخراج «برايان جيلبرت»، وبطولة الممثلة «سالي فيلد» التي لعبت فيه دور أم أمريكية وزوجة لرجل قاسٍ تحاول الهروب من إيران والعودة للولايات المتحدة، إبان الثورة الإسلامية. عُرض الفيلم قبيل حرب الخليج الأولى، وأثار ضجةً في إيران، وتم منعه من العرض بدعوى إحراج نظام حكم الفقيه، وإظهار سوء معاملة النساء في ظل تطبيق نظام الحكم الإسلامي.

2. الإسكندر Alexander


الفيلم الذي يتناول سيرة القائد الحربي الإسكندر المقدوني وفتوحاته في أنحاء الشرق من بطولة «كولين فاريل»، و«أنتوني هوبكنز»، وإخراج «أوليفر ستون». لاقى الفيلم ردود أفعال غير محببة أثارت المشاعر في إيران في أعقاب عرضه، ومُنع من العرض بدعوى «التزييف المُحرج للتاريخ» لأنه أظهر هزيمة الملك الفارسي داريوس الثالث وجيشه، وتدمير القصر الملكي في «بريسيبوليس» العاصمة التاريخية القديمة لدولة فارس عام 330 ق.م.

يمكنك معرفة المزيد عن الفيلم وتقييماته عبر موقع IMDB من هنا.

3. المصارع The Wrestler


من إخراج «دارِن أرونوفسكي»، وبطولة المخضرم «ميكي رورك». تناول سيرة مصارع عروض وخصمه اللدود المسمى «آية الله»، الذي ظهر في الفيلم بصورة المصارع الهمجي الغاضب الذي يتشح بالعلم الإيراني في كل مبارياته. أثار الفيلم غضب الإيرانيين من تصوير القالب الهمجي النمطي للشخص الإيراني، وبخاصة مشهد فوز البطل -رورك– على «آية الله» بل وتمزيقه للعلم الإيراني. مُنع الفيلم من العرض بدعوى إهانة إيران والعلم الإيراني.

شاهد الملخص التسويقي الرسمي للفيلم من هنا.

4. 300


من إخراج «زاك شنايدر» وبطولة «چيرارد باتلر». يحكي قصة صمود فيلق إسبرطي من ثلاثمائة جندي أمام جحافل جيش الفرس الكاسح، وهو الفيلم الأشهر في التنميط، خاصةً وأن تصويره للملك الفارسي «زيركسيس» وجيوشه جاء بشكل همجي ومتعجرف أقرب للشر الخالص والمحتل الشرير العبثي. مُنع من العرض في إيران كالعادة بدعوى إهانة الدولة الفارسية، وتاريخها، وملكها، وتصويرهم في شكل همج برابرة.

يمكنك قراءة تقييمات الفيلم ومشاهدة الإعلان الرسمي عبر رابط موقع IMDB من هنا.

5. رجم ثريا The Stoning of Soraya


دراما قاسية من إخراج الأمريكي إيراني الأصل «سايرس ناورستيه»، وبطولة «مزهان مارينو». تجري أحداث الفيلم في منتصف الثمانينيات إبان حكم (المُلا)؛ ليحكي قصة شاب يتعثر بسيارته في قرية نائية، حيث يقابل سيدة تحكي له مأساة ابنه شقيقها، ثريا، التي اتُهمت باطلًا بالزنا ورُجمت حتى الموت.

ألقى الفيلم ضوءًا على بشاعة عقوبة الرجم، وأثار موجة من الاحتقان حتى اضُطرت القيادة الإيرانية إلى منع عرضه. وفي عام 2009 عقب موجات الاحتجاجات في إيران -التي عرفت بالثورة الخضراء- تداول النشطاء الفيلم على أقراص مُدمجة سرًّا، ووصلت عقوبة حيازة الفيلم للاعتقال والتعذيب.

6. جسد من الأكاذيب Body of Lies 2008


في إطار تشويقي قام ببطولته النجم «ليوناردو دي كابريو» وأخرجه «ريدلي سكوت»، يحكي قصة عميل للمخابرات الأمريكية في عملية اصطياد لأحد قادة تنظيم القاعدة متتبعًا عددًا من الشخصيات التي يُحقق في أمرها البطل، فينتهي إلى خيطٍ مهم يربط إيران بالإرهاب الدولي وتجارة المخدرات؛ ومن ثمَّ مُنع عرض الفيلم حيث يظهر إيران في صورة رعاية الإرهاب وترويج المخدرات سرًّا.
اقرأ المزيد عن الفيلم عبر صفحته الرسمية على موقع IMDB من هنا.

7. أرجو Argo 2012


الحائز على أوسكار أفضل فيلم لعام 2012؛ من بطولة وإخراج النجم الأمريكي «بِن آفليك». الفيلم يتناول الحدث الأشهر في أواخر السبعينيات، والذي عرف وقتها بقضية «الرهائن الأمريكيين» ومحاولة السلطات الأمريكية لتخليصهم عن طريق إرسال «آفليك» إلى إيران متخفيًا في بعثة تصوير هوليوودية لإنقاذ الرهائن. وعلى الرغم من أنَّ السلطات سمحت لآفليك بتصوير الفيلم في إيران كرد على أي اتهام، أو تشويه، أو محاولة إظهارها كدولة شمولية، إلا أن الفيلم قد مُنع من العرض في إيران نظرًا لأنه تناول «أحداث غير حقيقية»، وأصرَّت على «إظهار الفوضوية، والعنف، والهمجية».

وصرَّح السينمائي الإيراني «آية الله سلمانيان» بأنَّ الفيلم يتناول حدثًا حقيقيًّا عن رهائن أمريكيين يجري تسليمهم إلى السفارة الأمريكية بواسطة الثوار الإيرانيين، وليس ما ظهر بالفيلم في تلك الفترة من تاريخ إيران.

وعلى الرغم من أن القائمة السابقة تعرضت لأفلام مُنعت من العرض في إيران، إلا أنَّ هناك محاولات في المقابل من بعض صُناع السينما الإيرانيين لإنتاج أفلام تعالج القضايا الإيرانية بشكل واقعي، وبصور سينمائية جيدة الصنع؛ ليفوز بعض منها بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، مثل فيلم «انفصال» (A Separation) في عام 2012، والذي جاء ردًّا بسيطًا لتوضيح صورة المجتمع الإيراني، وأنَّ بإمكان الإيرانيين أن يصنعوا دراما قوية وسينما جادة على الرغم من واقعهم السياسي والاجتماعي الذي تعرضه هوليوود في صورة شديدة القسوة.

وسواء رأى البعض أنَّ من الطبيعي أن تُفرض الرقابة الشديدة وتثور موجات الغضب العشوائي التي تدفع سلطة ما لمنع عمل فني لمجرَّد أنَّه يظهرها بشكل سلبي أو يسخر منها؛ فيجب على المجتمعات التي ترى أن صناعة السينما لها هذا التأثير في سمعتها بالعالم أن تجتهد في عدة نواحِ يخبرنا بها خبراء الفن السابع، وأبرزها: تقبُّل النقد، ثم العمل على الاهتمام بالثقافة وصناعة السينما، والعمل على تصدير ثقافة البلد ورؤيته عبر الأدوات ذاتها.

على الجانب الآخر لطالما اشتهرت هوليوود وصناع السينما الأمريكيون بترويج الصور النمطية؛ وصارت صورة الشرق أوسطي، أو العربي، أو الآسيوي، أو الروسي، أو حتى البريطاني مُقَولبةً دون تغيير في الكثير من الأفلام.

عرض التعليقات
تحميل المزيد