“العالم بأسره يظن أن كاليفورنيا هي مركز الصناعة السينمائية والتليفزيونية إلا أن هذا الاعتقاد طواه الزمن”. تقرير من منظمة فيلم أل أيه خرج ليكشف بالأرقام تراجعًا مستمرًا في صناعة السينما في هوليوود لتصبح لويزيانا عاصمة السينما منذ اليوم وسط سيطرة مواقع أخرى تجذب أكبر الإنتاجات السينمائية وبالفعل انتقلت لها مقرات شركات الإنتاج، فالآن أكثر من 40 ولاية أمريكية و30 دولة لديها برامج محفزة لجذب مشاريع الأفلام بعيدًا عن هوليوود كاليفورنيا، ورغم ذلك أكد رئيس المنظمة أن هوليوود ستظل عاصمة الترفيه في العالم لأنها منبت الأفكار وفيها صانعو القرار السينمائي.

وفيلم أل أيه هي منظمة غير هادفة للربح تعمل على تنسيق ومنح التراخيص للتصوير السينمائي والتليفزيوني في لوس أنجليس بهدف حفظ مكانتها كعاصمة صناعة الترفيه في العالم.

ما الذي أصاب هوليوود؟

تحرك إنتاج الأفلام ببطء بعيدًا عن كاليفورنيا منذ سنوات هروبًا من الضرائب ويرجع هذا لبرنامج الدولة الضريبي الجديد في 2009 الذي أساء لتلك الصناعة، وفي مقابل هذا قدمت نيويورك تسهيلات ضريبية للأفلام وصلت 400 مليون دولار لتصبح واحدة من أكبر التسهيلات الضريبية وسط مواقع التصوير.

وقد انتقل تصوير الأفلام إلى أماكن أخرى للهروب من الأعباء الضريبية الثقيلة مثل ولاية لويزيانا ونيويورك وكندا ولندن ولم تقف الأفلام الأمريكية أمام هذا حتى أصبحت تصور في كل استوديوات العالم، فخلال 15 عامًا مضت تراجع إنتاج كاليفورنيا للأفلام حتى 50% حتى العام الماضى الذي شكل فيه الإنتاج 8% فقط من الإنتاجات الكبرى، وانتهت الدراما التليفزيونية الى 39% من الإنتاج السنوى منذ 2009، وهذا بخلاف أفلام الرسوم المتحركة بعد تصوير أهم الأفلام وأكثرها انتشارًا خارج الولايات المتحدة الامريكية.

كان بداية الأمر في كندا التي أطلقت برنامجًا ضريبيًا يقوم على تسليفات ضريبية تشكل 40% من موازنة الفيلم كاملة، النهج الذي اتبعته عشر دول أخرى و40 ولاية أمريكية وقدمت هي الأخرى تسهيلات لجذب الإنتاج. فجاء رد لذلك قرار كاليفورنيا الذي تكرر ثلاث مرات برفع التسليفات الضريبية في مجال السينما لتصل إلى 330 مليون دولار سنويا بعد 100 مليون دولار قبل ذلك وزيادة ساعات التصوير في شوارعها حتى إنها أعفت أنشطة التصوير المؤقتة من استخراج التصريحات.

الأفلام كاقتصاد وهوية كاليفورنية

صناعة الترفيه هي حجر بهوية كاليفورنيا المدنية والاقتصادية ويشكل الإنتاج السينمائي جزءًا من الاقتصاد في كاليفورنيا بمنازلها التاريخية والقرى الريفية التي كانت توفر ثروة من التصوير، بالإضافة لتوفير فرص عمل لنحو 200 شخص مع كل فيلم بإجمالي 500 ألف وظيفة باتت اليوم على المحك، وحسب شهور وسنوات العمل حتى إتمامه، لكن جزءًا كبيرًا من هذه الأعمال قد تآكل في مواجهة المنافسة المتزايدة من مناطق أخرى وبدأ الاعتماد على الأعمال المنفردة والصغيرة والمستقلة.

وقديمًا اعتبرت المسلسلات التليفزيونية أن الخطر يوجد عند مغادرتها كاليفورنيا بسبب وفرة أطقم عمل بجودة عالمية وهو ما وفرته دول أخرى منذ 1996 من استوديوهات عالمية وأطقم عمل كاملة وموردين ومواقع تصوير أثرية لتضع كاليفورنيا في فترة انتعاش بطيء.

المنافسون يتصدرون تصنيف الإنتاج العالمي

وتتقدم الولايات المتحدة الأمريكية العالم في استقبالها تصوير أكبر عدد من الإنتاجات الأمريكية الضخمة بنسبة 73% وتليها كندا 15% ثم بريطانيا 12%. ففي أمريكا تتنافس الولايات حيث تتقدم ولاية لويزيانا على كاليفورنيا وتليها جورجيا ونيويورك التي استقطبت 29 مسلسلا تليفزيونيا كبيرا هذا العام مقابل 7 مسلسلات فقط في العام الماضي بعد تسهيلات ضريبية قدمتها.

وعلى مستوى المدن جاءت لندن متصدرة التصنيف العالمي لاستحواذها على تصوير 80% من الإنتاجات الكبيرة بفضل استوديوهاتها المتطورة مثل “باينود”، وتابع لندن كلا من فانكفور ونيويورك وباريس ليظل البقاء لعشرة مواقع مسيطرة على الإنتاج بين عواصم وولايات أمريكية.

وتسعى اليوم هوليوود لاستعادة هويتها بقوة، حيث يناقش المشرعون قريبًا قانونًا لزيادة برنامج الإعفاء الضريبي في كاليفورنيا ليمتد 5 سنوات، ولم يتحدث المسؤولون عن قيمة التسهيلات والتي ربما تصل إلى 400 مليون دولار لتتطابق مع قرار نيويورك في 2009 والذي عزز من إنتاجها السنوي لتظل المنافسة قائمة وتظل صناعة السينما جزءًا من كاليفورنيا.

علامات

سينما, هوليوود

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد