1- ليو برازيلس (القفز من القطار)

 

 

كان ليو في الـ17 من عمره عندما أجبر على الفرار من منزله، ففي عام 1938 كان النازيون قد بدأوا في القبض على اليهود؛ لذلك قامت والدته بشراء تذكرة قطار إلى تراير قرب حدود ألمانيا عند ولاية لوكسمبورغ من أجله. أخذ الشاب الهارب نهر سوير للهروب من ألمانيا إلى بلجيكا لكن رحلة هروبه تلك لم تكن سوى بداية لـ7 سنوات من الشقاء والاختباء والنوم في الخنادق. تم اعتقال ليو عام 1940، لكنه هرب عن طريق الحفر تحت السياج فقد تم القبض عليه من قبل النازيين 6 مرات أخرى، لكن المرة الأكثر إثارة كانت في نوفمبر عام 1942، عندما تم حشره في القطار، لينتظر حلول الظلام ويقفز من القطار المتحرك، يقول ليو إنه انتظر أن يبطئ القطار عند الدوران وأن يتجنب الكشافات التي يصوبها حراس النازية تجاه القطار ليقفز.

في أواخر عام 1940، انضم ليو إلى مجموعة المقاومة اليهودية لمحاربة النازيين وتزوير بطاقات الهويات ومحاربة الألمان. انتقل ليو إلى الولايات المتحدة بعد الحرب، وأصبح شاهدًا رئيسًا في الدعاوى القضائية التي هدفت للحصول على تعويض من شركة السكك الحديدية الفرنسية التي تواطأت في نقل اليهود إلى موتهم، وكتب كتابًا استوحى عنوانه من قصة هروبه.

2- عائلة شايجر (الاختباء في المجاري لأكثر من شهر)

 

 

واحدة من أكبر أحياء اليهود التي دمرها النازيون هي بلدة لواو ببولندا، عندما غزا النازيون تلك القرية في منتصف عام 1943 كان بها قرابة الـ200 ألف يهودي، نصفهم من اللاجئين الألمان؛ مما أسفر عن مقتل آلاف اليهود في هذه العملية. لكن قبل هذه العملية بأسابيع كانت هناك مجموعة صغيرة بقيادة رجل يدعى لجناسي شايجر قد قامت بحفر نفق في أرضية مبناهم باستخدام أدوات المائدة فقط، كانوا يريدون أن يختبئوا إلى أن تهدأ الأوضاع.

لقد استمرت العائلة مختبئة في أنفاق الصرف الصحي البولندي قرابة الخمسة أسابيع، حيث كان بقاؤهم على قيد الحياة أمرًا بالغ الصعوبة، كونها تتصل بأحد الأنهار سريعة الحركة، وقد نتج عن ذلك انجراف أحد أعضاء العائلة إلى النهر ووفاته. تقاسمت العائلة المجاري مع فئران المدينة التي كانت تحاول خطف الطعام منهم.

لقد صارعوا الموت بكل ما يملكون عندما هطلت الأمطار بشكل كبير وغرقت المنطقة التي كانوا يختبئون فيها في المجاري؛ حيث حمل الآباء أطفالهم ليقربوهم من السطح حتى يستطيعوا التنفس. تقول كريستينا أحد أفراد تلك العائلة إن طفليها كانا مصابين بالحصبة، وأنهما نجوا بأعجوبة. تقول أيضًا إنه كانت معهم امرأة حامل، وقد أنجبت فور دخولهم للمجاري، حيث تروي في شهادتها التي أدلت بها عام 1947 “أن الطفل اختنق، وقد قاموا بإلقائه في النهر”. تختم كريستينا شهادتها بأنه من بين 21 شخصًا دخلوا المجاري، قد نجا 10 فقط.

3- رولف جوزيف (معاناة الشقيقين)

 

 

كانت حياة صعبة تلك التي عاشاها رولف وأخوه، لقد كان رولف في سن المراهقة في عائلة يهودية تعيش في برلين عندما تولى هتلر السلطة، وكان أبوهما محاربًا ألمانيًّا؛ لذلك اعتقدا أن عائلتهما ستكون بخير في برلين. لكن قبض النازيون على الوالدين وقتلوهما عام 1940 ليصبح الأخوان وحدهما، لم يتوقف الأمر عند ذلك، بل إنهما لم يستطيعا أن يجدا ملجأ يضمهما معًا، لذلك عاشا منفصلين حيث كانا يجتمعان في موعد محدد كل أسبوع، ظل الأمر يسير جيدًا حتى صباح أحد الأيام عام 1942 عندما اعترض “رولف” جندي ألماني، واقتاده للاستجواب، ثم وضعه في زنزانة وكان تعذيبه ليعترف بمكان اختباء شقيقه، لكنه صمد ولم يخبرهم بشيء حتى وضعوه على متن قطار ليتم نقله إلى مكان آخر يعدم فيه، لكن رولف استخدم كماشة كان قد سرقها، وقام بمساعدة زملائه بكسر باب القطار والقفز منه.

إلا أن حرية رولف كانت قصيرة للغاية، ففي الطريق إلى برلين اعتقله الجستابو (الأمن السري الألماني) للمرة الثانية، وتعرض لضرب مبرح، إلا أنه كان شخصًا قويًّا في صموده، فقد خدش رولف نفسه واستطاع أن يقنع الألمان أنه مصاب بالحمى القرمزية ليستكمل الألمان التحقيق معه من داخل المستشفى تحت إشراف الأطباء خوفًا من انتقال العدوى إليهم. وليستغل رولف خروج الحارس الذي كان يصاحبه، ويقفز من الغرفة كاسرًا إحدى فقراته، زحف رولف عبر المدينة حتى وصل للمكان الذي كان يختبئ فيه قبل القبض عليه، وهناك كان ينتظره أخوه وامرأه كانت تعرف والديهما أخذتهما إلى بعض الأراضي في ضواحي برلين التي كانت تمتلكها.

4- ستانسيلو جيزي (معاناة شاعر)

 

 

كان الشاعر البولندي ستانسيلو جيزي يعمل كصحفي في بولندا، وعندما حدث الغزو النازي لها حاول الفرار إلى رومانيا، لكن تم القبض عليه واقتياده لمعسكر الاعتقال فكانوا يجبرونهم على القيام بأعمال شاقة منها حفر التربة التي سيلقون فيها حتفهم، لكن ستانسيلو صمد ليتمكن في يوم ما من الهرب بعد ضربه لجندي كان يحرسه، هرب جيزي إلى مدينة وارسو حيث التقى بأعضاء في المقاومة البولندية، وهناك استخدم مهاراته الأدبية في نشر العديد من الصحف التي كانت تكتب تحت الأرض كذلك في كتابة منشورات المقاومة حيث انتهت الحرب وهو حاصل على رتبة رائد في الجيش البولندي.

5- مايكل كوتز (النجاة من الدفن حياً)

كان مايكل كوتز في العاشرة من عمره عندما وصل النازيون إلى إحدى قرى بيلاروسيا في يونيو 1941. في البداية أجبر النازيون أهل البلده وكانوا 4500 من اليهود على العمل ككوتز حيث عمل مايكل على تنظيف الشوارع والحمامات كل يوم، لكن في المساء كان يبحث عن الغذاء له ولوالدته.

طلب النازيون في أواخر أكتوبر من أهل البلدة التجمع في ساحتها الرئيسة؛ حيث تركوا من يستطيعون العمل. وأخذ الجنود النازيون الآخرين بما في ذلك الأطفال إلى الريف، بعض هؤلاء تم قتله خلال الرحلة ومن تبقوا على قيد الحياة أمروهم بنزع ملابسهم بالكامل والاصطفاف بجانب مقبرة جماعية حيث طلبوا من البعض القفز في الحفرة ليدفن وهو على قيد الحياة. تردد كوتز بالتأكيد لكن ضابطًا ضربه ببندقيته على رأسه؛ فاضطر للقفز ودفن نفسه تحت القتلى والموتى. قال كوتز في وقت لاحق: “حاولت كطفل أن أبعد عني الجثث والأشلاء حتى أستطيع التنفس”.

زحف كوتز من خلال حفرة الجثث، ووصل إلى مخرج حيث لا أحد يراقب المكان، وركض مسرعًا وهو عارٍ تمامًا، ويحكي أنه لم يتوقف عن الركض حتى وصل إلى أحد الأديرة حيث قدمت له الراهبات الملابس والغذاء بقلق كونه يهوديًا. ظل كوتز وحيدًا إلى أن التقى ببعض مقاتلي المقاومة الروسية الذين تعجبوا من بقائه حيًّا رغم دفنه في هذه الحفرة، ليمضي بعد ذلك ثلاث سنوات من حياته في الغابات محاربًا للنازية، حيث لم يتبقَ إلا 12 فقط من بلدة كوتز على قيد الحياة.

كتب كوتز سيرته الذاتية “المعجزة” مستلهمًا هذا الاسم من الكلمات الأخيرة لوالدته، تلك الكلمات التي همست له بها خلال سيرهم في حفرة الموت، حيث قالت: “لو حدثت المعجزة وبقيت على قيد الحياة، يجب أن تصير شاهدًا على ما حدث لنا”، يقول كوتز أثناء نومي في الغابة، ومع قلة الطعام، وصعوبة القتال كانت كلمات أمي الأخيرة هي ما ساعدني على الاستمرار.


اقرأ أيضًا:
5 أفلام يجب عليك مشاهدتها عن الهلوكوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد