1- عبد الظاهر بن محمد نور الدين أبو السمح (1881-1952)

 

 

تلقى أبو السمح تعليمه الأزهري بعدما سافر إلى القاهرة مغادرًا قريته (التلين) بمركز منيا القمح بالشرقية وهو في سن التاسعة، حينها كان قد أتم حفظه للقرآن الكريم، وتعلم القراءات والتفسير والفقه والسنة، حتى أصبح أحد علماء الأزهر الشريف، كان الشيخ يحضُر مجالس العالم محمد الأمين الشنقيطي والشيخ محمد عبده. وقد تبنى أبو السمح المذهب السلفي بعد اقتناعه بآراء الشنقيطي، فدرس كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.

تنقل الشيخ في عمله بين السويس والقاهرة ثم الإسكندرية التي أسس فيها بالاشتراك مع شيوخ آخرين حركة أنصار السنة المحمدية للدعوة للمذهب السني السلفي في مصر، وسببت دعوته في الإسكندرية غضبًا لدى شيوخ الصوفية وأتباعهم حتى آذوه بدنيًّا وانتهى بهم المطاف أمام القضاة في المحاكم المدنية، وكان السبب الرئيسي في غضبهم من أبي السمح هو تحريمه لما يرتكبه أتباع الصوفية من أفعال أمام الأضرحة، خاصة بعدما خصص كتاب بعنوان “كرامات الأولياء” لتوضيح رأي المنهج السلفي في الطرق الصوفية.

سافر الشيخ إلى مكة المكرمة عام 1925 كعضو في مؤتمر مكة المكرمة وذلك بدعوة من الملك عبد العزيز آل سعود، وأدى أبو السمح حينها فريضة الحج لأول مرة، وعرض عليه الملك إمامة الحرم المكي الشريف لما لمسه من عذوبة في تلاوته للقرآن الكريم، وبذلك كان أبو السمح أول شيخ مصري يتولى إمامة الحرم المكي، ليظل إمامًا وخطيبًا للمسجد الحرام مدة 25 عامًا متواصلة.

وكان أبو السمح من مؤسسي دار الحديث في مكة المكرمة، والتي ظل مديرًا لها مدة 18 عامًا، فجعلها منبرًا لنشر التوحيد ونشر المذهب السلفي حتى خصص الملك مساعدة مالية سنوية للدار وجعل مقرها في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وبجانب الدرس الذي كان يلقيه أبو السمح في الحرم المكي بانتظام، كانت له العديد من المؤلفات منها الرسالة المكية، وكرامات الأولياء، وحياة القلوب في معاملة علام الغيوب، والحج وفق السنة المحمدية.

توفي أبو السمح بعد معاناة مع آثار مرض السكر الذي أودى بحياته عام 1952، في مستشفى الجمعية الخيرية الإسلامية في القاهرة.


2- محمد بن عبد الرزاق بن حمزة (1889-1973)

يعود نسب الشيخ عبد الرازق إلى الهاشميين الأشراف أحفاد الحسن بن علي بن أبي طالب في مصر، فهو من مواليد قرية كفر الشيخ عامر مركز بنها بمحافظة القليوبية، واتجه للدراسة في الأزهر الشريف بعد إتمامه لحفظ القرآن الكريم وهو في سن الرابعة عشر، تعلم عبد الرزاق مبادئ العلوم الرياضية، وتلقى في الأزهر وعلى مدار خمس سنوات علوم اللغة والدين، وكان ممن تتلمذ على يدهم في الأزهر حينذاك الشيخ سليم البشري.

انتقل حمزة بعد ذلك للدراسة في دار الدعوة والإرشاد التي أنشأها السيد محمد رشيد رضا، ومنذ ذلك الحين لازم حمزة السيد رضا، والتزم بحضور دروسه وعمل معه كمصحح للكتب العلمية التي تصدر من مطبعة المنار، وفي تلك الأثناء تقابل حمزة بالشيخ عبد الظاهر أبي السمح، وأخذ عنه العلوم القرآنية والفقهية.

كان للشيخ أبي السمح دورًا أساسيًّا بجانب السيد رضا في تخلص الشيخ حمزة من بعض الأفكار الصوفية التي كان يعتنقها، ونصحه أبو السمح بقراءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، ونصحه السيد رضا بقراءة كتاب الشيخ محمد بن عبد الهادي “الصارم المنكي في الرد على السبكي”، حتى اقتنع حمزة برأي المذهب السلفي في نقده للطرق الصوفية، واعتنق المذهب السلفي وسار على خطى معلمه وشيخه عبد الظاهر أبي السمح. وقد تعمقت علاقة الشيخ حمزة بالشيخ أبي السمح أكثر فأكثر عندما أسهم حمزة في تعليم أفراد جماعة أنصار السنة المحمدية في الإسكندرية.

سافر حمزة مع أبي السمح إلى مكة المكرمة للحج لأول مرة عام 1925، وبعد مغادرته لمكة عاد إليها بعد عام واحد ليعين معلمًا بالمسجد الحرام والمعهد السعودي، وقابل في هذه الأثناء الشيخ عبيد الله السندي من الهند والذي تلقى من علومه في الحديث الكثير.

ثم بأمر ملكي من الملك عبد العزيز آل سعود انتقل الشيخ حمزة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ليعمل إمامًا وخطيبًا ومدرسًا بالمسجد النبوي الشريف، وهو ما جعله يلقي دروسه لنشر الدعوة السلفية من منبر المسجد النبوي بهدف الإصلاح الديني. ولم يكمل الشيخ حمزة في هذا المنصب عامين حتى نقل من المدينة إلى مكة مرة أخرى بعدما وقع خلاف بينه وبين أمير المدينة المنورة بسبب أسلوب الدعوة بين الشدة واللين، ليعين الشيخ حمزة مدرسًا بالمسجد الحرام، ومساعد إمام لشيخه عبد الظاهر أبي السمح ومدرسًا بالمعهد العلمي الذي ألقى فيه دروسًا علمية في الهندسة والجبر وحساب المثلثات، ثم عمل مديرًا لدار الحديث المكية بعدما شارك في تأسيسها مع شيخه عبد الظاهر أبي السمح.

وبسبب اهتمام الشيخ حمزة بالعلوم الكونية ومنها علم الفلك كان هو أول من اقترح تأسيس مرصد فلكي لبيان رؤية هلال رمضان وذي الحجة لتحديد وقفة عرفات وعيد الأضحى، وعندما عرض الفكرة على الملك عبد العزيز وافق عليها وكلف وزارة المالية ببناء المرصد فوق قمة جبل أبي قيس بمكة المكرمة، وشراء آلات الرصد وعلى رأسها (التلسكوب).

للشيخ مؤلفات هامة منها كتاب الصلاة، وكتاب ظلمات أبي رية، وبعض الكتب التي أعاد نشرها بعد تصحيحها والتعليق عليها تصل إلى 11 كتابًا. تتلمذ على يد الشيخ عبد الرزاق العشرات من المشايخ، ومنهم حفيده لابنته الشيخ أسامة بن عبد الله خياط، والذي أصبح فيما بعد إمامًا وخطيبًا للمسجد الحرام.

توفي الشيخ حمزة بعد معاناته من أمراض مزمنة منها الروماتيزم، وبعد تلقىه العلاج بداية من عام 1965 في بيروت وتركيا، حتى عاد إلى مكة ووافته المنية عام 1973 بعد ملازمة للفراش دامت خمس سنوات.

 

 

3-  الشيخ عبد المهيمن أبو السمح (1888-1979)

لم تختلف مسيرة الشيخ عبد المهيمن أبو السمح عن مسيرة أخيه الأكبر الشيخ عبد الظاهر أبي السمح، فقد ولد بنفس القرية في محافظة الشرقية، وتلقى تعليمه الأولي في الكُتاب وحفظ القرآن الكريم وذهب للأزهر بعدها لتلقي علوم الدين واللغة على أيدي كبار الشيوخ وعلماء الأزهر منهم الشيخ محمد عبده، والشيخ الزنكلوني، والشيخ الشرشابي.

كما تزود من علم السيد رشيد رضا في دار الدعوة والإرشاد، ثم عمل مع الشيخ محمد حامد الفقي أحد مؤسسي جماعة أنصار السنة المحمدية في القاهرة، وكانت جهوده في الجماعة تتمثل في إبعاد الناس عن الطرق الصوفية وأفكارها، ونشر المذهب السلفي، حتى قرر الشيخ عبد المهيمن افتتاح مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم بجوار مقر جماعة أنصار السنة المحمدية بالقاهرة، وعمل فيها لسنوات حتى عام 1950.

استدعاه الملك عبد العزيز آل سعود عام 1950 ليكون إمامًا وخطيبًا ومدرسًا بالمسجد الحرام حتى عام 1969، وأسند له الملك منصب مدير للمعهد السعودي في عنيزة ليكون هو أول من تولى هذا المنصب، كما عمل في وزارة المعارف السعودية وفي دار الحديث بمكة المكرمة التي أسسها أخوه، وقام بتدريس الحديث والقرآن والتفسير.

وكانت فكرة إنشاء رابطة العالم الإسلامي من تدبير الشيخ عبد المهيمن، وعرضها على الملك فيصل حينها ووافق عليها وأيده فيها، حتى أن الملك كان حريصًا على حضور جلسات الرابطة.

توفي الشيخ عبد المهيمن أبو السمح في مكة المكرمة عن عمر يناهز 92 عامًا قضاها في الدعوة والخطابة وتأليف الكتب والإمامة.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد