بعد 700 يوم من الحصار، جاء انسحاب المعارضة من حمص القديمة في إطار الاتفاق بين النظام والمعارضة بإشراف الأمم المتحدة بخروج مجموعة من الحافلات تقل المئات من المحاصرين والمقاتلين في مقابل إدخال المساعدات الإنسانية إلى بلدتي نبل والزهراء الشيعتين، اللتين يحاصرها مقاتلون معارضون في ريف حلب، ليقع – بهذا الاتفاق – الجزء الأكبر من حمص في يد قوات النظام.

نص الاتفاق على الإفراج عن نحو 20 مقاتلًا إيرانيًّا، في مقابل إخراج جميع المحاصرين في حمص القديمة والذي قد يبلغ تعدادهم ما يقارب 2200 محاصرًا.

جاء ذلك تزامنًا مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة، والذي بدا وكأنه محاولة من الأسد لتعزيز موقفه، تأكيدًا بأنه الطرف الأقوى أمام المجتمع الدولي وأنصاره قبيل الانتخابات.

في الوقت الذي يعتبر الأسد فيه الاتفاق انتصارًا كبيرًا له ولقوات النظام في حمص القديمة، أثار الانسحاب تساؤلات كثيرة حول أسبابه؟ وعن عدم صمود قوات المعارضة للدفاع عن حمص المحاصرة؟

نحاول هُنا المرور على قصة حمص القديمة من بداية الحصار إلى ما وصلت إليه اليوم، مع ذكر أهم الأسباب التي كانت سببًا في قبول المعارضة هذا الاتفاق، الذي يرى البعض فيه هزيمة نكراء لقوات المعارضة.

قصة حمص القديمة

أو كما تسمّى “عاصمة الثورة”، منذ بداية الثورة السورية، انتقل الحراك السلمي مبكرًا إلى حمص، وفي أبريل 2011 كانت مجزرة ساحة الساعة، إحدى الساحات الرئيسية في مدينة حمص والتي عُرِفت فيما بعد بساحة الحرية بعد اعتصام آلاف المطالبين بإسقاط النظام الحاكم، والذي يعتبر الاعتصام الأول في بداية الثورة السورية.

[c5ab_button text=”التظاهرات السلمية في بداية الثورة السورية – فبراير 2011″ link=”” icon=”fa fa-none” font_size=”12″ font_weight=”300″ button_class=”” float=”center” button_text_color=”#1f1f1f” button_text_hover_color=”#f6f6f6″ button_bg_color=”#f6f6f6″ button_bg_hover_color=”#e14d43″ ]

شهدت أحياء حمص وريفها الكثير من المجازر المروعة على أيدي القوات الحكومية في كرم الزيتون والحولة والزارة، وبابا عمرو التي شهدت أبشع المواجهات مع المنشقين من الجيش، وقتل فيها صحفيين غربيين.

تعرّضت مدينة حمص لحصارين، الأول في مايو 2011، والثاني في يوليو 2011، والذي تم باستخدام القصف بالدبابات والقيام بتدمير المنازل والممتلكات العامة وقتل واعتقال السكان في عدة أحياء في حمص.

وفي أكتوبر 2011، كانت حملة جديدة على المدينة، وعلى بابا عمرو تحديدًا؛ حيث تعرّض الحي لقصف عنيف على مدى أسبوع، وبعد شهور في فبراير 2012 كانت مجزرة الخالدية، والتي راح ضحيتها ما يقارب الـ 340 قتيلًا و1800 جريحًا، وتم تجديد القصف بعد ذلك في إطار معركة عُرفت بـ “معركة الحسم” شنتها قوات النظام السوري للسيطرة على حمص أدّت لسقوط قرابة 1000 قتيل.

وبهذه المعارك، ظهرت أول ملامح عسكرة الانتفاضة المدنية من المعارضة وتحوّلها إلى النظام المسلّح، لا سيما بعد انشقاق عناصر قوات من الجيش النظامي والمواجهات معهم في بابا عمرو، من عاصمة الثورة، من حمص.

[c5ab_button text=”دبابات الجيش السوري في حي بابا عمرو في حمص – فبراير 2012″ link=”” icon=”fa fa-none” font_size=”12″ font_weight=”300″ button_class=”” float=”center” button_text_color=”#1f1f1f” button_text_hover_color=”#f6f6f6″ button_bg_color=”#f6f6f6″ button_bg_hover_color=”#e14d43″ ]

يُذكر أنه من الأسباب التي دفعت النظام السوري للهجوم على حمص والاستماتة في السيطرة عليها وعدم وقوعها في يد قوات المعارضة، هو أهمية حمص الجغرافية التي تقطع الطرق بين العاصمة دمشق معقل قوات النظام، ومدن الشمال والشمال الشرقي.

حصار الجوع والألم

أطبق النظام حصارًا شديدًا على حمص استمر لأكثر من عامين، وبالرغم من أن الحصار كان غير محكم في البداية؛ حيث كان في الإمكان وصول المساعدات والدعم للمعارضة والمدنيين، إلى أنه لم يلبث وتحول من حصار عسكري إلى حصار إنساني، عانت فيه مئات من العائلات السورية من الجوع والألم، وانعدام الغذاء والدواء؛ حيث يقتات السكان المتبقون على الحشائش وورق الشجر والزيتون.

انقطعت الكهرباء ومياه الشرب، وأغلب المستشفيات كانت مدمرة بالكامل أو يسيطر عليها قوات الجيش النظامي، مما أدى إلى العديد من حالات الوفاة بسبب انعدام الإسعافات الأولية وقلة الأدوية.

[c5ab_button text=”حجم الدمار في حمص” link=”” icon=”fa fa-none” font_size=”12″ font_weight=”300″ button_class=”” float=”center” button_text_color=”#1f1f1f” button_text_hover_color=”#f6f6f6″ button_bg_color=”#f6f6f6″ button_bg_hover_color=”#e14d43″ ]

محاولات فك الحصار

انطلقت الدعوات الإقليمية والدولية وفك الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية من كل الجهات، ولم تُقابل بالاستجابة، مع تفاقم الأوضاع الإنسانية كان لا بد من البحث عن حلول تُطرح بقوة بين المحاصرين أنفسهم أو من الخارج.

في جنيف، لم يكن هناك ضغط دوليٌّ كبيرٌ من أجل تطبيق البند الذي يقع تحت عنوان مبدأ “مسؤولية حماية المدنيين”، وهو المبدأ الذي أقرته الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1995م، إلى أن جاء جنيف 2 وتم طرح مشروع عاجل لفتح ممر إنساني إلى مناطق تسيطر عليها قوات المعارضة في حمص، واقترح الأخضر الإبراهيمي مشروع “الهدنة” الإنسانية من أجل الوصول إلى المحاصرين في مناطق النزاع في حمص القديمة وتقديم ما يحتاجون له من غذاء وملبس ومساعدات طبية.

 [c5ab_button text=”جانب من المساعدات الإنسانية إلى حمص إبان الهدنة المُتفَق عليها في جنيف 2″ link=”” icon=”fa fa-none” font_size=”12″ font_weight=”300″ button_class=”” float=”center” button_text_color=”#1f1f1f” button_text_hover_color=”#f6f6f6″ button_bg_color=”#f6f6f6″ button_bg_hover_color=”#e14d43″ ]

كان النظام اصطفائيًّا في تطبيق الهدنة، فلم تصل المعونات الغذائية والطبية إلى النقاط الساخنة، بل قام بإطلاق النار بشكل متقطع حين خروج المحاصرين لإرهابهم وإبعاد موظفي الأمم المتحدة عن المشهد.

جاء بعد ذلك العديد من المحاولات والمفاوضات للوصول إلى اتفاق بين الأطراف المعنية لفك حصار الموت عن حمص، إلى أن جاء الاتفاق الذي نشهد أثره اليوم.

هل كان يجب على المعارضة الانسحاب والتسليم؟

من أهم الأسئلة المُثارة تعليقًا على الاتفاق والانسحاب، لماذا لم تختر قوات المعارضة الثبات والصمود أمام قوات الجيش النظامي؟ ولماذا آثرت الانسحاب؟

يجيب على هذا السؤال مصادر خاصة في الجبهة الإسلامية المقاتلة في حمص بأنه لم يعد مجديًا البقاء فيها في المحصلة، وأن الثوار قد نجحوا بالفعل في الخروج بمدنييّ مدينة حمص أحياء، في حين أن النظام كان يعتبرهم رهائن فيها، فضلاً عن صمود المعارضة في الدفاع عن مدينتهم لمدة عامين.

وأضاف المصدر بأن الجبهة لم تسلّم حمص لنظام الأسد، إنما قامت بإجلاء الأهالي، والخروج بهم لمكان آمن، ولم نقل إننا لن نعاود القتال، أو لن نسترد حمص “عاصمة الثورة”، ففي رأي الجبهة أن المحصلة ليست تسليمًا أو مصالحة، إنما هدنة سيتبعها معارك لاستعادة حمص كاملة.

أما الائتلاف السوري فقد علّق على الأمر بأن “ثوار الداخل هم الأقدر على تقدير الظروف”، وقال الأمين العام للائتلاف في تصريح لوكالة الأناضول إن “حمص وقعت خلال عامين ضحية تدمير شامل ومبرمج ووحشي من قبل قوات النظام، إضافة إلى تهجير مطلق وتجويع للسكان بهدف الإركاع”، قائلاً إنه “كان لا بد من أن يعمل الثوار في كل سوريا على فك الحصار عن حمص وبأية وسيلة”، وهو ما فيه إشارة على اتفاق الائتلاف على أن الأولوية الآن هو فك الحصار.

[c5ab_button text=”أحدالمقاتلين خرجنامن حمص من الجوع وتخاذل العالم وسنعود بإذن الله فاتحين” link=”” icon=”fa fa-none” font_size=”12″ font_weight=”300″ button_class=”” float=”center” button_text_color=”#1f1f1f” button_text_hover_color=”#f6f6f6″ button_bg_color=”#f6f6f6″ button_bg_hover_color=”#e14d43″ ]

يرى محللون أن هذا الاتفاق سوف يغير خريطة الصراع الجاري بين قوات النظام والمعارضة بشكل كبير لصالح النظام، كما تعرض الائتلاف السوري للوم على موقفه الذي لم يدرك خطورة ما يجري على الأرض، ولم يتحرك بالقدر الكافي لمواجهة الحصار، فضلاً عن لوم النخبة السياسية في حمص، وفصائل قوات المعارضة التي باتت منشغلة بخلافاتها الداخلية عن المعارك مع النظام، لا سيما بعد تدخل قوات حزب الله في المعادلة منذ بداية سقوط القصير ثم يبرود، واليوم حمص في يد قوات النظام.

ردود الأفعال:

جاءت ردود الأفعال على الاتفاقية والانسحاب ما بين الانهزام والإحباط والأمل في العودة من المعارضين للنظام، أو الاحتفال بالفوز والانتصار من أنصار الأسد.

على مواقع التواصل الاجتماعي كان أكثر من وسم “هاشتاج” عن خطوة الانسحاب، #أبطال_حمص_المحاصرة، #فراق_حمص، #حمص_المحاصرة

وعلى الوسم #بل_هم_الكرارون، كتب د.عبد الله المحيسني عن الانسحاب واصفًا إياه بالعمل العسكري الناجح إذا حافظ القائد على سلامة “الكتلة البشرية” التي يمكنه من خلالها مواصلة الحرب من مواقع بديلة، ذاكرًا العديد من الأمثلة لصراعات وحروب وجب فيها الانسحاب المؤقت، للعودة مرة أخرى، مؤكدًا أن الثوار قد نجحوا في الخروج الآمن من قبضة الحصار الخانق الذي حرم النظام من مشهد الاستسلام غير المشروط الذي راهن عليه الأسد، وأن الحرب سجال.

[c5ab_embed_twitter url=”https://twitter.com/mhesne/status/464119884365176833″ ]

[c5ab_embed_twitter url=”https://twitter.com/mhesne/status/464122728371736576″ ]

بعض الآراء وردود الأفعال الأخرى:

[c5ab_embed_twitter url=”https://twitter.com/BasheerNafi/status/464421067835338752″ ]

[c5ab_embed_twitter url=”https://twitter.com/YZaatreh/status/464136131403972608″ ]

[c5ab_embed_twitter url=”https://twitter.com/Strategyaffairs/status/464097694680510465″ ]

[c5ab_embed_twitter url=”https://twitter.com/Strategyaffairs/status/464097880597209088″ ]

[c5ab_embed_twitter url=”https://twitter.com/Dr_Ashmawi/status/464163507781386241″ ]

[c5ab_embed_twitter url=”https://twitter.com/Hamed_Alali/status/464165309524361216″ ]

[c5ab_embed_twitter url=”https://twitter.com/abed_salame/status/464144022161084416″ ]

[c5ab_embed_twitter url=”https://twitter.com/HadiAlabdallah/status/464444190097960962″ ]

[c5ab_embed_twitter url=”https://twitter.com/hajjajalajmi/status/464168557115232256″ ]

[c5ab_embed_twitter url=”https://twitter.com/AmmarMetawa3/status/464151028016115712″ ]

[c5ab_embed_twitter url=”https://twitter.com/3yyash/status/464063771234017280″ ]

[c5ab_embed_twitter url=”https://twitter.com/Homs_dream/status/463765204170330112″ ]

[c5ab_embed_twitter url=”https://twitter.com/rdooan/status/464142855510847489″ ]

[c5ab_embed_twitter url=”https://twitter.com/OsamahMusa/status/464094370774265856″ ]

عرض التعليقات
تحميل المزيد