باتت هونج كونج، أكثر المدن العالمية التي تعج بالحركة والنظام، منطقة معارك. هذا ما عبرت عنه صحيفة التايم الأمريكية في مقال لها رصدت من خلاله آخر التطورات التي شهدتها هونج كونج في أعقاب حركة الاحتجاجات التي اندلعت في بدايات هذا الأسبوع.

وكانت هونج كونج، إحدى المنطقتين الإداريَّتين الخاصَّتين التابعتين لجمهورية الصين الشعبية إلى جانب منطقة مكاو، قد شهدت عددًا من التظاهرات الاحتجاجية الأحد الماضي بالقرب من المجمع الحكومي الرئيسي قابلتها الشرطة بمحاولات لتفريق المحتجين باستخدام الغاز المسيل للدموع وهو ما حول المدينة، التي تعتبر واحدة من أكثر المدن أمانًا في العالم، إلى منطقة للاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن خاصة مع اتساع حركة الاحتجاجات لتشمل مناطق أخرى من جزيرة هونج كونج ومناطق التسوق الشعبية.

وتمثلت أبرز المطالب التي ينادي بها المتظاهرون، بحسب الصحيفة، في الضغط على الحكومة الصينية للحصول على الديمقراطية الكاملة بداية من انتخاب رئيس للإقليم في عام 2017. وهو الأمر الذي تعارضه الصين بشدة وتسعى نحو إجراء انتخابات تقتصر على ثلاثة مرشحين موالين لبكين.

ونقلت الصحيفة عن مايا أنج، الباحثة الصينية بمنظمة هيومان رايتس ووتش، قولها بأن بكين فقدت السيطرة على الأوضاع في هونج كونج خاصة وأن رفض الحكومة الصينية لدعم الديمقراطية في الإقليم كانت له تداعيات سلبية أفضت بدورها إلى فقد السكان الثقة في الحكومة المركزية.

وأضافت مايا بأن الأوضاع في هونج كونج باتت تشهد حالة من السيولة، ونوهت إلى خمس حقائق تكتنف مشهد الاضطرابات في هونج كونج أوردتها الصحيفة كما يلي:

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

1. اتساع حركة الاحتجاجات في أوساط المجتمع في هونج كونج

تدحض حركة الاحتجاجات الأخيرة في هونج كونج الحكمة التقليدية الشائعة بأن مواطني الإقليم يسعون فقط نحو الحصول على الأموال والاستقرار. ويلاحظ أن المتظاهرين يمثلون قطاعات عريضة من المجتمع في هونج كونج تشمل المهنيين ورجال الأعمال وكذا الشباب وكبار السن. ووفقًا لأودري يو، أحد المحامين، فإن التظاهرات ترتكز على حركة احتجاجية ذات قاعدة عريضة.

2. العدالة الاجتماعية والديمقراطية .. أبرز مطالب المحتجين

في الوقت الذي تحتل فيه الديمقراطية قائمة المطالب التي ينادي بها المتظاهرون، تلوح في الأفق مطالب أخرى لا تقل أهمية تتعلق بالأوضاع المعيشية في هونج كونج التي ساهمت في تصاعد الحراك الاجتماعي في الإقليم. وقد أضحت هونج كونج في السنوات الأخيرة واحدة من أكثر الأماكن التي تشهد ارتفاعًا في الأسعار خاصة فيما يتعلق بأسعار العقارات والخدمات السكنية التي لم تعد في متناول الكثير من المواطنين. تأتي هذه المعاناة وسط سياسات حكومية تم إقرارها لتتماشى فقط مع مصالح النخبة من ذوي العقارات الأثرياء في هونج كونج التي تعتبر واحدة من أكثر المدن التي تشهد تفاوتًا كبيرًا في الدخول.

3. هونج كونج والبر الرئيسي للصين .. تباين ثقافي وسياسي

ينتاب المواطنين في هونج كونج المزيد من مشاعر الاستياء تجاه التصرفات التي ينتهجها السكان الوافدون للإقليم من البر الرئيسي للصين. ويمكن رصد أبرز هذه التصرفات في شراء كافة أوجه الخدمات من الشقق السكنية إلى حليب الأطفال، والحصول على النصيب الأكبر من أسرّة المستشفيات والأماكن المخصصة للطلاب في المدارس. ناهيك عن التباين الثقافي فيما بين قاطني الإقليم والوافدين. وتزخر وسائل التواصل الاجتماعي في هونج كونج بالعديد من التعليقات التي تؤشر على تباعد الجانب الثقافي فيما بين هونج كونج والبر الرئيسي للصين.

4. الصين تسيء إدارة أقاليم الإمبراطورية الصينية

تشهد العديد من الأقاليم التي تتبع الحكومة الصينية المركزية مثل شينجيانغ والتبت وتايوان اضطرابات عديدة هي خلفية سياسات التهميش التي تمارس في حق السكان المحليين في أوطانهم من قبل الصين. ولم تقتصر الاحتجاجات والاضطرابات على هذه الأقاليم فحسب، بل امتدت لتشمل إقليم مكاو، أكثر الأقاليم التي تدين بالطاعة للصين، خاصة وأن سكان الإقليم تحدوهم أمال عريضة في الحصول على مزيد من الحرية والشفافية. فحتى لو تمكنت تكتيكات بكين من قمع المعارضة على المدى القصير، إلا أن ذلك لن يحول دون تصاعد حالة التوترات والغليان كما هو الحال في هونج كونج.

5. هونج كونج تواجه معركة صعبة في المستقبل

دفعت السياسات السلطوية التي تبنتها الحكومة المركزية في الصين في الداخل هونج كونج نحو المطالبة بالديمقراطية ومزيد من الحرية، خاصة وأن بكين تضيق الخناق من جانبها وبشده على المعارضة. ومن أبرز حلقات هذه السياسة القمعية الحكم الذي صدر مؤخرًا بحق المفكر إلهام توهتي، الذي ينتقد بلهجة معتدلة سياسة بكين في شينجيانغ، بالسجن المؤبد بتهمة تبني “نزعة انفصالية”. أضف إلى ذلك النهج الدبلوماسي الصارم والعدواني لبكين في الخارج والنزاعات البحرية مع جيرانها الآسيويين، كل ذلك يؤشر على أن هونج كونج، ذات السبعة ملايين نسمة، صارت على موعد مع معركة صعبة لانتزاع ديمقراطية من حكومة سلطوية في الداخل وعدوانية في الخارج.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد