كيف كان القضاء حول العالم هذا العام؟ هذه جولة حول أبرز الأحكام القضائية ذات التأثير الكبير:

 

محاكمة حُرَّاس شركة بلاك ووتر: 17 عراقيًا قتلتهم شركة المرتزقة

أعضاء شركة بلاك ووتر يعتمرون خوذات معدنية وسترات واقية من الرصاص، وهم مجهزون بمعدات مماثلة لجيش حقيقي تشمل أسلحة خفيفة من أنواع مختلفة ورشاشات ثقيلة وآليات مصفحة وحتى مروحيات. هذا هو وصف حرَّاس الشركة التي تجنِّد آلاف الحراس من الذين خدموا سابقًا بالقوات الخاصة الأمريكية، أعضاء بلاك ووتر من جنسيات عديدة، الشركة تأسست في العام 1997 وقد أبرمت اتفاقات أمنية مع البنتاغون بمئات الملايين من الدولارات لقاء خدماتها في العراق، بعد غزوها بالطبع.

بريمر في حماية حرَّاس بلاك ووتر

بعد غزو العراق ترسمت مهمة الشركة في حماية المنشآت الأمريكية في العراق كالسفارة الأمريكية وحماية السفراء وحاكم العراق السابق بول بريمر. الشركة مكروهة في العراق ومشهورة بأنها تفتح النار على كل من يقترب من مواكبها، ولا تخضع الشركة للمحاسبة لأن أعضاءها لا يخضعون للقانون الدولي، فقط يخضعون للقانون الأمريكي حتى وهم على أرض غير أمريكية.

تقرير عن قتل العراقيين عام 2007

 

في سبتمبر 2007 أطلق أربعة حراس من الشركة المرتزقة النار على عراقيين، قتلوا أربعة عشر وجرحوا سبعة عشر آخرين. كانَ الأمر مفزعًا جدًا، السلطات العراقية طالبت بمحاكمتهم وأخطرت الشركة بإنهاء أعمالها في العراق. أسقطت التُّهم عن الحراس في ديسمبر 2009 قبل شهر من الموعد المقرر للمحاكمة، بينما أعيد التحقيق في القضية عام 2011. هذا العام كان الحراس على موعد آخر حيث تم استدعاؤهم للمحاكمة في يونيو، واستأنفت المحاكمات في أكتوبر.

بلاك ووتر كانت تؤمِّن مواكبها بالطيران، الصورة عام 2006 بالعراق

 

استدعت المحكمة العشرات من العراقيين للشهادة، في سابقة من نوعها، تشمل لائحة الاتهام الجديدة 33 تهمة منها القتل غير العمد ومحاولة القتل غير العمد واستخدام سلاح ناري. جدير بالذكر أن القتل العمد يحمل عقوبة تصل لـ 15عامًا.

“أطلقنا النار لأنَّنا اشتبهنا في محاولة اغتيال لمن نحرسهم” هذا كان دفاع المتهمين عن أنفسهم.

 

الأرجنتين: هكذا تكون العدالة!

هل سمعت عن “سنوات حكم الرصاص” في الأرجنتين؟ إنها سنوات حكم الديكتاتور العسكري السابق خورخي فيديلا الذي قاد انقلابًا عسكريًا عام 1976 وظلّ حاكمًا حتى العام 1981 قبل أن ينتهي حكمه بثورة شعبية عارمة، وضعتهُ في السجن عام 1985 مدى الحياة ليموت بزنزانته العام الماضي. التهم الأكثر وحشية التي وجهت لخورخي لم تكن بقتل معارضيه وخطفهم فقط، بل بخطف مواليدهم للضغط عليهم، بالجملة كانت خمس سنوات كالرصاص بالفعل.

خورخي فيديلا (وسط)

ظلَّت محاكمة العسكريين قائمة منذ الثمانينات، حتى هذا العام (2014) عندما أصدرت محكمة بيونيس آيرس حكمًا بالسجن المؤبَّد على أربعة عسكريين من الطغمة العسكرية الحاكمة في سبعينات القرن الماضي. الأربعة العسكريون المحكومون قاموا باختطاف وتعذيب ثلاثة فنانين معارضين. أحد المحكومين كان مأمورًا في مركز اعتقال سابق، بينما الثلاثة الآخرون رتب عسكرية، اثنان منهم سيبقيان تحت الحجز المنزلي لأنهما تخطيا سنَّ السبعين عامًا وحالتهم الصحية ليست جيدة.

قام الأربعة باختطاف المعارضين الكبار: رسام الكاريكاتير الأشهر في تاريخ الأرجنتين إكتور أوستريلد، والكاتب الروائي أرولد كونتي، والسينمائي ريموند جليثير. إضافةً إلى أكثر من مائتي معارض سياسي تعرضوا لنفس الخطف والتعذيب بمركز اعتقال سري.

خورخي فيديلا أثناء محاكمته

 

بنجلاديش: التاريخ لن يُنسى أبًدا

في نهاية أكتوبر أعلنت المحكمة الجنائية الدولية في بنجلاديش ـ التي أسستها الحكومة ـ حكمًا بالإعدام على زعيم أكبر حزب إسلامي في البلاد (الجماعة الإسلامية) مطيع الرحمن نظامي، الحكم جاء على 13 زعيمًا معارضًا آخرين، منهم وزراء سابقون ورجال استخبارات بتهمة تهريب سلاح إلى جبهة آسام للحرية المعادية للحكومة الهندية وتطالب بالانفصال عنها، في هذه الفترة كان مطيع الرحمن وزيرًا للصناعة. إذا كنت تعرف قصة تأسيس دولة بنغلاديش ستعلم لماذا أصدرت هذا الحكم بالإعدام.

انفصلت باكستان عن الهند إبان الاستقلال عام 1947، لكنَّ هذا الانفصال لم يمرّ عبثًا، استغلت الهند عنصرية الحكومة في باكستان تجاه البنغال ودعمتهم بالسلاح والمال حتى كان الانفصال الذي قسم باكستان عام 1971. وأصبحت بنغلاديش دولة مستقلة بعد مئات الآلاف من الضحايا. الجماعة الإسلامية التي قامت باكستان على أكتافها قاومت الانفصال بشكل كامل ودعمت العسكريين في السلطة في باكستان، حتى المسلمون البنغال قاوموا الانفصال. وجهت في العام 2008 تهم قتل وتعذيب واختطاف للجماعة الإسلامية في بنغلاديش باعتبارها أيدت الحكومة المركزية في باكستان وبدأت الأحكام تتوالى على قادتها. أعدم عبد القادر ملا في ديسمبر 2013 بناءً على تلك الأحكام.

هل كانت التهم الموجهة حقيقية؟ هل هي ملفقة؟ هذا ليس موضوع التقرير الحالي.

 

في أمريكا السود لا يحظون بحقوقهم كاملة!

في يوليو الماضي قُتل غارنر الشاب الأسود بسبب اشتباه في بيعه للسجائر بشكل غير قانوني، على يد الشرطي الأبيض دانييل بانتاليو. في أغسطس الماضي سرق الشاب الأسود مايكل براون ذو الثمانية عشر عامًا ـ حسب أشهر الروايات ـ علبة سجائر بـ 49 دولار، فكلفهُ ذلك ستّ رصاصات من مسدس الشرطي “ذي البشرة البيضاء” دارين ويلسون. في نوفمبر تقرر عدم توجيه أيّة اتهامات للشرطي دارين ويلسون ـ قاتل مايكل براون ـ بسبب عدم كفاية الأدلة، تكرر الأمر مع الشرطي القاتل الآخر دانييل بانتاليو.

المظاهرات في فيرغسون

 

انفجرت مائة وسبعون مدينة أمريكية بالمظاهرات التي تطالب بحقوق السود، بينما بدأت مناوشات بين الشرطة والمتظاهرين. تطورت المظاهرات لاشتباكات بل لقتل في بعض الأحيان حينما قتل الشابَ الأسود إسماعيل برينسلي رجلا شرطة في نيويورك. لا يزال الملف مفتوحًا أمام تداعيات الأحداث، لكنّ رجلي الشرطة القاتلين نالا براءتهما ببساطة في أمريكا.


المصادر

تحميل المزيد