“بعد أن نظرنا في أعراض المريض مجتمعة، تذكرنا حالةً مماثلة في مسلسل الدكتور هاوس (موسم 7 – الحلقة 11) حيث عانت المريضة في المسلسل من قصور في القلب وكانت على لائحة زرع للقلب قبل أن يكتشف الدكتور هاوس تشخيص حالتها بأنه تسمّم بالكوبالت ناتج عن مفصل خزفي كان قد تم تركيبه للمريضة قبل فترة من ظهور تلك الأعراض عليها”.

هكذا تحدث الدكتور شافر، الطبيب البريطاني الذي تمكن من علاج إحدى الحالات المستعصية بفضل مسلسل هاوس. وقبلها كان نقل وكالة الأسوشيتد برس في خبر آخر عن شكر أطباء ألمان لكاتبي ومنفذي مسلسل هاوس، حيث ساعدوهم أيضًا في إحدى الحلقات على علاج إحدى المريضات.

اذًا فهاوس كمسلسل وشخصية متعدٍ لفكرة الترفيه والتسلية والضحك بمتابعة حواراته، هاوس مثال لبيئة طبية تمتلك الإمكانيات والفكر الذي يمّكنها من علاج المرضى، وتحتوي على معلومات طبية تساعد الأطباء على إنقاذ حياة البشر.

ولمن لم يشاهد هاوس فذلك تعريف سريع بشخصية بطله

هيو لوري أو دكتور هاوس، أشهر الأطباء التخيليين في العالم تقريبًا، طبيب تشخيص غريب الأطوار، لا يتأثر ولا يتعاطف ويسخر من الجميع ومن أفكارهم ومعتقداتهم، عبقري لا تقف أمامه معضلة طبية، يفعل كل ما بإمكانه لإنقاذ مرضاه، عقلاني للغاية، جاف في تعاملاته الإنسانية، لكنه يؤمن بأن حياة المرء تستحق أن يُفعل من أجلها كل ما هو متاح، لذلك فالكثيرون مدينون له.

اقرأ لدينا أيضًا: هاوس أم شيلدون أم والتر وايت .. من هو بطلك الأذكى في المسلسلات الأجنبية؟

إذا كنت في تخصص .. فعليك مشاهدة مسلسل

وقبل أن نشرع في المقارنة بين الطب في هاوس والطب في مصر يجدر ذكر أن كُتَاب مسلسل هاوس يعتمدون في كتابة السيناريو العلمي للحالات الطبية على تقارير حالات حقيقية من مجلات طبية عالمية مثل New England Journal of Medicine و The Lancet.

8) الطب التشخيصي

بداية يمكننا قول عدم توافر هذا المجال في مصر تقريبًا، أو متوافر لكن لا يراه أغلب المصريون في المستشفيات التي يترددون عليها، والطب التشخيصي هو فرع من علوم الطب، شامل لكل الفروع، ومهمته الرئيسية التعرف على المرض الذي أصاب المريض حال كان هذا المرض نادرًا وغير شائع، أو كون كل التحاليل والأشعات لم تظهر للطبيب المتخصص مرضًا محددًا يعرفه، حينها ينقله الطبيب لمسؤول الطب التشخيصي والحالات الصعبة في المستشفى، ذلك الطبيب الذي سيتفرغ لحالة واحدة وسيعطيها وقتًا وسيبذل معها جهدًا عقليًا وبحثيًا أكبر.

ولكي نبسط وظيفة هذا الطبيب قليلًا، يمكننا القول أنه أشبه ما يكون بطبيب الاستقبال (غير الموجود في كثير من المستشفيات المصرية أيضًا غالبًا)، ذلك الطبيب الذي يدل المريض غير المدرك وفقًا لحالته غير المعتادة لأي طبيب متخصص عليه أن يتوجه بطلب المساعدة.

7) العمل في فريق

أغلب الأطباء في مصر تدرجهم الوظيفي يكاد يكون عسكريًا، بداية من “نائب” ووصولًا لـ”استشاري”، واذا كان هناك تعاون بين طبيبين، فيكون غالبًا في اشتراكهم في فتح عيادة معًا لعدم امتلاك كل منهما أموال فتح عيادة واحدة، أو شكل التعاون يكون بتوجيه من دكتور قديم لشاب مبتدئ حول ما يجب عليه فعله.

وهو المختلف تمامًا في مسلسل هاوس حتى مع شخصيته الديكتاتورية نسبيًا، حيث بدايةً يعمل هاوس في فريق من 4 أشخاص، عمل متعاون متجاوز فكرة “على كل شخص جزء من العمل عليه الانتهاء منه”، إنه عمل فكري أولًا، حيث يتم عرض الحالة، ويجلسوا جلسة عصف ذهني ليدلي كل منهم برأيه، وما يمكن فعله لإنقاذ المريض، نقاش يمكن فيه أن يفرض شخص وجهة نظره على هاوس ما دامت صحيحة.

وقد يكون اختيار خلفية كل ممثل مقصود اختلافها بدرجة كبيرة لتناسب طبيعة المجتمع الأمريكي، لكن هذا لا يمنع أن فريق هاوس فيه الطبيب “الأسود” والطبيب ذو الأصل الأسترالي، والطبيب “اليهودي”، والطبيب ذو الأصل الهندي، ومع ذلك يتعاونوا ويتحدوا من أجل إنقاذ المرضى.

6) المستشفى وأجهزتها

لدى هاوس وفريقه كل الإمكانيات المادية لعلاج المرضى، ولعل أكثر ما يدور في بال أي مشاهد مصري حين يتابع مسلسل هاوس هو عن كل هذه الأجهزة وغرف الأشعة والتحاليل المتنوعة، خاصة إذا ما دار في الذهن شكل مستشفى قصر العيني والمرضى الملقيين في الطرقات.

وكون مستشفى برينستون التي يعمل فيها هاوس وفريقه مع كل إمكانياتها تتبع التأمين الصحي! أي من حق أي مواطن أمريكي تشمله مظلة التأمين الصحي العلاج فيها مع كل تلك الدرجة من الاهتمام بالمرضى والتي تصل حد إيصالهم لباب المستشفى على كرسي نقال بعد علاجهم.

5) أعمار وخبرة الأطباء

مهنة الطب هي أصعب وأهم المهن، فالخطأ ترجمته حياة إنسان، لذلك فكليات الطب حول العالم كلها تتميز عن غيرها بعدد سنين الدراسة الأكبر نسبيًا، ثم بعدها بعدد سنين خبرة ومشاهدة ومساعدة دون إجراء عمليات تصل في دول ليكون عمر الطبيب مع إجرائه لأول عملية 28-30 سنة، وهو ما ينعكس على كفاءة الأطباء وإحساسهم بخطورة عملهم، وما نراه بالفعل في هاوس.

لكن هنا فالأطباء يتدربون وهم في كلية الطب على المرضى في غرف العمليات، وما أكثر تلك الحوادث في الجرائد والمواقع الإلكترونية التي تصف إهمال منظومة الطب في مصر حد الطبيب الذي نسي “فوطة” داخل بطن مريضه أثناء عملية، وغيرها الكثير.

4) مهنة الطب ليست للتباهي

طبيب أو مهندس، هكذا يفكر أغلب المصريين لأبنائهم، حيث تلك هي كليات القمة التي تجمع ذوي المجاميع المرتفعة في الثانوية العامة، ومع كل ما يلقاه الطلاب في مسيرتهم التعليمية محاولين الحصول على مجموع كلية الطب، ثم طرق التدريس وعدد سنوات الدراسة في الجامعة، فيصاب بعضهم بنرجسية مريضة تجعل الطبيب المصري مرتديًا للمعطف الأبيض حتى أحيانًا بعد خروجه من المستشفى والكلية.

وهو ما يختلف معه هاوس تمامًا، فهاوس لا يرتدي المعطف الأبيض إلا في مشاهد قليلة للغاية طوال المسلسل.

3) كره الناس لا يتنافى مع التفاني في مساعدتهم

لدى هاوس نظرية خاصة مفادها أنه يعالج المرض لا المريض، وهو فكر نابع من عقلية هاوس المؤمنة بكون “البشر كلهم يكذبون”، وأن التعامل مع مشاعرهم أمر غير محمود، وعواقبه لا تصب في مصلحة علاجهم. هذه الطريقة من التفكير لا تختلف مع الإيمان بحياة المرضى، ومحاولة علاجهم وإنقاذهم بكل الجهد المتوافر والسبل.

وإذا ما حوّلنا نظرنا لمصر، فالمرضى في مصر قد يموتون لا لكون بعض الأطباء مهملين فقط، أو عدم تجهيز المستشفيات، لكن لعدم وجود غرفة عناية مركزة جاهزة!

اقرأ مقال الكاتب الطبيب محمد أبو الغيط: الأسباب الطبية لتكفير الدولة المصرية

2) الإبداع عند الأطباء

مهنة الطب تحتاج لكثير من الذكاء، كما أنها تشغل جزءًا كبيرًا من حياة الأطباء كعدد سنين الدراسة ووقت الممارسة، لذلك تجد أغلب الأطباء ممتلكين لمواهب مختلفة يخففون بها ضغط الدراسة والعمل، ففي عالم الأدب مثلًا ما أكثر الأدباء الأطباء، منهم في مصر يوسف إدريس ومصطفى محمود وأحمد خالد توفيق.

ونجد ذلك في طبيعة هاوس بالفعل فهو عازف جيد للبيانو ومحب للموسيقى ومشارك دائم في أي أمر يجلب له الاستمتاع والمغامرة، ومقارنة بالماضي والأدباء الأطباء السابق ذكرهم نلاحظ قلة المبدعين الأطباء في مصر.

1) أمراض صعبة وعلاج غير معتاد

كل يوم هناك أبحاث علاجية وطبية جديدة في العالم، كل يوم هناك طريقة للكشف والسيطرة على مرض جديدة، لذلك فالطبيب مهمته التعليمية لا تتوقف أبدًا ما دام طبيبًا، نجد في هاوس وبحكم طبيعة قسمه – التي تجعل أغلب الحالات المحوله له حالات مستعصية – كيف يكون العلاج غير معتاد، وتشخيصه كذلك.

فهل يقرأ ويتابع الأطباء المصريون يوميًا كل جديد في مجال الطب وما ينشر في الأبحاث والمجلات العلمية؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد