ثمَّة شخص أو اثنان فقط في واشنطن هما من يتسمان بالذكاء. هذا باختصار هو ما يقدمه المسلسل الأمريكي ذائع الصيت «House of Cards» (بيت البطاقات). فرانك وكلير أندروود زوجان غير عاديين، الأول يقود الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس بحزم، والثانية تترأس منظمة تعنى بالبيئة ولا تهدف إلى الربح. وخلال سنوات قليلة، يصبح هو رئيس أمريكا وتصبح السيدة الأولى، كل هذا دون انتخابات تنافسية. كان بمقدورهما ذلك لأنهما كانا قادرين على استغلال الآخرين وتحفيزهم، ولم يستطع غيرهما فعل ذلك. فالكثير من سكان واشنطن هم مجموعة من السذج الذين يأملون بالاحتفاظ بوظائفهم وتجنب الفضائح، وفرانك وكلير بوسعهما استغلال تلك السذاجة طوال الوقت.

قادة الكونغرس هم يختارون المرشحين الرئاسيين

في بداية الموسم الثالث من المسلسل، رأينا كيف أن قادة الحزب الديمقراطي في الكونغرس قد اجتمعوا بالرئيس أندروود ليبلغوه بأنهم يريدون منه عدم الترشح لفترة أخرى، وأنهم يعتزمون دعم مرشح آخر سيختارونه لاحقًا. ظهر هذا النمط من اختيار المرشحين في بداية القرن التاسع عشر. يقال إن السيناتور هاري ريد وتيد كنيدي هما من شجعا باراك أوباما على خوض سباق الرئاسة في 2008. ورغم هذا التأثير الذي يمثله قادة الكونغرس، إلا أنهم ليسوا سوى حفنة من أعضاء الحزبين الذين يؤثرون على العملية.

قادة الحزب لديهم قائمة سرية بالمرشحين الرئاسيين المحتملين

إن أندروود مقتنع أن قادة الحزب الديمقراطي لديهم قائمة سرية بالمرشحين الرئاسيين المحتملين، وهو على استعداد لدفع أي ثمن حتى يضع يده على تلك القائمة ويقضي على طموح أولئك المرشحين. ولكن في الحقيقة ليس هناك وجود لمثل هذه القائمة. إذا أردت تخمين أي المرشحين الذين يفكر بهم الحزب، ابدأ قائمتك بأعضاء الكونغرس الحاليين وعمداء الولايات ونواب الرؤساء، ثم استثني منها من تجاوز منهم سن الـ75 ومن لديهم مرض عضال أو سجل إجرامي أو يتسمون بالجنون، ثم أضف بعض النقاط للمشاهير، تكون قد حصلت على قائمة المرشحين.

النائب العام الأمريكي مرشح رئاسي بارز

هل تعرف اسم النائب العام الأمريكي الحالي؟ كلاّ؟ هذا بيت القصيد. تتجاهل الأحزاب ترشيح هؤلاء الأشخاص لمنصب الرئاسة. والسبب في ذلك هو أن ترشيح شخص ما للرئاسة ينطوي على مخاطرة: فهل يمكن حقًا لهذا الشخص أن يؤدي بشكل جيد كمرشح وأن يكسب الأصوات؟ هل سيطبق هذا المرشح السياسات التي نقبلها ولا يستسلم عندما ينقلب الرأي العام ضده؟ لهذا السبب تميل الأحزاب إلى ترشيح أشخاص لهم تاريخ في العمل العام وخاضوا عدة انتخابات.

بعض المرشحين يجلبون أيضًا بعض الأصوات إلى الطاولة، سواء كانت أصوات الأمريكيين من أصل أفريقي، والنقابات العمالية، والمسيحيين الإنجيليين، الجنوبيين، أو أي شخص آخر. وهذا يجعل وظيفة الحزب أسهل عندما يحاول حشد نصف الناخبين على الخروج للإدلاء بأصواتهم. أما النائب العام فلا يجتذب أي أصوات تذكر.

الناس على استعداد للتخلي عن مميزاتهم الاجتماعية لمساعدة العاطلين

ليس مفهومًا إلى الآن المنطق السياسي الذي يقف خلف برنامج الوظائف الأمريكي الذي دشنه أندروود. أولًا وقبل كل شيء، كما لاحظ دان دريزنر، إن التخلي عن منفعة لصالح أمر لا معنى له. فإلغاء معاشات المتقاعدين في مقابل توفير فرص عمل للفقراء ليست صفقة رابحة. فالمتقاعدون سيتخلون عن جزء كبير من دخلهم مقابل لا شيء على الإطلاق. وليس هناك سبب للاعتقاد بأن برنامج العمل الخاص بأمريكا سيحظى بالشعبية. فمثلًا برنامج أوباما كير لا يحظى بشعبية في جزء منه لأنه يعنى في المقام الأول بأقلية من الناس الذين ليس لديهم تأمين صحي قبل عام 2010، وعدد العاطلين عن العمل أقل بكثير من الناس غير المؤمن عليهم. إن برنامج العمل الخاص بأمريكا ليس سوى برنامج إعادة توزيع للثروة، وسيعود بالفائدة على مجرد حفنة من الناس.

لكن المشكلة الرئيسية هي أن الحزب الديمقراطي يتألف من العديد من جماعات المصالح التي ستحافظ مهما بلغت التكلفة على التأمين الاجتماعي. فحتى لو أمكنك إقناع الناس بأن السبب في إلغاء المعاشات هو الإفلاس، فلن يوافقوا على برنامج يلغي تلك المعاشات.

يمكن للرئيس تعيين السيدة الأولى في منصب سفير مهم

تعرضت إدارة الرئيس كلينتون لانتقادات حادة بسبب توكيل هيلاري كلينتون بدور غير رسمي بإدارة مقترحات إصلاح الرعاية الصحية داخل البيت الأبيض. كما يعتبر بعض الناس ميشيل أوباما كماركسية بغيضة لأنها توصي بتناول الخضراوات وممارسة الرياضة. إن فكرة تعيين زوجة الرئيس كسفيرة للأمم المتحدة دون امتلاكها أي مؤهلات حقيقية هي فكرة مليئة بالتضارب والمشكلات. فلن يوافق عليها أحد وهي أيضًا مخالفة للقانون.

الطموحون يتسمون بالجنون أساسًا

لا يقوى فرانك أندروود على الحصول على ما يريد في واشنطن إلا عبر التلاعب بشكل مخزٍ بالناس وبقتلهم بين حين وآخر. ولا يقوم غيره بهذه الأمور لافتقارهم إلى الطموح وهم مقيدون بالأخلاق. إن نظامنا السياسي يتمحور حول مبدأ أن الطموح شيء جيد. سيحاول السياسيون الوصول إلى السلطة والاحتفاظ بها بقطع تعهدات إلى الناخبين وجماعات المصالح. إن الطموح ليس داء، فنحن في حاجة إلى أشخاص طموحين في الحكومة.

رؤساء طاقم موظفي البيت الأبيض لا يعرفهم أحد لدرجة أنه يمكن وقفهم وتفتيشهم من قبل الشرطة لأي سبب، ويمكنهم تنفيذ عمليات في البلدات الصغيرة دون تحديد هوياتهم.

حسنًا، ربما يكون هذا صحيحًا.

يزداد الموسم الثالث قوة في منتصفه عندما يبدأ الحديث عن الشئون الدولية. وحتى هذه الزاوية تبدو غير منطقية بالمرة، لكنها تثير صراعًا بين أندروود وشخصية مجنونة ذكية أخرى (الرئيس الروسي).

في نهاية المطاف، يتمحور المسلسل حول أشخاص أوغاد يرتكبون أفعالًا حقيرة، وهو يبرع في تصوير ذلك. ولكن إذا أردت فهم السياسة الأمريكية، تابع أي شيء آخر.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد