“الصحافة الحرة تقول للحاكم ما يريده الشعب، وليس أن تقول للشعب ما يريده الحاكم” هكذا قالها مصطفى أمين منذ عشرات السنين. وهكذا نستنتج الصعوبات التي تواجه العاملين بنزاهة ويحاولون نقل الحقيقة في العمل الصحفي.

هؤلاء الذين لا يضعون أمام أعينهم رغبات الحكام وقضبان سجونهم حينما يكتبون، هؤلاء الساعون لنقل الحقيقة ولا يناصرون إلا ما يرونه حقًا. هؤلاء عادة ما يدفعون الثمن غالياً في بلاد يستشري فيها الظلم والطغيان، في بلاد لا يرغب حكامها في أن تعرف شعوبهم ما يرتكبون من جرائم، وما يسلبون من حقوق.

سوريا، العراق، الصومال، الفلبين. تلك كانت الدول الأربع الأكثر انتهاكاً لحقوق الصحفيين، سواء على مستوى عدد قتلى الصحفيين فيها، أو عدد الصحفيين المسجونين بها. ومع تقرير لجنة حماية الصحفيين مطلع 2014 (منذ تولي الجيش زمام الأمور، قُتل على أقل تقدير 5 صحفيين، وتعرض 30 للاعتداء، وتعرضت مكاتب 11 وسيلة إعلامية إخبارية للاقتحام، ووثقت اللجنة اعتقال ما لا يقل عن 44 صحفيًا، وبحلول نهاية عام 2013، كان 5 صحفيين على الأقل لا يزالون وراء القضبان) تنضم مصر لقائمة أكثر الدول انتهاكاً لحقوق حرية الصحافة.

ومن هنا كانت فكرة “بيت الصحفيين” في فرنسا. فماذا أمام الصحفي والإعلامي المهدد بالقتل والسجن في بلاده سوى الهروب؟

“ما يهم هو أن تقول وسائل الإعلام الفرنسية للصحفيين الأجانب الذين يتعرضون للاضطهاد في بلدانهم: نحن نعترف بمأساتكم والآن سنساعدكم على الوقوف مجددًا على أقدامكم رغم مصاعب المنفى” بذلك التصريح للصحفي الفرنسي دانيال أوهايون الشريك المؤسس في بيت الصحفيين وبذلك المنطق كان تأسيس بيت الصحفين منذ 12 سنة ليستقبل الصحفيين إثر إجبارهم على الهروب والفرار من بلادهم.

ويستقبل بيت الصحفيين المدعوم حاليًا من عدة وسائل إعلامية فرنسية منذ 2002 ، أكثر من 300 صحفي من أكثر من 50 جنسية مختلفة منذ تأسيسيه، منهم الصحفيون السوريون الذين عانوا الكثير بعد خروجهم هربًا من بلادهم نتيجة ما عانوه فيها.

 

 

 

وليساعدهم في نفقات إقامتهم لـ 6 أشهر، محاولاً خلال تلك الفترة إكسابهم الخبرات المطلوبة لكي يتمكنوا من العمل في أي مؤسسة إعلامية دولية ومتابعة عملهم الصحفي والإعلامي.

تقول مديرة البيت دارلين كوتيير “بيت الصحفيين جمعية مستقلة غير مرتبطة بالدولة الفرنسية ولا بأيٍ منظمة أخري، ويتم تمويل البيت عن طريق وسائل الإعلام الفرنسية التي تتكفل كل واحدة منها بغرفة تحت رعاية الصندوق الأوروبي للاجئين، وأن بلدية باريس أيضاً أحد الداعمين للبيت”.

وللسوريين الحظ الأوفر والأسرع في منحهم حق اللجوء في البيت، وبذلك تقول كوتيير “إنّ تواجد الصحفي السوري في البيت متعلّق بما تعيشه سوريا حاليا من اضطهاد”.

 

 

 

وتنقل صحيفة “الأورينت نت” آراء عدد من الصحفيين السوريين الذين يسكنون وسكنوا البيت.

فيقول الصحفي والشاعر السوري نارت عبد الكريم: “بيت الصحفيين كان تجربة مناسبة ومريحة بالنسبة لي، فقد وفرت من خلالها فرصة سكن، في الأسبوع الأول لقدومي إلى فرنسا، وتغطية لتكاليف الأكل والشرب، فكانت التجربة بمثابة نقاهة بعد فترة طويلة نسبيًا في تغطية الحدث السوري”.

الصحفي والمترجم والسياسي، عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني السوري (خليل الحاج صالح)، يقول: “هذه التجربة المتجسدة في السكن في بيت الصحفيين، وفرت لي حلاً لكل مشاكلي، حينما قدمت إلى فرنسا كنت بمثابة معدوم الإيراد وخرجت تفاديًا للاعتقال الأمني، وبيت الصحفيين يوفر تجربة غنية بالتعرف على كافة وسائل الإعلام في فرنسا من خلال الزيارات البحثية والتدريبية التي ينظمها البيت للقاطنين فيه”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد