4,660

منذ نعومة أظفارنا؛ تلتف رؤوسنا مع اللافتات الدعائية بالشوارع، نتغنى بلحن إعلان الحلوى التي نحبها، نسرع إلى الأسواق ونبتاع غسول الشعر الذي سيمنحنا «نعومة الحرير»، والكثير من الوعود الأخرى عن السعادة، وامتلاك منزل في «مدينة تشبه الجنة»، وعن الاسترخاء الكامل بـ«المنتجع السحري».

ومع مرور السنوات، تحولت الإعلانات من مجرد وسيلة للدعايا، إلى وسيلة للترفيه، ونجحت بعض الشركات والمنظمات في المجال الإعلاني – مثل شركات الاتصالات والمشروبات الغازية -، وكونت لنفسها جمهورًا دائمًا ينتظر ما تنتجه من إبداعات جديدة، وظهور مميز لنجوم عالميين، مثل إعلان شركة المشروبات الغازية الذي جمع بين عمرو دياب ونجمات عالميات (بريتني سبيرس وبيونسيه)، واستخدم أغنية We Will Rock You بتوزيع جديد.

خدعة الإعلانات من أكثر الخدع ذكاءً على مر العصور، وأصبحت جزءًا من حياتنا اليومية، في البيت، وفوق الكباري، وعلى سيارات الأجرة، وموقعنا المفضل على الإنترنت، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: من صاحب تلك الخدعة ومؤسسها؟ ولماذا بدأها؟

وليام كاكستون وأول «بوستر» إعلاني

في عام 1477 طبع التاجر والمترجم الإنجليزي وليام كاكستون أول إعلان موثق عالميًا، من أجل الترويج التجاري لأحد الكتب، ولكن تاريخ الإعلان له بدايات غير موثقة تسبق كاكستون، وكان الغرض الرئيس من ظهور تلك الإعلانات؛ هو التسويق التجاري، من أجل إغراء وتحفيز الزبائن، وطُبع الإعلان الأول للعرض العام؛ واللصق على الأبواب والحوائط بالشوارع، من أجل الترويج لأحد الكتب المطبوعة في مطبعة ويستمينستر للطباعة والنشر التي يملكها وليام كاكستون.

 أمريكا تعمل.. بالتوقيت المحلي لبوليفا

منذ أكثر من سبعين عامًا، وعلى شاشات تلفاز الولايات المتحدة، عُرض أول إعلان تلفزيوني تجاري قانوني في التاريخ، في تمام الساعة الثانية ظهرًا، قبل بث مباراة البيسبول بين فريقي بروكلين دودجرز وفيلادلفيا فيليز.

الإعلان تم بثه بشكل حي، عن طريق صورة رمادية مثبتة لساعة يدوية، ومكتوب عليها بوليفا، وصوت رجل يقول «أمريكا تعمل.. بالتوقيت المحلي لـبوليفا»، وكان الإعلان بغرض الترويج لشركة تصنيع وتسويق الساعات اليدوية بمدينة بوليفا، ودفعت الشركة في ذاك الوقت تسعة دولارات مقابل عشر ثوان على شاشة التلفزيون، مدة عرض الإعلان.

«صديقي!، أنت تدين لنفسك ولأسرتك؛ الهروب من المدينة المزدحمة، والاستمتاع بالطبيعة الخلابة، وهذا ما ستجده لدينا، في شقق جاكسون هايتس الجديدة، حيث الحياة الاجتماعية، في بيئة ودية»، هذا الكلام، هو محتوى إعلاني بث من خلال أول إعلان إذاعي عام 1922، عبر موجات شبكة AT&T للاتصالات السلكية واللاسلكية الأمريكية، وهذا يجعلنا ندرك أن الترويج لفكرة منزل الأحلام؛ بدأ منذ أكثر من 90 عامًا.

«قل للمليحة في الخمار الأسود» العرب سبقوا الغرب في الإعلانات

ولكن لا تجعل التواريخ القديمة، التي تخص المبادرات الدعائية في الولايات المتحدة وإنجلترا؛ تخدعك وتظن أن تلك هي بداية الإعلان على مر التاريخ، وهذا لأن العرب، في العام الثاني الهجري، كانت لهم المبادرة فيما يخص الدعايا والإعلان، وكان أول إعلان في التاريخ العربي عبارة عن بيت شعر، نظمه الشاعر ربيعة بن عامر، حين لجأ له أحد التجار الذي يبيع الخمارات السوداء، ويريد الترويج لها، فقال: «قل للمليحة في الخمار الأسود ماذا فعلـت بناسـك متعبـد» ليكون هذا البيت الشعري الشهير، والذي نتغنى به حتى الآن هو أقدم إعلان عربي نعرفه في التاريخ.

ومع تطور تقنيات وأفكار صناعة الإعلان التجاري في العالم، أصبح الإعلان الناجح هو الذي يستطيع أن يعرض الفكرة في إطار زمني مدته 30 ثانية فقط، ومن خلال فكرة ذكية تشرح فوائد المنتج وأهميته، وتميزت الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المجال، وسار في ركبها العديد من البلاد، ولكن كان لليابان رأي آخر.

كبير الأسرة «كلب».. اليابان ووجهة نظر مختلفة عن الإعلانات

منذ بداية إنتاج اليابان للإعلانات التجارية؛ اختارت الغرابة والفكاهة عنوانًا لها، وعلى عكس خط الإبداع الإعلاني في العالم، والذي اختار المدة القصيرة والرسالة الذكية للتعبير عن المنتج، أخرجت الإعلانات اليابانية قصصًا وحكايات غرائبية لتعلق بذهن المشاهد، دون التدقيق على مدة الإعلان، وأحيانًا تصل مدة الإعلان لعشر دقائق، ويمتد لسلسلة طويلة من الحلقات الإعلانية.

«بعد الدراسة الجيدة لمتطلبات الجمهور وشخصيته، يجب على صانع الإعلانات أن يخرج عن إطار الإعلان الذي يعرض مميزات وفوائد المنتج فقط، ويبدأ في صناعة إعلان له القدرة على ترك بصمة في ذهن المشاهد من خلال عرض فكرة تجد وسيلة اتصال معرفية مع المشاهد، في إطار ترفيهي درامي». ورد هذا الاقتباس في تقرير لأستاذة التسويق اليابانية جلوريا لي، موضحة أن الخط الإعلاني لليابان وجد طريقًا مختلفًا ومميزًا لا تنافسه عليه أي دولة أخرى، ويحقق نجاحًا جماهيريًا محليًا في ذلك الوقت.

النجم تومي لي جونز في أحد الإعلانات اليابانية، مصدر الصورة موقع تراكس.

تعتبر إعلانات (Soft Bank) في اليابان مثالًا جيدًا للجمع بين الغرابة والفكاهة، وتدور قصة الإعلان حول أسرة غريبة الأطوار: الأب هو كلب أبيض ضخم، ولديه ثلاثة أبناء: فتاتان وفتى أفريقي أسمر البشرة، وفي أحد سلاسل الإعلان – والذي يذكر اسم البنك المعلن عنه فيه خلال الحديث بشكل عابر وذكي – استضاف صناع الإعلان النجم الأمريكي تومي لي جونز، ليقوم بدور خادم البيت لهذه الأسرة غريبة الأطوار.

الإعلانات التجارية والنمو الاقتصادي

أمران فقط في التجارة جالبان للمال، الابتكار والتسويق، وأي شيء غيرهما له تكلفة. *أستاذ إدارة الأعمال بيتر دراكر.

ترى أستاذة الاقتصاد كينيث أرو، وجورج ستيغلر الحاصلان على جائزة نوبل بهذا المجال؛ أن الإعلان التجاري له دور قوي في تنمية اقتصاد الدول، ولذلك أجريت الكثير من الدراسات الاقتصادية، في محاولة إثبات دور الإعلان التجاري محركًا رئيسيًا في نمو اقتصاد الدولة المعلنة، وأثبتت تلك الدراسات أن الإعلان التجاري يوفر المعلومات المفيدة للمستهلك عن المنتجات والسلع المختلف، مع مقارنة واسعة لمميزات وأسعار كل سلعة، وتشجيع المستهلك على الشراء لشعوره بالرعاية واهتمام المُعلنين بتلبية جميع رغباته، إلى جانب سعي كل شركة للوصول إلى جودة أعلى، بسبب المنافسات المطروحة على شاشات التلفزيون.

وعندما يزدهر سوق الإنتاج الإعلاني، ينتعش الاقتصاد وتدور عجلته بسلاسة جيدة، على سبيل المثال الإعلانات التجارية الأمريكية تشكل 2.5% من إجمالي الناتج القومي الإجمالي، والذي يقدر بـ14 تريليون دولار، وهذا لاعتماد المستهلكين الأمريكيين على الإعلانات للتأثير على كيفية إنفاقهم لأموالهم، وفي دراسة أخرى أجريت عام 2005، حول دور الإعلان التجاري في إتاحة فرص عمل جديدة، أوضحت الدراسة أن الإعلان يساعد على توفير أكثر من 5.2 تريليون دولار في المبيعات والنشاط الاقتصادي الأمريكي سنويًا، ونتيجة لهذا التحفيز الاقتصادي؛ توفر ما يزيد عن 20 مليون وظيفة في مجالات مختلفة.

الإعلانات والسياسة.. ماركة ترامب المُسجلة

وبجانب الأغراض التجارية والاقتصادية يوجد غرض هام – الأكثر استخدامًا في العصور الحديثة – للإعلانات وهو الترويج السياسي. «لأن اختيار الناخبين لمرشحهم السياسي؛ يقع في غرفة جلوس منزلهم، أمام التلفاز، وهم يشاهدون الدعايات الإعلانية الخاصة بالمرشحين» وردت هذه المقولة في تقرير أمريكي عن تأثير الإعلانات التلفزيونية في الاختيارات السياسية للمواطنين.

مصدر الصورة موقع براندشانيل.

«أتمنى أن تمتلئ حياتكم بالكثير والكثير من المناسبات السعيدة، لكي تحتفلوا في سلسلة الفنادق المملوكة للمرشح الرئاسي دونالد ترامب»، هذه جملة جاءت على لسان المدير التنفيذي لمجموعة شركات دونالد ترامب الفندقية، قالها في أحد المؤتمرات التي نظمها ترامب ضمن دعاياته الانتخابية لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. قرار دونالد ترامب بمزج مصالحه السياسية مع التجارية؛ واضحًا منذ البداية ولم يحاول أن يخفيه، وهذا لم يمنع الكثير من المواطنين الأمريكيين من التصويت له ومساعدته للوصول لمكتب الرئاسة بالبيت الأبيض، ولكن على الجانب الآخر، هناك بعض الآراء الرافضة لهذا المزج الصريح، والذي – من وجهة نظرهم – يصب في مصلحة دونالد ترامب وأسرته، سياسيًا تجاريًا.

«حكومة برعاية طارق نور»! هل تحولت الأفكار السياسية إلى سلعة؟

طارق نور من رواد الإعلان التجاري، صنع لنفسه بصمة تجارية وإعلانية؛ عن طريق صوته المميز المصاحب للإعلان التجاري، والشعار الخاص بشركته الإعلانية، الذي يجمع بين نصف وجه طارق نور، والحروف المختصرة لاسم شركته باللغة الإنجليزية، هذا الشعار الذي يحفظه عن ظهر قلب جيل كامل من متابعي شاشة التلفزيون المصري.

بعد دراسته للدعايا والإعلان بالولايات المتحدة الأمريكية، عاد طارق نور إلى مصر وعمل فترةً في وكالة الأهرام للإعلان، ثم أسس شركة أمريكانا للدعايا والإعلان وهي أول شركة خاصة للدعايا والإعلان في مصر، وبعدها بسنوات أسس شركة طارق نور للدعايا والإعلان، الرائدة في مجال الإعلان العربي. وفي عام 2012 أطلق طارق نور قناة القاهرة والناس، بنفس شعار ماركته التجارية المعتادة، مع استبدال اسم القاهرة والناس باسم الشركة.

«الأستاذ طارق نور هو رجل الإعلان الأول في مصر، وهو رائد هذه الصناعة بلا منازع.. وهو قادر على أن يروج لماء الفسيخ على أنه شربات وسوف ينجح، إذن فالرجل محل ثقة في سوق الإعلان بدليل أن حكومة السيد نظيف عهدت إليه بمهمة الترويج لها. هذه الحكومة تركت الإعلام وذهبت إلى الإعلان دون أن تفسر لنا سبب هذا التحول الذي يكلفها الكثير من الأموال»، جاء هذا الحديث في مقال عنوانه «حكومة برعاية.. السيد طارق نور؟!»، للسيناريست وحيد حامد، نشر عام 2009 بجريدة الشروق.

كان سبب كتابة هذا المقال هو دخول طارق نور إلى عالم التسويق السياسي، حين استغلت الحكومة المصرية – وما زالت – موهبة طارق نور التسويقية الفريدة؛ من أجل نشر وترويج بعض الأفكار السياسية التي تصب في صالح العديد من الوزارات، ولكن هذا النقد لم يؤثر على مسيرة طارق نور الإعلانية جنبًا إلى جنب الحكومة المصرية، فهو رجل تجارة وإعلان، وفي هذا المجال؛ المكسب هو المعيار الوحيد للنجاح، وطالما تحصل وكالته على عقود بعائد مجزٍ، فلن يوقفه الانتقاد، والدليل يظهر نفسه أمامنا في الحملة التي عُرِضت هذا العام تحت عنوان «حق المواطن في المعرفة» والتي شارك فيها النجم المصري أحمد فهمي.

المفارقة الجديرة بالذكر، أن مقال السيناريست وحيد حامد؛ شبّه طارق نور بالـ«مطبلاتي» الذي يجوب القرى في كل المناسبات، مغيرًا لون الطبلة ونبرة الصوت حسب طبيعة المناسبة، وفي نهاية حملة حق المواطن، استخدم طارق نور صفة «المطبلاتي» للمواطنين الذين لا يعترفون بالمشاكل التي تمر بمصر. والسؤال: هل يستخدم طارق نور الأسلحة التي توجه ضده، ليهاجم بها ويحارب التشويش الذي يهاجم حملاته الإعلانية، أم أنها مجرد صدفة؟ لم نقف على إجابة حينها، ولكن الواضح أن طارق نور هو رجل إعلان بكل المعايير، ولا يشغل باله كون السلعة التي يروج لها سياسية أم استهلاكية.

اقرأ ايضًا: تعرف على أذكى الحروب النفسية عبر التاريخ

«هل تعاني من السمنة؟» الحيلة النفسية الأشهر لتسويق المنتج

لكي تبيع سلعة لشخص؛ عليك إقناعه أنه يحتاجها، ولذلك إلقاء الضوء على نقاط نقص أو عيوب المستهلك، هي الحيلة النفسية الأكثر نجاحًا في تسويق السلع الاستهلاكية، كما أوضح العديد من علماء النفس.

 «هل تعاني من السمنة؟» تعتبر مثالًا جيدًا لشعارات الإعلانات التي تشير للمشاهد – المستهلك المحتمل – على أحد عيوب جسده، ومن ثم تبدأ الحيلة النفسية الثانية، وهي إثارة مشاعر وعواطف تحث المشاهد على تغيير هذا العيب، مثل طرح الأسئلة «هل تشعر بالخجل من مظهرك؟» أو «هل تخشى أمراض السمنة؟»، وبإثارة تلك المشاعر، ينجح الإعلان في خلق الحاجة لدى المشاهد للحصول على السلعة، ولكن القائمين على صناعة الإعلان يدركون جيدًا أن المشاهد لديه بعض الشك من نجاح تلك السلعة في تخليصه من الشعور بالحزن الذي سيطر عليه؛ بعد أن أشار له الإعلان بأصبع السخرية على موطن نقص لديه، ولذلك يجب على المُعلن أن يبث الأمان في قلب المشاهد، سواء من خلال الوعود البراقة، وعرض أمثلة ناجحة حققتها السلعة، أو إمكانية إرجاع السلعة في حالة عدم نجاحها.

الإعلانات التجارية والتوجيه السطحي لسلوك المجتمع

في دراسة أمريكية نُشرت في عام 2010، أوضح القائمون عليها جانبًا هامًا وخطيرًا – بحد تعبيرهم – لتأثير الإعلانات التجارية على سلوك المجتمع، موضحين أن الإعلان التجاري عندما يسوق لسلعة مثل منظف الملابس، التسويق لا يقتصر على السلعة فقط، بل يرفق صناع الإعلانات عوامل أخرى براقة وإيجابية تخاطب الإطار المعرفي للمشاهد مثل: أطفال تبتسم وهي ترتدي الملابس المنظفة بالمسحوق، أو منظفة ملابس كهربائية موجودة في حديقة خضراء والشمس ساطعة، ومنزل جميل حديث يشبه المنازل التي يعرضها «الكتالوج».

 وأثبت القائمون على الدراسة أن المشاركين اختاروا السلعة التي ترتبط بتلك العوامل الإيجابية، دون السلعة التي عُرضت فوائدها الأكيدة بشكل سريع ومباشر، مؤكدين أن الحيل النفسية المستخدمة في صناعة الإعلان التجاري، تنمي وجهة النظر السطحية للأمور لدى المجتمع، وتغذية الأحكام الظاهرية على الأمور دون الاختيار العقلاني، وأوضحت الدراسة أن نتيجة هذا الاختيار المبني على أسباب ظاهرية وسطحية، لا تكون في صالح المستهلك، الذي سيشتري منظف الملابس الأقل جودة، ولن يحصل على ملابس نظيفة، أطفال مبتسمة، ومنزل رائع حديث، الأمر الذي يثير الحزن والإحباط.

وأشار تقرير اقتصادي إلى أن الحملات الإعلانية بشكل عام هي  وسيلة ناجحة لترويج السلع الخدمية التي تنفع المجتمع، مثل الحث على الكشف الدوري لمرض سرطان الثدي، أو التوعية الإرشادية لاستخدام الخدمات الكهربائية من خلال الإعلان عن وسائل الاستعمال الآمنة، إلى جانب التوعية البيئية والفوائد الناتجة عن تأثير تلك الحملات في سلوك الأفراد على المجتمع ككل، ولكن – حسب ما ذكره التقرير – إن الإعلان التجاري يختلف عن الإعلان الخدمي، لأن الأول يصب في صالح المعلن، والثاني يصب في صالح المجتمع كاملًا.

الإعلانات بين الوعود الكاذبة وتغذية الصراع الطبقي

دعت الكاتبة الكندية ناعومي كلين، في أكثر من وسيلة إعلامية، لشن حملة تشويشية مضادة لحملات ترامب الإعلانية لمنتجاته التي تحمل اسمه، مستغلًا منصبه السياسي من أجل الترويج التجاري، والفوز بالمزيد من المؤيدين عن طريق زيادة عدد المستهلكين لمنتجاته المتعددة، وتدور الآلة في الاتجاهين وتصب في مصلحة ترامب وحده، وحملات التشويش الدعائي تكون عن طريق تحويل الشعارات والأدوات التي يستخدمها المعلن إلى سلاح تحارب به حملة المنتج، مثل حملة التشويش التي استهدفت منتجات نايكي وقلبت الشعار الخاص بها من «فقط افعلها» إلى «عليك فقط ألا تفعلها». والغرض من وراء هذا التشويش – من وجهة نظر ناعومي – هو محاربة صناعة الفوارق الاجتماعية الشاسعة، واستفزاز الفقراء بالعلامات التجارية الاستهلاكية التي لا يستطيعون التكفل بها؛ وتتركهم شاعرين بالدونية، ويزداد الحقد الطبقي وتتحول المجتمعات إلى قنابل موقوتة.

ويعتبر الفيلم العربي «خالي من الكوليسترول» مثالًا جيدًا للتشويش على الإعلانات بشكل عام، وخاصة الإعلان الذي قام بتصويره بطل الفيلم ليشرح الخدعة التي يستخدمها المعلن من أجل الترويج للسلعة، من خلال وعود ضخمة لن يقدر على الوفاء بها.

الرقابة الفنية والإعلانات

لم تعد قرارات رقابة المصنفات الفنية على الإعلانات التجارية أو أي عمل فني بشكل عام؛ لم تعد تطبق إلا على مشاهدي التلفزيون فقط، الذين لا يستخدمون «الإنترنت»، ويصعب على الرقابة الفنية في أي دولة أن تمنع المواطن من مشاهدة إعلان ممنوع من العرض في التلفزيون، لأن ما تمنعه الرقابة الفنية، تعرضه الشركة المنتجة على صفحتها الخاصة بموقع YouTube، وإذا حُجب الإعلان من الإنترنت، هناك الكثير من التطبيقات التي تفك حجب المواقع أو الكلمات المحظورة في بعض البلاد.

ولكن على الجانب الآخر، المسئولية تقع في نظر الكثيرين بالأساس على عاتق جهاز حماية المستهلك، والذي ينحصر دوره في إنشاء علاقة جيدة بين الشركة المعلنة والمستهلك وفقًا لمعايير جودة المنتج، وأسعاره، ومع أن المعايير الفنية ليست من إختصاص هذا الجهاز، إلا أن جهاز المستهلك يتدخل في بعض الدول، ويقوم بدور الرقابة الفنية، إذا كان الإعلان يسيء بالمستهلك – كمواطن- أو يجرح مشاعره، وقد يوقف الإعلان عن العرض، ولكنه لن يستطيع أن يحذفه من «الانترنت».

المصادر

  • marketers have turned to psychology to understand what could make an impact.

  • - Advertisement for the Sarum Ordinal or Pye
  • - A brief history of advertising

  • - First Radio Commercial Hit Airwaves 90 Years Ago

  • How Trump Won Using Strategic Branding, and What Entrepreneurs Can Learn From Him

  • HOW TO JAM THE TRUMP BRAND

  • Naomi Klein: 'Trump is more like the schlock doctrine'

  • Media Law and Policy in the Internet Age

  • 10 POSITIVE SOCIAL EFFECTS OF ADVERTISEMENTS

  • /what-does-advertising-do

  • The_Psychological_Impact_of_Advertising_on_the_Customer_Behavior

تعليقات الفيسبوك