نقلًا عن عربي 21

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا للصحافيتين “كارون ديميرجيان” و”كارول موريلو”، بدأتاه بالقول إن “إيباك” منيت بهزيمة لم تمن بمثلها من عهد الرئيس جورج بوش الأب، وفي قضية تعدها خطرا وجوديا على أمن إسرائيل.

ويشير التقرير إلى أن الصفقة النووية مع إيران جعلت المطلعين في واشنطن يتساءلون إن كانت “ايباك” (مؤسسة الضغط السياسي العملاقة) قد أصيبت بأضرار دائمة لسمعتها السياسية غير المخدوشة تقريبا.

وتذكر الكاتبتان أن “إيباك” وحلفاءها جمعوا في محاربة الصفقة كل ما توفر لديهم من إمكانيات، وأنفقوا عشرات ملايين الدولارات على الدعايات التلفزيونية في ولايات أعضاء الكونغرس الذين لم يتخذوا موقفا من الصفقة، كما قاموا بزيارة كابيتول هيل للحديث مع أعضاء الكونغرس، بالإضافة إلى رحلة أخرى مخطط لها الأسبوع القادم، عندما يعود أعضاء الكونغرس من العطلة الصيفية، وذلك للتصويت على قرار استنكار.

وتستدرك الصحيفة بأن هذه الجهود كلها باءت بالفشل هذا الأسبوع، عندما حصل الرئيس أوباما على دعم من الشيوخ من الحزبين لحماية الاتفاق من النقض.

وينقل التقرير عن الكثيرين قولهم إن مصير جهود “إيباك” كتب لها الفشل بعد خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكونغرس في آذار/ مارس، الذي تم بوساطة من السفير الإسرائيلي في أمريكا، وبدعوة من رئيس الكونغرس دون تنسيق مع  البيت الأبيض. ويلوم كثير من مؤيدي “إيباك” الرئيس باراك أوباما على ما يرونه أنه تزوير للعملية وجدل استقطبه.

وتستدرك الكاتبتان بأنه سواء كان البيت الأبيض قد كسب المعركة لضمان مستقبل الصفقة مع إيران أم لا، فإن “إيباك” فقدت ادعاءها بتأثيرها المضمون على أعضاء الكونغرس في القضايا التي تتعلق بإسرائيل.

وتورد الصحيفة أن نائب مدير “جي ستريت”، وهي المنافس الليبرالي لـ”إيباك”، دايلان وليامز، يقول: “ما تعلمه النواب من هذه التجربة هو أن المجموعات اليمينية المؤيدة لإسرائيل ليست مخلدة، وأنه يمكن قول (لا) لهم دون المعاناة من تبعات سياسية”.

ويلفت التقرير، الذي ترجمته “عربي21“، إلى أن موقف “إيباك” بشأن الصفقة مع إيران يتسق مع موقف حزب الجمهوريين، ولكن جهودها إلى الآن أقنعت اثنين من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، وعدد بسيط في مجلس النواب، بينما ضمن أوباما 34 صوتا من الشيوخ، وذلك يضمن عدم حصول المعارضين على أغلبية الثلثين غير القابلة للفيتو لمنع الصفقة. كما انضم ثلاثة شيوخ ديمقراطيين إلى جانب أوبام الخميس.

وتذكر الكاتبتان أن النواب غير المقررين بعد وجدوا أنفسهم وسط مناورات سياسية وغضب عارم، بينما يقوم كل من صناع الصفقة ومعارضيها بطرح قضيتهم. ويصف السيناتور الديمقراطي كرس كونز الضغط بأنه “قوي ومستمر”، وإن لم يكن هو عانى في ولايته الكثير من الضغط، مضيفا أنه بالنسبة للآخرين كان هناك ضغط شديد، وكانت الدعايات في ولاياتهم مبالغا فيها، لدرجة أن مفعولها أصبح عكسيا عليهم، وولدت شعورا بالاشمئزاز بدلا من الشعور بأن عليهم التصويت ضد الصفقة.

وتبين الصحيفة أن النواب اليهود وقعوا تحت ضغط كبير من المعارضين للصفقة. ويقول النائب الديمقراطي ستيف كوهن، الذي أعلن تأييده للصفقة في آب/ أغسطس، إنه تعرض لهجمات شديدة من سكان ولايته وغيرهم على مواقع التواصل الاجتماعي، لدرجة التشكيك في دينه، وإطلاق اسم (كابو) عليه، وهو المصطلح المستخدم لمن كان يقوم بدور المراقب على العمال في معسكرات الاعتقال النازية.

وينقل التقرير عن كوهين قوله: “إن التوجه اتضح عندما أتى نتنياهو لإلقاء خطاب في الكونغرس دون علم الرئيس أو موافقته، فقدومه ليحاول التأثير على رأي أعضاء الكونغرس والضغط ضد ما كان يعمل الرئيس لأجله، وعلى نتنياهو ألا يتدخل في السياسة الأمريكية في المستقبل، أما (إيباك) فلعبت بأوراق أقوى مما كان يجب عليها”.

وتشير الكاتبتان بأن بعض مستشاري النواب ذكروا أن التدخل الإسرائيلي المباشر في عملية الضغط عن طريق سفيرها في أمريكا رون ديرمر كان له أثر سلبي. مستدركتين بأن أنشطة “إيباك” والأنشطة الإسرائيلية لم تكن منسقة، إلا أن بعض أعضاء الكونغرس شعروا بأن “إيباك” تدعم موقف الحكومة الإسرائيلية.

وتورد الصحيفة أنه بخصوص فشل “إيباك” في هذا المجال، قال مساعد أحد الشيوخ: “لقد حرقت (إيباك) الجسور مع الديمقراطيين قبل أن يبدأوا، لقد سكتوا وربما تواطئوا مع مهزلة نتنياهو. ووقفوا مكتوفي الأيدي، بينما حصلت. لقد أنفقوا رصيدهم السياسي قبل أن يبدأوا جهودهم”.

وينوه التقرير إلى أن عددا من النواب الديمقراطيين أشاروا إلى خطاب نتنياهو أمام الكونغرس، قائلين إنه سمم الجو السياسي فيما يتعلق بالجدل حول الصفقة مع إيران قبل التوصل إليها. وتحدث نتنياهو للمؤتمر السنوي لـ”إيباك” الليلة السابقة لخطابه في الكونغرس، وقد قاطعه عدد من الأعضاء الديمقراطيين الذين قالوا إن خطابه في الكونغرس غير مناسب، وخاصة مع قرب الانتخابات الإسرائيلية.

وتنقل الكاتبتان عن النائب الديمقراطي السابق روبرت ويكسلر، قوله: “مشكلة رئيس الوزراء نتنياهو المؤسفة هي أنه يفتخر بكونه إسرائيليا يعرف أمريكا جيدا، ولكن خطأ رئيس الوزراء نتنياهو أنه يعرف أمريكا التي انتخبت رونالد ريغان رئيسا، ولا يعرف أمريكا التي انتخبت باراك أوباما رئيسا، وهما في الواقع أمريكيتان مختلفتان”.

وتذكر الصحيفة أن مؤسسة “جي ستريت”، التي أنفقت مبالغ أقل لإقناع النواب بالتصويت لصالح الصفقة، تقول إن أساليب “إيباك” في الضغط بكل بساطة لم تعد تجدي.

وينقل التقرير عن المدير التنفيذي لـ”جي ستريت” جيرمي بن آمي، قوله: “كان الأمر بالنسبة لـ(إيباك) أن تحصل على الأصوات بالتركيز على الثمن السياسي الذي سيدفعه النائب إن هو لم يستجب لها. هذا الأسلوب لم يعد فاعلا كما كان سابقا، خاصة مع الديمقراطيين، الذين يعلمون أن أغلبية اليهود في دوائرهم يؤيدون الصفقة. لقد انتهت تلك الأيام التي كانت فيها (إيباك) قادرة على طرح نفسها على أساس أنها الممثل الوحيد لليهود الأمريكيين”.

وتشير الكاتبتان إلى رفض المدير التنفيذي لـ”إيباك” إجراء مقابلة لهذا التقرير، ولكن المتحدث باسم “إيباك” مارشال ويتمان قال إنهم يعتزمون “تحقيق أكبر غالبية ترفض هذه الصفقة المعيبة”، مضيفا أن الكثير من مؤيدي الصفقة أبدوا قلقا من إمكانية التزام إيران بشروط الاتفاق.

ويتابع ويتمان للصحيفة بأنه بالنسبة للكثير من مؤيدي “إيباك”، فإن الحصول على أكثرية الأصوات في المجلسين لا يمكن تصنيفه على أنه “هزيمة”.

وبحسب الصحيفة، فإن خبراء السياسة الشرق أوسطية يقولون إن هناك عوامل أخرى بالنسبة لمؤسسة ضغط ذات خبرة مثل “إيباك”.

ويورد التقرير أن ممثل البيت الأبيض في مفاوضات السلام في الشرق الأوسط دنيس روس، يقول: “أظن أن احتمالية النجاح لدى (إيباك) ذاتها كانت قليلة، ولكن السؤال هو هل اعتقدت (إيباك) أنها تستطيع الحصول على شروط أفضل تقدمها الإدارة الأمريكية لإسرائيل؟”.

وتختم “واشنطن بوست” تقريرها بالإشارة إلى أن أوباما قال إن أمريكا ستقدم المزيد من الضمانات الأمنية لإسرائيل، بما في ذلك الدعم العسكري. بينما رأى المدير السابق لـ”إيباك” توم داين أن الأخيرة إن سمحت لنفسها أن تصبح جمهورية التوجه، ستخسر ما كانت تتمتع به من احترام الحزبين.

عرض التعليقات
تحميل المزيد