أعلن الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس وزرائه وكامل الحكومة استقالتهم بعد 24 ساعة فقط من سيطرة متمردي الحوثي على المجمع الرئاسي في صنعاء، الذين يمثلون الأقلية الشيعة المتمركزة شمال البلاد.

قد تفتح هذه الأزمة أيضًا الباب أمام حرب شاملة للسيطرة على العاصمة اليمنية، وستشارك فيها الفصائل السنية بما فيها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. كما قد يجذب الصراع أيضًا السعودية والولايات المتحدة وإيران.

تكتظ العاصمة اليمنية الآن بنقاط التفتيش التي يقيم معظمها متمردو الحوثي، مع قليل من نقاط التفتيش التابعة للحكومة. حيث يسعى الحوثيون، المتسلحون برشاشات AK-47، للبحث عن عناصر تنظيم القاعدة.

لقد أثبت الحوثيون أن القول المأثور “عدو عدوي صديقي” ليس صحيحًا دائمًا. فبينما هم عدو لدود للقاعدة، فهم يضعون ملصقات عند الحواجز التي يقيمونها تحمل شعارات “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، والنصر للإسلام”.

بالنسبة إلى الغرب، تمثل مشكلة اليمن السياسية عقدة محاولة إيجاد حليف يعتمد عليه ليقاتل القاعدة في اليمن، الذي تبنى الهجوم الدامي الذي استهدف صحيفة تشارلي إيبدو في باريس. وعلى الرغم من اختيار الولايات المتحدة للرئيس هادي كحليف مقرب في الحرب على الإرهاب، فإن الحوثيين هم من قاتلوا القاعدة في شوارع صنعاء.

شنت القاعدة سلسلة من الهجمات باستخدام السيارات المفخخة ضد الحوثيين من سبتمبر الماضي. وعبر الحواجز الأمنية التي أقاموها داخل صنعاء، عادة ما يبحث الحوثيون عن عناصر القاعدة الذين يحاولون إدخال المتفجرات إلى داخل المدينة. لكنها معركة خاسرة، فبوسع عناصر القاعدة التخفي في زي الحوثيين الشائع ووضع ملصقاتهم على السيارات.

وفي تسجيل مصور حديثًا لأحد قادة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وهو ناصر بن علي الأنسي، قال فيه إن التنظيم يحقق تقدمًا ثابتًا في معركته مع الحوثيين وشدد على أن التنظيم يعمل على توسيع الرقعة الجغرافية لهجماته ضدهم. وقال القائد إن التنظيم يعتمد بالأساس على الغنائم التي يحصل عليها من أعدائه، بسبب ضعف التمويل اللازم لقتال الحوثيين، كما دعى المسلمين لدعمهم.

لكن الحوثيين يعارضون التدخل الأمريكي في اليمن لقتال القاعدة، وهو ما يفسر لمَ أنه من غير المرجح أن تدعم القوة الجديدة في أي وقت قريب. السبب الآخر هو أنه ينظر إليهم على أنهم حلفاء لإيران.

عملت الحكومة اليمنية لسنوات عديدة على التضخيم من خطر تأثير إيران على الحوثيين على أمل الظفر بتصريح من الأمريكيين باستخدام التمويل المخصص لمكافحة الإرهاب في قتال الحوثيين. ففي مراسلات دبلوماسية سربها موقع ويكيليكس، رفض مسئولون بارزون في إدارة أوباما مثل هذه المطالبات للحكومة اليمنية، بزعم أن الأمر شأن داخلي يمني. ولم تتخذ إدارة أوباما موقفًا واضحًا من دعم إيران للحوثيين.

كما نظرت السعودية أيضًا إلى الحوثيين باعتبارهم عملاء لإيران، وشنت المملكة عدة ضربات جوية على معاقل الحركة.

كان أحد مصادر الدعم للحوثيين هو الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وهو من نفس الطائفة الشيعية، الذي كان هناك شك بأنه لعب دورًا رئيسيًا في سيطرة الحوثيين على البلاد. كانت عدة محطات تلفزيونية عربية قد بثت تسجيلًا مزعومًا لمكالمة هاتفية بين صالح ومسئول حوثي بارز، يشرف فيه الرئيس السابق على العمليات السياسية والعسكرية للحوثيين.

عندما كان في السلطة، عادة ما تغيرت تحالفات صالح، فقد شن ست حروب على الحوثيين بين عامي 2004 و2010، ولكنه استخدمهم أحيانًا لقمع المعارضين. مما جعل البعض يشكك في إمكانية دوام التحالف بينهما.

وبينما تجنبت وزارة الخارجية الأمريكية تسمية ما جرى في اليمن بالانقلاب، تحول ميزان القوى إلى الحوثيين. وقد ترسخت قبضة الحوثيين بعد أن وقع الرئيس هادي مرسومًا يسلم فيه مسئولية الأجهزة الأمنية.

وبعد توقيع اتفاق تشارك السلطة، يكون هادي قد سلم السلطة بشكل فعلي للحوثيين، وقد تأكد ذلك باستقالته هو وأركان حكومته.

وبعد تسلمهم قيادة الأجهزة الأمنية، عمد الحوثيون إلى اعتقال المساعدين المقربين من هادي. كما سيطر الحوثيون على وسائل الإعلام الحكومية.

يرى الكثيرون أن الانقلاب الذي قام به الحوثيون يأتي كتتويج أخير لسلسلة من الأحداث بدأت بالوقوع في 2014، عندما عرض هادي هدنة للمعركة الطويلة التي استمرت شهورًا بين الحوثيين والسلفيين خارج مدينة صعدة، العاصمة الإقليمية للحوثيين. وقد نتج عن الوساطة التي قام بها هادي إخلاء 15000 من السلفيين من صعدة؛ مما شكل انتصارًا للحوثيين.

بدأ الحوثيون السيطرة على صنعاء في سبتمبر بملء المناصب القيادية الشاغرة في جهاز الشرطة. تبع ذلك الانقلاب الأخير، وما يبدو الآن سيطرة كاملة على مقاليد الأمور في اليمن.

وبينما شهدت صنعاء سلسلة من الهجمات الصاروخية والانفجارات والاشتباكات في الفترة الماضية، ما تزال المحلات التجارية الواقعة في المنطقة المحيطة بالقتال تعمل، وقد استقبل اليمنيون الصراع الأخير برباطة جأش.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد