توقّع مسؤولون في الصناعة العسكرية الأمريكية تلقّي طلبيّات لشراء آلاف الصواريخ والقنابل وغيرها من الأسلحة أمريكية الصنع خلال أيام، وذلك من قِبلِ الحلفاء العرب الذين يقاتلون الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، يشمل ذلك: المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والبحرين والأردن ومصر، بغية تجديد الترسانة التي كانت تتعرض للنضوب خلال العام الماضي.

يتزامن هذا التصريح الموجه للبنتاغون مع صدور التقرير السنوي لمعهد ستوكهولم الدولي “سيبري” للنفقات العسكرية، والذي أظهر طفرة إنفاق في المملكة السعودية خاصة وزيادة عامة في الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط بنسبة 5.2%، بما مجموعه 196 مليار دولار مخصصة لشراء السلاح، علمًا أن معدل الإنفاق العسكري العالمي يتابع انخفاضه للعام الثالث على التوالي.

اقرأ أيضًا: بعد قصف داعش: من المستفيد من الحروب؟

نعرض أدناه نظرة تفصيلية على سباق التسلّح الذي يعمّ الشرق الأوسط وعلاقته بـازدهار صناعة السلاح الأمريكي والغربي.

 

السعودية: رابع أعلى معدل إنفاق على التسلح عالميًا

احتلت المملكة العربية السعودية مرتبة رابع أعلى معدل إنفاق على التسلّح عالميًا، حيث أنفقت مبلغ 80.8 مليار دولار في العام الماضي فقط وهو معدل يفوق أيّ إنفاق سابق، وتأتي في قائمة الدول الخمس عشرة الأكثر تسلحًا بعد كلّ من الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا لهذا العام.

وقد سجلت المملكة أكبر ارتفاع سنوي حيث شهد الإنفاق العسكري السعودي زيادة مقدارها 17% في عام 2014 مقارنة بالعام الذي سبقه، وترجع هذه الزيادة بشكل رئيسي لقيادتها التحالف الذي يخوض حربًا ضد الحوثيين في اليمن، وتستخدم السعودية في “عاصفة الحزم” طائرات الـF-16 المقاتلة التي تم شراؤها من شركة “بوينغ” الأمريكية. وتمتدّ علاقات وثيقة بين القوات المسلّحة السعودية وجيوش غربية بخاصة جيوش الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ما يجعلها قادرة على الحصول على التدريب والمعدات.

وقد أفاد معهد ستوكهولم في دراسة سابقة نشرها في 16 مارس 2015 أن المملكة تسلمت 45 طائرة مقاتلة من بريطانيا، و38 مروحية قتالية من الولايات المتحدة، و4 طائرات ناقلة من إسبانيا، و600 عربة مدرّعة من كندا، كما سجّلت الميزانية السنوية المخصصة للجيش السعودي رقم 56.725 مليار دولار لعام 2014 وفقا لـمجلة “بزنس إنسايدر”.

جدير بالذكر أيضًا أنه تصل اليوم (20/إبريل/2015) أول دفعة من “الهِبَة السعودية” المقدمة إلى لبنان، وهيَ عبارة عن صفقة سلاح فرنسية بمبلغ مقداره 3 مليار يورو، وتشمل 250 آلية عسكرية ومروحيات من نوع (كوغار) وغيرها، لمواجهة التحديات الأمنية في لبنان.

الإمارات:

حلّت في المرتبة الرابعة عشرة في قائمة الدول ذات الإنفاق العسكري الأعلى، وأنفقت ما قيمته 22.8 مليار دولار على التسلّح في عام 2014، وهو ما يعادل 3 أضعاف ما أنفقته في عام 2006.

من المتوقع إتمام صفقة بين الإمارات وشركة “جيرنال آتوميك” الأمريكية، لشراء أسطول من الطائرات بدون طيار لإنجاز مهام تجسس على دول مجاورة، وإذا تمّت هذه الصفقة فإنها ستكون أول صفقة طائرات بدون طيار أمريكية يتم تصديرها لحليف من خارج دول حلف شمال الأطلسي (الناتو).

قطر:

تشهد قطر أيضًا فورة تسوّق، حيث وقّـعت في العام الماضي على صفقة بلغ مقدارها 11 مليار دولار مع وزارة الدفاع الأمريكي (البنتاغون)، وذلك بهدف شراء طائرات هليكوبتر هجوميّة من طراز آباتشي وقذائف موجهة مع معداتها وأنظمة دفاع جوي من نوع باتريوت.

يُقدّر مجموع مبالغ الصفقات العسكرية التي طلبتها قطر بـ23.9 مليار دولار، يُذكر أنها تتطلع حاليا إلى إجراء عملية شراء كبيرة لطائرات F-15 من شركة بوينج لتقوم باستبدال أسطولها القديم من طائرات ميراج الفرنسية.

 

المزيد من التسلح في الشرق الأوسط

طرأت زيادة على الإنفاق العسكري الكلي في الشرق الأوسط بمقدار 57% خلال السنوات العشر الأخيرة، وساعد على زيادة التسلّح في تلك الفترة ارتفاع أسعار النفط العالمية، ويُلاحظ أن كلًّا من لبنان والعراق زادا من نفقاتهما بنسبة 15%، ووصلت المبالغ المرصودة لشراء الأسلحة في عام 2014 مبلغ 196 مليار دولار في منطقة الشرق الأوسط ككلّ، علمًا أن الإنفاق العسكري لإسرائيل انخفض بمقدار 8% في 2014 مقارنة بالعام السابق!

 

الولايات المتحدة الأمريكية

على عكس دول الخليج فإن الإنفاق العسكري الأمريكي قد انخفض بنسبة 6.5% عن العام الماضي، وتراجع أيضًا بنسبة 20% عن الذروة التي بلغها في عام 2010، ويعود هذا الانخفاض في الأرقام للتدابير العسكرية الجارية لخفض الإنفاق والحد من العجز في الميزانية.

تحتلّ الولايات المتحدة الأمريكية مركز الصدارة في العالم في تصدير الأسلحة، وتصدّر أسلحتها إلى ما يقارب المائة دولة مختلفة، وقد أصبحت السعودية مؤخرًا أهم سوق استيراد مُستهدف بعد أن تقدمت على الهند، وتتبعها الإمارات في منطقة الشرق الأوسط وفقًا لموقع ديفينس نيوز الأمريكي، كما أن حوالي 47% من إجمالي إمدادات الأسلحة للشرق الأوسط مصدرها الولايات المتحدة الأمريكية، يتبعها 12% لروسيا، و10% من المملكة المتحدة.

القوات البحرية الأمريكية

وقد شهدت الأسهم الأمريكية التابعة لمجموعة “لوكهيد مارتن” وشركات “رايثيون ونورثوب جرامان” و”جنرال دايناميك” ارتفاعات ملحوظة في الأشهر الماضية.

كما أن مجموعة “لوكهيد مارتن” افتتحت مكتبًا في الدوحة مؤخرًا بعد أن كانت سبقتها “بوينج” بافتتاح مكتب هناك منذ عام 2011، ويقع ذلك ضمن خطة رفع مجموع مبيعاتها الخارجية من الأسلحة إلى 30% من إيرادتها، لتعويض تخفيض ميزانية البنتاغون الذي أثر بشكل سلبي على مبيعاتها ضمن الولايات المتحدة الأمريكية.

نحتاج لزيادة أعمالنا في الخارج لتعويض نقص ميزانية البنتاجون *مارلين هيوسون، رئيس مجلس إدارة شركة لوكهيد مارتن

 

حدود التبادلات بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط

يُثار الكثير من الجدل بعد كلّ خبر وارد عن صفقة بيع أسلحة جديدة ضخمة للشرق الأوسط، لكن المفصل الرئيسي يكمن في “أمن إسرائيل”، حيث أصدر الكونغرس قانونًا في عام 2008 يتطلب تقييم جميع المبيعات لمنطقة الشرق الأوسط على أساس الكيفية التي تؤثر على التفوق العسكري الإسرائيلي، بطريقة تسمح لإسرائيل بالحفاظ على “التفوق العسكري النوعي” في المنطقة.

لكن إدارة أوباما نحَت إلى أن تحسين وتطوير الجيوش العربية التي تعامل إيران على أنها تهديد في المنطقة؛ هو أمر في النهاية يصبّ في صالح أمن إسرائيل.

ويشير أنتوني كوردسمان من مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية إلى أن دول الخليج لا تمثل تهديدًا ذا معنى بحسابِ إسرائيل الإستراتيجي، بل إنها تمثل توازنًا ذا معنى لإيران.

توقعات مستقبلية قريبة

تعتقد الولايات المتحدة الأمريكية أن الحروب بالوكالة في منطقة الشرق الأوسط سوف تستمر لسنين عدة قادمة، ما يجعل الدول المعنيّة أكثر حرصًا حتى على شراء طائرات مقاتلة من نوع F-35، وهي طائرة من الجيل الخامس للطائرات الأمريكية في طور الإنجاز، تعوّل عليها الترسانة الأمريكية المستقبلية ويعد مشروع السلاح الأشد كلفة، تم التسويق لها بشكل كثيف أمام حلفاء أوروبيين وآسيويين وقد قامت إسرائيل نفسها بتوقيع صفقة شراء 14 طائرة منها في وقت سابق، لكن لم يتمّ تسويقها للدول العربية من قبل للمخاوف المتعلقة بالتفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة.

كما أن محللي الصناعة وخبراء الشرق الأوسط يقولون أن الاضطرابات والتنافس المستمر على السيادة الإقليمية في المنطقة، سيؤدي إلى المزيد من الطلبيات على آخر الأسلحة المتطورة وأحدث الأجهزة ذات التقنية العالية في الصناعات العسكرية بمختلف أنواعها، ليصبّ ذلك كله في سباق تسلّح “خطير” ستشهده المنطقة التي تعيد رسم خارطة تحالفاتها بشكل حادّ.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد