4,078

«مبارك أتاح للمعارضين نوافذ للغضب، لكن النظام الحالي تحكم في الإعلام عن طريق الكيانات الشكلية، حتى وكالة رويترز الفرنسية أصبح لها دور مبتور في التغطية الإخبارية بعد أحداث 30 يونيو (حزيران) 2013؛ نتيجة تشابك مصالحها مع الحكومة، وعندما أرادت الدولة السيطرة على الصحافة، أفاضت الأموال على نقابة الصحافيين، حتى حققت فائض ميزانية 62 مليون جنيه، وذلك الإنجاز التاريخي معناه، أنه لا يستطيع أي رئيس تحرير في الوقت الحالي الدفاع عن أي صحافي يتم القبض عليه بتهمة حيازة كاميرا، وهذا حدث بالفعل»، هذا المقطع يعود إلى حديث هاتفي أجراه «ساسة بوست» مع نقيب الصحافيين الأسبق، ممدوح الولي.

في هذا التقرير نعود بك إلى الميدان مرة أخرى، حيث القصة المنسية التي بدأت في 2012 بإجبار الصحافة المجلس العسكري على الاعتذار للشعب، وانتهت في 2017 بسيطرة الجيش على الإعلام في عهد الرئيس السيسي؛ فهل ما زلت تذكر أيام الغضب؟

المشير طنطاوي.. استراتيجية «الكيان الموازي»

عقب تنحي مبارك في 11 فبراير (شباط) 2011، تولى المجلس العسكري إدارة شؤون البلاد، وحصل على شرعية دستورية مكنت له إصدار الإعلانات الدستورية في ظل غياب مجلس الشعب؛ وأعلن المجلس في البداية أنه «لا عودة للوراء، ولا سلطان على الإعلام»؛ وبعد 11 يومًا فقط، نقلت الصحافة اعتداءات الشرطة العسكرية على متظاهري التحرير في «جمعة الوفاء»، إذ اعتقلت العشرات منهم، وحاكمتهم عسكريًّا بتهم تراوحت بين حيازة سلاح، وخرق حظر التجول، والتعدي على قوات الجيش، وهو ما سبب استياءً شعبيًّا في أول أيام الثورة، جعل المجلس العسكري يتقدم برسالة اعتذار إلى الشعب المصري، مبررًا ما حدث بأنه احتكاكات غير مقصودة بين الشرطة، وأبناء الثورة.

جدير بالذكر أن أرشيف تلك الواقعة حُذِف تمامًا من الصحف المصرية، ولا يوجد على الإنترنت خبر تلك الحادثة إلا في الجرائد العربية، على الرغم من وجود خبر الاعتذار؛  فهل فعلًا حُذِف أرشيف الثورة؟

اقرأ أيضًا: لماذا حذفت الصحف المصرية أرشيفها عن الثورة؟ سيناريو الداخلية في عداء الذاكرة؟

وعلى مدار عامٍ ونصف، أي عمر المرحلة الانتقالية، كان هناك صراع بين الصحافة والمجلس العسكري في ثلاث جبهات، وكان ظهور الصحافة الشعبية كمشارك جديد في نقل الحدث عائقًا جديدًا أمام الجيش في السيطرة على مصادر تدفق الأخبار، أو فيما يُعرف بنظرية «حارس البوابة»، إضافة إلى الأهمية المتصاعدة التي حظت بها وسائل التواصل الاجتماعي.

تمثلت الجبهة الأولى في الميدان؛ إذ شاركت عدسات الكاميرات  في نقل اعتداءات الجيش والشرطة على المتظاهرين الذين رفعوا شعار «يسقط حكم العسكر»، ووثّق الصحافيون أعمال العنف التي قامت بها القوات المسلحة، والتي تمثلت في كشوف العذرية، واقتحام مسجد العباسية بالأحذية، وإطلاق الرصاص الحي، وبعد أحداث مجلس الوزراء، نفى المجلس العسكري قيام قواته بسحل فتاة وتجريدها من ثيابها؛ وهو الخبر الذي أثار جدلًا دوليًّا واسعًا، لكن الصحافة أحرجت المجلس أمام الرأي العام الدولي، ونشرت فيديو الواقعة، كما أجبرته على تقديم  اعتذار رسمي للشعب، واتهمت محكمة القضاء الإداري الجيش بأنه ينتهك الدستور، ويهتك حُرمة الجسد، إضافة إلى محاكمة 12 ألف شاب أمام المحاكم العسكرية.

وبعد هذه الحادثة، أعلن المشير محمد حسين طنطاوي، تشكيل لجنة الإعلام العسكري الوطني، مكونة من 11 ضابطًا، مهمتهم الأساسية تقديم تغطية إيجابية عن الجيش إلى وسائل الإعلام، وهو ما فسره البعض بأن المجلس يحاول تجميل صورته عبر الكيان الموازي الجديد الذي يستهدف في نظرهم «عسكرة الصحافة».

والحقيقة أن لجنة الإعلام العسكري لم تكن في حقيقتها خُطة الجيش المعلنة، فالأحد عشر ضابطًا أصبحوا أكثر من 15 لواءً تقلدوا أعلى المناصب الوظيفية في الإعلام الحكومي؛ فبعد خمسة أشهر من الثورة التي ألغت وزارة الإعلام، عاد المنصب من جديد ومعه خريطة «الكيان الموازي» كاملة، وهى:

1- اللواء أحمد أنيس، أول وزير إعلام بعد الثورة، ورئيس الشؤون المعنوية الأسبق للقوات المسلحة.

2- اللواء فتحي راشد، مدير مكتب الوزير ورئيس الإدارة المركزية السابق.

3- اللواء سعيد أبو الحجاج، شغل منصب رئيس الإدارة المركزية لأمن ماسبيرو.

4- اللواء محمد عاشور، رئيس أمن قطاع الأخبار الأسبق، ويعمل الآن رئيس إحدى الإدارات المركزية في هيئة الرقابة الإدارية.

5- اللواء سعد عباس، رئيس شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات السابق.

6- اللواء حاتم هيكل، رئيس الإدارة المركزية لاتحاد الإذاعة والتليفزيون السابق.

7- اللواء حمدي منير، رئيس قطاع الهندسة الإذاعية الأسبق، وكان ضابطًا في جهاز المخابرات.

8- اللواء سامي سعيد، وكيل أول وزارة الإعلام، وكان مديرًا لمكتب المشير لمدة 13 عامًا.

9- اللواء فيصل نجم، رئيس قطاع الأمانة العامة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون السابق.

10- اللواء يوسف عثمان، رئيس إدارة الإنتاج بمدينة الإنتاج الإعلامي السابق.

لكن السؤال الأهم الذي يقودنا مباشرة إلى الجبهة الثالثة، هل نجح فعلًا «الكيان الموزاي»  في السيطرة على الخطاب الإعلامي في ذلك الوقت؟

في عام 2013، ظهرت دراسات إعلامية تناولت دور الصحافة المصرية في التمهيد لثورة 25 يناير، إضافة إلى بحث التغطية الإعلامية للقنوات الفضائية والصحف في عهد المجلس العسكري، وأظهرت تلك الدراسات التحليلية الأخيرة أن كل الصحف والقنوات على كافة اتجاهاتها لم تكن حيادية على الوجه المطلوب، إلا أنها مارست دورًا كبيرًا في حشد الرأي العام ضد الجيش، بقصد، أو بدون قصد، وساهم الإعلام الخاص في إثراء رصيد كبير من التاريخ السيئ للمجلس العسكري عن طريق توثيق الانتهاكات.

ففي الوقت الذي كان يسيطر فيه الجيش على الجبهة الأولى (الميدان)، بإصدار قانون التظاهر، ويحاول أن يخلق لنفسه نفوذًا جديدًا في الجبهة الثانية (الكيانات الإعلامية) عن الطريق الكيان الموازي، كانت الجبهة الثالثة (الصحف والقنوات) أكثر اشتعالًا؛ بسبب حالة الاستقطاب الحادة التي كانت بين كافة التيارات السياسية، ومطالبة المجلس بسرعة تسليم السلطة، إضافة إلى اعتراض الثوار على  الإعلانات الدستورية التي أصدرها المجلس، ومنها وثيقة السلمي، التي سمحت بحق الجيش فقط في مراجعة ميزانيته، إضافة إلى الإعلان الدستوري المكمل الذي حصن دور المجلس في الدستور الجديد، بما يضمن عدم المساءلة المالية أو القانونية، وألا تتم رقابة مدنية على تفاصيل المساعدات الأمريكية البالغة 1.3 مليار دولار سنويًّا.

وبحسب خبراء إعلاميين، فإن معركة الجيش إعلاميًّا كانت خاسرة؛ نظرًا لأنه سيطر على النصف الخامل من المعركة، في إشارة إلى المؤسسات القومية ضعيفة التوزيع والمشاهدة، ضد المؤسسات الصحافية المعارضة التي أسهمت بقوة في توجيه عقول الرأي العام، ويجب التوضيح أن الجماعة الصحافية في المقابل كانت تتعرض لانتهاكات موثقة بحسب الجهات الحقوقية، متمثلة في القتل، والاعتقال، وتدمير المعدات.

اقرأ أيضًا: لماذا فشل المصريون في ثورتهم؟.. 5 أسباب تشرح لك

السيسي.. قصة النفوذ العميق

بعدما تولى الرئيس السيسي الحكم في يونيو (حزيران) عام 2013، قامت الصحف الخاصة بوصف الإقبال الانتخابي بـ«الضعيف»، كما علقت جريدة الوطن على أول خطاب رئاسي قائلة: «أربعون خطأ لغويًّا في خطاب السيسي الأول»؛ لكن السيسي كان منذ اللحظة الأولى قد حسم خطته المُسبقة للسيطرة على تلك القوة التي أطاحت الرئيس المعزول محمد مرسي، وبعد أقل من ثلاث سنوات، أصبح الجيش يسيطر تمامًا على معظم المؤسسات الإعلامية الناطقة والمسموعة والمقروءة، فكيف حدث ذلك؟

1- القوانين.. العنف وحده لا يكفي

«لا توجد مادة في الدستور تمنع التصوير في الأماكن غير العسكرية».

بدأت الحكومة أول قراراتها بمصادرة جريدة تابعة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ثم أصدر البرلمان مشروع قانون الإرهاب، والذي جاءت فيه المادة 33، والتي نصت على أن «يعاقب بالحبس الذي لا تقل مدته عن سنتين، كل من تعمد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أي عملية إرهابية، بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، وذلك دون إخلال بالعقوبات التأديبية المقررة في هذا الشأن»، جدير بالذكر أن هذا القانون مخالف للدستور في نظر العديد من الفقهاء القانونيين، واستُخدم هذا القانون تحديدًا للسيطرة على تدفق الأخبار التي تتناول الوضع في سيناء، بما يظهر عكس الرواية الرسمية، كما تم عن طريقه مصادرة سبع صحف.

القانون  الثاني هو قانون الإعلام المُوحًّد الذي أُقر مؤخرًا، وأعطى لرئيس الجمهورية الحق في تعيين ما يقرب من ربع أعضاء المجلس والهيئتين، بخلاف بقية ممثلي الحكومة والسلطة التنفيذية؛ وجاء هذا القانون الذي رفضته نقابة الصُحافيين مُخالفًا في كثير من نصوصه للدستور؛ نظرًا لأنه ألغى العقوبات على رؤساء الهيئات في حالة قيامهم بأعمال تتعارض مع طبيعة مهمتهم.

ويربط خبراء بين هذا القانون، والانتخابات الرئاسية القادمة، إذ سيحتاج الرئيس إذا قرر خوض الانتخابات لفترة ثانية أن يجد جيشًا من الصحافيين يمارسون دورًا للتأثير في الرأي العام، ولن يحدث ذلك إلا بتغيير تركيبة صناع القرار الإعلامي.

القانون الثالث قديم ولكن تم استحداثه، وهو قانون «الكيانات الإرهابية» الذي تم على أثره اعتبار أكثر من ألف شخص على لائحة الإرهابيين، وتم التحفظ على أموالهم؛ وبحسب القانون الذي يمكن تطبيقه بسهولة على الصحافيين، فإن النيابة العامة ترشح عدة أسماء لوضعها على قوائم الإرهاب، دون حضور جلسات للدفاع أو الطعن، الأمر الذي يعني حرمانهم من حقهم في الدفاع عن أنفسهم، إضافةً إلى توابع أخرى.

وبعد يومين من تشكيل المجلس الوطني للإعلام، الذي أقره القانون المُوحَّد، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا حذرت فيه أربع مؤسسات صحافية باللجوء إلى الإطار القانوني، وغرد الصحافيون عبر صفحاتهم الشخصية قائلين: «الداخلية تنتهج عنفًا جديدًا تحت إطار القوانين القمعية».

اقرأ أيضًا: «نيويورك تايمز»: شوكان.. محبوس لدى سلطات بلده ومُكرَّم عالميًّا لتصويره الصحفي

2- رجال الأعمال.. رأس المال يتحكم دائمًا

«المال في السياسة هو بقرة حلوب للإعلام».

سيطر الجيش على الإعلام

رأس المال يتحكم دائمًا في المحتوى الإعلامي الذي يجب تقديمه، وهذا في بعض الأحيان قد يتعارض مع مبدأ الصحافي أو مع المهنة نفسها؛ لذلك تكون أسهل طريقة للسيطرة على المهنة، هو توغل رأس المال الأجنبي في صناعة القرار، وينقسم محتكرو صناعة الإعلام في مصر إلى أباطرة قدامى تم الضغط على بعضهم من أجل بيع حصصهم، وأصحاب أذرع إعلامية جديدة لهم صلات مباشرة بالأجهزة الأمنية.

 اقرأ أيضًا: 9 رجال أعمال يسيطرون على الإعلام المصري.. ماذا تعرف عنهم؟

واتجه النظام الحالي لتأميم القنوات الخاصة المملوكة لرجال الأعمال، عبر شراء أسهم أكبر المؤسسات والقنوات الإعلامية؛ وأبو هشيمة مشهور في نظر العديد من المراقبين بأنه ورقة النظام الرابحة بعدما أصبح ملك الإعلام الجديد؛ إذ يستحوذ على أغلبية أسهم جريدة «اليوم السابع»، وقناة «النهار» الفضائية، وصحيفة «صوت الأمة» إضافة إلى قناة «أون تي في»، كما قام بشراء شركة «دي ميديا» صاحبة راديو«9090» وموقع «مبتدأ.نت»، المعروفين بتبعيتهم المباشرة لجهاز سيادي، كما كشفت بعض التسريبات الصحافية امتلاك أبو هشيمة 51% من أسهم قنوات «دي إم سي» الجديدة، دون أي يُعلن عن ذلك رسميًّا.

ونتيجة سيطرة رجال الأعمال مثل أبو هشيمة، وطارق سليم، ومحمد الأمين، وطارق نور، حدث تغيير في الخريطة الإعلامية؛ إذ تم استبعاد الإعلاميين المعارضين، إضافة إلى استبدال الوجوه المحروقة؛ لكي تعرف أكثر عن دور رأس المال السياسي في التحكم في السوق الإعلامية، وتمرير رسائل النظام، عليك بقراءة التقرير التالي: كل رجال الرئيس في كواليس الإعلام المصري.

والسؤال هنا في نظر البعض: أليس من المفترض أن هناك بروتوكولات توقعها النقابة  لتحييد العلاقة بين المالك، وهيئة التحرير؛ وتكون كوثيقة تحمي استقلالية الصحيفة بعيدًا عن أي تدخلات من صاحب رأس المال؟ وهنا يأتي الحديث عن نقابة الصحافيين.

3- نقابة الصحافيين.. السيطرة على قلعة الحريات

«نقيب الصحافيين السابق: الداخلية تتعامل خارج إطار القانون».

لطالما تحدث السيسي كثيرًا عن رغبته في الإعلام الذي كان في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، فهل تعرفُ القصة التي ربما كان يقصدها السيسي؟

حين قامت ثورة 1952، تم إلغاء الأحكام العرفية لإعطاء حركة الضباط صورة شرعية، كما أن الضباط كانوا في حاجة للأقلام الدعائية التي تمهد للمرحلة الجديدة، وترفع شعارها وتمجد أهدافها؛ فرفعت الرقابة عن الصحف، واستمر هذا الوضع عامين حتى استتبت الأوضاع تمامًا، فقام جمال عبد الناصر بحل نقابة الصحافيين، ثم تأميم الصحف بمقتضى القانون رقم 156 لسنة 1960، والمُسمى بقانون «تنظيم الصحافة»، وكانت أبرز ملامح القانون، نقل ملكية جميع الصحف المهمة إلى «الاتحاد الاشتراكي»، كما تم إلغاء الملكية الخاصة للصحف، وشدد الرقابة الحكومية على الصحف، كما اشترط موافقة الاتحاد الاشتراكي لإنشاء أي صحيفة جديدة، كما اشترط بحصول الصحافي على ترخيص، وبناءً على هذا القانون، تم منع العديد من الصحافيين من الكتابة.

وإذا أعدت قراءة تلك السطور مرة أخرى، فإنك ستجد ظلالها في قوانين «الإعلام المُوحَّد، والإرهاب، والكيانات الإرهابية، وقانون إنشاء نقابة الإعلاميين»؛ فهل تحقق حلم عبد الناصر؟

اقرأ أيضًا: السيسي والإعلام بعد الثالث من يوليو 2013.. حلم «ناصر» الذي يصعب تحقيقه

في عهد الرئيس السيسي، أصدرت لجنة الحريات بنقابة الصحافيين تقريرها السنوي لعام 2015 حول أوضاع المهنة، والذي جاء فيه أن «47 صحافيًا إما محبوس أو مهدد بالحبس، 12 حالة منع من الكتابة، إضافة إلى الصحافيين المحبوسين بدون تهم»، لم يتوقف الأمر هنا، بل تطور لاقتحام الداخلية مقر النقابة في سابقة تاريخية لم تحدث من قبل؛ وما حدث بعدها من اعتصام الصحافيين، والقبض على نقيبهم، أعاد للسلطة تاريخ صدام النقابة مع الأنظمة السابقة.

يقول نقيب الصحافيين الأسبق، ممدوح الولي لـ«ساسة بوست»: «النظام الحالي اتجه للسيطرة على نقابة الصحافيين، باعتبارها مصدر الإزعاج الذي يطالب بالحريات»، مضيفًا: «عندما تدفع الدولة مرتبات الصحافيين، وتعلن النقابة عن فائض في الميزانية لأول مرة في تاريخها، فهذا يعني أن الدور انتهى»، وبسؤاله عن هل سيدافع نقيب الصحافيين الحالي المحسوب على النظام عن حقوق الزملاء المحبوسين، أجاب غاضبًا: «لا تسألني أسئلة أنت تعلم إجاباتها، ولا تضعني في موقف مُحرج مع أحد».

4- عسكريون.. ضباط بزي مدني

تتمثل آخر محطات النظام في السيطرة على الإعلام، بعد وضع القوانين، وتحكم رأس المال، والسيطرة على نقابة الصحافيين، في وجود عسكريين سابقين، يمثلون أعلى هرم مثلث قصة «النفوذ العميق»، ومؤخرًا تم الإعلان عن اقتحام ضباط بزي مدني السوق الإعلامية، والمتمثل في تولي المتحدث العسكري الرسمي السابق محمد سمير إدارة قنوات العاصمة، منصب نائب رئيس شركة «شيري ميديا» التي يمتلكها رجل الأعمال إيهاب طلعت، ثم أصبح سمير مديرًا لقناة «العاصمة»، إضافة إلى الدور المجهول لضابط الجيش السابق أحمد شعبان، وهو مدير مكتب اللواء عباس كامل الذي هو مدير مكتب السيسي.

الفصل الأخير في السيطرة التامة على وسائل الإعلام، هو إنشاء قنوات «دي إم سي»، بميزانية تخطت 120 مليونًا، وتعتبر أحدث أستوديوهات موجودة في مصر على النسق الأوروبي، وحتى الآن فليس معروفًا من هو المالك الرسمي لتلك القنوات، وألمحت مصادر صحفية أن المخابرات هي من تقف وراء تعيين طاقم العمل؛ وتستقطب هذه القنوات الإعلاميين المؤيدين للنظام، في الوقت التي تعاني فيه بقية القنوات الأخرى أزمات مالية تسببت في تسريح العشرات.

اقرأ أيضًا: كيف منع نظام «السيسي» الوجوه الإعلامية المغردة خارج السرب؟

السؤال الأهم في نهاية التقرير؛ هل يستطيع فعلًا النظام الحالي بعد كل هذه الانتصارات السيطرة تمامًا على الإعلام؛ يقول نقيب الصحافيين الأسبق، ممدوح الولي: «التكنولوجيا تفتح دائمًا مجالات جديدة للغضب، مثلما حدث في ثورة يناير، ولا أحد يستطيع السيطرة على الكون».

تعليقات الفيسبوك