تسخير الإنسان للحيوان بدأ منذ بداية الخلق وتواجدهم على الأرض، ولم يبخل الحيوان يومًا بلحمه أو دماءه أو حتى جلوده من أجل خدمة البشرية التي استعانت بالحيوان في وسائل النقل والمواصلات لفترة طويلة قبل تطور التكنولوجيا، وبعد أن وصل الإنسان للعصور الحديثة وتطورها التكنولوجي؛ لم يمنعه هذا من تسخير الحيوان لخدمته خاصة من خلال التجارب العلمية والتي يروح ضحيتها ملايين الحيوانات سنويًا ثمنًا لتطور الطب الذي يخدم البشر.

ولكن هذه ليست نهاية علاقة الإنسان بالحيوان؛ فالجيوش والمخابرات وجدت في بعض الحيوانات ضالتها لتنفيذ بعض المهمات التي لا يقدر الإنسان على تنفيذها، أو لا يريد تنفيذها لما تشكله من خطر على حياته.

في هذا التقرير نخبرك عن أهم الحيوانات التي استخدمتها الجيوش في العصور الحديث لأغراض سياسية وحربية.

19 مليون حيوان سنويًا.. ما لا تعرفه عن تضحيات الحيوانات من أجل العلم

1. الحوت الودود.. جاسوس أم جليس للأطفال؟

بدأ هذا الصياد النرويجي يومه المعتاد، ولكن البحر في هذا اليوم كان يخبئ له صيدًا فريدًا من نوعه، عندما وجد هو وزملاؤه الصيادون قرب السواحل الشمالية للنرويج حوتًا أبيض مُلحقًا بجسده ضفيرة من الأسلاك المعقدة الموصولة بكاميرا محترفة وقادرة على التصوير تحت الماء.

هذا الحوت لم يصطده الصيادون بالخطأ، بل العكس هو ما حدث؛ فقد كان هذا الحوت يحرك جسده بقوة في جدار مراكب الصيادين رغبة منه في إزالة تلك الأسلاك التي يبدو أنها كانت عرقل حركته ولا تشعره بالراحة؛ وعندما شعر الصيادون بتلك الاهتزازات في مراكبهم وجدوا هذا الحوت ينظر إليهم وكأنه يستنجد بهم.

شاهد الحوت والأسلاك الموصلة بجسده من هُنا.

انتشرت أخبار هذا الحوت في اليوم نفسه الذي وجده الصيادون؛ الأمر الذي جذب اهتمام الجيش النرويجي؛ خاصة بعد تصريح خبراء الحياة البحرية أن هذا الحوت مُدرب على التجسس تحت إشراف البحرية الروسية بغرض الاستطلاع البحري.

لكن انتشرت آراء أخرى في الأيام الماضية عن كون هذا الحوت ينتمي إلى مشروع يخص رعاية الأطفال بالبحر؛ من خلال تدريب هذا النوع الودود من الحيتان على السباحة بجوار الأطفال في مراكبهم الصغيرة، لحمايتهم ورعايتهم ولكن حتى الآن لم تُثبت صحة هذا النظرية، ولا يزال الجيش النرويجي يصرح بأن هذا الحوت جاسوس للجيش الروسي.

2. ناقة أم قنبلة مفخخة؟ تلك هي المسألة

في عام 2001 كان جنود البحرية الأمريكية المتمركزون بأحد المعسكرات في جنوب أفغانستان يعيشون ليلة مخيفة ومرعبة، وهذا بعد أن شاهد أحدهم جملًا يدخل إلى أحد خيام المعسكر، وربما يكون الجمل حيوانًا كبيرًا ومهيبًا، ولكن هذا لا يفسر لمن يشاهد هذا الموقف الرعب المرتسم على وجوه الجنود، والذي لا يليق بحيوان واحد غير مفترس قرر المرور بجوار معسكر في الصحراء، ولكن حتى تعرف إجابة هذا السؤال، يجب أن نعود بالزمن للوراء سنوات قليلة.

ففي ثمانينات القرن الماضي، وخلال فترة احتلالهم لأفغانستان، كان على السوفييت التعامل مع قنابل ضخمة ومتحركة تدخل عليهم الخيام وتفجرهم إلى أشلاء، وكان الأفغان يثبتون هذه القنابل في الجمل ويدفعونه للركض إلى معسكرات الأعداء، ومن ثم يفجرون القنبلة بالجمل داخل القاعدة الروسية وكأنه أحد الفدائيين. هذا الأمر الذي جعل صورة الجمل لدى الجنود الذين يدخلون إلى تلك المنطقة صورة مخيفة وكأن الموت يقترب منهم.

3. جنود من الدجاج في حرب الخليج

يُعرف عن الطيور حساسيتها الشديدة فيما يخص التنفس وصحة الرئتين، فلو كان لديك عصفور في منزلك فهو يعتبر جهاز إنذار حساس جدًا وفعال لحمياتك من أي غازات سامة قد تهجم على بيتك، ولكن ستكون حياة هذا العصفور هي ثمن حمايتك، ولذلك كان عصفور الكناري يُستخدم قبل تطوير الأجهزة التكنولوجية التي تكشف عن تسرب السموم في المناجم؛ فلو مات العصفور في أحد الأماكن، يعرف الإنسان أن عليه تجنبها.

الجيوش تستخدم الحيوانات

الجنود الأمريكان في الكويت مع الدجاج المُجند. مصدر الصورة «rallypoint»

اللجوء للطيور تكرر مرة أخرى خلال حرب الخليج الثانية حينما كان يخشى الجنود الأمريكان على حياتهم من الحروب البيولوجية، ولذلك جُند مجموعة من الدجاج للعمل لحساب الجيش الأمريكي، وهذا من خلال تطويقها لمعسكرات الجنود في الكويت، بغرض التنبؤ بوجود أي هجمات سامة عليهم قد تعرض حياتهم الخطر، فلو مات هذا الدجاج دون سبب مقنع؛ فهذا معناه أن الجنود في حاجة للهروب من هذا المكان أو ارتداء الأقنعة، وحساسية الطيور الشديدة في تلك الأمور تمنح وقتًا كافيًا للجنود قبل إصابتهم.

4. «قنبلة من خفافيش».. الانتقام يجب أن يكون مروعًا! 

بعد حادث تفجير «ميناء هاربر» الأمريكي في نهاية العام 1941 كانت هناك مجهودات مختلفة لرد تلك الضربة اليابانية التي هزت أمريكا حرفيًا، ومن هُنا جاءت واحدة من أغرب الأفكار التي سعى الأمريكان لتنفيذها خلال تاريخها العسكري والحربي.

شاهد تقريرًا مصورًا يتضمن صور نادرة من تلك التجربة هُنا.

كانت الخطة تعتمد على تسخير الخفافيش لهذا الغرض عن طريق زرع قنابل مدمرة في أجسادها ومن ثم إطلاقها على المناطق المُراد تفجيرها في اليابان، وكان هذا السلاح التجريبي أثناء الحرب العالمية الثانية، إذا تم تنفيذه بالشكل الذي خُطط له؛ كان يمكن لليابان أن تحترق تمامًا، ووقتها رأت مراكز البحوث المتخصصة في هذا الشأن أن تلك الفكرة «وحشية جدًا»، لكنها تستحق النظر فيها وتطويرها، لكنهم لم يحددوا وقتها هل كانت وحشية على البشر أم الحيوان.

وبعد تجنيد آلاف الخفافيش، وتفجير بعضها في عمليات تجريبية، وصرف ميزانية تزيد عن مليوني دولار أمريكي، ألغى الجيش المشروع نظرًا لشدة تعقيده والحوادث التي نتجت أثناء فترة تدريب الخفافيش.

ليست كائنات فضائية.. 7 من أغرب الحيوانات الموجودة على كوكب الأرض

5. براغيث مُعدية.. سلاح الحرب البيولوجية اليابانية

«الوحدة 731» قد يبدو اسمها تقليديًا وغير مُخيف، ولكن ما يحدث وراء أبوابها ليس بريئًا مثل اسمها الأكثر من عادي.

فخلال الحرب العالمية الثانية كان الجيش الياباني يملك وحدة أبحاث سرية تعمل على تعزيز الحرب البيولوجية، وتلك هي «الوحدة 731» والتي كانت المسؤولة عن جرائم الحرب الأكثرة شهرة في تاريخ اليابان، وقد نفذت تلك الجريمة من خلال الاستعانة بالحشرات والبراغيث.

تضمنت تلك الوحدة خلف أبوابها ما يزيد عن 4500 حاوية لتربية البراغيث، وكميات هائلة من المواد الكيميائية المختلفة؛ بغرض دراسة العديد من الأمراض البكتيرية لتحويلها إلى سلاح بيولوجي بما في ذلك الطاعون، والجمرة الخبيثة، والتيفود، والكوليرا.

وكان الفائز بين هذه الأمراض بعد العديد من التجارب هو الطاعون لقدرته الأكبر على قتل أثر كمية من البشر في وقت قصير، وعليه؛ صُنعت قنبلة مُحملة بالبراغيث وحملت الطاعون واستخدمت سلاحًا بيولوجيًا قاتلًا، وكانت كل قنبلة تحتوي على 30 ألف برغوث قادر على نقل الطاعون.

وفي نهاية العام 1940 أسقط اليابانيون تلك القنابل فوق مدينة تشوتشو الصينية وخلال عام واحد توفى أكثر من ألفين شخص بسبب الطاعون، وفي العالم التالي نقل عمال السكك الحديدية في تسوسو المرض إلى مدينة ييوو ليسقط المزيد من القتلى، وتجول المرض في الصين حاصدًا آلاف الأرواح.

6. دلافين البحرية الأمريكية تحمي زملاءها الجنود

منذ حرب الخليج الأولى والثانية وحتى الآن؛ تستعين القوات البحرية الأمريكية بمئات الدلافين لمساعدتهم في الحرب؛ لما تتمتع به تلك الكائنات البحرية من ذكاء حاد، والذي يسمح لها بتحديد المواقع عبر الصدى.

شاهد الدلافين أثناء تدريبها من هُنا.

مهارة الدلافين التي تعتبر مثل موجات الأشعة التلفزيونية الطبيعي؛ استغلها الجيش الأمريكي بغرض الكشف عن الأجسام الغريبة الموجودة أسفل البحار والمحيطات، مثل المتفجرات والألغام، وبهذا تكون الدلافين رسميًا جنودًا في الجيش الأمريكي تعمل على حماية زملائها من البشر من أي  خطر يهددهم تحت الماء.

وقد صرفت البحرية الأمريكية ما يقرب من 15 مليون دولار أمريكي سنويًا بغرض تطوير هذا المشروع وتدريب الدلافين على أفضل وسائل الكشف عن الألغام ومن المفترض أن يستمر المشروع حتى عام 2020.

7. كلب البحر.. ضابط بالبحرية الأمريكية

حيوان الفقمة أو كما يُطلق عليه «كلب البحر» يُعرف عنه ذكاؤه الشديد وقدرته المميزة على التواصل مع البشر وفهم الإشارات اليدوية والتعلم منها، ولذلك عادة ما يستخدم في العروض الترفيهية الاستعراضية نظرًا لقدرته الكبيرة على إطاعة الأوامر بصدر رحب.

شاهد كيفية تدريب الفقمة في البحرية الأمريكية من هُنا.

ولذلك لم يكن من الغريب أن تلجأ إليه البحرية الأمريكية لتدريبه حتى يكون ضابطًا بين قواتها، واستغلت البحرية الأمريكية هذا الحيوان الأليف للكشف عن الضفادع البشرية من جيوش الأعداء والتي قد تحوم عند الحدود البحرية؛ وقتها يأتي دور الفقمة الجندي والتي تعود لزملائها البشر وتحذرهم من اقتراب أحد الأعداء من حدودهم.

وقد حاولت جمعيات حقوق الحيوان إخراج الفقمة من هذا المشروع العسكري، ولكن دائمًا ما كان يصرح الجيش الأمريكي بأن تلك الحيوانات لا تتعرض لأي نوع من الأذى.

5 حيوانات خلف القضبان حول العالم.. ما هي التهم الموجهة لها؟ 

المصادر

تحميل المزيد