الفضائح الجنسية للسياسيين ليست بالأمر الجديد، وبدأت في الانتشار بالولايات المتحدة الأمريكية منذ العام 1918 حينما فُضحت العلاقة الجنسية بين الرئيس الأمريكي فرانكلين دي روزفلت وسكرتيرة زوجته، ولا ننسى فضيحة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون مع إحدى العاملات بالبيت الأبيض مونيكا لونيسكي، والتي أدت إلى نهاية شعبيته وحياته السياسية، وعلى الرغم من التاريخ الحافل للسياسيين الذين دُمرت حياتهم السياسية والعملية بسبب فضائح جنسية، إلا أن الأمر لم يكن درسًا كافيًا للسياسين الذي جاءوا بعد ذلك، ولم يزل الجنس يتسبب في تدمير سمعتهم وحياتهم السياسية حتى يومنا هذا، وليس في أمريكا فقط، بل في أنحاء العالم.

في هذا التقرير نشرح لك كيف يمكن للجنس أن يدمر مصير السياسيين من خلال أحدث القضايا التي أثيرت عن هذا الشأن.

4 قصص تحكي الدور الذي يلعبه الجنس في عالم التجسس

جاري هارت.. الجنس يُعيق طريقه إلى البيت الأبيض

كان في طريقه لمقعد رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن الشقراء دونا رايس كانت تقف ملوحة بالجنس بينه وبين هذا المقعد، الذي كان يمكن له أن يحكم من خلاله العالم، ليجد جاري هارت نفسه خاسرًا مستقبله السياسي كاملًا من أجل بضعة ساعات ممتعة في علاقة سرية مع دونا، والتي لم تستمر بعيدة عن أضواء الإعلام كثيرًا.

جاري هارت مصدر الصورة موقع بيلتكو

تاريخ السياسة حافل بضحايا من فُضحت مغامراتهم الجنسية، فالرجل العادي يمكنه أن يعيش حياة جنسية سرية دون أن يعلم عنها أحد حتى وفاته، أما السياسي فهو تحت المنظار سواء من الشعب، أو من منافسيه على المنصب المُقبل عليه.

وفي العام 1987 كان جاري المرشح الرئاسي الديمقراطي، وكانت شعبيته تؤهله للجلوس على مقعد الرئاسة، ولكن بعض المراسلين الصحافيين تتبعوا خطواته، وراقبوه؛ حتى كشفوا عن علاقته غير الشرعية بدونا رايس، والتي كانت تعمل في المجال السياسي الأمريكي أيضًا.

جاري هارت مع دونا رايس – مصدر الصورة «فانتي فير»

عندما نشرت صحيفة «فانتي فير» فضيحة جاري الجنسية في ذاك الوقت؛ فتحت الباب للمزيد من الوقائع التي تشين أخلاقيات جاري، سواء كانت تحرشًا جنسيًا بمراسلات صحافيات، أم علاقات جنسية سرية على مدار سنوات عمله الطويلة في السياسة.

وأشارت بعض وسائل الإعلام لكونه غير متحفظًا فيما يخص علاقاته الجنسية، فخلال إحدى المرات أثناء حملته الانتخابية سلطت الأضواء عليه، حيث كان يذهب بسيارته المعروفة للإعلام حتى منزل عشيقته السرية ليلًا تاركًا السيارة أمام المنزل دون مبالاة.

في النهاية، وبعد الضغط الشعبي والإعلامي؛ اضطر جاري للانسحاب من انتخابات الرئاسة، الأمر الذي جعله واحدًا من أهم أمثلة السياسيين الذين دُمرت حياتهم السياسية بسبب الجنس، ولذلك اهتم المخرج الكندي جيسون ريتمان بإخراج فيلم عن قصة حياة جاري وعلاقاته الجنسية، وعُرض الفيلم في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري تحت عنوان «The Front Runner»، وجسد دور البطولة في الفيلم الممثل هيو جاكمان.

لوك فولي: «أنا لست زير نساء.. أنا مجرد أحمق مخمور»

كان زعيم المعارضة  الاسترالي لوك فولي يستعد للانتخابات التي تؤهله لمنصب رئيس وزراء استراليا، والتي تُجري خلال شهر مارس (آذار) من العام المُقبل، وكانت الآراء العامة والإعلامية تميل إلى ضمان فوز لوك بهذا المنصب نظرًا للشعبية التي يتمتع بها، ولكن في عالم السياسة ليس هناك شيء مضمون.

لوك فولي. مصدر الصورة موقع ذا استراليان

خلال الأيام القليلة الماضية بشهر نوفمبر الجاري، صرحت شبكة قنوات «ABC» بأن واحدة من مراسليها قد تعرضت للتحرش الجنسي على يد لوك، والأمر الذي كان مدعاةً لتساؤل البعض هو ذكر تلك الواقعة في هذا الوقت رغم إدعاء المراسلة والقناة التي تعمل معها أنها حدثت في احتفالات عيد الميلاد في العام 2016.

وقد صرح لوك للإعلام أن تلك الوقعة لم تكن سوى إخفاقة له، وليس أسلوب حياته متبع لديه قائلًا: « أنا لست زير نساء، ولست فاسقًا، أنا مجرد أحمق مخمور».

المراسلة اشلي رابر صاحبة الإدعاء. مصدر الصورة موقع ABC

من جانبها أخبرت المراسلة أكثر من صحافية استرالية وأمريكية، أن لوك أثناء حفل عيد الميلاد أقترب منها أمام شهود من أصدقائها، ولمسها لمسًا غير لائقًا من مؤخرتها؛ الأمر الذي أزعجها ودفعها مطالبة لوك بالاستقالة من منصبه السياسية الحالي.

وقد وعدها بذلك، ولكنه بعد عدة أيام أكد لها أنه لن يتنازل عن منصبه من أجل هفوة، واعتذر لها، ولكنها لم ترض بهذا الاعتذار، وفي ذاك الوقت لم تقدر على التحدث عن الأمر للإعلام خوفًا من تسليط الضوء عليها تسليطًا فاضحًا، ولكنها قدمت شكوى للقناة التي تعمل بها، والتي اختارت بدورها وقتًا جوهريًا للإعلان عن الأمر. وفي النهاية لم يجد لوك بُدًا عن الاستقالة من منصبه، والانسحاب من الانتخابات المُقبلة، مؤكدًا أنه لن يتنازل عن حياته السياسية، وسيسعى للتعافي من تلك الكبوة.

«الدعارة المقدسة» و«استخدام الثعابين».. 7 طقوس غريبة لممارسة الجنس في التاريخ

مالوسي جيجابا.. 13 ثانية تنهي حياته السياسية

لا يجب بالضرورة أن تكون الفضيحة الجنسية تتضمن علاقة غير شرعية، أو خارج إطار الزواج؛ فحتى السياسي الذي تُسرب له مقاطع مصورة مع زوجته أو من أجل زوجته؛ يقع تحت المنظار أيضًا، ويسأل البعض: «هل يمكن الوثوق في سياسي لا يستطيع حماية حياته الشخصية والجنسية من الآخرين؟».

السياسي مالوسي جيجابا. مصدر الصورة موقع «الجارديان»

في 13 نوفمبر الجاري اضطر مالوسي جيجابا وزير الشؤون الداخلية لجمهورية جنوب أفريقيا لتقديم استقالته من منصبه بعد تسريب مقطع مصور فاضح مدته 13 ثانية تتضمنه وحده وهو يقوم بالاستمناء.

وقد نُشر المقطع على واحد من أهم المواقع الإباحية في العالم «بورن هب» وحصد ما يزيد عن 50 ألف مشاهدة بعد ساعات قليلة من عرضه؛ الأمر الذي أثار الرأي العام واضطر السياسي الخروج للعامة وتوضيح موقفه.

مالوسي مع زوجته-  مصدر الصورة موقع «بيزنس لايف»

«وصل إلى علمنا أنا وزوجتي بمزيد من الأسى والحزن أن واحدًا من المقاطع المصورة الخاصة بنا، والتي صورناها من أجل حياتنا الخاصة فقط، قد وصل إلى العامة بعد اختراق هاتفي وتسريب المقطع، وأود أن أعتذر لأسرتي كاملة، وأسرة زوجتي عن هذا الموقف المؤلم والمُحرج لهم ولي»، هكذا صرح مالوسي من خلال حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» عقب تسريب المقطع المصور الفاضح.

ولكن هذا الاعتذار قد يتقبله ويتعاطف معه أقارب السياسي، ولكن الرأي العام لا يتقبل من السياسي تلك الهفوات، وقد جاء رأي الأستاذ كريس جونز، رئيس وحدة القيادة الأخلاقية في كلية اللاهوت بجامعة ستيلينبوش؛ لاذعًا حينما صرح أن اعتذار مالوسي عما فعله هو أمر بلا ريب مشرف، ولكن الأهم وما لا يستطيع أحد تفسيره هو إقبال شخصيات رفيعة المستوى على حفظ مقاطع مصورة على هذا القدر من الحساسية بين معلوماتهم على هواتفهم الشخصية، غير عابئين بالضرر الذي قد يحدث حينما تُسرب تلك المقاطع، سواء لحياتهم الشخصية أو المهنية، مؤكدًا أن تسجيل مقطع مصور لمالوسي أثناء لحظات استمنائه، يعتبر من وجهة نظره دليلًا على الهوس الذاتي والغرور الشخصي.

على الرغم من تبريرات مالوسي بكون تسريب المقطع ليس سوى نتيجة رفضه للابتزاز الذي تعرض له، حينما طالبه مخترق الهاتف بدفع  700 ألف دولار مقابل عدم تسريب المقطع، إلا أن انتشار تلك الفضيحة الجنسية القصير جدًا كانت قادرة على قلب الرأي العام على مالوسي؛ مما اضطره للاستقالة من منصبه، مصرحًا أنه كان شرف له العمل في منصبه وخدمه بلاده.

كيف تتعامل مع طفلك إذا علمت أن له علاقة جنسية بطفل آخر؟

ويس جودمان.. الفضيحة الجنسية المزدوجة

على حسابه الشخصي بموقع التواصل الإجتماعي «تويتر»، كتب المشرع القانوني لولاية أوهايو الأمريكية ويس جودمان واصفًا نفسه بكونه زوجًا مسيحيًا متحفظ يدعم الزواج «الطبيعي» بين الرجل والمرأة.

بينما كتب على موقع الإلكتروني شعارًا لسياسته: «العائلات السليمة والطبيعية التي تزدهر بالقيم هي مصدر تاريخ ولاية أوهايو ومفتاح عظمة المستقبل المُبهر لها»، وما لم يكن يدركه ويس أن كل كلماته التي جمعت فئات الشعب المتحفظة حوله، هي نفسها التي فضتهم من حوله بمجرد أن كُشفت حياته الجنسية السرية للعامة.

ويس جودمان مصدر الصورة موقع آي مينور

في نهاية العام الماضي 2017 فُضحت الحياة الجنسية الخاصة للمشرع القانوني ويس جودمان، والتي تضمنت علاقات جنسية مثلية مع رجال آخرين بالتراضي، والبعض الآخر اتهمه بالتحرش الجنسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت، وعلى أرض الواقع أيضًا، عارضًا على معظمهم علاقة جنسية ثلاثية معه هو زوجته، ودعّم الرجال الذي تواصلوا مع الإعلام لفضح أمره كلامهم برسائل شخصية على هواتفهم من ويس جودمان، حتى وصلت الاتهامات إلى ما يزيد عن 30 دعوى ضده.

ويس جودمان وزوجته- مصدر الصورة« ماريونستار»

الفضيحة التي تعرض لها ويس كانت مزدوجة؛ فبعيدًا عن رفض مؤيدي السياسي لكونه منفتحًا جنسيًا، وغير مخلص لأسرته، فقد ظهر ويس بمظهر المنافق حينما قضى معظم حياته السياسة مناهضًا لحقوق المثليين، ومروجًا للعلاقة بين الرجل والمرأة بكونها العلاقة الطبيعية وغيرها يعتبر مرفوضًا في المجتمع، ليكتشف مؤيدوه في النهاية أنه واحد من المثليين، ولكنه يعيش في الظل؛ الأمر الذي كان له اليد في إنهاء حياته السياسة، واضطر للاستقالة من منصبه السياسي نهائيًا.

الإنسان الأول عرف الـ«بورنو».. 5 معلومات مهمة عن جنس ما قبل التاريخ

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!