اعتبرت صحيفة التليجراف البريطانية، في مقال لها للكاتب سيرجنت راسل، أن التحديات العسكرية التي يفرضها الواقع للدفاع عن مدينة كوباني أو عين العرب السورية، التي تقع على الحدود السورية التركية، لا تزال في متناول القوى الخارجية التي يمكنها أن تشارك في أية عمليات عسكرية. وعزت الصحيفة ذلك إلى أن الحملة العسكرية التي شنها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام”داعش” على كوباني كانت هجومًا تقليديًا على نقطة جغرافية محددة، واصفة أهداف التنظيم التي يمكن للقوى الخارجية أن تستهدفها بالضعيفة والناعمة.

وبالرغم مما تتمتع به كوباني أيضًا من ميزة أخرى أكثر أهمية وهي تواجد قوة محلية كردية تتوافر لديها الدوافع الكافية للدفاع عن المدينة، إلا أن الصحيفة عادت لتؤكد على أن التعقيدات السياسية للصراع في سوريا تقف كحجر عثرة أمام تحقيق أي إنجاز على صعيد العمليات الدفاعية في كوباني. بيد أن تلك التعقيدات في الموقف السوري تختلف عن طبيعة الموقف في المشهد العراقي في إشارة من الصحيفة إلى دعم الحكومة الوطنية والقادة المحليين للتدخلات العسكرية الخارجية والدفاع عن الأكراد.

ونوهت الصحيفة إلى أن الظروف السياسية التي تكتنف المشهد في كوباني أكثر صعوبة. فعلى الصعيد الإقليمي، يأتي الموقف التركي الرافض لوجود “ممرات إنسانية” لعبور الأكراد من تركيا والعراق والوصول إلى كوباني كعقبة خاصة وأن الطرق البديلة هي طرق برية محفوفة بالمخاطر في ظل سيطرة تنظيم داعش على منطقة الحدود السورية. ناهيك عن أن الحرب الأهلية في سوريا واستمرار نظام الاسد يفرضان المزيد من الصعوبات في مسرح الأحداث في كوباني.

وفي الوقت الذي استبعدت فيه الصحيفة أن يتم الإطاحة بنظام الأسد في المستقبل القريب، طالبت الاتحاد الأوروبي والجهات الإقليمية الفاعلة والولايات المتحدة باعتبار التحركات العسكرية لداعش في كوباني أعمالًا عدائية وفقًا للمعايير الدولية وتستلزم تدخلًا عسكريًا قويًا للدفاع عن السكان المحليين.

وشددت الصحيفة على أن نجاح تلك العمليات العسكرية التي تهدف إلى تقديم العون لكوباني مرهون في الأساس بالعمل تحت القيادة المحلية للقوات الكردية. وأضافت بأن العوامل الحاسمة في هذه المعركة هي الإرادة والقدرة المحلية للقوات الكردية التي بإمكانها أن تناجز داعش بشرط توافر الإمدادات العسكرية والبشرية. أضف إلى ذلك ما ذكرته الصحيفة من أن نجاح القوات المحلية الكردية في حربها مع داعش لن يقتصر فقط على أخذ زمام المبادرة، بل سيتعدى ذلك إلى التخفيف من حدة القضايا الأخرى.

وتابعت الصحيفة قولها بأن التدخلات العسكرية في كوباني إنما تهدف إلى الدفاع عن السكان المحليين وليس لمصلحة القوى الخارجية. علاوة على ذلك، فإن العمل تحت القيادة العسكرية للقوات الكردية من شأنها تعزيز شرعيتها وتوسيع نطاق المواجهة مع داعش.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد