خلص تقرير التقييم الخامس للجنة الدولية للتغيرات المناخية في 2014، إلى أن تغيُّر المناخ أمر لا لبس فيه، وأن الأنشطة البشرية، على الأغلب، هي المسبب الرئيسي له.

ويؤثر تغير المناخ في البيئة من حولنا؛ فتزداد حرارة الجو والمحيطات، ويقل حجم الثلج والجليد، ويرتفع منسوب مياه البحار والمحيطات، كما تتغير أنماط الطقس.

وتؤثر صناعة الطيران والسفر أيضًا في تغير المناخ، فالانبعاثات الناتجة من الطائرات في أعلى الغلاف الجوي تمثل حوالي 2 إلى 10% من تأثير البشر في المناخ. ومثلما تؤثر فإنها تتأثر أيضًا، فإن أردت أن تعرف كيف يؤثر التغير المناخي في السفر، يمكنك متابعة التقرير التالي.

1- مع ارتفاع الحرارة.. تتوقف بعض الطائرات عن العمل

للطائرات درجات حرارة قصوى للتشغيل، وتبلغ 118 درجة فهرنهايت (47.8 مئوية) بالنسبة لطائرة بومبارديه سي أر جي، بينما يرتفع الحد الأقصى إلى 126 فهرنهايت (52.2 مئوية) في طائرات بوينج، و127 فهرنهايت (52.8 مئوية) في طائرات الإيرباص.

توقف بعض الطائرات عن العمل
توقف بعض الطائرات عن العمل

كما أن الطيران في درجات الحرارة العالية أكثر تكلفة، وذلك لاستخدام الحد الأقصى لقوة الدفع في درجات الحرارة المرتفعة؛ مما يقلل من عمر المحرك، ويزيد من تكلفة الإقلاع، الأمر الذي قد يحمل في طياته جانبًا إيجابيًّا؛ إذ ستتوقف الطائرات وتقل الانبعاثات الناتجة منها والتي تؤثر في المناخ!

2- صعوبة الرحلات الجوية

وفقًا لدراسة علمية نشرت في عام 2017 في دورية «أدفانسز إن أتموسفير ساينسز»، من المتوقع أن يسرِّع التغير المناخي من الاختلاف المفاجئ في سرعة الرياح واتجاهها بين نقطتين في الغلاف الجوي، وهو ما يسمى «رياح القص». حينئذ، تحدث حالة من عدم الاستقرار وتزداد الاضطرابات الجوية.

بسبب رياح القص، تزداد المطبات الجوية أو ما يعرف باضطراب الهواء الصافي لصعوبة رؤيته، ويصعب على الطيارين رصدها وتفاديها، وعندما تمر الطائرة من خلالها، تحدث اهتزازات كبيرة في جسم الطائرة؛ مما يسبب هلع الركاب.

وقد جاءت نتائج دراسة أخرى نُشرت في مجلة «ناتشر» في 2019 مؤكدة لنتائج الدراسة الأولى؛ ما يعني أن مطبات الهواء عبر المحيط الأطلسي في فصل الشتاء ستزداد بشكل كبير، مما يخلق بيئة طيران أكثر اضطرابًا.

وقد ركزت الدراستان على منطقة الأطلسي لأنها ممر الطيران الخارجي الأكثر ازدحامًا في العالم، وعادة ما تتعرض الرحلات الجوية التي تعبر المحيط في هذه المنطقة إلى التيار النفاث القطبي طوال مدة رحلتها، خاصة خلال فصل الشتاء.

ومنطقة التيار النفاث هي منطقة رياح طويلة وضيقة وعالية السرعة تتدفق عادة باتجاه الشمال الشرقي والشرق والجنوب الشرقي في طبقات الغلاف الجوي، وتتميز بحركات الرياح التي تولد حركة قص رأسية قوية، والتي يُعتقد أنها مسؤولة إلى حد كبير عن اضطراب الهواء الصافي.

3- انخفاض حمولة الطائرات

عندما ترتفع درجة الحرارة، تقل كثافة الهواء، فيتأثر عمل المحركات النفاثة التي تضغط الهواء لتدوير المراوح التي تسحب الطائرة عبر السماء، فيجعلها تنتج طاقة أقل، أي تكون الطاقة أقل من الحد الأدنى الآمن للإقلاع، خاصةً إذا كانت الطائرة كاملة الحمولة.

تخفيف حمولة الطائرة
تخفيف حمولة الطائرة

وأيضًا ارتفاع درجة الحرارة يتطلب زيادة سرعة الطائرة التي تحتاجها للإقلاع مما يتطلب زيادة طول مدرجات الطائرات، وفي حال لم يكن طويلًا بما يكفي لتحقيق السرعة الزائدة اللازمة، يجب أن تكون الطائرة أخف وزنًا. فإما أن يزداد طول مدرج الطائرة، وإما أن تكون الطائرة أخف وزنًا.

4- ازدهار سياحة «الفرصة الأخيرة»

بتغير المناخ تتعرض المناطق السياحية لتهديدات مباشرة، مثل ارتفاع مستوى سطح البحر الذي يسبب غمر الشواطئ، وتآكل البنية التحتية السياحية. كما سيؤدي تحمض المحيطات وارتفاع درجات حرارة البحر إلى تدهور الشعاب المرجانية وتدميرها.

فينيسيا
فينيسيا

بتلك التغيرات تزداد رغبة السياح في زيارة جهات الفرصة الأخيرة التي يهددها تغير المناخ، وعلى رأسها مدينة البندقية المهددة بالغمر بالماء نتيجة الارتفاع المستمر لمنسوب البحار والمحيطات.

هناك أيضًا دولة جنوب أفريقيا، والتي يؤثر فيها التغير المناخي من ناحية أخرى، ويظهر هذا في ظروف الجفاف التي تهدد القارة بأكملها، وتعرض الكثير من الحيوانات لخطر الانقراض. كذلك، من المتوقع أن يرتفع منسوب مياه المحيطات بمقدار 30 إلى 150 سم بحلول نهاية القرن في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية؛ ما قد يتسبب في غمر جزر المالديف.

5- تثبيط السفر في فترات الحر الشديدة

من المتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى زيادة خطر الإصابة بالأمراض في أجزاء كثيرة من العالم، وبالتالي تثبيط السياحة والسفر إلى تلك المناطق.

فبسبب تغير المناخ، تتهيأ الظروف لانتقال الأمراض من المناطق الموبوءة إلى المناطق الأخرى. فعلى سبيل المثال، يرتبط المكان الأكثر دفئًا بمزيد من تفشي حمى الضنك، كما يؤثر هطول الأمطار، وهو عامل بيئي مهم آخر يتأثر بتغير المناخ، على توفر الظروف المناسبة لنواقل البعوض، والنواقل الأخرى مثل القراد والقوارض. يمكن أن يؤثر تغير المناخ أيضًا في نطاق وموسمية ووقوع الأمراض التي تنقلها المياه مثل الكوليرا.

السفر يزيد من فرص انتقال الأمراض
السفر يزيد من فرص انتقال الأمراض

كذلك، قد يسهل السفر الجوي العالمي انتشار مسببات الأمراض المقاومة، فعلى سبيل المثال، يُعتقد أنه سهَّل الانتشار السريع للمكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين من المملكة المتحدة وأمريكا الشمالية عبر أوروبا ثم إلى آسيا.

يمكن أن يسهل السفر الجوي انتشار الأمراض المعدية حول العالم، خاصة الفيروسية، وهو ما دفع العالم لتطبيق حظر السفر بعد جائحة كورونا.

لذا؛ وكما قرأت عزيزي القارئ، فربما يكون في تأثر السفر بالتغير الحراري، جانب مضيء، ربما لن يراه من يأمل في السفر حول العالم!

علوم

منذ سنة واحدة
8 مشاهد مرعبة ستحدث بسبب مشكلات الاحتباس الحراري

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد