هل يمكن لشخص متوفى أن يفوز في الانتخابات، ربما يبدو التساؤل مثيرًا للاستغراب، لكن هذا السيناريو حدث بالفعل أكثر من مرة في التاريخ الحديث للولايات المتحدة، وهو ما نذكر بعضه في السطور التالية.

جاري إرنست.. حتى لا تفوز نادين

في مدينة أوشن سايد بولاية كاليفورنيا؛ كانت المنافسة ساخنة على منصب أمانة الصندوق بالمدينة بين جاري إرنست ونادين سكوت، وقبل نتيجة الانتخابات بشهرين توفي جاري؛ الأمر الذي منح نادين أمل الحصول على المنصب دون منافسة جاري الذي كان يشغل المنصب بالفعل منذ 2010، ولكن الناخبين وثقتهم في جاري كان لهم رأي آخر.

                                      جاري إرنست قبل وفاته -مصدر الصورة موقع «sandiegouniontribune»

يوم النتيجة؛ صُدمت نادين حينما رأت اسم جاري تحت بند الفائز في الانتخابات، بفارق أصوات يزيد عن ألفي ناخب، هذا على الرغم من تأكد نادين من إعلام الناخبين بوفاة إرنست على مدار الشهرين السابقين للنتيجة، لكن الناخبين منحوا أصواتهم لجاري على أي حال، لم يكن هناك وقت كاف لإزالة اسم جاري من القائمة؛ وقد منح هذا التأخر البيروقراطي الفرصة للناخبين بالتخلص من نادين بتلك الحيلة.

وعلى الرغم من اعتراضات نادين فيما بعد النتيجة؛ إلا أن خسارتها ظلت ثابتة ولم تحصل على المنصب، وعيّن مجلس المدينة أمين صندوق آخر بدلًا من جاري إرنست المتوفى والفائز بالانتخابات، وصرح جيري كيرن -عضو بمجلس المدينة- أن هذا كان هدف الناخبين؛ وهو التخلص من نادين سكوت التي يرونها غير مؤهلة للمنصب.

«ادفنوني في علبة برنجلز».. 5 من أغرب الوصايا في التاريخ

باتسي مينك.. لم تمنعها وفاتها من مواصلة مسيرتها

على مدار 13 جولة انتخابية؛ ظلت باتسي مينك الممُثلة لهاواي في مجلس النواب الأمريكي؛ ولم تمنعها وفاتها من مواصلة مسيرتها السياسية. في العام 2002؛ فازت باتسي بمقعدها الذي حافظت عليه طوال تلك الفترة في مجلس النواب، رغم وفاتها قبل خمسة أسابيع من الانتخابات.

             باتسي مينك في بداية مشوارها السياسي – مصدر الصورة موقع «makingwaesfilms»

وبسبب القواعد البيروقراطية للعملية الانتخابية؛ لم يتمكن منظمو الانتخابات من تغيير اسمها على أوراق الاقتراع؛ نظرًا لأن وفاتها وقعت بعد يومين من الموعد النهائي والقانوني لتقديم بديل للمنتخبين؛ ولهذا السبب ظل اسمها على قائمة الانتخابات واختارتها الجماهير كما تعودوا على مدار 13 دورة سابقة فقهم لم يثقوا في منافسيها، وحصلت على 56% من الأصوات، وفي المقابل أجرى مجلس النواب تصويتًا خاصًا لاختيار خليفة لها لاستكمال ولايتها في مجلس النواب.

أغرب 15 قانونًا حول العالم.. على الأرجح لن تصدق وجودها

 

ميل كارنهان.. ترك مقعد مجلس الشيوخ «إرثًا» لزوجته

ميل كارنهان وجون أشكروفت كانا شركاء في العمل السياسي، ووقفا جنبًا إلى جنب أثناء إدارة جون لولاية ميزوري حيث كان ميل نائبًا له، وبعد وصول جون لمجلس الشيوخ الأمريكي؛ تولي ميل منصب حاكم ولاية ميزوري بدلًا منه، ولكن هذا لم يكن كافيًا له، وقبل انتهاء فترة ولايته الثانية؛ قرر ميل الترشح لعضوية مجلس الشيوخ أمام زميله السابق جون أشكروفت، وبدأت المنافسة المحتدمة بينهما، والتي ظن جون أنها حُسمت بوفاة ميل في حادثة طائرة قبيل ثلاثة أسابيع من الانتخابات، ولنفس الأسباب البيروقراطية ظل اسم ميل كارنهان على أوراق الاقتراع.

                                          ميل كارنهان. مصدر الصورة موقع «cbsnews»

وعلى الرغم من وفاته فاز ميل على جون في الانتخابات في العام 2000، بفارق أصوات يصل إلى 35 ألف ناخب، وأصبح في لحظة الإعلان عن النتيجة هو الممثل الرسمي لولاية ميزوري في مجلس الشيوخ، ولكن هذه المرة لم تخسر عائلة ميل تلك الانتخابات، وتصويت الناخبين كان له مغزى؛ وهو تعيين أرملة ميل –جين كارنهان– مكانه في مجلس الشيوخ في حالة فوزه بعد وفاته، استكملت الأرملة حملة انتخابات زوجها بعد أن وعدها مجلس الشيوخ بالجلوس على مقعد زوجها في حالة فوزه، وقد صرحت فيما بعد للإعلام أن معظم العظماء السياسيين لم يحصدوا نتيجة جهودهم السياسية في حياتهم؛ وتركوها إرثًا للشعوب.

روجر فريمان.. لم يعلم مؤيدوه بوفاته

خلال العام 2014؛ عمل السياسي روجر فريمان على تعزيز حملته الانتخابية للمجلس التشريعي بولاية واشنطن، وكان وقتها قد قضى فترة ولاية أولى ويستعد للفترة الثانية، ولكنه توفي قبل الانتخابات بستة أيام بسبب إصابته بسرطان في القولون، وعلى الرغم وفاته ظل اسمه على أوراق الاقتراع.

                                                            روجر فريمان. مصدر الصورة «southseattleemerald.»

وفاز روجر فريمان أمام منافسيه، ولكن الأمر يختلف بعض الشيء مع روجر، فقد ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» وقتها أن العديد من الناخبين لم يعلموا بوفاة فريمان ،وقد صرح أحد الناخبين للإعلام بعد نجاح فريمان وبعد أن علم بوفاته قائلًا: «لم أكن أعلم ذلك. متى توفي؟». وقتها ظل المقعد الذي فاز به روجر فارغًا لما يزيد عن 60 يومًا وهي المدة التي يفرضها القانون في تلك الحالة، ومن ثم أمر الحاكم جاي إنسلي باختيار كارول جريجوري ليحل محل روجر في المجلس التشريعي لولاية واشنطن.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد