يؤثر النوم في كل نوع خلية ونسيج في الجسم، من المخ، إلى القلب، والجهاز المناعي، والنوم هام جدًا، وأساسي لصحتنا الجسدية، والنفسية، لكن العلماء لا يعلمون على وجه الدقة لماذا نحلم؟ ولأن الأحلام سريعة التبخر، لذا فتحليلها قائم على معلومات غير كاملة، ربما نحلم لكي يتخلص المخ من الذكريات غير الضرورية، فنحن نشعر بانتعاشة بعدما نستيقظ، حتى لو لم ننتذكر أحلامنا، وأحيانًا أخرى نستيقظ مستدعين الحلم بشكلٍ تام، لأنه مكثف بشكل كبير، والأحلام عالم واسع. فقد نسجت الكثير من الحكايات الفريدة حول الأحلام وقيل إن إبراهام لينكون رئيس الولايات المتحدة السابق توقع اغتياله في أحلامه، وقد كان سيجموند فرويد الطبيب النفسي النمساوي مقتنعًا بأن الأحلام تعبر عن رغبات لم تُحقق.

الأحلام الحية الجماعية في ظل جائحة كورونا

يقول الكاتب والإعلامي المصري هيثم الورداني في (كتاب النوم) هل يسبق النوم اليقظة أم يليها؟ هل تولد اليقظة من النوم أم تموت فيه؟ هل النوم هو شرط اليقظة أم العكس؟ هل تعرف تلك اللحظة بين النوم والاستيقاظ، التي تشعر بأن من رأيتهم في نومك متواجدين في غرفتك؟ عندما تسأل نفسك مرتبًكا هل ما رأيته حلم أم حقيقة؟ إنها الأحلام الحية.

وتحدث الأحلام الكثيفة والحية أيضًا أثناء حركة العين السريعة «REM» والتي تحدث كل 90 دقيقة، وتستمر لمدة 20 دقيقة، وهي فترة ينشط فيها المخ بشكل كبير، وتزداد الأحلام كثافة، ونشاطًا، بازدياد ساعات النوم. وقد تصحب الأحلام الحية عدة سلوكيات مثل الصراخ، واللعن، والركل، والتحرك أثناء النوم.

تتسلل الأفكار التي تشغلنا، ونختبرها نهارًا إلى نومنا ليلًا، ونختبرها في صورة أحلام، وفي ظل جائحة كورونا، والقلق الذي سببته عالميًا، والعزل الاجتماعي، ليس عجيبًا أن يقضي الكثيرون ليالي بلا نوم، بينما يعاني آخرون من الأحلام الحية والغريبة، وهي حالة تشبه تلك التي اختبرتها الجموع بعد الأحداث العامة الهائلة، مثل الثورات، وانهيار برج التجارة العالمي في 2001، وتصيب الأحلام المتعلقة بكورونا بشكل أكبر العاملين في القطاع الطبي، والأشخاص الموجودين في بؤرة مصابة بالفيروس، أو المخالطين لحالة مصابة، وتقول العالمة النفسية ديردري باريت التي قضت الأربعة عقود الماضية تدرس الأحلام «إن أي تغير كبير في الحياة، يتبعه بالضرورة تغير في نوعية الأحلام، وترى أن ما تختبره الجموع حاليًا من كوابيس، فهي كوابيس ناجمة عن القلق»، وتضيف أن كثرة الأحلام ترجع إلى تغير نظام الحياة، وإرجاء النوم لوقت متأخر، وعدم وجود ساعة منبهة.

Embed from Getty Images

 وقد قامت باريت بدراسة حديثة لكي تجمع معلومات عما يحلم به الناس أثناء جائحة كورونا، وأضافت أن «المخاطر غير المرئية التي يصعب تمثيلها والمخاوف المجردة مثل الغازات السامة، تأتي في الأحلام على هيئة استعارات، فيتمثل خطر كورونا في الأحلام التي جمعتها في صورة حشرات، وحرائق، وبشر يُقتلون في الشوارع، وكوارث طبيعية».

القلق والتوتر أسباب رئيسية للأحلام الحية

لا يعرف العلماء على وجه التحديد لماذا نُصاب بالأحلام الحية لكن، أجريت عدة دراسات على اضطراب النوم من الأحلام الحية منذ تسعينيات القرن الماضي، وأوضحت علاقتها ببعض الأمراض العصبية، مثل الشلل الرعاش أو باركينسونيزم، والخرف المصحوب بأجسام ليوي، وهناك عدة تفسيرات أخرى منها:

  •  القلق، والتوتر، واضطرابات النوم، والأرق، والنوم القهري، واضطرابات ما بعد الصدمة «PTSD».
  • الوجبات الثقيلة، أو الحارة، أو تناول منومات مثل الميتفورمين.
  • التوقف عن أدوية معينة مثل مضادات الاكتئاب.
  • الحرمان من النوم، وتناول الكحول.
  • إدمان المخدرات، من ماريجوانا، وكوكايين، وكيتامين.
  • آثار جانبية لبعض أنواع أدوية ضغط الدم المرتفع من «مثبطات البيتا».
  • أثناء قترة الحمل، بسبب القلق، وتقلبات الهرمونات.
  • الأمراض النفسية المزمنة مثل الشيزوفرينيا.
  • التعرض لمبيدات الحشرات في بيئة ريفية، وصدمات الدماغ.

روشتة التخلص من الأحلام الحية المزعجة

تكون الأحلام الحية عابرة في حالات مثل الحمل، وتذهب من تلقاء نفسها، بعد الحمل، وانتهاء القلق، ويوصي المعهد الوطني للاضطرابات العصبية، والسكتات الدماغية أو الـ«NINDS» بعدة نصائح لتجنب الأحلام الحية منها:

  • اللجوء للنوم، والاستيقاظ في مواعيد ثابتة يوميًا.
  •  ممارسة الرياضة يوميًا لمدة 20-30 دقيقة، لكن ليس قبل النوم مباشرةً.
  • تجنُب تناول الكافيين، والنيكوتين قبل الذهاب للفراش.
  •  تجنُب تناول الكحول بشكل مبالغ فيه، والابتعاد عن المخدرات.
  •  يمكنك الاسترخاء قبل النوم، وقراءة بعض الكتب.
  •  ابتعد عن الشاشات وأضواء الكومبيوتر قبل النوم.
  •  لا تعمل في الفراش، اجعله فقط مكانًا للراحة، والنوم.
  • إذا واجهتك الأحلام الحية بشكل مستمر، ومقلق، يجب عليك التوجه لطبيب. وربما يلجأ الطبيب لإعطائك جرعة ضئيلة من البنزوديازيبينات، وترى الطبيبة باريت بأننا من الممكن أن نُبرمج عقولنا على أن نحلم أحلامًا طيبة، وتنصح بأن نختار صورة أو مكانًا جميلًا، ونركز عليه بشكل كبير قبل النوم، ربما لن تنجح الطريقة 100% لكن ستبعد القلق على الأرجح إلى حد كبير.

علوم

منذ سنتين
سيكولوجية الأحلام.. هل لأحلامنا تفسير علمي؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد