عندما وصف الكاتب الإنجليزي الشهير جورج أورويل حياة التشرد، وتجربة الفقر المدقع التي عاشها شخصيًا، ثم أخرجها لنا في روايته الأولى «متشرد في باريس ولندن»، الصادرة عام 1933 والممتلئة في يومياته وهو يجوب شوارع باريس ولندن يبحث عن عمل، ويعيش حياة بؤس وفقر يصل إلى درجة العدم، ربما لم يكن يتخيل أن تستمر المشكلة في التفاقم إلى اليوم. ليس فقط في أوروبا، بل في العالم أجمع؛ إذ إن الفقر لا تقيده الحدود الجغرافية، وإنما يتشارك فيه الملايين حول العالم.

وفي حين تشهد غالبية الدول الأوروبية تزايدًا في معدلات التشرد، تُعد فنلندا الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تتراجع فيها أعداد المشردين، ويرجع ذلك إلى اتخاذ سياسات تعمل على تطوير الإسكان المدعوم وبأسعار معقولة. في السطور التالية نستعرض التجربة الفنلندية في حل إشكالية الإسكان، والتي بدأت بتطبيق سياسات وبرامج طويلة الأجل منذ عقود، كان أحدها تجربة ثورية أطلقها أربعة أشخاص، يتألفون من عالم اجتماعي، وطبيب، وسياسي، وأسقف، الذين توصلوا إلى ما يُعرف الآن باسم «الإسكان أولًا»؛ فكيف حدث هذا؟ وما النتائج التي حققها على أرض الواقع؟

ثلاثة من أعظم اقتصادات أوروبا تعاني من التشرد

في عام 2017 في المملكة المتحدة، ارتفع عدد الأشخاص الذين ينامون في الشوارع بلا مأوى بنسبة 7%. وتظهر الأرقام الحكومية في إنجلترا ارتفاع عدد من ينامون في الشوارع، والذين يمثلون جزءً صغيرًا من إجمالي عدد المشردين، من 1768 في عام 2010 إلى 4667 في عام 2018، بينما تقول الجمعيات الخيرية إن الرقم الحقيقي أعلى بكثير. وفي ألمانيا ارتفعت نسبة المشردين خلال عامي 2016 و2017 بنسبة 35%، في حين كان الوضع أسوأ في فرنسا، التي شهدت في السنوات 12 الماضية زيادة في أعداد المشردين بنسبة 50%.

والمؤسف في الأمر أن تكون هذه هي الأوضاع في أكبر ثلاثة اقتصادات في أوروبا، ومع ذلك لم تتمكن تلك الدول من حل مشكلة الإسكان الخاصة بها. وفي باقي أنحاء أوروبا، فإن الوضع ليس أفضل حالًا؛ حيث تتكرر الصورة نفسها.

يوجد الاستثناء الوحيد لهذا الوضع في فنلندا، التي تتراجع في أعداد المشردين باطراد، بعد أن قلب الفنلنديون النهج التقليدي لمعالجة التشرد رأسًا على عقب. في السنوات الأخيرة، أصبحت فنلندا واحدة من البلدان القليلة التي انخفض فيها التشرد. ويُفسر النجاح الفنلندي من خلال تطبيق استراتيجية وطنية، والتي تستهدف أكثر الناس ضعفًا بلا مأوى. والأهم من ذلك الطريقة التي جرى بها تطبيق تلك الاستراتيجية على المستوى الوطني.

كما هو الحال في العديد من البلدان، كان يجري معالجة مشكلة التشرد في فنلندا منذ فترة طويلة باستخدام نموذج التدرج؛ إذ كان من المفترض أن يتنقل الشخص المتشرد خلال مراحل مختلفة من الإقامة المؤقتة في الملاجئ الليلية، والمساكن قصيرة الأجل، يُعيد خلالها حياته إلى المسار الصحيح، مثل أن يتوقف عن تعاطي الكحوليات والمخدرات، ثم في النهاية يحصل على شقة، والتي تكون بمثابة المكافأة النهائية له على حسن سيره.

ويقول جوها كاكينن الذي يدير الآن مؤسسة «Y-Foundation» لتطوير الإسكان المدعوم وبأسعار معقولة: «كان من الواضح للجميع أن النظام القديم لا يعمل، إننا بحاجة إلى تغيير جذري». ويضيف كاكينن أيضًا: «كان علينا أن نتخلص من الملاجئ الليلية، والمساكن قصيرة الأجل التي كانت لا تزال لدينا في الماضي. لقد كان لديها تاريخ طويل للغاية في فنلندا، ويمكن للجميع أن يروا أنها لم تعالج مشكلة التشرد؛ لذلك قررنا عكس الوضع».

قوانين عمل2017.. فنلندا تساعد العاطلين وفرنسا تُريح العاملين والسعودية «تخنقهم»

«الإسكان أولًا».. احصل على منزل أولًا واسترجع حياتك لاحقًا

في الثمانينات من القرن الماضي، لم يكن باستطاعة أي شخص بلا مأوى في فنلندا الحصول على منزل إلا بعد أن يظهر قبولًا اجتماعيًا يجعله مستحقًا؛ الأمر الذي كان يعني في كثير من الأحيان الامتناع عن المسكرات بمختلف أنواعها. ونتيجة لذلك كان الأمر ينتهي بالشخص المتشرد تائهًا في حلقات مفرغة، تجعل من حصوله على مسكن دائم حلمًا بعيد المنال.

وفي نموذج «الإسكان أولًا» لا يُعد المسكن مكافأة يحصل عليها الشخص المشرد بمجرد أن تعود حياته إلى المسار الصحيح. وبدلًا عن ذلك، يمثل المسكن الأساس الذي تُبنى عليه حياته ويجري معه عملية إعادتها للمسار الصحيح؛ إذ إنه عندما يملك الشخص سقفًا آمنًا فوق رأسه أولًا، يكون من الأسهل عليه بعد ذلك التركيز على حل مشاكله الأخرى، وليس العكس.

أدرك الفنلنديون أن الأشخاص الذين يعيشون في ملاجئ ومساكن مؤقتة، لا يزالون بلا مأوى، وأنه يمكن فقط للسكن الدائم توفير حل آمن ومستدام للتشرد، ووضع حجر الأساس لحياة كريمة. ومن الدروس المهمة التي تعلمها الفنلنديون خلال السنوات العشر الماضية، أنه لا يمكن لأي شخص الحصول على مسكن دون الحصول على سكن أولًا. ويعني هذه توفير شقق تأجير دائمة ومستقلة، دون أية قيود أو شروط، مع توفير أشكال الدعم الأخرى إذا لزم الأمر.

ومن المهم أيضًا توفير بدائل سكن مختلفة؛ إذ يفضل بعض المشردين الحصول على شقة مستقلة، في حين يفضل البعض الآخر العيش في شقق الإيجار الخاصة بهم في هيكل مجتمعي، ربما خوفًا من العزلة والوحدة في السكن المستقل، أو بسبب حاجتهم للدعم المكثف. وقد جرى تنفيذ هذه البرامج بتنسيق من وزارة البيئة، وفي شراكات واسعة بين الوزارات، والمدن، ومجموعات المجتمع المدني. كذلك، يجري تنفيذ العمل بالشراكة وفقًا لاتفاقيات وخطط متبادلة، مع مسؤولية مالية مشتركة للدولة والمدن.

ولقد غير هذا النمط في التفكير حياة الكثير من الأشخاص المشردين على المدى الطويل، والذين كانوا يواجهون أوضاعًا صعبة للغاية، مثل الأشخاص الذين يتعافون من تعاطي المخدرات، وبعض الأمراض العقلية. بالإضافة إلى ذلك، عزز تطبيق النموذج فكرة إمكانية هؤلاء الأفراد العيش في شقة مستأجرة مع الدفع بانتظام، إذا توفر لهم الدعم المناسب.

كيف يمكن للعيش في الأحياء الفقيرة أن يُغيّر من بيولوجيا جسدك؟

كيف بدأ أربعة أشخاص الفكرة؟

يتواجد أكثر من 60% من المشردين في فنلندا في منطقة العاصمة هلسنكي؛ نظرًا لأن معظم الأعمال متوفرة في منطقة العاصمة؛ لذلك فإن الهجرة موجهة أساسًا نحوها. ولكن البرنامج لا يقتصر وجوده على هلسنكي، حيث يعيش أكثر من نصف المشردين في البلاد، بل يعد البرنامج جزءًا من سياسة إسكان واسعة النطاق.

منذ منتصف الثمانينات أصبحت مشكلة التشرد في بؤرة البرامج الحكومية في فنلندا التي باتت خلال السنوات الأخيرة الدولة الأوروبية الوحيدة التي انخفض فيها التشرد. وفي عام 2007 قدمت مجموعة عمل من أربعة خبراء مؤلفة من عالم اجتماعي، وطبيب، وسياسي، وأسقف، النموذج الفنلندي المعروف بـ«الإسكان أولًا»؛ لحل مشكلة المشردين المستضعفين، واعتبر توفير السكن الدائم الحل الأساسي لكل شخص بلا مأوى. هذا إلى جانب توفير خدمات الدعم المصممة لكل فرد على حدة، وزيادة المعروض من مساكن الإيجار الميسورة التكلفة للمشردين.

ويستند مخطط «الإسكان أولًا» إلى مبدأ أن وجود منزل دائم يمكن أن يسهل من حل المشاكل الصحية والاجتماعية للمشردين. ويُمنح المشردون سكنًا دائمًا بعقد إيجار عادي، ويمكن أن يتراوح ذلك السكن من شقة مستقلة إلى العيش في مبنى سكني مع توافر الدعم على مدار الساعة. ويدفع المستأجرون الإيجار، ويحق لهم كذلك الحصول على إعانات للإسكان اعتمادًا على دخلهم؛ فقد يساهمون في تكلفة خدمات الدعم التي يتلقونها. أما باقي النفقات، فتغطيها الحكومة المحلية.

لقد كان الهدف الأولي للمخطط إنشاء 2500 منزل جديد، وقد نجح في تخطيه وبناء 3500 منزل. ومنذ إطلاقه منذ أكثر من عقد، انخفض عدد المشردين في فنلندا بأكثر من 35%. وحاليًا يعيش في إحدى الوحدات السكنية المدعومة في هلسنكي التي تسمى «Alppikatu 25» عشرات المشردين، الذين يعيشون في 81 شقة مؤجرة للمشردين الذين لا يملكون أي مأوى. وقد جرى إنشاؤها على أنقاض أحد المباني التي شيدت في عام 1936، وجرى تجديده بالكامل في عام 2012 بتكلفة 9.2 مليون يورو، بتمويل من منحة استثمارية بنسبة 50% من «مركز تمويل الإسكان والتنمية» في فنلندا. ويُوفر المبنى شققًا مستقلة، ومرافق مشتركة، وأشكالًا من الدعم المباشر للمستأجرين.

ويُعد مبنى «Alppikatu 25» رمزًا للتجربة الفنلندية الرائدة والسياسات الجديدة التي اتخذتها فنلندا للقضاء على التشرد، ويوضح آمال وتطلعات «البرنامج الوطني طويل المدى لإنهاء التشرد (PAAVO)»، الذي بدأ في عام 2008. وتتمثل إحدى الركائز الأساسية لهذا البرنامج في استراتيجية استبدال الإقامة المؤقتة بمساكن دائمة تستند إلى عقود الإيجار، والتي أحدثت تغيرًا جذريًا في هيكل الخدمات والحلول السكنية المتاحة للمشردين.

وخلال 10 سنوات، جرى توفير أكثر من 7290 منزلًا للمشردين. وقد جرى استخدام جميع الموارد الممكنة من الشقق التي جرى شراؤها في السوق الخاص، والشقق المستأجرة من الإسكان الاجتماعي، إلى الشقق السكنية الجديدة المدعومة التي جرى بناؤها أو تجديدها في الوحدات السكنية. كذلك، كان دور الإسكان الاجتماعي الميسور التكلفة أمرًا بالغ الأهمية؛ نظرًا لأن هذا السكن يعد المقياس الأكثر أهمية لمنع التشرد.

وعن هذا الإنجاز تقول نائبة عمدة مدينة هلسنكي سانَا فيزيكانسا: «في طفولتي، اعتاد المئات في جميع أنحاء البلاد النوم في الحدائق والغابات. أما الآن فبالكاد لدينا أي مشردين ينامون في الشوارع. أصبح النوم في الشوارع أمرًا نادرًا للغاية الآن».

لماذا أصبح التعليم في فنلندا من بين الأفضل في العالم؟

أنواع مختلفة من الدعم تُقدم للمشردين

لا يقتصر مبدأ «الإسكان أولًا» على توفير المسكن فقط، بل يتلقى الأفراد خدمات دعم مفصلة لكل فرد على حدة وفقًا لظروفه في الوقت نفسه الذي يحصلون فيه على مسكن. ويقول جان فابافوري، رئيس بلدية هلسنكي، الذي كان وزيرًا للإسكان عندما جرى إطلاق المخطط الأصلي، أن توفير أشكال الدعم والخدمات المختلفة كان أمرًا حاسمًا؛ إذ إن العديد من المشردين الذين لا يملكون أي مأوى على الإطلاق يعانون من مشكلات تتعلق بالإدمان، والصحة العقلية، والحالات الطبية التي تحتاج إلى رعاية مستمرة؛ لذا كان لزامًا على الدعم أن يكون متوفرًا.

على سبيل المثال، يعمل في وحدة روكيلا السكنية سبعة موظفين على دعم 21 مستأجرًا من المشردين سابقًا. وتقول سارة هابا المديرة المساعدة في البرنامج، أن الدعم يتراوح بين المساعدة العملية في تخطي بعض الإجراءات البيروقراطية، والحصول على التعليم، والتدريب، وتوفير مواضع لممارسة الأنشطة المختلفة مثل الألعاب، والزيارات، والتعلم أو إعادة تعلم المهارات الحياتية الأساسية مثل التنظيف والطهي.

فضلًا عن ذلك، يمكن لأي شخص حجز موعد مع مستشار الإسكان، وتلقي المشورة في أشياء مثل، المشاكل المتعلقة بدفع الإيجار، أو التقدم بطلب للحصول على مزايا حكومية أخرى. أيضًا تُقدم خدمات المشورة المالية والديون؛ لمساعدة الناس على إدارة شؤونهم المالية والديون، إلى جانب توفير الكثير من الدعم لهم في منازلهم.

وتُضيف سارة أنه نادرُا ما يأتي أحد من المستأجرين مباشرة من الشارع، وإذا جاء أحدهم فإنه يمكن أن يستغرق وقتًا أطول للتكيف على العيش داخل منازل. وبعد تجربة مدتها ثلاثة أشهر، تصبح عقود المستأجرين دائمة ولا يمكن تغييرها طالما لا يفشلون في دفع الإيجار، أو يخالفوا القواعد. على سبيل المثال، لا تسمح وحدة روكيلا بتعاطي المخدرات أو الكحول، بينما تسمح بعض الوحدات الأخرى التابعة لبرنامج «الإسكان أولًا».

ويبقى بعض المستأجرين في الوحدات سبع سنوات أو أكثر، في حين يغادر آخرون بعد سنة أو اثنتين. وفي عام 2018 تقول سارة إن ستة مستأجرين غادروا ليعيشوا حياة مستقلة تمامًا، وتعمل أحدهم الآن منظفة تعيش في شقتها الخاصة، وأحدهم كان يدرس للحصول على مؤهلات العمل في الطهي خلال السنوات الخمس التي قضاها في روكيلا، ويعمل الآن طاهيًا.

«7 سنوات للإبداع بفنلندا وسنة فراغ ببريطانيا».. 5 طرق «فريدة» للتربية في العالم

عوائد اقتصادية واجتماعية ودول أخرى متحمسة لتجربة النموذج الفنلندي

لقد كلف برنامج «الإسكان أولًا» فنلندا الكثير بالطبع، إذ أنفقت البلاد 250 مليون يورو لإنشاء منازل جديدة، وتوظيف 300 عامل لتوفير الدعم الإضافي. ولكن الإحصاءات تُشير إلى أن تطبيق البرنامج وفر للدولة في إجمالي مدخرات الرعاية الصحية الطارئة، والخدمات الاجتماعية، ونظام العدالة، ما يصل إلى 15 ألف يورو سنويًا عن كل شخص بلا مأوى، جرى توفير مساكن مدعومة جيدًا لرعايته.

بالإضافة إلى ذلك، حققت إحدى الوحدات السكنية المدعومة في مدينة تامبيري جنوب غرب فنلندا، ما يقرب من 250 ألف يورو من المدخرات في عام واحد بفضل تطبيق نموذج «الإسكان أولًا». وعلاوة على ذلك، يمكن أن تصل المدخرات من حيث الخدمات التي يحتاجها شخص واحد لما يصل إلى 9600 يورو سنويًا، مقارنة بالتكاليف التي قد تنجم عن تشرد هذا الشخص. والأكثر أهمية في الأمر، أنه منذ عام 1987 إلى الآن، استطاعت البلاد توفير منازل لحوالي 12 ألف شخصًا.

وبالإضافة إلى استفادة الأشخاص المشردين، فإن المبدأ يعود بالفائدة على المجتمع ككل. يقول كاكينين: «كل هذا يكلف أموالًا. لكننا شاهدنا أدلة كثيرة في العديد من البلدان، تشير إلى أنه دائمًا ما يكون القضاء على التشرد أكثر فعالية من حيث التكلفة، بدلًا عن مجرد محاولة إدارته. إن الاستثمار في القضاء على التشرد يعود دائمًا بالنفع، ناهيك عن الأسباب الإنسانية والأخلاقية».

ونتيجة لذلك؛ تزايد الاهتمام بسياسات فنلندا وتجربتها الرائدة في مجال الإسكان تزايدًا استثنائيًا، من قبل عدة دول من فرنسا شمالًا إلى أستراليا جنوبًا. واتجهت الحكومة البريطانية إلى تمويل مخططات تجريبية في كل من ميرسيسايد، وويست ميدلاندز، ومانشستر الكبرى، حيث من المقرر أن يزور آندي بورنهام، عمدة حزب العمل البريطاني، هلسنكي في يوليو (تموز) القادم لرؤية تلك السياسات قيد التنفيذ.

ومع أن فنلندا لم تقضي تمامًا على التشرد، إذ ما يزال على الصعيد الوطني نحو 5500 شخص مصنفين رسميًا على أنهم مشردين، يعيش الغالبية العظمى منهم – أكثر من 70 % – مؤقتًا مع الأصدقاء أو الأقارب، لكن التخطيط والجهد الجماعي في القطاع العام ساعدا في توفير طريقة للحد من التشرد على المدى الطويل. وقد أثبت مبدأ نموذج «الإسكان أولًا» نجاحه على أرض الواقع، وتُشيد سانّا بذلك قائلة: «لم نصل إلى القضاء على التشرد نهائيًا بعد. ولا يوجد نموذج مثالي، إذ لا يزال لدينا إخفاقات، لكنني فخورة بامتلاكنا الشجاعة لتجربته».

وفي الختام: توضح لنا التجربة الفنلندية أن التشرد ليس قانونًا من قوانين الطبيعة التي تفرضها على البشر إلزاميًا، ولكن من الممكن خفض معدلات التشرد، بل القضاء عليه نهائيًا. ويؤكد لنا النموذج الفنلندي أن الأمر يتطلب الاعتراف بالإسكان حقًا من حقوق الإنسان الأساسية، وحكومة حازمة تقود الطريق نحو القضاء عليه.

دروس لبقية العرب.. كيف نجحت حكومة المغرب في تقليص أزمة البطالة؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد