قبل اتفاق جدة بسنوات؛ فيما تظهر الصورةُ القاتمة على التلفاز، ناقلة أخبار الحرب الأهلية اليمنية -كما يُسمّيها أهلُها- تختصرُ الشاشة الصغيرة المشهد اليمني في انقلابٍ قامت به جماعة عبد الملك الحوثي على الحكومة الشرعية أواخر عام 2014، لتُعلن السعودية بعدها حربًا طاحنة امتدت خمس سنوات وما زالت مستمرة؛ لكنّ الواقع المُمتد على مساحةٍ تَربو عن نصف مليون كم مربع يحكي صراعاتٍ خفية توّلدت من رَحم الصراع الكبير، ليس أكبرها الصراع بين الحوثي والحكومة اليمنية.

فبينما يُسيطر الحوثي حتى الآن على 10 محافظاتٍ شماليةٍ – بينهم العاصمة صنعاء- من أصل 22 محافظة، تقع المناطق الأخرى – الجنوبية والشرقية- في طوق التقسيم والنزاع بين سيطرة القوات الحكومية المدعومة من السعودية، وقوات المجلس الانفصالي الجنوبي – هيئة غير سياسية تشكلت عام 2017- المدعوم إماراتيًّا، والصراع الممتد منذ يوليو (تموز) عام 2015، دخل مرحلة المواجهة المُسلحة في أغسطس (آب) الماضي، حين تمكنّ الانفصاليون على إثرها من السيطرة على عدن العاصمة المؤقتة إضافة إلى مدينة «أبين».

وقبل أيامٍ، نجحت السعودية في التوصل إلى اتفاق جدة بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي، يقضي بتقاسم الجانبين السلطة وإعادة الحكومة لعدن، لكنّ مشروع السلام – اتفاق جدة– الذي ينتظر اليمن الجنوبي، يرى مراقبون أنه فتيل حربٍ جديدة قد تودي بالوحدة اليمنية.

هذا التقرير يشرح لك كيف أصبح تقسيم اليمن هو السيناريو الأقرب لوقف الحرب بعد اتفاق جدة.

 هل يُمهد «اتفاق جدة» لحربٍ أهلية في الجنوب؟

تبدأ الأزمة الفعلية في اليمن عقب «المبادرة الخليجية» في أبريل (نيسان) عام 2011، والتي أطلقتها السعودية بعد شهرين من الثورة اليمنية، بهدف الوصول لـ«اتفاق سلام» يقضي بتنازل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح عن الحُكم وتسليم السُلطة، مقابل عدم مُحاسبته على الجرائم التي ارتكبها؛ وبعد عامٍ من الثورة، وصل الرئيس عبد ربه منصور إلى السُلطة، لكنّه ظل مقيدًا بأنصار الرئيس المخلوع الذي عاد إلى المشهد، وتحالف مع الحوثيين ضد الرئيس هادي، ثم خاض معهم معركة السيطرة على العاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول) عام 2014.

(قوات موالية للحكومة اليمنية عقب انتصارها على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في انقلاب عدن قبل ثلاثة أشهر)

وبعدما هزم الحوثيون حزب «الإصلاح» اليمني – إسلامي محسوب على الإخوان المسلمين- في معقله صنعاء، أطلقت المملكة السعودية في منتصف ليل 25 مارس (آذار) 2015 «عاصفة الحزم» لما سمته تحرير 12 محافظة سيطرت عليها جماعة الحوثي من أصل 22؛ وعلى مدار خمس سنوات من الحرب التي شنّها التحالف العربي، ظل الحوثيون يُحكمون سيطرتهم التامة على 10 محافظات (صنعاء، عمران، ذمار، صعدة، إب، الحديدة، ريمة، المحويت، حجة، البيضاء)، فيما يستحوذون على أجزاء من تعز، والجوف والضالع.

على الجانب الآخر، ظلت بقية المدن التي فشل الحوثيون في إخضاعها تحت سيطرة قوى وفصائل عسكرية متناثرة، إما تحت سيطرة الحكومة الشرعية المدعومة سعوديًّا، وإما قوات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًّا؛ لذا هدفَت بنود «اتفاق جِدّة» المُعلنة حتى الآن إلى توحيد الأراضي المُحررة تحت سُلطة مركزية موّحدة، حتى تُصبح الحكومة اليمنية – بعد دمج الانفصاليين فيها- مؤهلة ومدفوعة للتفاوض مع الحوثيين في أي عملية سياسية، أو حتى قرار عسكري.

اللافت أنّه عقب انقلاب عدن، وجّه المتحدث باسم المجلس الانتقالي صالح النود، رسالة إلى ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان مفادها: «على السعوديين اتخاذ القرار: فهل يريدون الفوز في الحرب على الحوثيين؟ إذا كانوا يريدون ذلك فعليهم الاعتراف بالمجلس الانتقالي الجنوبي، في حكم الجنوب وإدارته حتى في الفترة الانتقالية، وإخراج جميع عناصر حزب الإصلاح الإسلامي، الذي يعد من أركان حكومة هادي»، وهي النصيحة التي ترجمتها السعودية بعد ثلاثة أشهرٍ فقط إلى «اتفاق جدة» المُنتظر توقيعه.

لكنّ مراقبين يمنيين يرون أن اتفاق جدة يُكرّس لما هو أبعد من مجرد «اتفاق سلام»؛ فالمجلس الانتقالي الجنوبي الذي وصف اتفاق جدة بالانتصار العظيم، له هدفٌ قديمٌ مُعلنُ، وهو فك الارتباط عن الشمال، وإقامة دولة مستقلة على أنقاض الجمهورية اليمنية الجنوبية – 1967: 1990- وإحدى البنود المُعلنة حتى الآن من اتفاق جدة بحسب ما نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية، هو عد المقاومة الجنوبية قوات شرعية، وأن يكون المجلس الانتقالي الجنوبي شريكًا ممثلًا للجنوب في مفاوضات السلام، وأن تتولى النخب المدعومة إماراتيًّا الأمن في الجنوب.

وبحسب مسودة الاتفاق المُسربة، فإن السعودية أشركت المجلس الانتقالي في اتفاقية «الحل النهائي»، وهو ما يعني وفق مُعارضين للاتفاق أن الانفصاليين سيضعون شروطهم في الحل النهائي، ومنها ضرورة فصل الشمال عن الجنوب، والاتفاقية نفسها وُصفت من قبل المجلس الانتقالي بالانتصار العظيم.

لكنّ جهات سيادية داخل حكومة الرئيس هادي المنتيهة ولايته، رفضت الاتفاق، ومنهم وزير الدفاع والداخلية والنقل في حكومة هادي، كونه من وجهة نظرهم يجعل قرارات الحكومة من السعودية والإمارات، وقد تعرض الثلاثة بعدها لمحاولة اغتيال فاشلة في عمليات متفرقة.

في حديثه لـ«ساسة بوست»، يرى الباحث اليمني في مركز الجزيرة للدراسات، عبد اللطيف حيدر: «أنّ اتفاق جِدّة في حقيقته يُمهّد لإزاحة حزب الإصلاح الإسلامي – المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين- من المشهد في عدن، بعد إزاحتهم سابقًا عام 2011 من صنعاء، بالإضافة إلى إضعاف الشرعية اليمنية عبر إشراك المجلس الانتقالي في الحكومة، ومن ثم الإعلان عن رغبته الانفصالية».

وبالسؤال عن أكثر الأطراف انتصارًا من الاتفاق المزمع توقيعه، يقول الصحفي اليمني منذر فؤاد لـ«ساسة بوست»: «إنّ الاتفاق يعد انتصارًا بلا شك للمجلس الانتقالي؛ لأنه يمنحهم حضورًا مهمًّا، ما كانوا ليحظوا به كونهم نفذوا انقلابًا دمويًّا في عدن»، وبعيدًا عن الجنوب اليمني، فإن الاتفاق الوشيك يمنحُ الحوثيين في الشمال انتصارًا سياسيًّا جديدًا، كون أصدقائهم الانفصاليين في الجنوب أصبحوا رسميًّا شُركاء في السُلطة.

تركت السعودية وحيدة وأعلنت انسحابها.. هل حققت الإمارات أهدافها من حرب اليمن؟

كيف أصبحت جماعة الحوثي الفائز الأكبر من «اتفاق جدة»؟

منذ اندلعت الثورة اليمنية في فبراير (شباط) عام 2011، وكل الأحداث السياسية تصبُ في مصلحة الحوثيين، بداية بظهورهم في الساحة من جديد بعد سنوات من قمعهم عقب إطاحة صالح من السُلطة، نهايةً بـ«اتفاق جدة» الأخير الذي توصلت له السعودية في الرياض، فالمجلس الانتقالي الجنوبي الذي أصبح رسميًّا في الحكومة الشرعية صرح سابقًا على لسان المتحدث الرسمي له بأنّ توجّهات المجلس تقضي بتشكيل حكومتين؛ واحدة في الشمال لجماعة الحوثي، وأخرى في الجنوب لهم، ما يعني «سياسيًّا» السلام مع الحوثيين، و«عسكريًّا» الدفع بالقوة نحو سيناريو تقسيم اليمن بعد اتفاق جدة.

 (خريطة مُتحركة لصراع الحوثيين والتحالف العربي منذ بداية الحرب حتى الآن)

وخلال انقلاب عدن الذي نفذه الانفصاليون في الجنوب، منحت قوات المجلس الانتقالي جماعة الحوثي فرصة لالتقاط أنفاسها على جبهات القتال مع الجيش اليمني في عدد من محاور حدود القتال الجنوبية، كما مكنتها من إعادة ترتيب صفوفها من جديد، في محاولةٍ لتشتيت قوات الحكومة اليمنية، ومنعها من محاولة إعادة السيطرة على العاصمة المؤقتة.

ويبدو التناغم الحوثي مع المجلس الانتقالي في الهجوم على الحكومة اليمنية الشرعية، إضافة إلى العداء المُطلق مع حزب الإصلاح اليمني؛ فبينما استولى الحوثيون على مُقدرات الحزب في صنعاء، وزجّوا بأعضائه في السجون، وقتلوا المئات خلال المواجهات المُسلحة، خاضت الإمارات والمجلس الانتقالي – بحسب اتهامات حزب الإصلاح– عمليات التصفيات ذاتها لقادة الحزب، ومحاولة استئصاله من المشهد السياسي، وكسر شوكته العسكرية.

على الجانب الآخر، فلا يبدو من التصريحات الرسمية أنّ السعودية بعد خمس سنواتٍ من الحرب ترغبُ في مواجهةٍ جديدة مع الحوثيين، فولي العهد السعودي محمد بن سلمان سبق وأن أعلن للمرة الأولى خلال حوار مع برنامج «60 دقيقة» الذي بثته شبكة «سي بي إس» الإخبارية الأمريكية الشهر الجاري، برغبته في التوصل لاتفاق سلام مع الحوثين بهدف وقف إطلاق النار والوصول إلى حوار سياسي.

التغيير السياسي في الموقف السعودي يأتي بعدما أكملت الإمارات انسحابها الشكلي من جنوب اليمن وعاصمته المؤقتة، وتصعيد جماعة الحوثي ضد الرياض، وتبنيهم استهداف شركة أرامكو النفطية في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي بنحو 10 طائرات مسيرة، واللافت أنّ المملكة لم ترد رسميًّا، ليُعلن بعدها بأربعة أيام رئيس المجلس السياسي لجماعة الحوثي وقف استهداف السعودية بالطائرات المسيرة، وبكافة أشكال الاستهداف، لتبدأ مرحلة جديدة من إيقاف غارات التحالف على مناطق نفوذ الحوثيين، وهو ما عده مراقبون أنّ الجانبين وصلا إلى اتفاقٍ سريٍ لم يُعلن بعد.

لكنّ الإمارات، علنًا، توصلت إلى تفاهماتٍ مع إيران لتسوية القضايا السياسية العالقة بين البلدين، والتي شملت الملف اليمني؛ فخلال زيارة الوفد الإماراتي لطهران، صرحت الرئاسة الإيرانية بأنّ أبوظبي في طور إعادة النظر في سياساتها المتشددة بحرب اليمن وتغير تموضعها العسكري، وهو ما تبعه تسريبات عن فتح الإمارات قنوات اتصال وتفاهمات مع جماعة الحوثي للتباحث حول التعاون الأمني في الحدود وحماية الملاحة في المياه الخليجية، وهو الأمر الذي لم تُنفه الجماعة.

وبينما توصلت السعودية إلى اتفاق مع المجلس الانتقالي الجنوبي، دخلت أيضًا في تفاهمات سرية مع الحوثيين لوقف الحرب بين الجانبين على الحدود، بحسب التسريبات التي نقلتها قناة «الجزيرة» عن اتصال بين خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي برئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين مهدي المشاط.

وسبق لـ«رويترز» أنّ كشفت كون السعودية تدرس اقتراحًا للحوثيين لوقف إطلاق النار، بهدف إنهاء الحرب الممتدة منذ خمس سنوات، والتي شوهت سمعة الرياض، ويتوقّع مراقبون أنّ تشرع المملكة في المضي قُدمًا في الإعلان عن لجنة الوساطة عقب توقيع اتفاق جدة، بحيث تكون الحكومة طرفًا سياسيًّا، وجماعة والحوثي طرفًا آخر، من أجل إجراء عملية أو حوار سياسي بين الشرعية اليمنية والحوثيين، أو حتى توحيد الجبهات للقتال.

على جانب آخر، يرى الإعلامي في قناة «اليمن»، عبد الله دوبله في حديثه مع «ساسة بوست»، أنّه لن يكون هناك تقسيم لليمن ولن تقف الحرب، ويبرر قائلًا: «سيساهم اتفاق جدة في التخفيض من حدة استقطاب الإمارات في الجنوب بدخول السعودية لاعبًا رئيسًا، لكن القضايا الرئيسية والمزمنة كالوحدة، والانفصال، والإشكاليات الكبرى في الجنوب والشمال، الاتفاق لا يقترب منها ولا يعالجها»، ما يعني استمرار حالة «اللا سلم واللا حرب» التي صنعت نفوذ الحوثيين.

والفروق بين الشمال والجنوب يتجلى بوضوح في الحوار الذي أجرته صحيفة «الرياض» السعودية مع الرئيس هادي قبل عامين، والذي اعترف فيه بأنّ جنوب اليمن يُشكل نحو 80% من مساحة البلاد، مقابل 20% فقط، هي مساحة اليمن الشمالي، أما سكانيًّا فالوضع معكوس؛ إذ إن 20% فقط من عدد السكان البالغ نحو 24 مليونًا يعيشون في الجنوب، بينما 80% من السكان ينتمون للشمال»، إضافة إلى ذلك فإن ثروات اليمن تتركز بشكل كبير في الجنوب، بينما الشمال عبارة عن هضبة، تتوقع التقارير أن تنفذ منها المياه عام 2034.

الطبيعة الثقافية والاجتماعية تصنع فارقًا كبيرًا بدورها؛ فأهل الجنوب يُعرفون بأنهم أكثر انفتاحًا وأقرب للحداثة، عكس أهل الشمال الذين تغلب عليهم القبلية أكثر والتشدد الديني، وينتشر أتباع المذهب السُني في الجنوب – 90%- بينما المذهب الشيعي الزيدي فيتركزون في محافظات الشمال.

رغم العداء «الظاهر» بينهما.. كيف تتناغم سياسة الإمارات مع مصالح الحوثيين في اليمن؟

بعد 5 سنوات من الحرب.. كيف أصبحت خريطة اليمن سياسيًّا وعسكريًّا؟

الحرب أطلقتها السعودية لإعادة الشرعية اليمنية، بات يُنظر إليها الآن على أنها أسوأ أزمة إنسانية في العصر الحديث، وتراوحت تقديرات القتلى بحسب بيانات الأمم المتحدة بين 10 آلاف إلى أكثر من 70 ألف قتيل، غالبيتهم من المدنيين، ويُتهم التحالف العربي الذي تقوده السعودية بالتسبب في مقتل ثلثي ذلك العدد، كما أنّ الحرب تتسع في أكثر من 30 جبهة قتال، وتسببت في نزوح أكثر من 3.3 مليون شخص من مناطقهم، ويحتاج 80% من السكان إلى المساعدة والحماية، بما في ذلك 10 ملايين يعتمدون الآن على المساعدات الغذائية.

(جماعة أنصار الله الحوثي التي تُسيطر على العاصمة اليمنية منذ أواخر عام 2014)

ورغم انسحاب الإمارات من عدن وتسليمها للسعودية، فإن أبوظبي ما زالت تسيطر بنسبة كبيرة على ستة جيوش في جنوب اليمن يقودها «جنرالات حرب» لديهم ولاء كبير للإمارات، ويعملون تحت قيادة القائد العام الإماراتي مباشرةً، أبرزها ميليشيات «قوات الحزام الأمني» في عدن، والنخبتان الحضرمية والشبوانية في كل من حضرموت وشبوة، وهي الميليشيات التي أسست ما يمكن اعتباره دولة موازية، لها أجهزتها الأمنية الخاصة بها، ولا تخضع للمساءلة أمام الحكومة اليمنية الشرعية.

وفيما يُسيطر الحوثيون على 10 محافظات (صنعاء، عمران، ذمار، صعدة، ، إب، الحديدة، ريمة، المحويت، حجة، البيضاء)، تستحوذ الحكومة اليمنية على محافظات عدن ومأرب، وأبين، وسُقطرى، والضالع، والمُهرة وحضرموت، كما تتقاسم السيطرة مع قوات الحزام الأمني في محافظات شبوة والجوف ولحج.

وفيما تظهر خريطة اليمن العسكرية بوضوح، تختلف الخريطة السياسية في ظل صراع مُركّب غيّر معادلة الحرب التي يُنظر إليها بوصفها صراعًا بالوكالة بين إيران وخصومها؛ فمنذ بداية العام 2019، تغيرت معادلة الحرب، فجماعة الحوثي طورت قدراتها العسكرية، وأصبح بمقدور الضربات الحوثية تجاوز الدفاعات الجوية السعودية والإماراتية، وإصابة أهدافها، ما يجعل أهم دولتين في التحالف العربي مكشوفتين عسكريًّا أمام الهجمات الحوثية.

الطرف الثاني في المعادلة اليمنية يتمثل في تنظيم القاعدة، الذي استخدمته الرياض سابقًا بحسب ما كشفته وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية بشأن الاتفاق السري الذي عقدته السعودية مع التنظيم لقتال الحوثيين، لكنّ المفارقة أنّ جماعة الحوثي نفسها سبق وأن استخدمت القاعدة في قتالها ضد الحكومة اليمنية، في لعبة قتال الظل التي بعثرت خيوط الصراع.

الطرف الثالث في الصراع، هو حزب الإصلاح اليمني؛ فبينما تخوض السعودية حربًا في الشمال ضد الحوثيين من جهة، وتخوض الحكومة اليمنية قتالًا ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، فإنّ الحزب الإسلامي الذي يخترق الحكومة اليمنية يجد نفسه مُحاطًا بعداء الجميع (التحالف العربي، والمجلس الانتقالي، والحوثيون).

الطرف الأخيرة الذي يعقد الأزمة، هم القبائل اليمنية التي طالما استخدمها صالح في لعبة المحاور في قتاله ضد الحوثيين في عهده، ثم حروبه ضد الحكومة اليمينة والسعودية، ثم استخدمهم هادي بعد مقتل صالح في حربه على جماعة الحوثي، وتعد القبيلة في اليمن إحدى ركائز الحُكم السياسي، وبعضها يمتلك أجنحةً عسكرية ويحملُ ضغائن عميقة تجاه فكرة الدولة؛ لذا فالتحالفات القصيرة والمتناقضة التي تدخلها القبائل مع الحكومة أو الحوثيين تساهم في تعقيد المشهد المُتأزّم بالأساس.

 لذا فإن اتفاق جدة الوشيك قد يكون بداية لإنهاء الحرب اليمنية بالوصول لاتفاق مُماثل مع الحوثين -الطرف المُنتصر الذي لن يتنازل عن مكاسبه- لكنّ كافة المُعارضين والمُناصرين للاتفاق يرون أنه يفتح الباب لتقسيم اليمن، كونه السيناريو الوحيد لتحقيق السلام الغائب، ولإنهاء الدور العسكري للسعودية وليس السياسي.

أصل الحكاية.. قصة 100 عام من «العداء» السعودي لليمن

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد