https://www.youtube.com/watch?v=mxjkeohNVdQ

“كان وجهه عفنًا ومخيفًا جدًّا يشبه وجوه العرب البدو العفنين”، بهذه الجملة أضحك الممثل الكوميدي الإيراني الشهير أكبر عبدي الكثير من الإيرانيين، الذين انجذبوا لمتابعته في برنامج ساخر روى فيه قصته مع صائغ ذهب سعودي تقدم لخطبة ابنته التي تدعى “الميرا لابنه أثناء الحج الفائت.

فعلي شاشة التلفزيون الرسمي الإيراني سخر هذا الفنان في الثالث من أكتوبر من ثقافة العرب وتاريخهم على الهواء مباشرة. وقال: “طلب هذا السعودي أن يخطب ابنتي الميرا لابنه وقال لنا سوف أعادل ابنتك بالذهب إذا وافقت أن تتزوج من ابني، قلت له: “إذا عادلت ابنتي بالذهب فلن نعادلكم أنتم العرب وأنت وابنك بقاذورات الفرس”.

لم يكن الموقف السابق إلا حصاد مواقف متأصلة من الإيرانيين تجاه العرب، فشواهد متعددة سواء في الأدب أو الإعلام أو الفن تؤكد على النظرة السلبية من قبل الإيرانيين تجاه العرب، وهذا ما يسلط عليه الضوء تقرير ساسة بوست التالي.

هل صورة العربي السلبية متأصلة عند الإيرانيين؟

الآن تتضح النظرة السلبية الفارسية تجاه العربي في المدارس والمناهج الدراسية الإيرانية، أو من خلال تصرفات المؤسسات الإيرانية الحاكمة في الأحواز. ومع ذلك فهي ليست جديدة. يقول الناشط السياسي الأحوازي عيسى مهدي الفاخر من هولندا: “إن العنصرية الفارسية والحقد تجاه كل ما هو عربي تظهر في كلمات وقصائد وتصريحات كافة أطياف النخبة الإيرانية، بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية وتوجهاتهم السياسية، ولكن حدتها تختلف من شخص لآخر“.

وأضاف “كما أن العداء الفارسي لم يبدأ في زمن حكم الطبقة السياسية الدينية في إيران، وإنما هي ظاهرة في قصائد فردوسي المعروفة بالحقد والكراهية ضد كل ما هو عربي أو مسلم، كذلك يمكن مشاهدتها في كتب منظري الدولة الإيرانية مثل أحمد كسروي وصادق هدايت“.

ويقول الخبير في الشؤون الإيرانية حامد الكناني، إن: “معاداة العرب أضحت منذ تكوين الدولة الإيرانية الحديثة سمة من سمات هذه الدولة، مما خلق نظرة معادية للعرب من خلال اعتبار العربي نقيضًا للفارسي والإيراني عامة“.

أما الأديب السوري عبد الله مكسور فيضيف: “هناك حقدٌ متأصِّلٌ في السيكولوجيَّة الفارسية يقوم على عقدة مجتمعيَّة راسخة تاريخية قديمة نرى نتائجَها اليوم سواء أدبيًا في أمثال بادكوبيه أو عسكريًّا في التمدُّد بالعراق أو سوريا، هناك استمرار لخطٍّ طويل ومسار عميق من الكراهية العرقية يُعاني منها الفارسي تجاه العربي، بما ينسجم بشكل كبير مع السياسة الإيرانية تجاه الدول العربية”، وتابع القول: “الصلات التاريخية بين الفُرس والعرب ترجعُ إلى العصور التي عاشت فيها الأساطير، حيثُ تذكُر الأسطورة الفارسيَّةُ علاقات المصاهرة والتزاوج والنسب بين العرب والفرس عمومًا، لكنَّها ما تلبثُ أن تنقلِبَ إلى علاقات نزاع ورغبة بالسيطرة“.

كيف قدمت المناهج الدراسية الإيرانية صورة العربي؟

 

تهتم إيران بالمناهج التعليمية كثيرًا، ومن الطبيعي أن تأخذ هذه المناهج في تمجيد العرق الفارسي، لكنها أيضًا شملت تحقير وإهانة للعربي، فقد سعت الكتب المدرسية بشكل متعمد لعدم تعريف الطلاب الإيرانيين بالحضارة العربية الإسلامية، وشوهت التاريخ العربي بشكل مقيت، خصوصًا تاريخ الخلفاء المسلمين الذين وصفتهم بأقبح الصفات، وأتفه الخصال، وتصف الكتب الدراسية الإيرانية العربية العربي بالكاذب والمخادع وغير الحضاري.

واحدة من أحد الدراسات في هذا المجال، ما قدمه الباحث الأردني الخبير بالشؤون الإيرانية، الدكتور نبيل العتوم، يقول العتوم: “الإيراني في الكتب المدرسية إنسان عبقري، فهو صاحب حضارة، وتاريخ عريق، وتراث خدم الإنسانية، بالمقابل العربي في الكتب المدرسية هو إنسان غير حضاري، ليس له تاريخ وتراث يوازي إيران، ولا يحمل مقوماتها وتراثها المادي والروحي، يعيش في بيئة امتازت بفقر الطبيعة، فهي صحراء، خالية من الجمال. والإنسان العربي، كاذب، مخادع، والجندي العربي جبان، مغفل، غير مؤمن، متآمر“.

ويؤكد العتوم على أن: “محتوى الكتب المدرسية الإيرانية يقود إلى تكوين أفكار سلبية مسبقة عن العربي، حيث تتمحور الصورة فقط على فكرة الصراع من منظور مذهبي، ما يعكس مصطلحات قاموس الفكر السياسي الإيراني، حيث وضعت هذه الكتب المدرسية وفق روح التعصب للقومية الفارسية“.

ويضيف: “الكتب المدرسية تتضمن روايات تاريخية مشوهة ومزورة عن العرب في أحيان كثيرة، تم إخضاعها مسبقًا لأيديولوجيا السياسة؛ كتعريف الكتب المدرسية للفتح الإسلامي بالاجتياح والاحتلال، والفاتحين العرب بالغزاة الطامعين“.

وماذا عن الأدب الإيراني وصورة العربي فيه؟

 

يحاول الأدباء الإيرانيون من خلال كلماتهم وأفكارهم تبرئة العرق الفارسي من كل تصرف يخالف القوانين الدولية والإنسانية. وعلى النقيض يكيلون السلبيات في كلماتهم عن العربي، فيصفون العرب في القصائد الأدبية بـ أكلة الجراد” والحفاة و”راكبي الجمال و”أكلة الضب“.

فواحدة من الكتب التي تمجد الفكر القومي الفارسي مقابل شتم العربي وتحقيره، هو كتاب الشاعر أبو القاسم الفردوسي “الشاهنامه”، حيث وضع الفردوسي جل كلماته في شتم العرب وتحقيرهم وتمجيد الفرس وملوكهم، ففي الشاهنامة يبصُق الفردوسي على الزمان الذي سمحَ للعربي آكلِ الجراد وشارب أبوال الإبل كما يصفُهُ بالقدوم إلى فارس“.

ويحمل الأدب الإيراني الكثير من النماذج، ففي القصة القصيرة فارسي شِکَر است
بالفارسية سكر، يضع الروائي محمد علي جمالزده، العربي مرادفا للخرافة التحجر، و”الإيراني” مرادفا للفارسي والمسلم وينظر إلى الإسلام باعتباره ركنا أساسيا في الهوية الإيرانية. ولا يخفي الأديب الإيراني صادق هدايت كراهيته للعرب ونفوره من الإسلام بوصفه دينا عربيا كما تقول الكاتبة الأردنية د.فاطمة الصمادي، حيث: “يصف هدايت العرب في كتابيه الطاعة العمياء” و”بروين ابنة ساسانبأنهم موجودات مريضة، بشعة، حمقاء وخشنة، ومسلمو اليوم، فاسدون وأهل رياء، وبالنسبة له فالفترة الأثيرة من تاريخ إيران هي الفترة الساسانية فالإيراني خلالها: “شجاع، ذكي، مثقف وفنان وصاحب فضيلة“.

 ومن أبرز ما قدم مؤخرًا في الأدب  والفن  ويحمل  صورة  سيئة  عن  العربي:

قصيدة “رب العرب” و”اترك الحج”


واحدة من أبرز القصائد التي تهين العربي، قدمها الشاعر الإيراني مصطفى بادكوبه ئي، تحت عنوان رب العرب فقد هجا بادكوبه ئي العرب، ونعتهم بأسوأ التعابير والألفاظ، ووصفهم بالأعراب، ويقول الشاعر في هذه القصيدة التي ألقاها محتجًا على برنامج تلفزيوني حكومي قال فيه أحد المشاركين إن العربية هي لغة أهل الجنةمخاطبًا الله – “خذني إلى أسفل السافلين أيها الإله العربي شريطة أن لا أجد عربيًا هناك“. ويضيف: “أنا لست بحاجة لجنة الفردوس لأني وليد الحب، فجنة حور العين والغلمان هدية للعرب“. وفي مقطع آخر يقول: “ألم تقل أنت إن الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا؟ فلماذا يثني السفهاء على العرب“.

أما القصيدة الأحدث لمصطفى بادكوبه ئي، فقد حملت عنوان اترك الحج“، يقول فيهااترك هذا الجهل والكسل، ولا تدعم الشيخ السعودي، أن الله ليس في كعبة العرب، وقال، “طلب الرّب ليس اللعب مع الله، طَهِّر قلبك لترى الحق، وانضم إلى الحق بكل وجودك“. كما قال بادكوبه ئي إن الله ليس سجين العرب، ولا يُحصر الله بالجمل والرطب (التمر الطازج). وأنت من الأصل (العرق) الإيراني، عار عليّ! هل ليس لديك شيء من عزة النفس؟ عار علي!”.

أغنية قتًال العرب”

 

بهدف تعزيز الروح الوطنية لدى الإيرانيين، انتشرت مؤخرًا، لمغني راب إيراني يدعي بهزاد بكس أغنية قتّال العرب”، جاء في كلمات الأغنية أن
“حرس قورش سيقطع رؤوس العربقورش هو أحد ملوك إيران الذي دمر حضارة بابل في العراق بالتعاون مع اليهودوقال المغني في كلماته انهض يا قوروش فقد بلغ الأمر بنا ليتم تهديدنا من قبل العرب، لم أكن يومًا ما أحب هؤلاء أكلة الجراد“.

قصيدة أسيد باشي

ألصق الشاعر الإيراني الشهير يغما جلرويي قضية رش النساء الأسيد بالعرب، فقد اعتبر جلرويي أن ثقافة العرب، هي سبب هذا البلاء المنتشر في إيران، وذكر جلرويي في قصيدة منشورة بعنوان أسيد باشي”: “نحن لم ندفن بناتنا وهن أحياء كما فعل العرب، أنتم العرب من كنتم تغنون بالسيوف وتنظرون لنسائكم كالجواري والخدم، ولم يتعد مكان المرأة لديكم إلا في الفراش والمطبخ“.

وقال جلرويي في قصيدته مخاطبًا العرب أنتم من كان يخاطب بلغة السيف، وكانت النساء في عيونكم جواري المطبخ والسرير. كيف يمكنكم أن تنظروا إلى أيديكم قاتلة الجمال، وتلاطفوا أطفالكم بهذه الأيدي التي تغسل المكياج من وجوه النساء بالحمض. اخرجوا من هذه الأرض، لقد صار لنا قرون نعيش في محيط من الحمض“.

لعبة اضرب واشتم العرب

“اضرب واشتم العربي، هو اسم لعبة إلكترونية قام موقعٌ إيراني متخصص في مجال بيع الألعاب الإلكترونية بنشرها مؤخرًا، ونقلت وسائل الإعلام أن الموقع الذي نشر اللعبة واسمه “ساجو مسجل في مركز تنظيم المواقع الإلكترونية الإيرانية التابع لوزارة الثقافة والإرشاد في إيران.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد