1ـ ماكسمليان روبسبير: المقصلة بدايته ونهايته

عرف عصر روبسبير بعصر الإرهاب

تعتبر الثورة الفرنسية أولى الثورات الكبرى التي غيرت وجه العالم، الثورة التي غيرت من ملامح أوروبا، وخشيتها الدول الملكية المجاورة لها حد محاربتها، ورغم أنَّ الثورة الفرنسية رفعت شعار”الأخوة والعدل والمساواة” إلا أنَّ عدد ضحاياها في السنوات الأولى لها كان مهولًا.

التحق روبسبير بالجمعية التأسيسية الوطنية، المكونة من ممثلي الشعب. لمع حينها نجم روبسبير بخطبه الحماسية وأحاديثه البارعة، وصار بلا منازع القائد الأبرز بين قادة الثورة الفرنسية. انتخبَ رئيسًا لحزب اليعاقبة، وعقب سقوط الملكية في المرحلة الثانية من الثورة الفرنسية انتخب كأول مندوب لباريس في المؤتمر القومي، وكان أكثر القادة إلحاحًا على إعدام الملك لويس السادس عشر وزوجته، وهو ما تمَّ حيث أعدما بالمقصلة.

رسم توضيحي ، إعدام روبسبير بالمقصلة

بعد إعدام الملك بالمقصلة بفترة قليلة كان روبسبير المتحكم الفعلي وقائد الثورة الفرنسية، وبدأ التخلص من جميع منافسيه من قادة الثورة، بتهم خيانة الثورة، والعمل على عودة الملكية. تخلص من رفاقه “هيير” و”ديمولان” و”دانتون” الذي أعدم بعد اختلافه مع روبسبير حول كثرة الإعدامات بتهمة العمل على عودة الملكية.

جورج دانتون رفيق روبسبير الذي أعدمه بتهمة العمل على عودة الملكية

مع تصاعد سلطة روبسبير وتخلصه من قادة الثورة، استطاع بعض قادة المؤتمر القومي أن يطيحوا بروبسبير ـ الذي قتل بالمقصلة خلال 10 أشهر 17000 فرنسي ـ حيث استطاعوا أن يقتحموا دار البلدية ويقتادوه إلى المقصلة وإعدامه بتهمة الخيانة العظمى.

2ـ أحمد سوكارنو قائد استقلال إندونيسيا: انتهى على يد أحد جنرالاته

سوكارنو

بدأَ سوكارنو كمناضل ضد الاحتلال الهولندي لبلاده، واعتقل أكثر من مرة من قبل الاحتلال لنشاطاته الثورية المعادية للاحتلال، وتم تحريره من قبل القوات اليابانية الغازية أثناء الحرب العالمية الثانية، ومع هزيمة اليابان 1945 أعلن أحمد سوكارنو ورفيقه محمد حتا استقلال إندونيسيا، وتم انتخاب سوكارنو كأول رئيس لإندونيسيا ومحمد حتا أول نائب لرئيس إندونيسيا بعد الاستقلال.

مع الزعيم الكوبي فيديل كاسترو

استمر سوكارنو في منصبه منذ العام 1945 وحتى 1968 بعدما قاد أحد جنرالات الجيش انقلابًا ضده. كانت الحالة الصحية لسوكارنو قد بدأت تسوء، أحبط سوهارتو محاولة انقلابية ضد سوكارنو ما جعله موضع ثقة، مع ازدياد الحالة الصحية لسوكارنو سوءًا عين البرلمان سوهارتو رئيسًا بالوكالة، ثم رئيسًا منتخبًا عام 1968، وتم وضع سوكارنو تحت الإقامة الجبرية حتى توفي عام 1970.

الجنرال سوهارتو

3ـ فلاديمير لينين: الأرض والخبز والسلام

قائد الثورة البلشفية

عبر رحلة طويلة من النضال السري ثم الملاحقات والنفي والسجن، استطاع لينين في النهاية أن يقود الثورة البلشفية في روسيا 1917، والتي كانت أيضًا حدثًا هامًّا له تأثيره على العالم كله. انتخب لينين رئيسًا لمجلس مفوضي الشعب، وصار بلا منازع رئيس دولة روسيا الجديدة، التي قضت على الملكية وأعلنت كونها دولةً شيوعية، واعتبر لينين الاتحاد السوفيتي التمثيل الأول للمبادئ الماركسية على أرض الواقع.

لينين مع خليفته جوزيف ستالين

بعد نجاح الثورة، بدأ لينين بناء الدولة الجديدة، إلا أنَّ منافسيه ـ أو أعداءه ـ لم يمهلوه، فبعد خمس سنوات من تسلمه رئاسة الدولة في العام 1922 استطاعت ناشطة ثورية تدعى فانيا كابلان أن تطلق النار على لينين فأصابته برصاصة في صدره وأخرى في عنقه.

لينين 1923 بعد إصابته

تم إعدام كابلان بعدها بأربعة أيام، إلا أن لينين ظلَّ حيًّا حتى العام 1924 فقد توفي إثر تعرضه لنوبة دماغية من جراء الرصاصة التي أصابت عنقه من قبل كابلان. تم تحنيط جسد لينين ودفن في الساحة الحمراء في موسكو.

4ـ ليون تروتسكي: رفيق النضال السابق لستالين

تروتسكي كان مفكرًا ماركسيًا أيضًا

إبان الثورة البلشفية كان إلى جانب لينين ليون تروتسكي، قائد الجيش الأحمر الذي عضد حكم لينين والبلاشفة من بعده، تم تعيينه كوزير للحربية ورئيس المجلس العسكري الثوري في الجمهورية السوفيتية، عندما توفي لينين لم يكن تروتسكي في المدينة وقتها ولم يحضر جنازة لينين، فاتهمه رفيقه ستالين بقلة احترام لينين، وأعلن نفسه خليفة للينين. واستطاع عزل تروتسكي ونفيه هو وأنصاره من الحزب الشيوعي وتم تهجيره من الاتحاد السوفيتي.

استطاع ستالين بعد ذلك تجنيد عميل سوفيتي لاغتيال تروتسكي، حيث تم اغتياله في بيته بمكسيكو سيتي بضربة فأس في راسه، نقل تروتسكي إلى المشفى لكنه مات بعد حادثة اغتياله بـ26 ساعة فقط.

تروتسكي إلى اليسار

5ـ عرابي ورفاقه: المنفى كان النهاية

الأميرالاي أحمد عرابي

بدأ الأميرالاي أحمد عرابي ثورته على الخديوي توفيق في مصر وعلى التدخل الأجنبي في الشؤون المصرية عام 1879. قاد عرابي الجنود المصريين في الجيش وورائهم الشعب إلى قصر الخديوي توفيق وقال مقولته المشهورة “والله إننا لن نورث ولن نستعبد بعد اليوم”.

بعد شدٍ وجذب تولى محمود سامي البارودي ـ القائد الآخر للثورة إلى جانب عرابي ـ رئاسة الوزراء وتم تعيين عرابي وزيرًا للحربية، إلا أن القوات البريطانية قد تدخلت في وقتٍ حرج. قاد عرابي القوات المصرية ضد الجيش البريطاني إلا أنهُ هزم في النهاية وتم اعتقاله، ومحاكمته وكان الحكم بالإعدام إلا أنه خُفف إلى النفي مدي الحياة. تم نفي عرابي بعد فشل الثورة العرابية 1882 هو وزميليه البارودي وعبد الله النديم.

في المنفى 1882

6ـ باتريس لومومبا: طلب قوات الأمم المتحدة فوقفت ضده

لومومبا بعد خروجه من السجن عام 1960

استطاع باتريس لومومبا قيادة شعبه التحرر من الاستعمار البلجيكي. أسس الحركة الوطنية عام 1958 وكانت أقوى الحركات السياسية في الكونغو، استطاع من خلال نشاطاته الثورية وقيادته للمظاهرات ضد المستعمر البلجيكي أن يحظى بشعبية واسعة في بلاده. اعتُقِل لومومبا من قبل قوات الاحتلال إلا أن الضغط الشعبي كان سببًا في الإفراج عنه ليتابع المفاوضات حول مستقبل الكونغو في بروكسل، حيث تمَّ الاتفاق على الاستقلال الكونغولي من الاستعمار.

في أول انتخابات تحت الحكم البلجيكي كان لومومبا الأكثر انتصارًا من بين مائة حزب تقدموا للانتخابات، حاولت بلجيكا أن تسند الحكم إلى حلفائها لكنَّ الضغط الشعبي الذي يدعم لومومبا جعل لومومبا رئيسًا للوزراء.

موبوتو (يسار)

بعد تسلمه الحكم من ملك بلجيكا بدأت المشكلات الداخلية في الظهور ـ بدعم من البلجيكيين ـ فبدأ تمرد عسكري في الجيش وأعلن إقليم كتانغا ـ الإقليم الأهم في الكونغو ـ انفصاله، كذلك وجدت إضرابات عمالية عديدة.

طلب لومومبا قوات الأمم المتحدة لمساعدته في الحفاظ على الكونغو موحدة، لكنَّ قوات الأمم المتحدة لم تسعفه، وبدعم أمريكي بلجيكي قاد موبوتو سيسي سوكو رئيس هيئة الأركان انقلابًا عسكريًا عام 1961.

موبوتو مع الرئيس الامريكي نيكسون

ألقي القبض على لومومبا واثنين من رفاقه، وأعدِموا. بعض الروايات التاريخية تشير أنه تم إعدامه على يد فصيل من الجيش البلجيكي، وكان ستة من جنود الأمم المتحدة حاضرين لحظة الإعدام.

7ـ أحمد بن بلة: الزعيم الثوري والرئيس الأول يقبع في السجن ثم الإقامة الجبرية

بن بلة مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر

اعتبر أحمد بن بلة في الجزائر رمزًا وقائدًا لثورة أول نوفمبر 1954 ضد المحتل الفرنسي، بعد نجاح الثورة أصبح أحمد بن بلة أول رئيس للجمهورية الجزائرية منذ العام 1963 وحتى 1965. ومع تولي بن بلة الحكم بدأت المشكلات تظهر على السطح، وهدد وزير دفاعه هواري بو مدين بالاستقالة على إثر خلافات بينهما.

قاد بو مدين انقلابه في هدوء على الرئيس الأول للجزائر وتم اعتقاله، وأعلن بومدين عن الانقلاب واعتبره “تصحيحًا ثوريًّا” وأكد أن بن بلة خرج عن الخط الثوري واستأثر بالسلطة. اعتقِل الرئيس الأول للجزائر خمسة عشر عاماً، ووضِع بعدها في الإقامة الجبرية عام 1979. أطلق سراحة عام 1980 وتوفي في العام 2012.

بن بلة (يسار) مع وزير دفاعه هواري بومدين (يمين)


 

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد