أصدر «مركز القدس للشؤون الأمنية والسياسية الإسرائيلي» تقدير موقف قبل أيّام، أعده الكاتب الإسرائيلي يوني بن مناحيم، توقف فيه عند مستقبل المواجهة الإسرائيلية- الإيرانية في ظل الخيارات الجديدة التي يرتكز إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ترجم موقع جاده إيران هذه الدراسة، وأكد الكاتب في مقدمتها أن التوجه الذي يحكم سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر التركيز على الساحة الداخلية الأمريكية، وتجنب المواجهة في الشرق الأوسط، يعني أن إسرائيل ستبقى وحدها في معركتها ضد إيران. وفيما يلي نص المادة:

معضلة إسرائيل– كيفية التعامل مع إيران بعد الانسحاب الأمريكي من شمال سوريا

ألقى زعيم حزب الله، حسن نصر الله، خطابًا متلفزًا في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) لسكان حي الضاحية في بيروت، في إشارة إلى التطورات الأخيرة في سوريا، وقرار ترامب سحب القوات العسكرية الأمريكية من الحدود السورية وقال: «لقد تخلى الأمريكيون عن الأكراد في ليلة وضحاها. هذا هو مصير أي شخص يثق في الولايات المتحدة»، وأكد نصر الله أن التجربة تظهر أن الأمريكيين لا يحتفظون بحلفائهم ولا يحترمون الاتفاقيات، ولا يمكن تصديقهم، وكل من يفعل ذلك سيمنى بالهزيمة».

تهتم إيران وحلفائها بالقرار الأمريكي، في حين أن هناك قلقًا متزايدًا في «القدس» بشأن سلوك الإدارة الأمريكية؛ إذ صدمت إسرائيل عدة مرات من سياستها في الشرق الأوسط.

يركز الرئيس ترامب على الساحة السياسية الداخلية للولايات المتحدة، فيما يحاول الحزب الديمقراطي إطاحته قبيل البدء بحملته الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، ويتهمه مسؤولون إسرائيليون بأنه يسلم الشرق الأوسط إلى روسيا وإيران. تفاجأت إسرائيل بقرار الرئيس ترامب سحب القوات العسكرية الأمريكية من سوريا، ولم يكلف نفسه عناء إبلاغها بذلك مسبقًا.

وقال ترامب في تغريدة يوم 9 أكتوبر الجاري: «الولايات المتحدة يجب ألا تكون في الشرق الأوسط»، وأضاف بعد ذلك: «أسوأ خطأ لأمريكا هو أنها ذهبت إلى الشرق الأوسط».

في الحقيقة، الرئيس الأمريكي لا يبالي بالشرق الأوسط، ويركز بشكل أساسي على مستقبله السياسي، بل يخدم أعداء إسرائيل، خصوصًا إيران التي يشجعها سلوك إدارة ترامب. فالولايات المتحدة الأمريكية لم ترد على إسقاط طائرة بدون طيار تابعة لها على يد إيران في مضيق هرمز في يونيو (حزيران) الماضي، ولم ترد في 14 سبتمبر (أيلول) على هجمات منشآت «أرامكو» النفطية في منطقة البقيع بالمملكة العربية السعودية.

بل سعى ترامب للوصول إلى لقاء مع الرئيس الإيراني بوساطة من الرئيس الفرنسي، ومحاولة إقناعه بالحضور لطاولة المفاوضات. والآن يستسلم ترامب لإرادة الرئيس التركي أردوغان، ويسمح له بالشروع بشن عملية عسكرية في سوريا ضد الأكراد حلفاء الولايات المتحدة، على الرغم من نفي الرئيس ذاته وإعلانه أنهم لن يتخلوا عن الأكراد.
كذلك هاجم ترامب من اعترضوا على قراره سحب قواته من شمال سوريا والتخلي عن حلفائه الأكراد قائلًا: «الأكراد لم يساعدوا الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية وإنزال نورماندي»، واتهم الأكراد بالقتال مع الأمريكيين من أجل مصلحة أنانية.

في حين يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن إيران ستصبح الآن أكثر جرأة وعدوانية تجاه إسرائيل، على افتراض أن ترامب قد جرى تحييده الآن بسبب الوضع السياسي في بلاده، وبات غير قادر على مساعدة إسرائيل في حال وقوع هجوم إيراني، كما تتصرف إيران بهذه الطريقة تجاه المملكة العربية السعودية ودول الخليج الآن.

كذلك فإن خطر امتلاك إيران للأسلحة النووية لم ينته، وما يزال قائمًا، وذلك عقب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي؛ إذ جدد الإيرانيون عملية تخصيب اليورانيوم. هذا الأمر يعيد الخيار العسكري للواجهة في دوائر صنع القرار في إسرائيل، وبأن عليها أن تتصرف بمفردها ضد إيران لمنعها من الحصول على قنبلة نووية.

كذلك يشير هجوم إيران على المنشآت النفطية السعودية إلى أن إيران تواصل اتجاهها الجديد المتمثل في استخدام أدواتها ضد الولايات المتحدة وحلفائها، وذلك من خلال «المتمردين الحوثيين، وحزب الله، والحشد الشعبي.. إلخ» بشكل محترف ومهني يحقق نتائج قرار المرشد الأعلى علي خامنئي.

فشلت قوة القدس في «الحرس الثوري» بقيادة اللواء قاسم سليماني حتى الآن في محاولاتها لضربنا انطلاقًا من سوريا بواسطة الناشطين الشيعة هناك وناشطي حزب الله، وبالتالي فإن لدى القيادة الإيرانية بالتأكيد خيار تنفيذ هجوم على إسرائيل. ويسعى إلى ذلك الحرس الثوري، تحت قيادة الجنرال أمير علي حاجي زادة بواسطة أحدث صواريخ كروز وطائرات بدون طيار متطورة في هجوم مماثل للهجوم الناجح على المنشآت النفطية السعودية.

«كابوسٌا مُروِّعٌا»: بالأرقام.. من يفوز لو قامت الحرب بين إيران وإسرائيل؟ 

المعضلات التي تتطلب اتخاذ قرار

تواجه إسرائيل قرارات صعبة، سيتعين عليها التعامل مع إيران وحدها، وهناك أسئلة مهمة يجب الإجابة عنها:
1. هل يجب أن نستمر في استهداف العراق وسوريا بحزم لمنع المؤسسة العسكرية الإيرانية في سوريا من نقل الأسلحة المتقدمة إلى حزب الله في لبنان؟

2. هل سنستمر في مهاجمة معبر البوكمال الجديد على الحدود السورية العراقية، حيث أنشأ اللواء قاسم سليماني مجمعًا عسكريًّا كبيرًا، ويستخدمه جسرًا بريًّا إيرانيًا وذراع إمداد للأسلحة المتقدمة إلى سوريا وحزب الله في لبنان؟ الضربات المستمرة تعني أن إسرائيل تقع في الخطر أن يُشن ضدها هجوم إيراني باستخدام صواريخ كروز وطائرات بدون طيار على منشآتها الحيوية، كما فعلت إيران في المملكة العربية السعودية مؤخرًا.

3. وإلى معضلة أهم، بدأت إيران في تسريع عملية تخصيب اليورانيوم نحو الحصول على أسلحة نووية، فهل ستشرع إسرائيل في شن عمل عسكري ضد إيران يهدف إلى تأخير القصف؟

إسرائيل قوة عسكرية إقليمية قوية، والإيرانيون يعرفونها جيدًا. إنهم يدركون أيضًا القوة العسكرية الهائلة لجيش الدفاع الإسرائيلي وذراعه الطويلة، وقد فقد الإيرانيون حاليًا الميزة المفاجئة لإسرائيل، وبدأت المستويات السياسية والأمنية في إسرائيل في استيعاب أهمية مهاجمة المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية، وبالتالي استخلاص الدروس المستفادة لإسرائيل، وبسبب الخطر الإيراني قرر المستوى السياسي توفير ميزانيات ضخمة لتعزيز نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي بعد فهم خطورة صاروخ كروز الإيراني.

إن إيران حذرة ومتطورة وغير معنية بحرب إقليمية، ولكنها تمارس الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، مثل السعودية وإسرائيل، للهروب من العقوبات القاسية التي فرضها الرئيس ترامب، إذ تعتقد إيران أن هذه السياسة والإجراءات التي تفعلها من شأنها أن تردع الغرب، ولكنها لن تؤدي إلى الحرب.

المعركة ضد المؤسسة العسكرية الإيرانية في سوريا

كما ذكرت، في ضوء تركيز ترامب على الساحة السياسية الأمريكية، سيتعين على إسرائيل الاعتماد على ذاتها فقط في مواجهة التهديد الإيراني من سوريا، ومن المرجّح أن تواصل الولايات المتحدة تقديم الدعم الدبلوماسي لإسرائيل في الساحة الدولية فيما يتعلق بغاراتها الجوية على سوريا والعراق.

 

لا يمكن لإسرائيل أن تسمح لإيران بتأسيس خلايا عسكرية في سوريا، وفتح جبهة جديدة من مرتفعات الجولان. قد تتجمد الغارات الجوية الإسرائيلية في سوريا والعراق مؤقتًا إلى ما بعد عطلة الأعياد، ولكنها ستستأنف بعد ذلك مع أخذ جيش الدفاع الإسرائيلي تقييماته والدروس المستفادة من الهجوم الإيراني في المملكة العربية السعودية.

في هذه الأثناء، يواصل الإيرانيون الاستفادة من قضية محاولة اغتيال قاسم سليماني التي ينسبونها إلى إسرائيل والدول العربية. أعلن دادخه سلاري، المدعي العام في كرمان، أن المشتبه بهم الثلاثة في خطة اغتيال الجنرال قاسم سليماني إيرانيون، ووُجهت إليهم تهم بـ«التآمر على الأمن والسعي للتخريب الداخلي بمساعدة وكالات الاستخبارات المعادية والدولية». وقال إن خطة اغتيال الجنرال سليماني دخلت «مرحلة تشغيلية» وقد اعتقل المشتبه بهم الشهر الماضي بعد مراقبتهم لمدة ستة أشهر.

خضع المشتبه بهم لتدريبات عسكرية، وزودوا بالأسلحة والمتفجرات وأجهزة الاتصال اللاسلكي المهربة إلى إيران. وقال إن الغرض من الاغتيال هو إثارة الجدل الديني بين الشيعة والسنة وإثارة الحرب. هذا هو الوقت، قد يكون فيه من المهم بالنسبة لإسرائيل أن تعود إلى سياسة الغموض والتكتيم التام على جميع أنشطتها العسكرية في سوريا والعراق، وحجب أي بيان رسمي حول هذه المسألة، وسلب إيران أي ذريعة لتبرير هجومها علينا أمام المجتمع الدولي في حال شنت ضربات على الأراضي الإسرائيلية.

«هآرتس»: هل تريد إيران تدمير إسرائيل حقًا؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد