أثر الكتب يُرى، أثر الكتب لا يزول، وُلد إيلون ماسك الشخص الأشهر في عالم التكنولوجيا في عام 1971 في بريتوريا بجنوب أفريقيا، لأب مهندس، وأم تعمل أخصائية تغذية، انفصل أبواه وهو في التاسعة، وعاش بعدها مع أبيه. كان إيلون يقرأ بنَهم، وكان شديد الإعجاب بالقصص المصورة. وقد وصف نفسه بأنه «دودة قراءة»، وأنه الشخص الذي يُزعج الآخرين بذكائه، ونتيجة لذلك كان يمارس الأطفال عليه التنمر، حتى انزوى إلى جانب الكتب، وعاش بداخلها، وانحاز لها على حساب حياته الاجتماعية.

فإيلون ماسك الطفل ذو التسع سنوات قرأ الموسوعة البريطانية كاملةً، وكسب أول 500 دولار في حياته، من بيع لعبة إلكترونية. وكطفل وصف بأنه أذكى ممن حوله، عانى من الوحدة، وكانت التكنولوجيا هي مهربه، فتعلم ماسك بمفرده البرمجة وهو في سن العاشرة، وفي سن السابعة عشرة انتقل إلى كندا لكي لا يؤدي الخدمة العسكرية الإجبارية في جنوب أفريقيا، بعدها حصل على الجنسية الكندية من خلال والدته، ودرس الفيزياء والاقتصاد. 

ثم أسس إيلون ماسك شركة لتحويل الأموال عن طريق الإنترنت وهي «الباي بال»، وفي عشرينياته أسس شركة «سبيس إكس» لرحلات الفضاء، بهدف آني هو تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام، وهدف نهائي كبير هو استعمار المريخ، وفي 2004 استثمر في شركة «تسلا موتورز»، وتبلغ ثروته حاليًا من كل مشاريعه الطموحة حوالي 20 مليار دولار، وقد أثّر في إيلون عدة كتب في عدة مجالات، نتيجة انغماسه في القراءة في سن مبكرة، واهتمامه بعدة مواضيع، من الفضاء، إلى التكنولوجيا، والفيزياء، والطاقة المتجددة.

1- دليل إيلون ماسك للسفر عبر المجرة

بدأ إيلون ماسك التفكير الجدي في رحلات الفضاء في عام 2001، وكان هدفه هو إرسال صاروخ للمريخ، لكن ذلك التفكير لم يأت من فراغ، هو نتيجة تراكمية لكتب الخيال العلمي التي أسَرته في طفولته. يقول إيلون ماسك: «عندما بلغت الحادية عشر، كنت أمر بأزمات وجودية، ولقد قرأت كثيرًا من الكتب المختلفة حتى أحاول أن أعرف معنى الحياة، لقد بدا كل شيء حينها بلا معنى».

قرأ إيلون نيتشه وشوبنهاور في سن الرابعة عشرة لكنهم لم يعجبونه، فقد رأى كتبهم «سلبية»، ثم قرأ الدليل الذي قدّمه الكاتب البريطاني دوجلاس آدمز لاكتشاف المجرات، أو كتاب «دليل المسافر إلى المجرة». وهي أحد أشهر  قصص الخيال العلمي وقد تُرجمت إلى كثير من اللغات. 

Embed from Getty Images

إيلون ماسك

2- كيف ألهمه أينشتين حياته؟

يقول إيلون ماسك إن «الفيزياء إطار جيد للتفكير»، إيلون الذي انتقل إلى كاليفورنيا في سن الرابعة والعشرين، ليسعى إلى الحصول على الدكتوراة في الفيزياء، يفضل كتاب «أينشتين، حياته والكون» للكاتب والتر إيزاكسون، والذي يحكي عن أينشتين الطفل المتمرد، وسمات شخصيته التي أثرت في حياته، وفي مسيرة العلم. والذي غيّر العالم بذكائه وطموحه. ويُذكر أن إيلون ماسك ترك برنامج الدكتوراة بعد يومين فقط من الالتحاق به.

3- «لماذا لا تسقط الأشياء؟»

يعرّف كتاب «الأشكال: لماذا لا تسقط الأشياء» الأشكال أو الهياكل بأنها أحد فروع العلم التقليدية، ويقول الكتاب بأن أهميتها تكمن في أن المهندس لو كسر قواعدها، سيتسبب في موت الناس.

فالأبنية والأشكال والهياكل متغلغلة في كل شيء في حياتنا، والكتاب هام لمن يريد أن يعرف لماذا لا تسقط الأبنية، والطائرات، والكباري، وهل يمكن أن تستفيد الهندسة من الطبيعة؟ والرؤى المعاصرة في كل الهياكل والتصميمات، بما فيها تصميم الإنسان. وهي بالطبع معلومات هامة لابد أن تتوافر لمؤسس شركة تختص برحلات الفضاء.

إيلون ماسك.. قصة رجل شعر بالملل فقرر تغيير العالم

4- ويقرأ عن وقود الصواريخ

بالحديث عن الصواريخ، يرشح إيلون ماسك كتاب «الاشتعال: التاريخ غير الرسمي للمواد الدافعة للصواريخ السائلة» لـجون دروري كلارك . هناك الكثير من الكتب التي تحدثت عن الصواريخ، وعن رحلات الفضاء، لكن قليلًا فقط من الكتب تتحدث عن التاريخ الموازي لتطور وقود الصواريخ، أو المادة الدافعة، التي تجعل الصاروخ يندفع. والمادة الدافعة هي أي غاز، أو سائل، تُستخدم لتوليد الطاقة لمادة أخرى.

ويدور الكتاب حول رحلة البحث لاختيار مادة دافعة موثوق بها، في أثناء الحرب الباردة، لكي تُستخدم في السفر إلى الفضاء. وقد كانت هذه العملية شديدة الخطر، وتقوم بها معامل تنافسية. وقد ذكر إيلون ماسك أن هذا الكاتب باهظ الثمن نقديًا، لكنه متوافر على الإنترنت.

5- يخاف من الذكاء الخارق

يقول إيلون ماسك: «الذكاء الاصطناعي أخطر من السلاح النووي» فهو يرى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على تدمير الإنسانية، وفي هذا السياق رَشح كتاب الفيلسوف السويدي نيك بوستوم مدير «معهد مستقبل الإنسانية» بعنوان «الذكاء الخارق: مساراته، وأخطاره، واستراتيجياته». هذا الكتاب يدور حول وَحش الذكاء الاصطناعي، أو عن الذكاء الخارق الذي يربّيه الإنسان، ثم يصير وَحشًا في المستقبَل، فإذا تفوقت الآلات علينا في المستقبل، سيكون مصيرنا بيدها، مثلما يعتمد مصير الغوريلات مثلا على الإنسان.

ونيك يقول إننا يجب أن نقلق بشأن التكنولوجيا الحديثة حقًا، ولكن بحذر، فالذكاء الاصطناعي يهدد وجود الإنسان على الأرض، ولكن لا يكمن التهديد في شكله الحالي، بل ما يمكن أن يحققه في المُستقبل. وبسبب اهتمام إيلون بالذكاء الاصطناعي، تبرع بـ 10 مليار دولار، لـ«معهد مستقبل الحياة»، من أجل تنظيم الذكاء الاصطناعي.

6- ويبحث في تاريخ الشركات الناشئة

ننتقل إلى كتاب «من الصفر إلى الواحد، ملاحظات على الشركات الناشئة، كيف نبني المستقبل» لـبيتر ثيل المؤسس المشارك في «باي بال»، في هذا الكتاب يشرح رائد الاعمال والمستثمر بيتر ثيل ضرورة البحث عن طريق جديد للإبداع، وأن نبحث عن القيمة في مكان غير متوقع، ويرى أنه بالرغم من أننا محاطون طوال الوقت بالهواتف المحمولة والتكنولوجيا، فلا يجب أن نبدأ في مشروع ينحصر في التكنولوجيا فقط، بل يمكن أن نبدأ في أي شيء بعيد عن الكومبيوتر و«وادي السليكون».

Embed from Getty Images

 

7- وتلهمه فكرة إنقاذ البشرية

ولع إيلون ماسك المبكر كان بالفلسفة وكتب الخيال العلمي والفانتازيا، وأثرت  على أفكاره بالاحتكام للعقلانية من أجل التقدم البشري. يقول إيلون إن ثلاثية «الأساس» لـ إسحاق عظيموف، وكتاب «سيّد الخواتم» لـجون آر تولكين، يجمعهما فكرة أن الأبطال تحمل على عاتقها واجب إنقاذ البشرية، هذه الفكرة النابعة من كتب الخيال العلمي، هي ما شكّلت واقع إيلون ماسك الذي يحلم باستعمار كواكب أخرى، حتى إنه يقال «إذا حدث واستعمر البشر المريخ يومًا ما، فالفضل يرجع لإيلون ماسك».

وداعًا للأرض ومرحبًا بالسماء.. ماذا يحمل المستقبل لنا في عالم النقل والمواصلات؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد