استعرضنا في الجزء الأول ، موجز تاريخ تركيا الحديث منذ تأسيس الجمهورية عام 1942 وحتى الانقلاب الناعم على حكومة رئيس الوزراء الإسلامى نجم الدين أربكان عام 1997 ، في هذا الجزء نستعرض تجربة حزب العدالة والتنمية وحكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وكيف أعاد أردوغان تشكيل العلاقة بين المدنيين والعسكريين في تركيا.

أسس أعضاء حزب الرفاة المنحل الذين لم يمنعوا من العمل السياسى حزبًا جديدًا أطلقوا عليه حزب الفضيلة، إلا أنه لم يسلم من مصير سلفه فقررت المحكمة الدستورية إغلاقه نتيجة الدعوى التي رفعها المدعي العام (ورال صواش) بغية إغلاق الحزب لمخالفته مبادئ العلمانية، إلا أن النقطة الأبرز في تاريخ تجربة حزب الفضيلة هي الحراك الداخلي بين الجناحين اللذين عرفا بالجناح المحافظ والجناح التجديدي.

وكان من نتيجة هذا الحراك تأسيس الجناح التقليدي (حزب السعادة) بزعامة (رجائي قوطان) . وفي المقابل أسس الجناح التجديدي (حزب العدالة والتنمية) بزعامة رجب طيب أردوغان، واستغل أروغان وحزبه فشل حكومة اليسار الديمقراطى نتيجة للتردي الاقتصادي في ظل هذه الحكومة و الكوارث التي تعرضت لها تركيا من الزلازل و من ثم الكارثة الاقتصادية التي عصفت بالقطاع الصناعي و أثرت حتى على مستوى المعيشة، فحسم الانتخابات العامة عام 2002 لصالحه -بعد مرور أقل من عام على تأسيس حزبه- وحصل على 34,28 % من جملة الأصوات التي تمكن من خلالها من تشكيل الحكومة منفردًا.

جاء وصول أردوغان إلى السلطة متزامنًا مع عدة متغيرات داخلية وخارجية وفرت له بيئة النجاح، فخارجيًا كانت الولايات المتحدة في حاجة إلى حليف إسلامي وسطي بعد أحداث 1 سبتمبر في إطار مشروعها للشرق الأوسط الكبير، كذلك استغل أردوغان الرغبة التارخية للأتراك بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في الوفاء بمعايير كوبنهاجن من أجل الموافقة على بدء المفاوضات الأوربية وأول هذه المعايير هو تقليص النفوذ السياسي للجيش، وبالطبع لم يستطع الجيش معارضة أردوغان في طريقه نحو “الحلم الأوروبي” الذي يعد “مطلبًا قوميًا أتاتوركيًا” في الأساس ثم هو مطلب النُخب العلمانية بمختلف أطيافها، وأخيرًا هو أيضًا مطلب شعبي من أجل حياة اقتصادية أكثر رفاهية.

ومن ثم أخذ أردوغان خطوات جادة واضحة محددة نحو إعادة هيكلة مؤسسات تركيا وتشريعاتها الدستورية والقانونية للتواؤم مع معايير كوبنهاجن نحو ترسيخ قيم الديمقراطية وتعزيز دولة القانون ومن هذا الباب بدأ أردوغان حملته الدستورية والشعبية ضد التدخل العسكري في السياسة والتي شملت عدة مراحل نرصدها كما يلى:

1- التعديل الدستوري ما قبل وصول أردوغان إلى السلطة

ما إن بدأت تركيا مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي حتى بدأ الاتحاد في إعداد “تقارير متابعة” لأداء تركيا. ويمكن القول: إن مضامين هذه الوثائق والتقارير قد تركزت حول أوجه القصور في العملية الديمقراطية التركية، ولاسيما “نفوذ المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية في تركيا” وبالتحديد الدور الكبير الذي يمارسه مجلس الأمن القومي حيث طالب الاتحاد الأوروبي بتقليص صلاحياته وتحويله إلى مؤسسة استشارية في خدمة الحكومة.

وبناء عليه تم إجراء حزمة تعديلات دستورية شملت 37 مادة في أكتوبر عام 2001، كان أبرزها المادة 118 الخاصة بمجلس الأمن القومي حيث تم توسيع عدد أعضاءه المدنيين -ليكتسب أغلبية مدنية- بإدراج عضويتي نائبى رئيس الوزراء إضافة إلى وزير العدل كما ألغت إلزامية قراراته وجعلتها خاضعة لتقييم مجلس الوزراء وكانت هذه التعديلات هى أولى الخطوات التي قلصت نفوذ العسكريين في تاريخ الدساتير التركية حيث كانت تتجه جميع الدساتير بتعديلاتها “دستور 1960 وتعديلات 1971 ودستور 1982” نحو تعزيزها.

2-حزمة قوانين الاتحاد الأوروبي

هكذا تم تعريف هذه التشريعات والترويج لها وتضمنت حزمة من 7 قوانين أعدها حزب العدالة والتنمية عام 2003 بمجرد وصوله إلى السلطة وشملت عدة تعديلات أهمها مايلي:

(1) تعديل المادة (15) من قانون مجلس الأمن الوطني وأمانته العامة؛ حيث تم إلغاء البند الخاص بوجوب تعيين الأمين العام لمجلس الأمن الوطني من بين أعضاء القوات المسلحة برتبة فريق أول أو فريق أول بحري لتنص بعد تعديلها على إمكانية تولي شخصية مدنية لمنصب الأمين العام للمجلس، وبالفعل تم تعيين محمد بوغان كأول رئيس مدني لمجلس الأمن القومي وذلك عام 2004.

(2) تعديل المادة(5) لتصير دورية انعقاد المجلس كل شهرين وليس كل شهر.

(3) إلغاء المواد (9 و 14و19) وبذلك تم تقليص صلاحيات المجلس وأمينه العام حيث سحب من الأمانة العامة لمجلس الأمن الوطني حقها في الحصول على المعلومات والوثائق السرية بكل درجاتها عند طلبها من الوزارات والمؤسسات العامة والهيئات ورجال القانون.

(4) تعديل المادة (4) التي كانت تُكلف المجلس وأمانته العامة بمهام المتابعة والتقييم الدائم لعناصر القوى الوطنية، وكذلك متابعة أوضاع الدولة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتقنية انطلاقًا من أن المجلس هو الحامي للنظام الدستوري، والقائم على توجيه القيم الوطنية نحو المبادئ الأتاتوركية؛ فاقتصرت المادة الرابعة بعد تعديلها على أن مهمة المجلس هي رسم وتطبيق سياسة الأمن الوطني، وأن يقوم مجلس الأمن الوطني بإخبار مجلس الوزراء بآرائه ثم ينتظر ما يسند إليه من مهام ليقوم بتنفيذها ومتابعتها وبذلك تحول المجلس إلى جهاز استشاري.

(5)تعديل المادة (30) من قانون الجهاز المحاسبي التي كانت تعفي الكوادر العسكرية من الخضوع للرقابة المالية؛ لتصبح المؤسسة العسكرية وكوادرها خاضعين لإشراف ومراقبة الجهاز المركزي للمحاسبات.

3- التعديلات الدستورية 2004

وشملت عدة تعديلات مشفوعة بالرغبة في تلبية شروط الاتحاد الأوروبي كما كان معلنًا، ويمكن فهم هذه التعديلات الآن وفق مقاربة أوسع بعد الكشف عما يعرف بـ”محاولة انقلاب 2003″ المعروفة باسم “عملية المطرقة” التي يحاكم بسببها الآن جنرال عسكري و133 ضابطًا في الجيش التركي، منهم كاتب مذكرات الانقلاب أوزدن أورنك ورئيس القوات الجوية إبراهيم فرطنا وأركين صايغون وسها طانيري ونجاة بك وخيري كونر وشكري صاريشيك، إضافة إلى قضية تنظيم “أرغينيكون” الشهيرة التي تم كشفها عام 2007 وحوكم على خلفيتها عدد كبير من العسكريين.

أما عن التعديلات فكان أهمها مايلى :

(1) تعديل المادة 131 الخاصة بالمجلس الأعلى للتعليم حيث تم إلغاء عضوية الجنرال العسكري من داخل مجلس إدارة المجلس الأعلى للتعليم.

(2) تعديل المادة الخاصة بعضوية الجنرال العسكري داخل اتحاد الإذاعة والتليفزيون.

(3) السماح برفع الدعاوى القضائية ضد الجنرالات القدامى والحاليين في قضايا الفساد وحظر التصريحات الإعلامية للجنرالات في الشأن السياسي.

(4) إلغاء المحاكمات العسكرية للمدنيين.

4-التعديلات الدستورية عام 2010

تناولت هذه التشريعات تعديل 26 مادة دفعة واحدة قسمت “لتسهيل دراستها” في 3 حزم، الأولى منها تتعلق بتوسعة الحقوق المدنية والسياسية وتعزيز الممارسة الديمقراطية وشملت على سبيل المثال تحسين أوضاع النساء والأطفال والعجزة ومعاقي الحروب وذوي الاحتياجات الخاصة وتعزيز مواد الحرية الشخصية والحفاظ على الحياة الخاصة، وتسهيل حقوق التظاهر والاحتجاج وإنشاء محكمة خاصة بحقوق الإنسان.

أما الحزمة الثانية فتتعلق بزيادة نفوذ رجال الأعمال، والمستثمرين، وأصحاب رؤوس الأموال، والطبقات الحاكمة، من خارج السلك العسكري، والبيروقراطي لأجهزة الدولة، فتمنح دورًا أكثر فاعليّة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، بما يعني أن غرف التجارة، والصناعة، والحرف، والمهن، والنقابات…، ستكون شريكة لأيّة حكومة، في حماية الدستور، والرقابة، والحياة العامّة.

أما الحزمة الثالثة والمعنية بالخصوص في مقالنا فضمت ما يلى:

(1) تعديل يتعلق بالمادة 125 من الدستور، والتي مكنت الجيش، وبمعاونة مجلس الشورى العسكري، منذ انقلاب 1960، وحتى الآن، من فصل أكثر من 230 جنرال، وآلاف الضبّاط، والعناصر من الجيش (وكانت أغلب حالات الطرد بسبب ميول تلك العناصر الإسلاميّة السياسية)، وفقًا لقرارات هذه الهيئة. حيث تضمنت التعديلات الجديدة، على المادّة 125، إمكانيّة طعن العسكري المتظلّم، من قرار مجلس الشورى العسكري، أمام القضاء المدني.

(2) عدم جواز مقاضاة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، في غير زمن الحرب.

(3‌) حصر مهام المحاكم العسكريّة، بالنظر في العمليّات العسكريّة، والعسكريين، فحسب، بموجب تعديل المادّة 145 وتكون مقاضاة المتهمين بتهديد وحدة البلاد، واستهداف الدستور التركي، أمام المحاكم المدنيّة. وعليه فقد أحيلت محاكمة شبكة أرغاناكون، ليتم نظرها، أمام المحاكم المدنيّة.

(4‌) فضلاً عن تعديلات تخصّ أصول المحاكمات العسكريّة، أيضًا، في مسعى لزيادة الشفافيّة، والحريّة، والاستقلاليّة، والنزاهة، وتقليص سلطة العسكريين، على الحياة السياسية، والمدنية.

(5‌) زيادة عدد قضاة هيئة المحكمة الدستورية العليا في تركيا من 11 قاضيًا، إلى 17 قاضيًا، يعيّن رئيس الجمهوريّة 14 منهم، ويعين البرلمان الثلاثة الباقين..

(6‌) تحديد عضوية المحكمة الدستورية العليا بحد أقصى 12 عامًا، بغض النظر عن السن، باستثناء الهيئة الحاليّة، حيث ستستكمل عملها لحين بلوغ أعضاءها سن 65. حيث كان قضاة هذه المحكمة، ورغم تحديد إحالتهم على التقاعد في سنّ 65، إلاّ أنه كان يتم التمديد لهم لممارسة عملهم.

(7) تعديلات تتعلق بالهيئة العليا للقضاء، حيث كان وزير العدل، ونوّابه، ضمن سبعة أعضاء أصلاء، بالاضافة الى خمسة مؤقتّين، يشكّلون تلك الهيئة. وبموجب التعديل، يصل عدد أعضاء الهيئة إلى 32 عضواً، 22 أصلاء، و10 نوّاب، يحقّ لرئيس الجمهوريّة تعيين أربعة منهم، وستزداد صلاحيات وزير العدل في التأثير على دور، وفعّالية الهيئة العليا للقضاء. ما يعني زيادة تأثير الحكومة.

(8‌) كما أجريت بعض التعديلات على المواد 144 و159 فيما يخص تأطير دور وزير العدل، في حالات التحقيق، والتفتيش، التي تطال موظفي الوزارة، والمحاكم، والسجون.

‌ (9) تعديل المادّة 15، ليتاح محاكمة الانقلابيين على الرأي العامّ. وبما يعني إمكانيّة محاكمة قادة انقلاب 12 سبتمبر عام 1980.

5- محاكمة الجنرالات

قلمت تعديلات 2010 وصاية العسكر على السياسة في تركيا بشكل كبير ومهدت الطريق وجرّدتهم من الحصانة القضائية؛ فأصبح ‏بالإمكان محاكمة العسكريين الذين لا يزالون في الخدمة أمام محاكم مدنية، كما فتحت الطريق ‏أمام مقاضاة العسكريين المتهمين في الانقلابات التاريخية الشهيرة إضافة إلى محاولات الانقلاب على أردوغان.

(1) قضية المطرقة

تم الكشف عنها عام 2010 ويتهم فيها 361 شخصًا منهم عدد من كبار جنرالات الجيش بمحاولة الانقلاب على حكومة العدالة والتنمية، وتتضمن القضية اجتماع عدد من كبار الضباط في قيادة الجيش، وذلك في آذار/مارس من عام 2003، بهدف وضع خطة تطيح بالحكومة، من خلال تفجير أهم جامعين مكتظين في إسطنبول، مما يجبر الحكومة على إعلان حالة الطوارئ، ومن بعدها إسقاط طائرة تركية فوق الأجواء اليونانية، مما يؤلب الرأي العام الداخلي ضد الحكومة، وتم الحكم فيها بالسجن لمدد تترواح بين 16-20 عامًا.

(2) قضية أرغينيكون

وتم الكشف عنها عام 2007 إثر العثور على 27 قنبلة يدوية في منزل بإسطنبول، فقد اتُهم المعدون لها بالسعي للقيام بتفجيرات وعمليات اغتيال من أجل الحثّ على انقلاب عسكري يطيح بحكومة حزب العدالة والتنمية، وتم الحكم فيها على رئيس الأركان السابق ألكر باشبوغ وعدة جنرالات آخرين بالسجن مدى الحياة في أغسطس الماضي.

(3) قضية القفص

بدأت عام 2007 كأحد تداعيات قضية أرغنيكون وتكشف عن خطة انقلاب مزعومة من قبل عناصر البحرية التركية ، ذكر لائحة الاتهام أن الأدميرال المتقاعد أحمد فياز أوتجو إلى جانب اثنين من الأدميرالات الآخرين هم المنظمون الرئيسيون لهذه الخطة.

(4) قضية انقلاب 1980

بدأت في عام 2012 ويحاكم فيها كنعان إيفرين قائد الانقلاب العسكري في 1980 رئيس الدولة التركي السابق، وتحسين شاهينكايا الذي شاركه هذه الحركة في قضية لا سابق لها في تركيا حيث استولى الجيش على السلطة ثلاث مرات منذ 1960.

(5) قضية انقلاب 1997

بدأت في سبتمبر 2013 ويتهم فيها 103 شخص ينهم القائد الأسبق للقوات البرية الجنرال أردال جيلو أوغلو ورئيس الأركان العامة السابق إسماعيل حقي قرضاي بتهمة المشاركة والتخطيط للانقلاب الذي أطاح بحكومة رئيس الوزراء الأسبق نجم الدين أربكان عام 1997، وحسب لائحة الاتهام المتكونة من 1300 صفحة قد تصل الأحكام المتوقعة بحق المتهمين إلى السجن لعشرات السنين والسجن المؤبد.

ماذا بقي لأردوغان وحزبه لإنجازه في هذا الملف؟

يبقى مشروع تغيير الدستور التركي الذي كان يفترض إنجازه قبل انتخابات 2015 هوالخطوة الأهم وربما الأخيرة من أجل إنهاء أي نفوذ دستوري للعسكر في تركيا وبدونه ستصبح كل هذه الإصلاحات في خطر حيث لايزال دستور 1982 يعطى للجيش حق التدخل السياسي وحراسة مبادىء الدولة.

ربما يكون مشروع الدستور الجديد قد تعطل إنجازه بسبب الاختلاف حول مواد تتعلق بالهوية وطبيعة النظام السياسي إضافة إلى الاضطرابات التي تشهدها تركيا والاهتزازات التي تعرض لها نظام أردوغان منذ أحداث تقسيم.

وتتضمن أهم التعديلات المنتظرة في الدستور الجديد ما يلي:

1- تقليص نفوذ المجلس العسكري الأعلى

يتكون المجلس العسكري الأعلى حاليًا من 14 عضوًا، هم: رئيس الوزراء (مدني)، ووزير الدفاع (مدني)، واثنا عشر جنرالًا برتبة “فريق” ويتخذ القرار فيه بأغلبية الأصوات، تتلخص مهام المجلس العسكري الأعلى في مناقشة الموضوعات المتعلقة بالشأن العسكري، والتصديق على قرارات ترقية العسكريين، واتخاذ القرار بشأن المزمع طردهم من الجيش لتُهم أخلاقية أو لانتماءات فكرية.

ويتعلق التعديل المنتظر زيادة عدد المدنيين من وزراء وخبراء واستشاريين، إلى حد تتحقق فيه المساواة بين المدنيين والعسكريين داخل المجلس، بالإضافة إلى تحويل تبعية المجلس من رئاسة الوزراء إلى وزارة الدفاع، وتحويل قيادات أفرع القوات المسلحة إلى وحدات داخل وزارة الدفاع وربما تحويل المجلس إلى هيئة استشارية والنظر في نظام الأقدمية كأساس للترقية.

2- إلغاء المادة 35 من قانون الخدمة العسكرية

حيث تتعدل صياغتها من “وظيفـة القوات المسـلحة هي حماية الوطن ومبادئ الجمهورية التركية”، لتصبح مهمة القوات المسلحة فقط هي حماية الوطن وحدوده. وجدير بالذكر أن المادة (35) هي المادة القانونية التي يعتمد عليها دائمًا قادة الجيش التركي في إضفاء المشروعية على انقلاباتهم العسكرية.

3- تمدين مؤسسة الأمن العام

“بما يعنى نقل قيادة الأمن العام” من رئاسة الأركان حاليًا إلى وزارة الداخلية؛ لتتحول تدريجيًا إلى مؤسسة مدنية لا علاقة لها بالجيش تقوم بحفظ الأمن والنظام العام تحت مظلة وزارة الداخلية، جدير بالذكر أن الأمن العام يسيطر على نسبة كبيرة من الأراضى التركية التي لاتقع تحت سيطرة البلديات والمحافظات.

4- إلغاء المحاكم العسكرية الإدارية العليا

واقتصار مهام القضاء العسكري على النظر في قضايا الإخلال بالنظام العسكري فقط، وإغلاق المدارس الثانوية العسكرية تمامًا. وإخضاع ميزانية القوات المسلحة وكافة نفقاتها خضوعًا تامًّا لإشراف الجهاز المركزي للمحاسبات.

وبإقرار هذه المواد الجديدة مع الدستور الجديد -الذي ربما تم إرجاؤه إلى ما بعد انتخابات 2015- يكون عصر الانقلابات العسكرية الدستورية في تركيا قد ولّى، ولكن يبقى استكمال المهمة الأصعب والتي تتعلق بإخراج المجتمع العسكري من عزلته عن المجتمع المدني وتغيير الذهنية العسكرية عبر تعديل المقررات الدراسية داخل المدارس الحربية والأكاديميات العسكرية، وتصفيتها من المضامين الأتاتوركية التي تعزز الدور السياسي للجيش.

 

المصادر