في عصر الاكتشافات، في القرنين الخامس عشر والسادس عشر قادت كل من إسبانيا والبرتغال الاستكشافات الأوروبية للعالم، وفي سبيل ذلك كوّنتا إمبراطوريات شاسعة، عابرة للبحار. بدا هذا للعالم كأنه كنزٌ ينبغي السباق نحوه، والإسراع إلى اكتشافه، فثمة ثروات هائلة هناك في المستعمرات المكتشفة، أناسٌ ضربهم التخلف والضعف تسهل السيطرة عليهم وامتصاص دمائهم واستعمالهم لخدمة أوروبا.

هذا ما وعته بريطانيا وفرنسا وهولندا، فسارعت كل دولة لتكوين شبكتها التجارية الخاصة، وفي سبيل ذلك تُكون إمبراطوريتها الخاصة، تركز ذلك في البداية في القارة الأمريكية والآسيوية، لكن سلسلةً من الحروب وقعت في القرنين السابع عشر والثامن عشر بين الإمبراطورية الفرنسية والهولندية، جعلت من الإمبراطورية البريطانية القوة الأولى المهيمنة على الشمال الأمريكي، وفيما بعد، لمّا غزت شركة الهند الشرقية (وهي شركة بريطانية تتولى أمور التجارة جنوب شرقي القارة الآسيوية) شعوب البنغال منتصف القرن الثامن عشر، وتحديدًا بعد معركة بلاسي عام 1753، باتت بريطانيا القوة العظمى والمهيمنة هناك في الشمال الأمريكي والجنوب الشرقي في شبه القارة الهندية.

بلغت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس بحلول عام 1920 ما مساحته 35.5 مليون كيلو متر مربع، ما يقارب ربع مساحة الكرة الأرضية، بتعداد سكاني يقارب كذلك ربع سكان العالم، تركت الإمبراطورية علامات بقيت إلى اليوم، في الدول التي كانت يومًا ما ضمن مستعمراتها، ما هو غريب ومثير للتساؤل، أي قصةٍ تلك التي عاشتها الإمبراطورية لتتحول اليوم إلى مجرد تابع للقيادة الأمريكية للعالم، صحيح أنها سنة الله في أرضه، لكن للكيفية قصة تحكيها السطور القادمة.

هل يكون مقتل خاشقجي «القشة التي تقصم ظهر» العلاقات السعودية البريطانية؟

«ضاقت بما وسعت»

الإمبراطورية الكبيرة كالكعكة الكبيرة، تُؤكل من كل أطرافها. *بنجامين فرانكلين، أحد الآباء المؤسسين لأمريكا

بعد حرب الاستقلال الأمريكية عام 1783، خسرت الإمبراطورية البريطانية 13 مستعمرة، من أكبر وأكثر مستعمراتها سُكانًا في أمريكا الشمالية، مما دفعها للاهتمام بالمستعمرات الآسيوية والأفريقية، وبعد هزيمة فرنسا في الحروب النابليونية باتت بريطانيا القوة الإمبريالية الأكبر في العالم، تبوأت مكانها كشرطي للعالم، وكراعٍ للسلام الأوروبي والعالمي مسيرة قرن من الزمن، (1815-1914)، وهي الفترة الأقل عنفًا من القرن الماضي.

الإمبراطورية البريطانية عام 1921

عززت الثورة الصناعية بدايات القرن التاسع عشر من الهيمنة البريطانية أكثر فأكثر، وتوسعت الإمبراطورية أكثر لتشمل معظم شبه القارة الهندية ومناطق واسعة من أفريقيا والعديد من المناطق الأخرى في أجزاء مختلفة من العالم، تزامنت الهيمنة البريطانية الاقتصادية على المستعمرات مع الهيمنة العسكرية حتى أشرقت شمس القرن العشرين، وبدأت الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا تنافس الإمبراطورية البريطانية، وكانت التوترات الاقتصادية والعسكرية اللاحقة بين ألمانيا وبريطانيا سببًا كافيًا لاشتعال الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918).

يمكن التأريخ هنا لبداية السقوط البريطاني، رغم أن أكبر امتداد جغرافي للإمبراطورية تحقق فعليًا بعد الحرب العالمية الأولى، خرجت بريطانيا منتصرة، لكنها لم تعد القوة العسكرية والاقتصادية الأولى في هذا العالم.  وهو ما تجسد لاحقًا في الحرب العالمية الثانية، التي خرجت بريطانيا فيها منتصرة أيضًا، وفاقدة لأهم امتداداتها، حيث استولت اليابان على مستعمرات جنوب شرقي آسيا، وحصلت الهند، أهم المستعمرات البريطانية وأكثرها تعدادًا سكانيًا على استقلالها كخطوة على طريق تفكيك الإمبراطورية، ثم نالت بعدها أغلب المقاطعات استقلالها.

مخاض العالم العسير

كل مخاضٍ عسير، وليس أعسر من مخاض العالم حين انتقلت قيادته من بريطانيا العظمى إلى الولايات المتحدة، واحتل «وول ستريت» مكانة مركز لندن المالي. كان ذلك عام 1944 بينما كانت الحرب العالمية الثانية تضع أوزارها، حيث اجتمع ممثلو 44 دولة هناك في غابات نيوهامبشير الأمريكية لوضع الإطار الاقتصادي لعالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، فالإمبراطورية العظمى كانت قد أرهقتها تكاليف الحرب العالمية الأولى، وباتت مثقلةً بالديون واجبة السداد.

على النقيض خرجت الولايات المتحدة من الحرب العالمية الثانية كأكبر المستفيدين، إذ صارت أكبر دائن على المستوى الدولي، وامتلكت أكثر من ثلثي احتياطي العالم من الذهب، مما حقق لعُملتها استقرارًا، غير أنها كانت وقتئذ تُنتج ما يزيد عن نصف الإنتاج الصناعي العالمي.

هذا التحول في ميزان القوى استتبع تسليم راية القيادة العالمية، السياسية والاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة الأمريكية. ولا يفوتنا أن نذكر أنه في حين كان الوفد الأمريكي يفاوض في «بريتون وودز» لإحكام القيادة الاقتصادية على العالم كان الجيش الأمريكي يتأهب لأول هجوم نووي في التاريخ على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين، في رسالة هي الأوضح بعد الحربين العالميتين.

بصفته مندوبًا لدولةٍ عظمى تواجه صعوبات كبيرة في أداء ما بذمتها من ديون، قدّم اللورد جون ماينارد كينز مقترحًا بإنشاء «اتحاد المقاصة الدولي – International Clearing Union»، تكون مهمته الأولى تمكين الدول المدينة من الحصول على ما تحتاجه من سيولة أجنبية، كما اقترح استحداث عملة احتياطية جديدة سماها البانكور «The Bancor»، لكن الولايات المتحدة في حينها رفضت أن تكون الممول الرئيسي، ودعت لأن يتحمل الجميع عبء المديونيات، إلى جانب ضمان استمرار التفوق الأمريكي، من خلال استحداث نظام نقدي جديد يتمحور حول الدولار.

Embed from Getty Images

جون ماينارد كينز المفاوض البريطاني في اجتماع «نيوهامبشير»

كانت هذه المقترحات الأمريكية قد صاغها رئيس الوفد الأمريكي هاري دكستر وايت. تضمنت خطة «وايت» إنشاء منظمات عالمية، تكون مهمتها رعاية هذا النظام الجديد الذي لم يكن له مثيل من قبل، ومراقبة حركة المال عالميًا مع منح القروض والمنح للدول الضعيفة، أهم هذه المؤسسات؛ البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية.

كانت بريطانيا في الخمسة والعشرين عامًا الأولى من تأسيس الصندوق أكبر مُستدين، بقروض مجموع قيمتها 7.25 مليار دولار، وعلى إثر كساد عامي 1974 و 75 تعرض الجنيه لعملية مضاربة واسعة وعنيفة، مما دفع بريطانيا عام 1976 للذهاب مرةً أخرى تطلب مساعدة الصندوق.

كانت الفرصة سانحة لتثبت الولايات المتحدة هيمنتها على سياسات النقد العالمية، وكان تحالفها مع الألمان، المفعمين بالقوة من جديد بعد الحرب العالمية الثانية، دافعًا لاختبار تلك الهيمنة وإذلال دولة صناعية كبيرة، حيث أرغمت الولايات المتحدة حكومة العمال على خفض الإنفاق الحكومي، وتقليص برامج الرعاية الاجتماعية على نحو صارم مع سياسة ضريبية شديدة القيود والتخلي عن القيود البريطانية المفروضة على الواردات، وكان التراجع الاقتصادي أول خطوة على طريق الأفول البريطاني العظيم.

التآكل الذي فرض نفسه

أتت حكومة حزب العمال المؤيدة لإنهاء الاستعمار، عام 1945، بزعامة كليمنت أتلي، أول رئيس للوزراء بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945) لإنجاز الإصلاحات وحماية الإمبراطورية من مشكلات مستعمراتها المتفاقمة، في ذلك الوقت كانت حركات الاستقلال تجتاح العالم، وفي ظل تكون معسكرين للعالم وجد كل ضعيف ضالته لدى أحد المعسكرين، في هذه الأثناء كان النضال الهندي متمثلًا في حركتين كبيرتين، المؤتمر الوطني الهندي بزعامة مهاتما غاندي، والرابطة الإسلامية تحت إمرة محمد علي جناح، وكلاهما كانت له رؤيته لشكل الدولة الهندية ما بعد الاستقلال.

Embed from Getty Images

رئيس الوزراء البريطاني كليمنت أتلي

كان المهاتما غاندي يريدها دولة موحدة، علمانية الطابع، غير أن الرابطة الإسلامية كانت تخشى هيمنة الأغلبية الهندوسية فيما بعد على مفاتيح السلطة، لذا كانوا يفضلون إنشاء دولة مستقلة للمقاطعات ذات الأغلبية المسلمة، ومع اشتداد الاقتتال الأهلي اضطر أتلي لقطع وعود صارمة بشأن الاستقلال، وقامت بريطانيا بترسيم حدود الدولتين المستقلتين حديثًا أغسطس (آب) 1947، وتبع الاستقلال الهندي، استقلال كل من بورما وسريلانكا في العام التالي 1948.

Embed from Getty Images

غاندي

بُعيد الحرب العالمية الثانية، حيث الاستسلام الياباني، سعت بريطانيا لاستعادة مستعمرتها جنوب شرقي آسيا، رأت فيها مصدرًا غنيًا بالمطاط والقصدير، وهي المحاولة التي وجدت جماعات الملايو المعادية لليابانيين في وجهها، فاضطرت بريطانيا لمنح الاستقلال للولايات المستعمرة تحت ما يعرف حاليا باسم ماليزيا وسنغافورة، بيد أن سنغافورة طُردت من هذه الكتلة لأغلبيتها الصينية، وبقيت ماليزيا ذات الأغلبية المسلمة.

غاندي لم يكن «قديسًا» كما قد تتصور.. تعرف إلى الوجه الشرير للـ«مهاتما» الهندي

الموت على صخرة السويس

عاد المحافظون إلى السلطة عام 1951، وعاد على رأسهم قائد الحرب العالمية ونستون تشرشل، لكن ما لم يعد معهم الإيمان الحقيقي بواقع الإمبراطورية المتهالكة، اعتقد المحافظون أن بقاء بلادهم كقوة عالمية مرتبط ببقاء الإمبراطورية، واعتقدوا أيضًا في قناة السويس مرتكزًا لهذه الإمبراطورية في الشرق بعدما ضاعت الهند، لكن تشرشل على الرغم من ذلك لم يستطع تجاهل القيادة الجديدة في مصر (جمال عبد الناصر 1952)، فكان اتفاق الجلاء 1954، ورحيل الجيش البريطاني عن منطقة القناة بحلول يونيو 1956، لكن عبد الناصر، الرئيس المصري آنذاك، قام بتأميم القناة من طرف واحد في الشهر التالي من الجلاء البريطاني العسكري عن مصر.

الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر

توصل رئيس الوزراء البريطاني أنطوني إيدن إلى اتفاق مع نظيره الفرنسي رينيه كوتي ودعما حربًا إسرائيلية على مصر، تكون ذريعةً للتدخل البريطاني واستعادة القناة، لكن الظرف الدولي كان أقوى من بريطانيا المتداعية في ذلك الوقت. غضب الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور لأن إيدن لم يستشره بشأن الحرب، وتوعد بعقاب بريطانيا ما لم توقف العدوان، ذلك أن أيزنهاور كان يخشى تمدد الحرب واتساعها لتكون حربًا مباشرة مع الاتحاد السوفيتي الذي أعلن دعمه للموقف المصري واستعداده التدخل إلى جانبها.

كانت الحملة على مصر ناجحة عسكريًا، لولا أن تدخل الأمم المتحدة والضغط الأمريكي رد العدوان الثلاثي عن مصر، ويُذكر أن أيزنهاور توعد لو لم تكف بريطانيا عدوانها سيقوم ببيع احتياطي بلاده من الجنيه الإسترليني ويعجّل من انهيار العملة البريطانية، لكن بريطانيا استجابت وانسحبت واستقال رئيس وزرائها أنطوني إيدن، بعدما لحقه ذل وتخاذل من يُفترض أنهم حلفاء، وبالفعل تحول الاعتقاد السياسي البريطاني إلى الإيمان بالعجز الكامل، وعدم القدرة على اتخاذ أي خطوة دون الموافقة أو ربما الدعم الكامل الأمريكي، وهو ما أكدت عليه مارجريت تاتشر، وقالت إن هذه الكبوة لم تستفق منها بريطانيا إلا عام 1982، حيث الاسترداد الناجح لجزر الفوكلاند من الأرجنتين.

الإمبراطورية البريطانية عام 1959

جدير بالذكر هنا توضيح أن التراجع البريطاني في أزمة السويس لم ينهِ الوجود العسكري البريطاني في الشرق الأوسط، وإن أضعف النفوذ السياسي، حيث قامت بريطانيا في أعقابها بالتدخل في عُمان (1957) والأردن (1958) والكويت (1961) لكن هذه المرة بموافقة الولايات المتحدة الأمريكية، حافظت بريطانيا على وجودها العسكري في الشرق الأوسط لعقدٍ آخر، لكن على إثر انهيار العملة الوطنية (الجنيه الإسترليني) قامت بسحب جنودها من القواعد العسكرية شرق السويس؛ انسحب البريطانيون من عدن (1967) ومن البحرين (1971) ومن جزر المالديف (1976).

لفحت رياح التغيير وجه القارة الأفريقية، وكان النموذج الجزائري حاضرًا في ذهن الساسة الإنجليز، فلم يرغبوا بأن يكون المصير الفرنسي على أعتاب الجزائر هو مصيرهم في مستعمرات أفريقيا المختلفة، فمنحوا الاستقلال لباقي مستعمراتهم على القارة بحلول عام 1968، بقيت فقط مستعمرة رودسيا الجنوبية لظروف الاحتراب الأهلي، والتي نالت استقلالها متأخرة عام 1980، وتعرف اليوم باسم جمهورية زيمبابوي. في البحر المتوسط كذلك وكنتيجة لحرب العصابات التي شنها القبارصة اليونانيون حصلت قبرص على استقلالها عام 1960، ومُنحت مالطا كذلك استقلالها 1964.

حرب الفوكلاند ومحاولة استرجاع بعض الهيبة

بحلول 1980، كانت بريطانيا قد فقدت آخر مستعمراتها في أفريقيا، والمعروفة اليوم باسم جمهورية زيمبابوي، كذلك فإن الأرخبيل البركاني في جنوب المحيط الهادي، المعروف اليوم باسم جمهورية فانواتو، قد استقل، حذت حذوهم بليز، الي كانت تعرف وقتئذ بهندوراس البريطانية، عام 1981، وهو العام الذي مررت فيه بريطانيا قانون الهوية الوطنية البريطانية، الذي أعاد تعريف مستعمرات التاج البريطاني المتبقية كمقاطعات بريطانية تابعة، وجرت تسميتها فيما بعد عام 2002 بأقاليم ما وراء البحار البريطانية.

أقاليم بريطانيا ما وراء البحار

إلى هنا فإن عملية تفكيك الاستعمار البريطانية التي بدأت بعد الحرب العالمية الثانية قد انتهت، وبقيت فقط 14 جزيرة تحت السيادة البريطانية، لكن بريطانيا عام 1982 تجرأت لإثبات ما تبقى من هيبتها، وذلك عندما غزا الأرجنتينيون جزر الفوكلاند القريبة من سواحلهم، وكان الرد العسكري البريطاني الحاسم لاستعادة الجزيرة يعكس ما تبقى من هيبة الإمبراطورية الآفلة، ويعكس ذلك المنحنى الهابط من قوة المملكة البريطانية.

Embed from Getty Images

رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر

في ذات العام 1982، فكت كندا الارتباط الدستوري بينها وبين بريطانيا، تبعتها أستراليا ومن ورائها نيوزيلندا، وكانت مارجريت تاتشر قد ذهبت سبتمبر (أيلول) 1982 إلى الصين للتفاوض مع زعيمها التاريخي دينج شياو بينج حول مصير هونج كونج، التي كانت تحت السيادة البريطانية، كانت تاتشر تعتبرها كجزر الفوكلاند، أحقية بريطانية، وهو الأمر الذي رفضته الصين، وتوصل الطرفان إلى اتفاق يقضي بالسيادة الصينية على هونج كونج بينما تتمتع بإدارة مستقلة عن بكين، وهو النظام الذي عرف لاحقًا بنظام «بلد واحد ونظامان مختلفان»، لتبقى السيادة الصينية على هونج كونج بينما نظامها الرأسمالي قائم بعيدًا عن سطوة بكين السياسية والاقتصادية. وفي العام 1984 حصلت بروناي آخر المحميات البريطانية في آسيا على استقلالها، وكان هذا السطر الأخير من حكاية «الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس».

«ناشيونال إنترست»: ماذا حدث حين حاول أحد ضباط المخابرات النازية إسقاط هتلر؟

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!