نقلًا عن عربي 21

نشر الموقع الإخباري الفرنسي، موند أفريك، تقريرا، عرض من خلاله تفاصيل حول مسيرة أربع شخصيات فرنسية، تمت تصفيتها بعد أن كانت هي الأبرز في تجنيد الشباب الفرنسي للالتحاق بالتنظيمات المسلحة في سوريا.

وقال الموقع، في هذا التقرير الذي ترجمته “عربي21“، إن أولى هذه الشخصيات هو عمر ديابي، المعروف باسم “عمر أومسان”، الذي قضى في الصيف الماضي في حلب، شمال سوريا، بعد أن تلقى رصاصة في صدره، ليلفظ أنفاسه الأخيرة بين أعضاء كتيبة المقاتلين الفرنسيين.

وأضاف أن هذا الخبر خلف ارتياحا كبيرا لدى شرطة مكافحة الإرهاب، في المديرية العامة للأمن الداخلي في فرنسا، بعد أن ظل ملف هذا المقاتل يحظى باهتمام زائد في الأوساط الإعلامية الفرنسية، منذ أن بدأ الحديث عنه عام 2012.

وذكّر التقرير بأن عمر أومسان، وهو من أصل سنغالي، كان قد تورط في قضايا سرقة في السابق، وخرج من السجن سنة 2013، بعد أن دخله بتهمة سرقة قطع غيار سيارات، لتبدأ سلسلة تسجيلاته التحريضية بالانتشار، بعد أن نجح في مخادعة الاستخبارات والهروب إلى السنغال، ومنها إلى تونس ثم تركيا، وأخيرا سوريا.

وقد عرف عمر بقربه من جماعة فرسان العزة، وكثرة نشاطه على الإنترنت؛ حيث كان يحرض على الهجرة إلى سوريا والقتال فيها، كما أعلن نفسه أميرا لكتيبة مسلحين فرنسيين منبثقة عن جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، بعد أن قضى مدة من الزمن مع تنظيم الدولة.

وفي هذا السياق، أشار الموقع إلى قدرة هذا المسلح العالية على الاستقطاب والتأثير، ما مكنه من الاختصاص في التجنيد، عبر نشر مقاطع فيديو على شبكة الإنترنت.

ونقل التقرير عن دنيا بوزار، من المركز الفرنسي للوقاية ضد الطائفية، أن عمر نجح في التأثير على الشبان الفرنسيين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و21 ربيعا، بعمق فاق تأثير تنظيم الدولة، المعروف بقوته الإعلامية.

وأفاد التقرير بأن عمر هو واحد فقط من قائمة تحمل أسماء عدة عناصر خطيرة، وضعتها وحدات مكافحة الإرهاب. ويعني موته نهاية جيل من المتشددين الناشطين على الشبكة العنكبوتية؛ الذين لعبوا أهم الأدوار في جر الشباب الفرنسي لصفوف التنظيمات المسلحة.

وقال التقرير إن عمر كان ينسق في مرحلة أولى، مع مراد فارس، المكنى بأبي حسن، وهو شاب فرنسي يبلغ 30 سنة، اشتهر بقدراته اللوجستية ونجاحه في مجال التجنيد، عن طريق نشر مقاطع فيديو كانت تلقى رواجا شديدا لدى الشباب الفرنسي، قبل أن يغادر إلى سوريا.

وبعد أن قاتل في صفوف تنظيم الدولة لمدة وجيزة، التحق مراد بعمر أومسان، ليمسك بزمام العمليات المسلحة التي تقوم بها كتيبة المقاتلين الفرنسيين، ويهتم بصفة شخصية، باستقبال المتطوعين الفرنسيين في سوريا.

ولفت الموقع إلى إتقان مراد لأساليب التسلل عبرالحدود، ما مكنه من تيسير عبور العديد من المراهقين الفرنسيين عبر الحدود التركية السورية، وأشهرهم الأخوان ياسين وأيوب، البالغان من العمر 15 و16 ربيعا؛ اللذان سارعا بالعودة إلى وطنهما بعد أن قضيا عدة أسابيع على الجبهة، والتلميذة ليلى؛ التي أثارت قصتها صدمة كبيرة لدى الرأي العام الفرنسي.

غير أن مراد فارس بادر بتسليم نفسه للقنصلية الفرنسية بإسطنبول، في تموز/ يوليو 2014، ليعود إلى فرنسا محاطا بحراسة أمنية مشددة من قبل عناصر المديرية العامة للأمن الداخلي، بعد أن أعيته المواجهات في سوريا؛ حيث كان ملاحقا من قبل تنظيم الدولة الذي لم يوافق على انشقاقه وانضمامه لأمسان، ما دفعه لتفضيل السجن  في فرنسا على الموت ذبحا. وهو  يقبع اليوم خلف القضبان، في انتظار محاكمته.

أما “العدوان” الآخران للأمن الفرنسي، فهما مقاتلا تنظيم الدولة: شاكر معروفي، الذي اشتهر باسم “أبو شهيد”، وأبو عبد الله جيتون، المكنى بـ”أبي تميمة”. ووفقا لمصادر أمنية، فإن شاكر هو فرنسي من أصل مغربي نجح في العبور إلى سوريا في ربيع سنة 2013، بعد أن تخلى عن مسيرته “الانحرافية”، واعتنق الفكر “المتشدد”.

وقال الموقع إن قيادة تنظيم الدولة عينت شاكر المخاطِب الرسمي لفرنسا، إذ لطالما نشر مقاطع فيديو وتواصل مع المجندين عبر الـ”فيسبوك”، علاوة على قيامه بلقاءات صحفية عبر الهاتف مع وسائل الإعلام الفرنسية. كما كان أول من لقي حتفه من “ثنائي الرعب”، أثناء اشتباكات بين الفصائل المقاتلة قرب دير الزور بسوريا، في حزيران/ يونيو 2014.

أما أبو عبد الله جيتون، فقد قضى عقب شاكر بشهر، بعد أن تعرض لهجوم بسلاح آلي، في المعركة التي خاضها تنظيم الدولة ضد الفرقة 17 التابعة لقوات النظام السوري في الرقة. وكان جيتون يشتهر بإتقانه الفرنسية والعربية والإسبانية، ما مكنه من تصدر الدعاية والتجنيد على المواقع الاجتماعية، حيث كان ينشر كما هائلا من مقاطع الفيديو المشجعة على “الهجرة” إلى سوريا.

وفي الختام استبعد التقرير أن يتسبب تعرض هؤلاء العناصر للموت أو السجن في إعاقة انتشار تنظيم الدولة في فرنسا، نظرا لتطور أساليب التجنيد التي يعتمدها التنظيم، كما يؤكد أحد المختصين في “مكافحة الإرهاب”، أن “عمر أو فارس أو أبو شهيد، كانوا يطورون قنوات التجنيد الخاصة بهم، في حين يعتمد الجهاز الإعلامي لتنظيم الدولة اليوم، على مجنِّدين أكثر حرفية وفاعلية”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد