لم يكن باباجانا قد تجاوز السادسة عشر عندما اجتاح المتشددون من جماعة بوكو حرام قريته في شمال شرق نيجيريا في مايو الماضي وذبحوا والديه أمام عينيه قبل أن يقوموا بخطف الأطفال المحليين.

غير أن باباجانا نجح فى التسلل والهرب من مخبأ بوكوحرام الذي مكث فيه لثلاثة أيام ليجد نفسه مضطرًا للسير لساعات وسط الغابات قبل أن يجد مساعدة.

يقول باباجانا: «لم أترك أي شيء، حينما لاحت الفرصة للهرب، لم يكن لدي سوى سروالي حتى أني ركضت وسط الغابات شبه عارٍ».

ما يزال باباجانا يتذكر بوضوح ذكريات بائسة ألمت به. فالمتشددون من جماعة بوكو حرام لم يكتفوا بقتل والديه أمام ناظريه في إحدى البلدات الريفية في ولاية بورنو بنيجيريا، بل إنهم أحرقوا أيضًا منازل القرية، فضلا عن اختطاف الأطفال وقتل الآباء عنوة.

“هذه هي الطريقة التي تتبناها بوكو حرام. فهم يقتلون والديك حتى لا يكون لديك أي شخص لتعود إليه مرة أخرى”. هكذا يقوا باباجانا عن بوكو حرام والنهج الذي تجبر من خلاله الأطفال للانضمام إليها كجنود.

جدير بالذكر أن التمرد الذي تشهده نيجيريا في شمال شرق البلاد منذ ست سنوات أعاد من جديد ويلات الحرب الأهلية التي عانتها نيجيريا في ستينات القرن الماضي. قتل للآلاف وتشريد طال أكثر من مليون شخص، ناهيك عن انتشار للمجاعة وتفشي أمراض الكوليرا في بعض الأماكن. أضف إلى ذلك تصاعد العنف الجنسي والهجمات التي تستهدف المدنيين. تلك الهجمات التي يشنها أطفال صغار بحق من يكبرونهم من الضحايا.

على مدار ثلاثة أيام، تنّقل باباجانا مع بوكوحرام، وهو لا يعرف أي شيء عن مصيره، شاهدًا على قتل العديد من الناس وأسر البعض الآخر منهم.

وعلى الرغم من أن مدة تواجده مع الجماعة المتشددة التي تقتل الناس دون سبب لم تطل، حسبما يقول، إلا أن الأعمال الوحشية التي عايشها باباجانا، دفعته إلى المخاطرة بحياته من أجل الهرب.


يبدو ذلك واضحًا فيما ذكره من أن بوكو حرام قتلت كل من أبى الرضوخ لتعليماتهم. حتى أن البنات لم يسلمن من تعرضهن للاعتداءات الجنسية، وهو ما حدا به إلى الفرار عاجلًا ليس آجلًا قبل أن يصيبه الدور بالقتل.

حاول باباجانا إقناع عصبة أخرى من زملائه الأسرى بالهرب، غير أن محاولاته باءت بالفشل أمام خوفهم من أن تمسك بهم بوكو حرام وتقتلهم.

يقول باباجانا: «لقد حالفني الحظ حتى تمكنت من الهرب. كانت هناك أصوات كثيرة لطلقات من الرصاص خلف ظهري».

ولدى عودته من جديد إلى قريته، وجد باباجانا نفسه منبوذًا من قبل أقرانه الذين لم يعودوا يثقون به. غير قادر على الاعتماد على المجتمع لحمايته، أخذ في التنقل من بلدة إلى أخرى حتى استقر به الحال إلى مخيم للمشردين في مايدوجوري.

وبحسب حسن مصطفى، أخصائي حماية الأطفال في مايدوجوري، فإن الأطفال الذين تم تجنيدهم من قبل بوكو حرام غالبًا ما يتعرضون «لاختبار الرجولة».

وأضاف مصطفى بقوله: «حالما يتم تجنيد الطفل من جانب بوكو حرام، فإنه يطلب منه أولا قتل والديه، إنهم يدمرون القيم لدى هؤلاء الأطفال حتى لا يكون لديهم أي خيارات».

معظم الأطفال الذين يتم تجنيدهم من قبل بوكو حرام يخدمون في الخطوط الأمامية من القتال من أجل السيطرة على القرى ونهب منازل المدنيين. ولا يقتصر توظيف هؤلاء الأطفال على عمليات القتال حيث تتنوع المهام بين الجاسوسية وخدمات الطهي والحراسة الشخصية والاغتصاب الجنسي بالنسبة للفتيات.

يوسف محمد، وهو أحد سكان مايدوجوري، والذي يعمل مع الأطفال المتضررين من الصدمات النفسية، يقول إن المتشددين يشعرون بمزيد من الارتياح للعمل مع الأطفال بدرجة أكبر من البالغين. ويعزو محمد ذلك إلى كون هؤلاء الأطفال أكثر ولاءً وأقل كلفة وبالإمكان التحكم فيهم بسهولة. فالأطفال على عكس البالغين، من السهل أن تغسل أدمغتهم وهم أقل عرضة للشعور بالخوف.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد